معهد القرآن الكريم للنساء
دراسات وبحوث
رحلة الإسراء والمعراج من المنظور القرآني
التاريخ : 23 / 5 / 2021        عدد المشاهدات : 204

رحلة الإسراء والمعراج من المنظور القرآني

 

تشكل حادثة الإسراء والمعراج احد المعاجز للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ويعد الإيمان بتفاصيلها بما اخبر به القرآن ورسول الله من الأمور الغيبية الثابتة التي يجب التصديق بها حيث اسرى الله بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثُمَّ عرج به على البراق  إلى الملآ الآعلى عند سدرة المنتهى وعاد بعد ذلك في نفس الليلة،وقد تمت هذه الرحلة بالروح والجسد معاً و تجاوزت حدود الزمان والمكان فصلى بالأنبياء إمامًا وصار الدين عند الله الإسلام الذي ختمت به الشرائع،في هذه الورقة العلمية نتعرف على  الإسراء والمعراج في ضوء آيات القران الشريفة ونتلمس الغاية منها ونأنس بلمساتها البيانية ونرتشف رشفة من بعض ما حدث به رسول الله عن مرئياته في معراجه ثُمَّ نتعرف على ما جاء في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي مقارنة بما حدث به ابناء العامة حول أهم المسائل العقدية المترتبة على الإسراء والمعراج منها إمكانية رؤية الباري جل ثنائه وكذا عالم الملكوت بما فيه من جنة ونار وحياة الأنبياء  ومناقشة الاراء حول مسائلة العروج روحا او جسدا او رؤية منامية .وقد حاولنا الاختصار لان البحث جله في التفاسير روائي لا كلامي او فلسفي ثُمَّ نختم ورقتنا بحل إشكالية معاصرة يطرقها الشباب وهي انسجام العلم مع إمكان حدوث الإسراء والمعراج نسال الله ورسوله ان يتقبلوا هذا القليل

الكلمات المفتاحية :الإسراء والمعراج

1. الإسراء والمعراج في اللغة

الإسراء : هو السير في الليل؛ قال في مختار الصحاح سرى" يسري بالكسر "سُرًى"»

بالضم و"مَسرًى" بالفتح و"أَسَرى" أي: سار ليلًا؛ وبالألف لغة أهل الحجاز([1])والمعراج: هو السُّلَّم؛ وعَرَجَ في السُّلَّم: ارتقى([2])

2.في الاصطلاح

  اشتُهر إطلاق أحد الاسمين " الإسراء والمعراج" على ما يعم مدلوليهما، وهو:"سيره صلى الله عليه واله وسلم ليلاً إلى أمكنة مخصوصة على وجهٍ خارِقٍ للعادة"، فهذا أمر كلي يشمل مدلوليهما فإذا ذكروا "المعراج" فماردهم ما يشمل "الإسراء ليلا"([3])

ورد في القران الكريم: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(الإسراء/1)، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}(الفجر/4).

أولا:الآيات التي تحدثت عن رحلة الإسراء والمعراج

أ.في سورة الإسراء : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(الإسراء/1).

ب.في سورة النجم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى*فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى*مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى*أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى*وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى*إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى*مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى*لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}(النجم1-18)

ثانيا :رحلة الإسراء والمعراج في تفسير الميزان

أ.أين يكمن البحث في تفسير الميزان

ينقل العلامة بحثا روائيا يحكي فيه تفاصيل حادثة اسراء ومعراج الرسول في المواضع([4])

ب. الغاية من رحلة الإسراء والمعراج

{لنريه من آياتنا< بيان غاية الإسراء وهى إراءة بعض الآيات الإلهية - لمكان - من وفي السياق دلاله على عظمة هذه الآيات التي أراها الله سبحانه كما صرح به في موضع آخر من كلامه يذكر فيه حديث المعراج([5]) بقوله: >لقد رأى من آيات ربه الكبرى<النجم: 18.

ج.كم مرة وقع المعراج لرسول الله وهل كان بناء على طلب معجزة ؟

 يقول العلامة >وآيات صدر سوره النجم تؤيد ما في الرواية من وقوع المعراج مرتين< ([6])

وفي جواب ان المعراج جاء بناء على استنكار كونه نبي وطلب إثباته بالمعجزة راجع الآيات  ([7]) حيث يشابه تعالى طلب المشركين للنبي بالرقي إلى السماء والإتيان بكتاب بما طلب من موسى عليه السلام بالإتيان بالآيات ومع الآتيان لم يؤمنوا ،فأجابهم الرسول ان الأمر هو ليس مني واحتج بقدرة الله على كل شي وقارنه بما لخلق الأكبر للسموات والأرض بقدرة الله وإما استنكارهم لبشرية الرسل فأجابه الآيات انه لو أرسل ملائكة لصبوا في قالب بشري لترونهم .

 د.التفسير الروائي لمعجزة  الإسراء والمعراج

في تفسير القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاخذ واحد باللجام وواحد بالركاب - وسوى الأخر عليه ثيابه فتضعضعت البراق فلطمها جبرائيل ثم قال لها: اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله قال: فرفت به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض، قال: فبينا انا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني: يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه ثم نادى مناد عن يسارى: يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه ثم استقبلتني امرأة كاشفه عن ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا فقالت: يا محمد انظرني حتى أكلمك فلم التفت إليها ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني فجاوزت فنزل بي جبرئيل فقال: صل فصليت فقال: تدرى أين صليت؟ قلت: لا، فقال: صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي: انزل فصل فنزلت وصليت فقال لي: تدرى أين صليت؟ فقلت: لا، قال: صليت في بيت لحم، وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم،ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله عليهم السلام فقد جمعوا إلى وأقيمت الصلاة ولا أشك الا وجبرئيل سيتقدمنا فلما استووا اخذ جبرئيل بعضدي فقدمني وأممتهم ولا فخر.([8])

ثالثا :رحلة الإسراء والمعراج بحث مقارن بين الشيعة وجانب من تفاسير العامة

أ.اللمسات البيانية في آيات الإسراء والمعراج

1.تناسب أول السورة مع سابقتها التي تنتهي بنيل المحسنون اعلي مراتب القرب ومعية الله  >إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ< سورة النحل128فياتي في الاسراء 1 >سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا<

2. حديثه في سورة النحل الاية 124 عن بني إسرائيل >إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ< وتكلمه عنهم في سورة الاسراء >وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا<

3.حفت السورة بالتسبيح وتكراره كما في الايات (1-43-44-108-93)وذلك ينبا عن تعجب من عظم القدرة الالهي وانتهائها بالحمد والتكبير >وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا<في الاية 111

4. تكررار الاشارة إلى مقام العبودية  الاختياريةوانه اعلى المقامات التي يصل لها الانبياءكما في الايات (1-3-44)

5.مباركة ماحول المسجد فقال "باركنا حوله" وليس باركناه او باركنا فيه ([9])

ب.التفسير الموجز لرحلة الإسراء والمعراج

قبل الهجرة بسنة أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ثم إلى السماوات

العلى، وقيل: قبل المبعث بخمس سنين، وقيل غير ذلك. واختلفوا في أي شهر وقع الإسراء والمعراج، فقيل: في شهر ربيع الأول، وقيل في شهر ربيع الآخر، وقيل: في شهر رجب،وقيل: في رمضان، وقيل في شوال([10]) وتنقل القصة للحادثة بجزئياتها المطولة من كتبهم الروائية ([11])،وهي احد معاجز النبي العظيمة التي تنطبق عليها كل شروط المعجزة من خرق للعادة مصاحبة لدعوى النبوة ([12])

ج.القضايا العقدية المترتبة على حادثة الإسراء والمعراج

وقد احتوت رحلة الإسراء والمعراج على قضايا عقدية كثيرة منها:

1.حياة الأنبياء والمرسلين عليهم والسلام بعد وفاتهم، ورؤية

في معجزة الإسراء والمعراج دلالةٌ واضحةٌ على أنَّ الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام- أحياء بعد وفاتهم، فتُردُّ إليهم أرواحهم بعد ما قُبضوا، فهم أحياء كالشهداء بدليل رؤيتهم في رحلة الاسراء والمعراج([13])

2.مسائلة رؤية الله من قبل النبي ومعنى الدنو والتدلي

أ.في مسائلة الرؤية

يجمع الشيعة على ان الرؤية قلبية بالبصيرة نوع من الشهود العرفاني دون الادراك البصري ذلك بان الروية البصرية تستلزم جسمانية الله وحده([14])

بينما يوجد عند العامة اراء

*لم يرى الله ،مجموعة من المحدثين والمتكلمين والفقهاء([15])

*.رآه بقلبه رآه بفؤاده رآه بعينه ،ثلاثة اقوال نقلها ابن عباس،كما واستدل القاضي عياض على ذلك بالاية 13 من سورة النجم{ما كذب الفؤاد ماراى} وقال: "إن الله تعالى اختص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة، ومحمداً بالرؤية" ([16]) وتبعهم الاشاعرة في ذلك

*التوقف في المسألة واختاره القرطبي لأنه ليس فيها دليلٌ قاطعٌ،وغاية من استدل على إثبات أو نفي رؤيته النبي ربه في المعراج التمسّك بظواهر متعارضة معرضة للتأويل.

*.الجمع بين القولين د ذكر الحافظ ابن حجر أنه يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي  عائشة ، بأنْ يُحمل نفيُها على رؤية البصر، وإثباتُه على رؤية القلب([17])

ب.واما معنى الدنو

*السنة : في الاية{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}النجم:8-9 فهو مقام معنوي وصل له النبي وسجد لله والقوسين كناية عما كانت تفعله العرب عند عقد معاهدة حماية او معاهد بخروجهما بقوسين([18])

*راي العلامة الطباطبائي

" ثم دنا فتدلى " الدنو القرب، والتدلي التعلق بالشئ ويكنى به عن شدة القرب، وقيل: الامتداد إلى جهة السفل مأخوذ من الدلو.،والمعنى: على تقدير رجوع الضميرين لجبريل: ثم قرب جبريل فتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليعرج به إلى السماوات، وقيل: ثم تدلى جبريل من الأفق الاعلى فدنا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليعرج به.والمعنى: على تقدير رجوع الضميرين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ثم قرب النبي من الله سبحانه وزاد في القرب.([19])

 3.خلق النار والجنة

اثبات وجودهما  من قول النبي في حديث المعراج: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّة فاذا انا بنهرحَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ ، قُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَال: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ ، فَإِذَا طِينُهُ أَوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفر([20]) في قبال الرأي القائل بعدم خلقهما الذي ذهب له بعضهم ([21])

4. الإسراء والمعراج بالروح والجسد ترجيح الأقوال ودليله

أ.إنه كان بالروح، وإنه رؤيا منام؛ مع اتفاقهم على أن رؤيا الأنبياء حقٌّ ووحي والمشهور عنه خلافه ومما استدلوا به {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَة الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ }الإسراء:60.

ب. كان إلى المسجد الاقصى بالجسد ثُمَّ عرج منه بالروح فقط إلى السماء واحتجوا بقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى}الإسراء: ١، فجعل {إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا} غاية الإسراء الذي وقع التعجب فيه بعظيم القدرة، والتمدح بتشريف النبي محمد صلى الله عليه وسلم به، وإظهار الكرامة له بالإسراء إليه؛ ولو كان الإسراء بجسده إلى زائد على المسجد الأقصى، لذكره، فيكون أبلغ في المدح

ج.  أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها   وذهب اليه جملة من الصحابة ورجحه القاضي عياض   ([22]).

وذلك لادلة منها :انه لم يقل اسرى بروح عبده وان البراق يحمل أجسادا وانه لو كان منام لما كانت معجزة والقاعدة عدم العدول عن ظاهر النص القرآني وتاويله([23])

د.راي الشيعة

بيد ان اجماع علماء آل البيت عليهم السلام قائم على ان العروج كان بالجسم و الروح كما يحكيه شيخ الطائفة الطوسي  و الشيخ الطبرسي و العلامة المجلسي و آخرون([24])

يناقش العلامة الطباطبائي رواية ابن إسحاق وابن جرير عن عائشة قالت: ما فقدت جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الله اسرى بروحه.فيقول> ويرد عليه ما ورد على سابقه على أنه يكفي في سقوط الرواية اتفاق كلمة الرواة وأرباب السير على أن الاسراء كان قبل الهجرة بزمان وانه صلى الله عليه وآله وسلم بنى بعائشة في المدينة بعد الهجرة بزمان لم يختلف في ذلك اثنان والآية أيضا صريحة في اسرائه صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام<([25]).

 

5.حكم منكر الإسراء والمعراج عند ابناء العامة

 منكر الإسراء كافراً، ومنكرُ المعراج مبتدع ([26])قال الطحاوي معراج حقٌّ، وقد أُسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم،وعُرِجَ بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيثُ شاء الله مِن العُلا، وأكرمه الله بما شاء،{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}(النجم/11). فإنكار الإسراء والمعراج مما لا ينبغي أن ينكره واحدٌ ممن ينتسب إلى الدين الإسلامي، فلا يجوز القول بأن هذا الانتقال يستحيل في ليلة واحدة، بل إن هذا ممايجوز عقلاً، ولا يستحيل إلا في العادة البشرية؛ ففي زمانه صلى الله عليه وسلم كان قطعُ المسافة مِن مكة إلى بيت المقدس –في ليلة- مستحيلاً عادة، وأمَّا في أيامنا هذه فإننا نقطع أكثر منها في ساعة بوسائل السفر المختلفة التي اخترعها الإنسان فلا وجه لاستحالة ذلك من هذا الجانب إذن باعتبار قدرة الله تعال([27])

رابعا: رحلة الإسراء والمعراج وانسجامها مع العلم

كيف تنسجم الروية القرآنية مع العقل البشري حول حادثة الإسراء والمعراج ؟وجوابه :

أ.الامر خارق للعادة والفعل فعل الله ولامجادلة في خوارق العادة في الاديان ولانها من الاسباب الحاكمة على عالم المادلة غير خارقة لقانون العلية بل لاسباب غيبية

ب.الفيزياء القديمة تجزم بان العالم المادي غير منغلق الأسباب بدليل وجود ابعاد اخرى غير المادة مثل الروح متحكم في المادة فخرق العادة غير مستحيل لان الاسباب غير مغلقة بالاسباب المادية واما الفيزياء الحديثة تجزم بان فيزياء الكم يحدث فيها انهايارات كمية تحدث خرقا في العادة يسبب بعض الظواهر ([28])

ج. ان العقل البشري لا يستطيع ان يدرك الا الأمور القريبة من ذهنه أو المتعارفة في الطبيعة ، و لكنه يعجز عن ادراك ما وراء ذلك ، و لو اراد الانسان ان يتصور الله لتصوره في حدود مفاهيمه و معارفه ([29])

خاتمة ونتائج

ثبت من خلال البحث في هذه الورقة العلمية ان القرآن الكريم يوثق رحلة الاسراؤ في سورة الاسراء ويبين المعراج في سورة النجم وتوصلنا إلى نقطة اتفاق اغلب المسلمين على ان الاسراء والمعراج كان بالروح والجسد إلَّا ان بعض الآراء ذهبت إلى احدهم وما شذ منها قال بانها رؤية منامية وتعرفنا على بعض مسائل عقدية فثبت خلق الجنة والنار بدليل رؤية الرسول لهما وكذلك ثبوت حياة الانبياء كما وعرفنا بان علم الفيزياء لاينفي امكان حدوث خوارق للعادة مثل حادثة الاسراء والمعراج ،ختاما نقول اننا لم نستوفي كل ما ورد بغية الاختصار ولا ندعي الكمال بل نطلب من الله العفو والتقصير في بيان ما أورده في كتابه الكريم أكما ونتقد بوافر الشكر والامتنان للعاملين في معهد القراني الكريم التابع للعتبة العباسية المقدسة على هذه الدعوة الكريمة واتاحة الفرصة لتقديم هذا الجهد العلمي اليسير نسال الله القبول واشكر الحاضرين والمستمعين على التفاعل وحسن الاصغاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

المصادر

  1. . التفسير الكبير لفخر الدين الرازي.
  2. الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للإمام بدر الدين الزركشي.
  3. البيهقي.
  4. حياة الأنبياء صلوات الله عليهم بعد وفاتهم، لأبي بكر أحمد بن الحسين
  5. زاد المعاد في هدي خير العباد للشيخ ابن قيم الجوزية.
  6. شرح الإمام النووي على صحيح مسلم.
  7. شرح الإمام سعد الدين التفتازاني على العقائد النسفية.
  8. الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض اليحصبي.
  9. فاضل السامرائي ،لمسات بيانية
  10. فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني.
  11. محمد حسين طباطبائي الميزان في تفسير القران
  12. معالم التنزيل للإمام الحسين بن مسعود البغوي.
  13. المواقف للإمام عضد الإيجي.
  14. المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للإمام القسطلاني
  15. ناصر مكارم الشيرازي ،تفسير الامثل
 

([1]) مختار الصحاح، ص ٢٩٧ ، مادة: س ر ا.

([2])انظر: المرجع السابق، ص ٤٢٢ ، مادة: ع ر ج.

([3]) انظر عمدة المريد :١٠٤٨ ، وتحفة المريد (ص ٣٣٢ / ٣)

([4])محمد حسين طباطبائي،الميزان ج13،ص5-10ج19،ص27-32

([5]) محمد حسين طباطبائي،الميزان ج13،ص2-4

([6])تفسير الميزان السيد الطباطبائي  ج ١٣ ،ص ٢٧

([7]) شورة الاسراء 89_102

([8])تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٣ ،ص ١١

([9]) فاضل السامرائي ،لمسات بيانية

([10])انظر: بهجة المحافل وبغية الأماثل ( ١١٢٩ ) والمواهب اللدنية بالمنح المحمدية (ص ٢٧٣ - ١) . وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية(٦٧/ ٢٧٥ ).

([11]) صحيح مسلم والبخاري وفتح الباري

([12])انظر: حدائق الأنوار ومطالع الأسرار ص ٢١٧ ، والسيرة الحلبي٧٢/ ١.

([13]) البيهقي ،الاعتقاد 384.

([14]) محمد حسين طباطباءي ،تفسير الميزان ،ج19،ص30.

([15]) فتح الباري :ج8،ص474

([16])انظر: الشفا،ج1،ص246.

([17]) فتح الباري ،ج8 ،ص474

([18])انظر: معالم التنزيل للبغويج2،ص402

([19]) محمد حسين طباطبائي ج19،ص26.

([20]) إرشاد الساري،ج9،ص339

([21]). الفصل في الملل والأهواء والنحل ج4،ص68.

([22])انظر: الشفا،ج1،ص238.

([23]) انظر: الشفا (ص ٢٣٩ )، والسيرة الحلبية  ج4،ص124

([24]) ناصر مكارم الشيرازي ، راجع تفسير نمونه ، ص 13 - ج 12

([25])تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٣ ،ص٢٤

([26]).انظر: شرح العقائد النسفية  (٥٦٨- ٥٦٨ )، وحاشية رمضان وكستلي عليه (ص ٥٦٥ - ١)

([27]) انظر: الشرح الكبير على العقيدة الطحاوية:1/773

([28]) راجع،عدنان ابراهيم ،الاسراء والمعراج والعلم

([29])بحار الانوار / ج 3 - ص 289


د.مواهب الخطيب


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :