شخصيات
الخطيب السيّد محمّد جلوخان ( 1347- 1428هـ)
هو الخطيب الضرير السيد محمد علي المعروف ( أبو تمّام ) بن السيد محمد بن باقر بن مرتضى الفائزي، وتعرف أسرته في كربلاء بـ ( آل السيد أمين ) المتفرعة من قبيلة آل فائز ، ولقد غلب عليها شهرة آل جلوخان لمصاهرة أسرته للسادة آل جلوخان المتفرعة من قبيلة آل زحيك . ولد في مدينة كربلاء المقدسة في الرابع من شهر رجب الأصب عام 1347هـ في محلّة باب الطاق وكان والده وجدّه من خدّام مرقد الإمام الحسين - عليه السلام - وهو سبط كبير المجتهدين وثقة العلماء آية الله العظمى السيد محمّد حسين المرعشي الشهرستاني. تتلمذ على يد جمهرة من العلماء والفقهاء في الحوزة العلميّة في كربلاء، فقد حضر درس آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي الذي كان يصفه في خطاباته : "بالعالم السيد محمّد جلوخان" ، وكذلك حضر دروس آية الله العظمى السيد محمّد الشيرازي، وآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، وقد جمع المترجَم له بين الخطابة والدراسة الحوزوية . كان السيّد الخطيب موضع ثقة جمهرة من المراجع العظام، منهم آية الله العظمى السيّد مُحسن الحكيم، وآية الله العظمى السيد محمّد الشيرازي الذي قال عنه: "إنّ السيّد محمّد جلوخان ثقةٌ عندنا" ، والسيّد الميلاني الكبير، وآية الله العظمى السيّد الخوئي، وآية الله العظمى السيّد عبد الأعلى السبزواري، وسماحة آية الله العظمى السيّد السيستاني، حيث كان أحد مُعتمدي سماحة المرجع في مدينة كربلاء. كان السيّد محمّد جلوخان يُصرُّ على قراءة المجلس الحُسيني بصوت مرتفع جدًا داخل الحرم الحسيني المقدّس، رغم الضغوطات الكبيرة وتهديده أكثر من مرّة بضرورة التوقف عن هذه الطريقة العلنيّة، كما كان يقرأ المجلس وقوفاً قرب ضريح الإمام الحسين عليه السلام . تعرض لضغوطات شديدة من قبل النظام السابق، فكان يتم استدعاؤه بين مدة وأخرى إلى دوائر الأمن من أجل التضييق عليه واجباره على ترك مساعدة الناس، ويذكر أحد الثُّقات أنه سمع من مدير دائرة أمن كربلاء أنهم يحاولون ابتكار وسيلة للتخلّص منه، ولكنه استمر بنهجه الصريح في خدمة المنبر والاجابة عن أسئلة واستفتاءات الناس، فضلاً عن المساعدات التي كان يقدّمها إليهم مادياً ومعنوياً. ومن الأمور التي اشتهر بها هي قدرته على الرد بالآيات القرآنية والاستشهاد بها حتى في محادثاته اليوميّة، حيث كان يحفظ جُلَّ القرآن الكريم ويستحضر آياته التي تناسب كلَّ حديث أو موقف أو سؤال يوجّه إليه. كما امتاز بأنه يتمكن من الإجابة عن الأسئلة الفقهية بحسب فتوى أكثر من مرجع لو اقتضى الأمر ذلك، فاذا اختلفت آراء المراجع كان يجيبُ أحياناً عن المسألة الواحدة بحسب فتوى السيد البروجردي و السيد الحكيم و السيد الخوئي و السيد الشيرازي و السيد السيستاني نتيجة اطّلاعه الواسع على كتبهم الفقهية وحافظته القوية. وكان رغم كبر سنّه يقصد منازل المتعففين في مدينة كربلاء شهريًّا لإعطائهم المساعدات والصدقات التي تصل إليه من أهل الخير سواء كانت أموال أو اغذية أو أدوية. تميّز بطيب الخلق والابتسامة الدائمة التي تبعث على الأمل في أقسى الشدائد، وقد قال فيه آية الله العظمى السيّد صادق الشيرازي : "إنّ السيّد محمّد جلوخان من النوادر الذي لم يشتكي من أحد مطلقاً ولم يشكي منه أحد". قضى أكثر من 50 عامًا في خدمة حرم الإمام الحسين - عليه السلام- يقرأ الخطب الدينية بالعَلن ويجيب عن الاستفتاءات الشرعية ويساعد الناس ، ثم اتجه الى خدمة حرم أبي الفضل العباس - عليه السلام- قرابة 15 عامًا أخرى مستمرًّا على نفس نهجه بالخطابة ومساعدة الناس. توفى يوم الأربعاء 22/شعبان المعظّم/1428هـ، في مدينة قُم المقدّسة، وتم نقل جثمانه إلى مدينة كربلاء المقدسة، هذا وقد انطلق التشييع من مرقد العلامة أحمد بن فهد الحلي (قدس سره)، وقد توجه جمهور المشيعين نحو العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، ومن ثم نقل ليوارى جثمانه الثرى في وادي كربلاء المقدسة. رثاه العلّامة الأستاذ الدكتور (حسين علي محفوظ) فقال: "أحزنني نعي السيّد المقدّس الذي ملأت بركته الآفاق" ، ثم أرّخ وفاته بالأبيات التالية: خادمُ أهلِ البيتِ زين الأسره أحيا مصابَهم سكوبُ العَبره لعينِ كربلاءَ كان قُرّه في عقدِها النَّظيم كان دُرَّه في شهرِ شعبانَ ظليلِ السّدرَه مضى إلى اللهِ جليسُ الحضرَه في جنّة النَّعيمِ زاهي الخُضرَه محمّد أرّختُ (يجري غرّه)
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.