شخصيات
بعضُ رجالات أسرة آل الهر من المشايخ والأدباء
من الأسر الأدبيّة المعروفة في كربلاء، وهي فخذ من عشيرة ( الطهامزة ) المتفرّعة من قبيلة خفاجة. وإنّ أوّل من رحل منها إلى كربلاء في أوائل القرن الثاني عشر الهجري واستوطنها هوالشيخ أحمد بن عيسى الهر الحائري، وتخرج فيها رعيل من أهل الفضل والأدب، ساجلوا أدباء عصرهم وطارحوهم بأفانين الشعر، وطوّقوا أعناق الأعيان بغرر مدائحهم ومراثيهم. وقد توارثوا النبوغ والسبق في الأدب خلفاً عن سلف. اشتهر منهم: 1ـ الشيخ قاسم بن محمّد علي بن أحمد بن عيسى الهر الحائريّ البصير أخيراً المولود سنة 1216 هـ والمتوفّى سنة 1276هـ. كان شاعراً، لبيباً، حسن البديهة، حاز على قسط وافر من الأدب، اشترك في معظم الحلبات الأدبيّة التي كانت تعقد في بغداد، وكان قادراً على الارتجال. له مجموعة قصائد قالها في أغراض شتّى دوّنت في المجاميع المخطوطة توفّى في كربلاء ودفن في صحن الحسين -عليه السلام- بالقرب من باب السدرة، ومن شعره قوله راثياً الإمام الحسين بن علي عليه السلام: لما دعـاهـم للقـتـال فـداؤه روحـي وقـل له عظيـم فداءِ بالطف نجل محمّد ووصيـه وابن البتـول ووالـد النـجـباءِ لم أنسـه لمـا رأى أصحـابه صرعى بلا غسل على الرمضاءِ وبقى فريد العصـر فرداً بينهم إذ لا نصيـر له علـى الأعـداءِ فغدى إلى نحو الخيـام مودعاً حرم النبـيّ وجمــلة الأبنـاءِ أسفي له نـادى لزينـب أخته يا أخـت قومـي قبل وشك فناءِ قومي إلى التـوديع يا ابنة حيدر لا تجـزعي من موضع الأرزاءِ ولتشكري فيـه أخيـه وأحمد الرحمـن فـي السراء والضراءِ وعليك بالصبر الجميل وبالتقى بعدي إذا جدلت فـي الغـبـراءِ وبطاعة السجاد نجلـي إنـّه خلف لكم يـا عتـرتـي ونسائي وقال مرتجلاً جواباً على قصيدة نعمان خير الدين الآلوسيّ الشهير بأبي الثناء الآلوسىّ وذلك في 10 شوال سنة 1270 هـ وأوّلها: ما شمس كرم في كؤوس تدار كؤوسها اللجيـن وهي النضار يطوف فيهـا أحـور جـؤذر في وجنتيه يـزهـر الجلنـار ذو قامة كالغصن مهمـا انثنت كان لمن في الحب مات انتشار وذو لحاظ كمـواضـي الضبا بها فؤادي قد غـدا مستـطـار 2ـ الشيخ محمّد علي ابن الشيخ قاسم بن محمّد علي بن أحمد الحائريّ الشهير بالهر المولود سنة 1248 هـ والمتوفّى سنة 1329 هـ كان من أهل الوعظ والإرشاد، أديباً بارعاً تتلمذ على عمّه الشيخ صادق ووالده الشيخ قاسم، وأخذ الخطابة لنفسه وبدأ فيها في الروضة الحسينيّة، ثمّ طلب إلى البصرة والمحمرة، وكان ذا صوت جهوري أخّاذ. له بضع قصائد في شتّى الأغراض وبالأخص مدائحه للسادة آل الرشتي وآل كمونة. ومن جيد شعره قوله في هذه القصيدة التي رثى بها القتيلين السيّد أحمد الرشتيّ والشيخ محمّد فليح: تعـس الـدهر ماله قد جـارا ولم أغتال من لـوي الفخارا عثرت رجله بقطب ذوي المـ جد فياليـت لا أقيـل العثارا