أعلام
الميرزا محمّد باقر الأسكوئيّ.. أضواءٌ على سيرته ومؤلّفاته
ولد المولى الميرزا محمّد باقر في عام (1230هـ) في إحدى نواحي “أسكو” من توابع مدينة تبريز، قرأ في صباه على والده مقدّمات العلوم والمعارِف الأدبيّة، ثمّ قدم إلى مدينة تبريز وأكمل دراسته في السطوح العالية من الفقه والأصول على يد أخواله الفضلاء السيّد سليمان، والسيّد محمّد الأعرجيّ الحسينيّ، سافر في عام (1261هـ) إلى النجف الأشرف، فانتسب إلى حوزة الشيخ مرتضى الأنصاري طيّب اللهُ ثراه العِلميّة، واستفاد كثيراً من فيوضاته العِلميّة وبركاته المعنويّة، وحرّر بقلمه الشريف أغلبَ تقريرات وإفاضات أستاذه المعظّم في الفقه والأصول، من حجيّة القطع والظَّن، وأصل البراءة والاستصحاب، والتعادل والتراجح، وغيرها. وبعد انتهاء دراسته عند ذلك الأستاذ المعظّم وأخذه لإجازات مفصّلة في الرِّواية والدراية والاجتهاد توجّه إلى كربلاء، إذ حضر فيها واشترك في دروس الميرزا حسن الشهير بـ كوهر عطّر الله ثراه واكتسب منه علوم المعقول، والحِكمة الإلهيّة، ومعارِف أهل البيت عليهم السلام وما ترك يوماً صحبته وتلمّذه، حتّى لفت أنظار أستاذه إليه في برهةٍ قليلة، وبشكل كان أستاذه يحوّل أجوبة وردود أغلب الرَّسائل العويصة إليه، والذي كان بدورِه يردّ ويجيب بأكمل وجه على تلك التساؤلات، ومنها مثلاً الأسئلة البحرينيّة. وبعد وفاة أستاذه هذا أصبح مرجع الشيعة بين العَرب والعَجم، ورجع إليه في التقليدِ مجموعةٌ كبيرةٌ من أهالي كربلاء ونواحيها وعموم العرب صغيرًا وكبيرًا من دون استثناء، إضافة إلى بلاد الكويت والأحساء والبحرين وآذربيجان والقفقاز وخراسان وتركستان، وبالأخص مناطق تبريز وأسكو ونواحيها، ورسائله العلميّة باللغتين الفارسيّة والعربيّة مطبوعة كرارًا ومِرارًا. كما أسّسَ بعد وفاة أستاذه أكبر حوزةٍ علميّة في كربلاء، كان يحضر فيها كثيرٌ من طلّاب العلم والفضل من العرب والعجم، فتخرّج فيها علماءٌ عظامٌ ومجتهدون كبار، منهم: الميرزا إسماعيل حجة الإسلام نجل الميرزا محمّد حجّة الإسلام، السيّد الميرزا عليّ تقي آقا الطباطبائيّ، الميرزا موسى آقا ثقة الإسلام، السيّد مصطفى الحائريّ الأسكوئيّ، الشيخ موسى بوخمسين الأحسائيّ، الشيخ محمّد بن عيثان الأحسائيّ. كان قدّس سرّه يؤمُّ صلاةَ الجماعة في أوقاتها الثلاثة في الصحن الحسينيّ المطهّر، كما تُنسبُ إليه بعضُ الكرامات، ومع أنَّ الكثير من الحقوق الشرعيّة كانت تصل إليه من مختلف البُلدان إلاّ أنّه لم يكن يحتفظ بها لليلةٍ واحدةٍ إلاّ من باب الضرورة، إذ يقوم بتوزيعها بين طلّاب العلوم الدينيّة والمستحقّين، ومع هذا فإنّه عند وفاته كان مديونًا بمبالغ كبيرة، وببيع بيته وكتبه وفّيت هذه الديون. كانت له قدّس سرّه أقوال حكيمة، وقلم قويّ، وكلُّ من طالع مؤلّفاته القيّمة في الفقهِ والأصول والحكمة الإلهيّةِ صرَّح أنّ كتاباته هي في أوجِّ الفصاحةِ والبلاغة، ومن حيث المضمون والمعنى هي إلى حدٍّ قلّ نظيرها في عالم العِلم والإسلام. له مؤلّفاتٌ كثيرة، كتبها في مختلف العلوم والمعارف الإسلاميّة، وقد تُلِفَ قسمٌ منها في حياته، إذ إنّ أحد تجّار مدينة تبريز أخذ منه مجموعةً من رسائله ليقوم بطبعها، وهي تحتوي أجوبةَ وردود مختلف المسائل الفقهيّة والحكميّة، والشاملة لتفسير بعض الآيات الكريمة، وشرح شذرات من أحاديث المعصومين الأطهار عليهم السلام، وكان حجم الكتاب بضخامة وحجم كتاب (جامع الشّتات) للمرحوم الميرزا أبي القاسم القمّي رضوان الله عليه، ولكن للأسف فإنّ هذا الكتاب تُلِف في يد التاجر، ولم يُعثر له إلى اليوم على أثر أو دليل. ومن أبرز مؤلَّفاته الموجودة: كتاب معين التجارة، كتاب المصباح المنير، كتاب حقُّ اليقين، الرسالة التطهيريّة، الرسالة الحنكيّة، رسالة تغطية الرأس، رسالة في شرح وتفسير الحديث الشريف: العبوديّة جوهرة كنهها الرّبوبيّة، رسالة في جواب أسئلة السيّد أحمد ابن السيّد محمّد الحلّيّ، كتاب الصوم، كتاب الأغسال، كتاب الزكاة، كتاب المواريث، كتاب الرضاع، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب الوقف والصدقات، رسالة أسئلة وأجوبة الحكمة، رسالة سؤال وجواب فقهيّ، الرسالة العمليّة، الرسالة العمليّة، رسالة مناسك الحجّ، رسالة في بحث مسألة البداء، رسالة في جواب المسائل الفلسفيّة، رسالة في جواب أسئلة الشيخ عليّ بن قرين، رسالة في أنّ الكفّار مكلّفون في أداء فروع الدّين كما هم مكلّفون بأصوله، رسالة في جواب سؤال أحد علماء البحرين، رسالة في إثبات أنّ الأصل المشتقّ الفعل لا المصدر، رسالة في إثبات أنّ الجسم مركّب من الهيولى والصورة، رسالة في تقسيم الأشياء على خمسة أقسام وبطلانها، في تحقيق إطلاقات الوجود على الحقّ والخلق، رسالة في إثبات أنّ ذات الحقّ ليست مادّة الموجودات، في جواب وردّ قول الإمام فخر الرازيّ أنّ التكليف بما لا يُطاق جائز، رسالة في جواب أسئلة الشيخ جعفر ابن الشيخ حسين الحرز، رسالة في جواب على سؤال كيفيّة الجمع والتوفيق بين بعض من الآيات القرآنيّة الكريمة، رسالة في جواب أسئلة العلاّمة الشيخ محمّد بن عيثان في معنى جفّ القلم، رسالة في جواب سؤال السيّد ناصر في شرح (وبمقاماتك وعلاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان) الموجود في دعاء رّجب، رسالة في جواب المسائل القطيفيّة (المطروحة من قبل الشيخ محمّد بن يوشع)، رسالة في جواب المسائل القطيفيّة، رسالة في جواب المسائل السّوقيّة، رسالة في جواب أسئلة الحاج خليل بن عليّ البحرانيّ، رسالة في جواب مسائل الشيخ أحمد ابن الشيخ صالح البحرانيّ، رسالة في شرح التسبيحات الأربعة، رسالة في التحقيق بين الطلوعين، ورسائل أخرى كثيرة. توفّي – قدّس سرّه- عن عمر ناهز السبعين عاماً، وذلك عام (1301هـ)، في صبيحة يوم العاشر من شهر صفر المظفّر عند طلوع الفجر الصادق، وذلك بمدينة كربلاء المقدّسة، وكان يوم وفاته يومًا مهيبًا وحزينًا وكئيبًا على أهالي كربلاء المقدّسة وتوابعها، وكانوا في بكاء وعويل على فراق عالِمهم الكبير، فكنتَ ترى المرأة والرجل الكبير والطفل الصغير وهم يشاركون في هذا المأتم الحزين.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.