شخصيات
الشيخ علي حيدر المؤيّد بين صرخة عاشوراء وبوتقة كربلاء
وُلِد الشيخ علي حيدر المؤيّد في كربلاء المقدّسة عام 1368 هجرية في الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل الموافق 15/1/1949م. ونشأ بأحضان أسرة تذوب في حب أهل البيت -عليهم السلام- وتتفانى لهم إخلاصاً وولاءً. وفي تلك الأجواء المفعمة بعطر الشهادة والعابقة بأريج الدم الزكيّ الثائر ترعرع مطبوعاً بصرخة عاشوراء ومنصهراً في بوتقة كربلاء. تلقّى خطيبنا دروسه الابتدائيّة في مدرسة الإمام الصادق -عليه السلام- الأهليّة التي أسّسها نخبة من العلماء والمجتهدين، ثمّ توغّل في الدراسات الحوزويّة في سنّه المبكر على نخبة من سادة الحوزة الكربلائيّة وأفاضل شيوخها وخيرة أساتذتها وأعلامها كالشيخ محمّد حسين المازندرانيّ، والسيّد محمّد كاظم الخراسانيّ، والسيّد محمّد صادق الشيرازيّ، والسيّد محمّد الطباطبائيّ، والشيخ جابر العفجاويّ، والسيّد عبد الرضا الشهرستانيّ، والشيخ عبد الرضا الصافيّ، والشيخ جعفر الرشتيّ، والسيّد مرتضى القزوينيّ، وغيرهم من الأساتذة الكرام والعلماء الأعلام. وبعد أن اغترف من نمير علوم أهل البيت -عليهم السلام- توجّه تلقاء الحسين وخدمته وانتسب خطيباً في مدرسته، فتتلمذ على يد أستاذ الجيل الكربلائيّ المرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبيّ، ثمّ استقلّ خطيباً محبوباً ازدانت مجالسه بدروس قيّمة في الوعظ والإرشاد وذكر فضائل أهل البيت وتعداد مناقبهم، وتنقّل في خطابته في كثير من المدن العراقيّة المعروفة كالبصرة وبغداد وكربلاء والفاو وأبي صخير وغيرها، ثمّ حمل لواء رسالته الحسينيّة مبشّراً وداعياً وخطيباً وناعياً في دول الخليج كالبحرين والكويت وعمان، وارتقى كذلك أعواد الخطابة في بلاد الشام وفي ربوع إيران. ولا يزال يواصل نشاطه الحسينيّ والخدماتي في دولة الكويت خطيباً مبرزاً معروفاً وتخرجت على يديه كوكبة من شباب الخطباء في ستّ دورات خطابيّة أشرف على توجيهها ورعايتها في كل من الكويت وإيران وسوريا ولبنان، حتّى أصبح بعضهم من خطباء المنبر الحسينيّ المتفوّقين. شخصيّة الخطيب ليست فقط فيما يبدع ويتقن فنّه الخطابيّ ويتفوّق بأسلوبه المنبريّ، وإنّما فيما يؤسّس ويقدّم من خدمات اجتماعيّة فاعلة، وفيما يترك من بصمات خالدة وآثار طيّبة. ومن هذا المنطلق تقوم شخصيّة الأستاذ الخطيب الحسينيّ المعروف الشيخ علي حيدر، فهو عنصر اجتماعيّ نافع أكثر منه خطيباً بارعاً ولولباً متحرّكاً فاعلاً في الإسهام بالخدمات العامّة والخاصّة أكبر من تحجيم طموحه ومحاصرته في زاوية العمل المنبريّ الشريف. فهو أحد الأركان المهمّة في حسينيّة الرسول الأعظم الكربلائيّة التي أصبحت إحدى المعالم المتوهّجة حبًّا وولاءً وإحدى أبرز المؤسّسات الشاخصة نفعاً وعطاءً في ظلال سيّد الشهداء وفي رحاب مواكب عزائه ومحافل تأبينه ومراسم ذكراه الخالدة في دولة الكويت. كما أنّ له اليد الطولى في الكثير من المؤسّسات الأخرى في إيران كالمساجد والحسينيّات والمكتبات منها: مسجد الإمام الحسين -عليه السلام- في مدينة قمّ المقدّسة وهو من المساجد المهمّة الذي تمارس فيه مختلف الأنشطة والفعاليّات الدينيّة وإحياء ذكريات أهل البيت -عليهم السلام- بمختلف المناسبات وتعقد فيه مجالس العزاء في شهرَي المحرّم وصفر وشهر رمضان والمجالس الفاطميّة في شهادة الصديقة الزهراء - عليها السلام - كما تقام فيه المحافل الاجتماعيّة كمجالس التأبين والفواتح ومجالس المواليد والأفراح والأعياد الدينيّة لذا فهو من المعالم الواضحة في شارع عمّار بن ياسر يزهو بمأذنتيه الشامختين ومنارتيه السامقتين. وفي طابقه الأعلى جناحان رئيسيّان أحدهما خصّص مكتبة عامّة باسم مكتبة الإمام الحسين -عليه السلام- والجناح الثاني مدرسة دينيّة باسم مدرسة الإمام الحسن المجتبى الدينيّة واشتهرت باسم الشهيد السعيد السيّد حسن الشيرازيّ -قدّس سرّه- . ومن فعاليّاته الخيريّة الخالدة مساهمته في إنشاء حسينيّة السيّدة زينب -عليها السلام- للجالية الكربلائيّة المقيمة في قمّ المقدّسة ، كذلك تصدّى لتأسيس مؤسّسة دينيّة لتحقيق وطبع كتب التراث الإسلاميّ عرفت باسم (مؤسّسة الثقلين)، وكانت باكورة إنتاجها طبع كتاب (اليقين والتحصين) للسيّد ابن طاووس محقّقاً وهو من الكتب المهمّة في موضوع إمامة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-، وساهم في تأسيس الهيأة المُحسنيّة التي أسّست قديماً في كربلاء، ثمّ انتقل نشاطها بعد الهجرة إلى إيران ولا تزال قائمة تمارس نشاطها الحسينيّ في عقد المجالس وإطعام الطعام، وقد سجّل هذه المؤسّسة ببيتين من الشعر الخطيب الفقيد الشيخ عبد الزهراء الكعبيّ بقوله: يا محسناً لو أمهلته يد الشقا زمـــناً لعين ثالث الأسباط لك هيئأة بالمُحسنيـّــة سمّيت قامت بها فئة من الأوساط إلى غير ذلك من النشاطات الاجتماعيّة والدينيّة التي تصدّى لها بهمّته القعساء طباعة وتأسيساً. خاض الأستاذ المؤيّد تجربة التأليف فوفّق فيها ،فهو مؤلّف مجدّ ومتتبّع مجتهد ينهمك في البحث عن ضالته العلميّة ويتتبع كل شاردة وواردة فيما يتعلّق بتأليفه وكتاباته وله مؤلّفات عدّة مخطوطة ومطبوعة منها: 1ـ ديوان أهل البيت: وهو عبارة عن رسالة جامعة للشعر المنسوب لأهل البيت -عليهم السلام-. 2ـ الفاطميّات أو مشاعر الولاء: وقد استقصى فيها الثروة الشعريّة الكبرى التي قيلت في الصديقة الزهراء -عليها السلام- قديماً وحديثاً. 3ـ الألفين: في كلمات الحسن والحسين وهي مجموعة روائيّة جامعة لألفي حديث وخطبة وردت عنهما -عليهما السلام-. 4ـ المجالس التاريخيّة: وهي عبارة عن رسالة جامعة للمجالس التي عقدت في تاريخ الخلفاء والملوك وما جرى فيها من حوار واحتجاج ونوادر. 5ـ المواقف: وهي مجموعة قصصيّة لمواقف الرجال واستخلاص العبر منها. 6ـ الحاج بين الحرمين: وهو مجموعة زيارات وأدعية ممّا يحتاجه الحاج والزائر في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة. 7ـ نبيّ ووصيّ ووصايا: وهي ثلاثون محاضرة من وصايا النبيّ -صلى الله عليه وآله- للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –عليه السلام-.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.