ماله غـادر المكـارم تبكـي والمعالي فـؤادي مستطـارا ويله خلف المفاخـر شعثــاً والرزايا دموعهـا تتجـارى ألبس المكرمات أثواب حـزن زلزل الكون دكدك الأمصارا وله راثياً الحاج مهدي كمونة المتوفى سنة 1272 هـ من قصيدة له : الله أكبـر أي طـود قـد هوى لو طاولته الراسيات لطالها إن أوحشت منه المجالس حق إذ قد كان بهجتها وكان جمالها فكأنّما الخضرا تزلـزل قطبها وكأنّما الغبرا نسفن جبالـها لولا التسلي بعده في ( محسن ) كذنا بأن نلقـى بها آجالهـا فهو الذي بالجود قد فاق الورى وبه المعالـي ادركت آمالها 3ـ الشيخ كاظم بن صادق بن محمّد بن أحمد الحائريّ الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1257 هـ والمتوفّى بها سنة 1330 هـ. كان شاعراً مجيداً وهو أشهر شعراء هذا البيت، وكان سريع البديهة، أعجوبة في الظرافة واللطافة، سريع الإجابة، حسن الروية، له نظم رائق وشعر جزل، درس الفقه وأصوله على أعلام عصره كالشيخ زين العابدين المازندرانيّ والسيّد محمّد حسين المرعشيّ الشهرستانيّ والشيخ صادق ابن الشيخ خلف. له ديوان شعر مخطوط حوى مجموعة قصائد في شتّى الأغراض، وله في آل البيت -عليهم السلام- مدائح كثيرة. اسمعه في هذه القصيدة التي استهلها بالغزل: غيـداء من بيض الملاح رداح ألوت عنـان القلب فهو جماح كم ذا اكتم صبـوتي فيهـا وذا دمعي السفوح لصبوتي فضاح مهما تنسمـت الصبا سحراً فلي قلب كخفـاق النسيـم متـاح بالله يا قلبـي المتيـم بالضنـى كم فيك مـن ألم الغرام جراح طعنتك من هيف القدود رماح وبرتك من نجل العيون صفاح وسبتك من خود الغواني غادة فيها دمـاء العاشقيـن تـباح وقال راثياً السيّد أحمد الرشتي المقتول سنة 1295 هـ من قصيدة طويلة أولها : إذا لم أمت حزناً لشمس سمـا الفخر فوا العصر إنّي ما حييت لفي خسرِ وفي العيد إن فاضت سحائب مقلتي فها هي لم تبرح مدامعهـا تجري وكيف هـلال العيـد يبزغ بعـدما توارى هلال المجد في ظلمة القبرِ وتسعـد أيـامي وقـد راح أحمـد شهيداً علـى حـد المهنـدة البترِ أبو قاسـم من شـاد ركـن فخارها وداس بنعليه على هامـة النسـرِ توفي بكربلاء سنة 1330 هـ ودفن في الحجرة الأخيرة من الشرف الشمالي للروضة العبّاسيّة، ورثاه جملة من شعراء عصره وبالأخص تلميذه الشاعر الكبير الشيخ محمّد حسن أبو المحاسن ومطلع قصيدته: لم يبقّ لي صبرٌ ولا سلوان غاض السلو وفاضت الأجفانُ 4ـ الشيخ جعفر ابن الشيخ صادق بن محمّد علي بن أحمد الحائريّ الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1267 هـ والمتوفّى بها سنة 1347 هـ درس مبادئ العربيّة على أخيه الشاعر الشيخ كاظم ودرس المعاني والبيان والمنطق على أعلام كربلاء كالشيخ زين العابدين المازندرانيّ والشيخ حسين الأردكانيّ والسيّد مرزا محمّد حسين المرعشيّ الشهرستانيّ. كان فاضلاً أديباً شديد الورع، له ديوان شعر مخطوط يحوي قصائد في أغراض شتّى منها مديحه ورثاؤه لآل البيت -عليهم السلام- ومدائحه ورثاؤه لآل كمونة وآل الرشتيّ. قال راثياً شهيد كربلاء علي الأكبر ابن الإمام الحسين -عليه السلام- وهي من قصائده المشهورة: بقلبـي أوقـدت ذات الوقود رزايا الطفّ لا ذات النهودِ شباب بالطفوف قضى شهيداً يشيب لرزئه رأسُ الوليـدِ شبيه محمّد خلقـاً وخلـقـاً وفي مشي وفي لفتات جيدِ وفي نطق لسان الوحي منه يرتّلـُه بقـرآن مجـيـدِ وفي وجه يفوق البدر نوراً وفـي سيمائه أثرُ السجودِ توفّي في كربلاء سنة 1347 هـ ودفن في الرواق الحسينيّ قرب صندوق صاحب الرياض. 5ـ الشيخ جواد بن الشاعر الشيخ كاظم بن صادق بن محمّد علي بن أحمد الحائريّ الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1297 هـ والمتوفّى بها يوم 10 محرّم سنة 1347 هـ. كان من أهل الفضل والأدب، وتتلمذ على والده ودرس على حملة العلم من معاصريه في مدرسة حسن خان الدينيّة. نظم في كافة الفنون الشعريّة، وكان يكنّي نفسه بشاعر آل كمونة. شعره تقليديّ حافل بالصور الكلاسيكيّة وجامع الظرافة. وفي هذه القطعة الوجدانيّة الرقيقة يقول: نعم زارنـي طيـف الخيـال طروقا فنبه للـوجـد القـديـم مشـوقا وذكـرنـي أيـام جـزوى ورامـة سقتها الغوادي المعصرات غدوقا بوادي الصفا منها إلى العيش قد صفا وعشت بها عيش الخليـع رقيـقا رعـى الله فـي آرام رامـة أهيفـا رعى لي على رغم الرقيب حقوقا أمص رضـاب الثغـر منه رحيقـًا و أطفي من القلـب القريح حريقا خدود بهـا روض المحاسن قـد زها و أينع من باهـي الـورود شقيقا وإن أسلو لا أسلـو لييـلات حـاجر ولسـت أري لـي للسلـو طريقا تخلصت مـن أسـر الغـرام طريقا و قد عاد غصني بالسرور وريقا 6ـ الشيخ موسى ابن الشاعر الشيخ جعفر بن صادق بن محمّد بن علي بن أحمد الحائريّ الشهير بالهر المتوفّى سنة 1369 هـ، أحد شعراء الأسرة وأفاضلها أخذ من أبيه بعضَ المبادئ الأولية وتخرج على أساتذة فضلاء. رأيته رجلاً صالحاً، حسن الأخلاق، طيب المعاشرة، له بضع قصائد دينيّة وتقاريض لبعض الكتب التي كانت تهدى إليه، غير أنّ شعره تقليديّ ينحى منحى الأقدمين. توفّي يوم 18 ذي الحجة سنة 1369 هـ ودفن في مقبرة قرب داره. قال من قصيدة عنوانها ( في البقيع ): مصاب دهى الإسلام والشرعة الغرا فأمست بـرغم الدين أعينها عبرى مصاب له شمس العلـوم تكـورت وأنجم سعـد الـدين قد نثرت نثرا مصاب له عيـن النبـيّ بكـت دماً وحيـدرة والطهـر فاطمة الزهرا وقامت أصول الديـن تنعي فروعه بحادثـة فقمـاء زلـزلت الغبـرا فأضحت عيون الرشد تهمـل بالدما وأصبـح وجـه الغيّ مبتسماً ثغرا فهل نابهـا من فـادح الدهـر فادح أسال عقيق الدمع من مضر الحمرا وعـادت لنـا الأيـام يـوم مـذلّة به أصبح الإسلام منقصـماً ظهرا
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.