شخصيات
السيّد إبراهيمُ بن حُسين العَلَويّ شاعِرٌ مَطبوعٌ وكاتِبٌ مُبدِعٌ
وُلد الشاعر إبراهيم بن حسين بن محمّد علي بن مهدي بن جواد بن هاشم الموسويّ العَلويّ، في كربلاء عام (1342هـ - 1923م) ونشأ بها نشأةً صالحةً في بيت عُرف بالفضل والأدب، التحق بالمدارس الحديثة وتدرّج بها حتى أنهى المرحلةَ المتوسّطة، ثمّ توظَّف في قسم الشؤون الماليّة بعين التّمر، ثمّ انتقل إلى وظيفة أخرى بكربلاء، ثمّ بغداد التي استوطنها إذ تولّى وظيفةً بوزارة التربية، وفي أثناء هذه المدّة لم يفارق كتب الأدب والشعر، بل ولع بمطالعتها وراح يقرأ للشعراء القُدامى والمحدّثين ويتابع إبداعاتهم، وظلّ يعشق الأدب والشعر ويحفظ الكثيرَ من عيون الشعر العربيّ؛ ممّا صقل نفسه وبرزت مع الأيام قريحته الأدبيّة، فنظم الشعر وأجاد، وكان شاعراً ينظم بالفصحى واللغة الدارجة. قال عنه د. سلمان هادي آل طعمة: «وقد عوّض الشاعر انقطاعه عن استكمال تعليمه بالمدارس الحكوميّة وذلك بانكبابه على ذخائر الكتب الأدبيّة يعبّ منها ما يُشبع نهمه وظمأه، لقد أظهر اهتماماً واضحاً في عالم الفكر والأدب فكان الشاعر المطبوع والكاتب المبدع في أسلوبه الكتابيّ، وقد صُدم صدمة عاطفيّة مؤلمة في موطنه فتركت على محيّاه سمةَ حزنٍ لا تزول». وعن شاعريّته يضيف آل طعمة، قائلاً : «شاعرٌ مطبوع ولكنّه مقلٌّ في النظم، وكان قد قام بجمعِ شعره في كرّاس صغير دوّنه بخط يده إلّا أنَّ شظف العيش الذي كان يعاني منه حال دون تحقيق رغبته بطبع مجموعته الشعريّة في حياته، فتركها أثراً مخطوطاً لدى أسرته. يتميّز شعره بالتهاب المشاعر واتّقاد العواطف ورهافة الحسّ وجمال الصورة». للشاعر قصائد ومقطوعات نظمها في شتّى المناسبات والأغراض الدينيّة والاجتماعيّة، يقول عنها آل طعمة: «رغم قلّتها نتذوق منها حلاوة لطف الأداء وسلامة الذوق وحسن الاختيار والتلاعب بالألفاظ، فشعره نابع من الأعماق، متدفّقٌ، مليء بالقدرات الإيمائيّة». هذا وله مضافاً إلى مجموعته الشعريّة تلك، كتاب مع الرصافيّ الثائر، وكتاب: نظرة إجماليّة في حياة المتنبيّ، وغيرها، وله مساهمات أدبيّة أخرى من تقريظ وتقديم على بعض الدواوين وكتب الأدب، كما حقّق كتاب( ما يقرأ من آخره كما يقرأ من أوّله)، ونشـرت له الصحف العراقيّة بعض قصائده ومقالاته الأدبيّة. من شعره ما كتبه إلى محمّد حسن الطالقانيّ، ولعلّها كانت الأخيرة إذ توفّي بعدها بقليل عام (1381هـ) وهو من مجزوء الكامل: أ محمّدُ الحسن الـذي ثنت العلومُ له الوسادة وغـدا علـى رغـم الـعِـدا كـالبَدر فـي فلَك الإفـادة مـاذا الجـفـاءُ أبـا الـوفاءِ ولـم يكـن لك قبلُ عـادة أ نـسـيـت خـلًّا لـن يـَرى فـي غيـر لُقياك السَّعـادة مـضـت اللـيالي كالسنـيـنِ بطـولهـا دون اسـتـزادة هـل جـفّ بحـرُ اللُّطفِ منـ ـك فلـم تعد فيه استفـادة أو انّـك اسـتـبـدلـتَ بـي وبـأخـوتي عظمـاً وسادة حـاشـا فـلـطـفـكَ شامِـلٌ مـا اختصَّ فيه ذوو السيادة ذرنـا فـكـلُّ المخلـصـيـنَ هُنـا علـى وشكِ الشَّهـادة وَلِـوا الـمـحـبـّةِ لا يـزالُ عليـك ينتـظـر انعـقـاده فأجابه الطالقانيّ وهو على فراش المرض بقصيدةٍ على نسَقِها وزناً وقافيةً، قال في أوّلها: أ أخا الفضيلةِ والكمالِ ومَن بني مجداً وشاده وسعى لنَيلِ المكرماتِ فنال بالمسعـى مُراده ومـن البيـانِ بعرشِهِ ألقـى له طوعاً قياده وافـى كتابَك حامـِلاً بالودِّ أكثر من شهاده إلى أن يقول في آخرها: فاحمل لإخوانِ الصَّفا أشواقَ من يشكو بِعاده واقبلْ رسالةَ مخلصٍ فيها أبانَ لكم وِداده وفي المقطوعة التالية (من الطّويل) يبدي العلَويُّ حزنَه الشديد: أيا عينُ سحّي الدَّمعَ قد خانني دهري ويا قلبُ ذُبْ وجداً على من هُمُ فخري فِخـارُ الفتـى فـي جـدِِّه وآبائـهِ وإلّا فـإنَّ المـوتَ أولـى من العُمرِ فمَن ماتَ في شرع الإبا قطُّ لم يَمُتْ ومَن عاش في ذلٍّ فقد عاش في خُسرِ فـلا غروَ لـو أجريتُ دمعي تلهُّفاً عليهم وأبدي الحزنَ مهما يطُلْ عُمري أحبـايَ عطفـاً بالمسـيـرِ ترفَّقوا فقلبي وراءَ الرَّكـبِ يقفو على الإثرِ تحيّـرتُ لمـّا سِرتـُمُ بظعونِكـم أودِّعُ قلبـي أم لروحـيَ أم صَبـري توفّي الشاعر السيّد إبراهيم بن حُسين العلَويّ عام (1364هـ - 1962م) في كربلاء، وشُيّع تشييعًا مهيبًا حضره أهالي المدينة، ودُفن فيها.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.