معهد القرآن الكريم للنساء
مقالات قرانية
أم موسى و هارون النبيين
التاريخ : 29 / 5 / 2021        عدد المشاهدات : 155

قال تعالى :

"وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" القصص/7

أم موسى(عليه السلام) هي الأم الوحيدة التي ذُكرت بكنيتها في القرآن الكريم،  وأول أم نبيٍ ذكرها القرآن الكريم إذ إن الأنبياء قبل موسى (ع) لم تذكر أمهاتهم و هذا يعود للحكمة الإلهية التي فيها كثير من  المعاجز من ولادة موسى (ع) و إلى دور أم موسى الكبير  في سير  هذه الحكمة الإلهية ، أمّا اسمها فقد اختلف المفسرون فيه فمنهم من قال: إن اسمها يوخابيل و هو الأكثر شهرة، و منهم من قال إن اسمها يوخابد و منهم قال إن اسمها نجيب أو ناجية و في قول مقارب إن اسمها نخيب ، و قول آخر  إن اسمها إيارخا و قيل أياخذت و قيل أفاحية .

و كان دور أمِّ موسى يرتّب عليها كثيراً من  المعاناة النفسية و الجسدية لأنها عاشت في زمن فرعون الذي استضعف بني إسرائيل فكان يذبح الأبناء و يستحيي النساء كما في قوله تعالى :"  إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ " القصص/4 و كان يفعل ذلك بهم لأنه كان يعدهم أغراباً لأنهم من ذرية يعقوب ( عليه السلام) الذين تكاثروا في مصر  منذ أن استقدم  يوسف النبي أباه يعقوب النبي ( عليه السلام)  و أخوته إلى مصر،  فكان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل منذ الولادة و يبقي البنات كي لا يتكاثروا و ازداد في ذلك حِدّة حين سمع أن مولوداً سيولد في تلك السنة سيكون على يديه زوال ملكه، فشدد على قتل أبناء بني إسرائيل بمجرد أن يولدوا و في هذا  الجو المرعب و الأيام  العصيبة حملت أم موسى بولدها موسى (عليه السلام) الذي بلا شك  سيكون نصيبه القتل إذا علم  فرعون وأشياعه بولادته ، فهنا أوحى الله إلى أم موسى عن طريق الإلهام أو المنام:"  أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" و لم يكن أمرها بإلقاء موسى ( عليه السلام) من دون شيء بل أمرها أن تلقيه في التابوت الذي كما يبدو كان عندها أو أعطاها صفته إذ ذكره بأداة التعريف (ألـ) ما يبيّن أنهُ كان معلوماً عندها و ذلك بقوله في آيةٍ أخرى :" أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ" طه/39 فطبقت أم موسى ما ارشدها له ايحاء الله سبحانه إليها فألقت رضيعها و فلذة كبدها في اليم  لكن فؤادها ظل يلوب على ولدها بل كان لا يوجد فيه إلّا ذكر موسى (عليه السلام)  فوصفها الله بهذا الوصف الرهيب :" وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" القصص/10 و في هذا الوضع الصعب الذي تعيشه أم موسى قالت لأخته تقصي أثره و أنظري التابوت أين يذهب فامتثلت البنت لأمر  أمها فصارت تتبّعه عن بعد  فشاهدته و هو عند آل فرعون فسمعتهم يتحدثون عن عدم قبوله بالرضاع وإعراضه عن المرضعات , فعندها تقربت منهم و عرضت عليهم إن  قبِلوا دلتهم  على أهل بيت يكفلونه و هم ناصحون له فقبلوا فدلّتهم على أم موسى من غير أن تخبرهم إنها أمه فأرسلوا إلى أم موسى فأرضعته فقبل رضاعها فطلبت منها زوجة فرعون أن تقيم في بيت فرعون لرضاعته فأبت أم موسى لاحتياج عائلتها لها فصار رأي زوجة فرعون أن يمكث موسى عند أم موسى(عليه السلام) لإرضاعه فوفى الله بوعده إلى أم موسى (عليه السلام) فأرجع وليدها لها من غير أن يشعر آل فرعون بأنها أمه فقال (جل وعلا )في محكم كتابه في ذلك:" وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ــ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ــ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" القصص 11ــ13 هذا هو دور أم موسى في قصة نبي الله موسى (عليه السلام) و هو دورٌ عظيم إذ كانت المساهم الأول في إنقاذ موسى (عليه السلام) من سطوة فرعون الظالم و قد لمسنا من الآيات التي تحدثت عنها دلالات تشير إلى فضلها و مكانتها و هي كالتالي:

أولاً: إنها كانت ذات مرتبة عالية جعلتها أهلاً لتكون أمّاً لنبيين و هما موسى و هارون (عليهما

السلام) بل حتى ابنتها يروى أنها ستكون من أزواج النبي المصطفى ( صلى الله عليه و آله) في الجنة و هذا يدل على حسن المسار  لأم موسى حتى كانت أمّا لهؤلاء العظماء.

ثانياً: إنها وصلت إلى مرتبة من النقاء أهلتها لتكون مختارة لإيحاء الله (جل و علا) سواء كان

إلهاماً أم مناماً لأن الإنسان كلما زاد نقاءً ازدادت صلته بالله تعالى وانكشفت له الحجب .

ثالثاً: إنها امرأة أمينة و راجحة إذ إنَّ الله ائتمنها على سر خطير و هو سر رسالة موسى ( عليه

السلام) حين أنبئها بشأن موسى(عليه السلام) بقوله:" وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" و هذا سرٌ خطير في زمن فرعون الطاغي لا يؤتمن عليه إلّا ذو أمانة.  

رابعاً: إنها امرأة طاهرة إذ وجدنا أن الله تعالى كان مهتماً بأن يرضع موسى حليبها بقوله لها :"

أن أرضعيه" بل  إنه (جلّ و علا) جعل موسى لا يرضع إلا منها حين حرّم عليه المراضع فلم

يلتقم إلا حلمتها، و هذا يدل على طهارتها لأن الجزء تابع للكل.

 رابعاً: يتضح لنا من خلال الخطاب الإلهي مع أم موسى كم إن الله تعالى يحب و يقدّر عاطفة الأم تجاه ولدها و كم هو  يهتم بذلك اهتماماً بالغاً من خلال قوله لها:"    :" وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" و قوله:"  فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ".        

  فأم موسى امرأة عظيمة تدل على عظمتها عظمة ولديها و الآيات تحدثت عنها، و كما هو ملحوظ أن في كل رسالة من رسالات السماء هناك نساء مساندات للأنبياء فكانت أم موسى أول سند لولدها موسى ( عليه السلام ) ورسالته في بدء حياته وطفولته


رنا الخويلدي


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :