مركز تراث الحلة
الشيخ الحسن بن راشد الحليّ
التاريخ : 17 / 4 / 2021        عدد المشاهدات : 266

ازدهر الأدب في مدينة الحلة خصوصاً في القرنين السابع والثامن الهجريين فكان للشعر حضور واسع وقد نبغ الكثير من الشعراء سجّل جلّهم دواوين شعريّة لاسيما في أدب الطف، وكان منهم:

الشيخ تاج الدين الحسن بن راشد الحلي البحراني:

لم تحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته إلاّ أنّه كان حياً سنة 830هـ.

قال فيه الحر العامليّ إنّه: " فاضل فقيه شاعر أديب "، وقال الأفنديّ: " وقد رأيت في استراباد من مؤلفاته كتاب مصباح المهتدين في أصول الدين... وكان تأريخ كتابة النسخة سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة، والحق عندي اتحاده مع الشيخ تاج الدين حسن راشد الحلي لأن عصرهما متقارب والنسبة إلى الجد شائع"، وقال أيضًا: " قد رأيت صورة خط الشيخ الحسن بن محمد بن راشد هذا في آخر كتاب المصباح الكبير للشيخ الطوسي... بلغت مقابلة نسخة صحيحة... في سابع عشر شهر شعبان المعظم عن مباحثه سنة ثلاثين وثمانمائة [1427م]، كتبه الفقير إلى الله تعالى الحسن بن راشد".

من خلال النصّين السابقين يمكن القول أن التأريخ المذكور في النص الأول سنة 883هـ/1479م، هو ليس بخط الحسن بن محمد بن راشد الحليّ، بل قد يكون خط أحد النسّاخ الذين نسخوا الكتاب الذي ألفه الحسن بن محمد بن راشد الحلي، فنسب الخط إليه؛ لأنه مؤلفه، وما دام صاحب الرياض قد ذكر اتحاده مع الحسن بن راشد الحلي، ت:ً830ـ/1427م، فمن ذلك يظهر مصداق توقعاته بأن هذا الخط المؤرخ سنة 883هـ/1479م هو ليس له.

تتلمذ الحسن بن راشد الحلي على أستاذه الفاضل المقداد السيوري الحلي، ت826هـ/1423م فأصبح من أقرب تلامذته إليه وأبرزهم وذكر أنّه قد أرخ وفاة أستاذه الفاضل المقداد، كما أن أستاذه الفاضل المقداد قرض له قصيدة أو أرجوزة سماها : (الجمانة البهيّة).

عاصر بن راشد مجموعةً من رجال الفكر والمعرفة ومن أهمهم: الشيخ الفاضل المقداد السيوري الحلي، ت:826هـ/1423م، والشيخ أحمد بن فهد الحلي، ت:841هـ/1438م، والشيخ زين الدين علي بن الحسن بن محمد بن صالح اللويزي، ت:857هـ/1453م، والشيخ علي بن يونس النباطي العاملي، ت:877هـ/1473م.  

كانت له رحلات علميّة منها رحلته من البحرين إلى الحلة، فقد نظم الشيخ الحسن بن راشد الحلي قصيدته: (الجمانة البهيّة)، ووجد مكتوباً على بعض نسخها أنها: (للشيخ حسن بن محمد بن راشد البحرانيّ)، ومن خلال هذه الكتابة لا يستبعد (الطهراني) كونه: (بحرانياً وانتقل إلى الحلة).

ومن خلال التنقيب عن هذه الشخصية في المصادر التي ترجمت لعلماء البحرين، كانت هناك شخصية أخرى باسم: (الشيخ الحسن بن راشد البحراني) الذي قيل فيه إنّه: (الشيخ الإمام العالِم العلامة الفاضل وحيد دهره وفريد عصره الشيخ ابن راشد البحراني... كان هذا العالِم معاصراً للعلامة الشيخ أحمد بن المتوّج المعروف بالشيخ جمال الدين البحراني [ت:820هـ/1418م]).

وبهذا تأكد قول صاحب الذريعة بأنه من البحرين؛ لأن عصره قريب من عصر ابن المتوّج البحراني بل هو معاصرٌ له.

أما رحلته من الحلة إلى النجف الأشرف وكربلاء، فكانت للشيخ حسن بن راشد الحلي رحلة إلى النجف الأشرف، بعد رحلة شيخه المقداد السيوري مطلع القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، ويبدو أنه كان يتردد بين الحلة والنجف، ولا ندري إذا كان قد ذهب إلى النجف الأشرف قبل سنة (825هـ/1422م)، فقد نظم هذا العام قصيدته المسماة بـ: الجمانة البهيّة، وهي أرجوزة نظمها في مدينة الحلة وتحوي على: (653 بيتا) في ألفية الشهيد الأول وأرّخ هذه الأرجوزة في مطلعها بقوله:

قال الـفـقير الحـسن بن راشـــــــــــد          مبتدءًا بـاسـم الإله الواحــــــــد

وهذه الرسالة الألـفيــــــــــــــــــــــــة           نظمتها في الحلة السـيـفــــــية

في عام خمسة بعد عشرين مـــضت           ثم ثمان من المئات انـقضــــت

سـت مـئات وثـلاث ضبــــــــــــــــطاً            وبعدها خمسون تحكي سمطاً

ويبدو أنه أقام في كربلاء، حيث ذكر الأفندي: " قد رأيت صورة خط الشيخ حسن بن راشد هذا في آخر كتاب المصباح الكبير للشيخ الطوسي (قدس) بهذه العبارة وبلغت المقابلة بنسخة صحيحة بخط الشيخ علي بن أحمد المعروف بالرميلي وذكر أنه نقل نسخته تلك من خط علي بن محمد السكوني وقابلها في المشهد المقدس في الحائر الحسيني، وكان في سابع عشر شعبان المعظم عمّت ميامنه من سنة ثلاثين وثمانمائة [11 حزيران 1427م]، كتبه الفقير إلى الله تعالى الحسن بن راشد ".

    قال فيه الأفندي: " الفاضل العالم...من أكابر الفقهاء "، وقال(الشبستريّ) إنّه: (من فضلاء علماء الحلة، وكان فقيهاً بارعاً)، وقيل فيه: (فاضل فقيه)، له في الفقه وأصوله كتــاب: (مصـباح المهتدين في أصول الدين)، ونسخ كتاب: (قواعد الأحكام) للعلامة الحلي.

يعد من الشخصيات العلمية المهتمة بجانب التأريخ ففي نتاجه في هذا المجال سبق غيره من مفكريِّ الحلّة، وكانت صنعته المميزة  في مجال التأريخ أنّه كان غالباً ما يكتب تأريخه بالشعر، وصف بالقول بأنه: (مؤرخ فقيه... شاعر).

له في التأريخ كتاب: أرجوزة في تأريخ الملوك والخلفاء، وله أيضاً: أرجوزة في تأريخ القاهرة.

قال عنه القمي: " فاضل فقيه شاعر أديب صاحب أشعار".

له قصائد عديدة في رثاء ومديح أهل البيت (u) سماها: (الحليات الراشديات)، وله أرجوزة سماها: (الجمانة البهيَّة) قرضها شيخه الفاضل المقداد السيوري، وذكر القمي أن تأريخ نظمه الجمانة سنة 825هـ/1422م وعدد أبياتها 653، وأرخ ذلك في الجمانة المار ذكرها.

له مؤلفات أدبية وشعرية كثيرة منها: مرثية الإمام الحسين(u)أرجوزة شعرية في تأريخ الملوك والخلفاء، وأرجوزة في نظم الفيّة الشهيد(محمد بن مكي)، قال مادحاً أمير المؤمنين(u): 

أقسمت بالمشرفيات الرقـــــــــــــاق         وبالجرد العتاق وبالوخادة الذللِ

لقد نجى من لَظى نار الجَحيم غـــداً          في الحشر كل موالٍ للإمام علي

ولولا حدود  مراضية لما انتصـــبت         ولا استقامت قناة الدين من ميلِ

سل يوم بدر وأحد والنضير وصفين          وخيبر والاحزاب والجمـــــــــلِ

وسل به العلماء الراسخين تــرى              له فضائل ما جُمِعنَ في رجــــــــــــــلِ

قل فيه واسمع به وانظر اليه تجد              ملئ المسامِع والأفواه والمقــــــــــــــلِ

يا من ترى انه بخطى مناقب اهل             البيت طراً على التفصيل والجُمــــــــلِ

لقد وَجَدت مكان القول ذا سعـــــة             فان وجدت لسانا قائلا فقـــــــــــــــــــلِ

أو لا فسل عنهم الذِكر الحكيم تجد             (في طلعة الشمس ما يغنيك عن زُحلِ)

لم تحدّد لنا المصادر تاريخ وفاته، إلاّ أنّها كانت في أوائل القرن التاسع الهجري.


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :