مركز تراث البصرة
الشَّيخُ مُحمّد مؤمِن بن مُحمّد قاسِم الجزائِريّ: سِيرةٌ وتُراثٌ
التاريخ : 11 / 3 / 2021        عدد المشاهدات : 345

إسمُه

الحاجّ، الشَّيخ، مُحمّد مؤمن بن مُحمّد قاسِم بن مُحمّد  ناصر بن مُحمّد، الجزائريّ الأصل، الشيرازيّ المولد والمسكن.

  ولادتُه ونَشأتُه

 وُلد في مدينة شيراز، في محلّة الشيخ عروة، في ضحى يوم السبت، سابعَ عشرَ شهر رجب الأصبّ، من سنة أربع وسبعين[1]، وأقام عليه السنَّةَ المجتهدُ، السيّد هاشم بن عبد الحسين بن عبد الرؤف كما ذكر المترجَم له ذلك؛ إذ رآه مكتوباً بخطّ السيّد هاشم بن عبد الحسين بن عبد الرؤف الأحسائيّ، وقد كتبه خلف (الصّحيفة الكاملة السجّاديّة)، التي وقفها والده طاب ثراه.[2]

نّشأ وتّرعرع في بيت علم؛ فقد ترجم والده في موسوعة طبقات الفقهاء، قائلاً: «مُحمّد قاسم بن مُحمّد ناصر بن مُحمّد، الشيرازيّ ، الجزائريّ الأصل ( 1041 - 1111 هـ ): عالمٌ إماميٌّ . لازمَ السيّد هاشم بن الحسين بن عبد الرؤوف الأحسائيّ أتمّ الملازمة ، وأخذَ عنه في الفقه والحديث. وأخذ ـ أيضا ـ عن  الفقيه صالح بن عبد الكريم الكرزكَّانيّ ، وجَعفر بن كمال الدين البحرانيّ ، والسيّد عليّ بن مُحمّد بن أبي الحسن العامليّ المَكّيّ ، وغيرهم . وَمَهَر في الفقه والحديث ، ونال حظَّا وافراً من العلوم الأدبيّة، وقليلاً من الحكمة . وهو والد مُحمّد مؤمن صاحبِ (طَيفِ الخَيال)».[3]

وكذا كان جدّه لأمّه من أهل العلم والفضل؛ فقد كتب الشيخُ عبد الكريم الشيرازيّ رسالةً في حرمة شُرب التّتن والتّنباك، وأهداها إلى جدّه لأمّه، الحاجّ تاج الدين، حسن بن مُحمّد رضا الشيرازيّ ، فأوصله بما أدّى به تمام ديونه، واستطاع به للحجّ.[4]

هذا ما ظهر ممّا كتبه وخطّه السيّد هاشم بن عبد الحسن خلف (الصحيفة الكاملة السجّاديّة)؛ فقد جاء فيه: «وُلد المولودُ المباركُ، مُحمّد مؤمن بن الشيخ مُحمّد قاسم، أنشأه اللهُ منشأ الصالحين فيها».[5]

كلماتُ المدح والإعجاب

 هو عالمٌ فاضلٌ، وأديبٌ بارعٌ، وشاعرٌ مصقعٌ، ومحقّق متتبّع، ذوّاقٌ في الأدب والشّعر، أطراه جملةُ من ذكره، منهم:

أحمدُ بنُ مُحمّد بن علي بن إبراهيم، الأنصاريّ، اليمنيّ، الشروانيّ (ت 1250هـ)، في كتابه (حديقة الأفراح لإزاحة الأتراح)، فقال فيه: «الحَكيمُ، مُحمّد مؤمن بن مُحمّد قاسم، الجزائريّ، الشيرازيّ، أديبٌ ماهرٌ، سيفُ ذهنه باترٌ، حكيمٌ حاذقٌ، ثاقبُ فهمه كاشفٌ عن دقائق الحكمة والحقائق، حازَ حظّاً وافراً من الكمالات، وحيَّرَ الأفكارَ بما انتخبه من نظمه ونثره من كلّ معنىً نادرٍ وأندر، وأندرُ مجاميعه كنوزُ الفَوائد، ورسائلُه بين الرسائل فرائد»([6]).

ووصفَه صاحبُ روضات الجنّات بقوله: «مولانا، العالمُ، العارفُ، الجامعُ، المؤيّدُ، البارع»، وقال : أنّه كان من أعاظم نبلاء عصر العلامة مُحمّد باقر المجلسي الثاني.

 وكذا ذكره عمر كحاله في كتابه معجم المؤلفين، فقال: «مُحمّد مؤمن بن مُحمّد قاسم بن ناصر، الجزائريّ الأصل ، الشيرازيّ ، الشيعيّ، صوفيٌّ ، أديبٌ ، شاعر».[7]

وكذا ترجمه الزّركليّ، فقال : «طبيبٌ، أديبٌ ، من المتصوّفة ،عرَّفه البيطارُ بالماتُريديّ». [8]

وهو تلميذ المولى شاه مُحمّد الشيرازيّ، ومسيح الزمان الفَسَويّ، والحكيم مُحمّد هادي، وغيرهم ، ومعاصرُ العلّامة المجلسيّ ، وصاحب التصانيف الكثيرة.[9]

دراستُه وأساتذتُه

درس الفقهَ والأصولَ عند شيخه صالح بن عبد الكريم الكرزكانيّ، البحرانيّ، الشيرازيّ (ت 1098هـ)، أحد أعلام الإماميّة، ومن أعيان العلماءِ المرجوعِ إليهم في تلك البلاد، وقد ولَّاه السلطان سليمان الصفويُّ ( 1078 1105 هـ ) القضاء، وكان شديداً في ذات الله ، أمّاراً بالمعروف ، نَهّاءً عن المُنكر.

ودرسَ الحكمةَ والكلامَ عند شيخه مسيح الزمان، مُحمّد مسيح بن إسماعيل، الفدشكوئيّ، الفَسَويّ، العالم الإماميّ الشهير بمسيحا.

ودرسَ النحوَ والفقه والأصولَ أيضاً عند شيخه زين العابدين بن نجم الدين الأنصاريّ، وهو فقيهٌ إماميٌّ من تلاميذ مُحمّد باقر بن مُحمّد تقي المجلسيّ.

وكذا درس عند غيرهم من أجلّاء عصره، كالسيّد شرف الدين، عليّ بن مُحمّد نصير دَسْت غَيْب، الحسينيّ، الشيرازيّ، والشيخ علىّ بن مُحمّد النماميّ، وَدَعا لكلٍّ منهما بسلَّمَهُ اللهُ، والمولى، الشاه مُحمّد الشيرازيّ، قال في كتابه (طيف الخيال): أخذتُ كثيراً من الأحاديثِ والتفاسير وأصنافِ علومِ الحِكْمة، من الطبيعيّ، والإلهيّ، والهيئة، والرياضيّ، والمَجْسَطِيّ، والموسيقى، والأكرات، والمتوسّطات ، وما والاها من الفنون المُشْكِلات ، مدّة مديدةً، وسنينَ عديدةً، عن البحر الموّاج، والسّراجِ الوهّاج، أُنْموذجِ الحُكَماء المهندسين، وخاتمة الفُضلاء المُتَبَحّرين ، يَمِّ العلمِ المُتلاطمِ أمواجُه ، وبيتِ الفضلِ المتلألأ سراجُه، غيثِ الكَرَم الذي يُفيدُ ويُفيض، وَلُجَّة الفيض الذي لا يَنضَب ولا يَغيض. وأطال الكلام في المدح والثناء . . . إلى أن قال : أعني أستاذَنا، ومن به استنادُنا ، عمدةَ المحدِّثين، وزبدةِ المحقّقين ، فخرَ المتكلّمين والحكماء المتألّهين ، ثقةَ الإسلام ، قُدوةَ الأنام ، كنزَ الإفادةِ، وكَعبةَ الوفادة ، مَعدِنَ المعارفِ، والامامَ العارفَ ، العلّامةَ الأوحد، مولانا، شاه مُحمّد، الإصْطَهْباناتيّ أصلاً ومولداً، الشيرازيّ موطناً ومنزلاً.

تركتُه العلميّة

تركَ + خلفه تركةً علميّة قيّمة، شملت أبوابَ عدّةٍ من علوم المعرفة، وقد أحصاها في كتابه الموسوم (تحفة الأبرار في مناقب الأئمّة الأطهار عليهم السلام)، حيث ذكر أنّ له نيّفاً وأربعين تأليفاً، وعمره يومئذ ستٌّ وثلاثون سنة ، سوف نذكر ما توصّل إليه من عناوين وأسماء مؤلّفاته (رحمه الله) على سبيل الإيجاز والاختصار :

1- شرح الفوائد ، يسمّى بالفوائد البهيّة.

2- بحر المَعارف  في أحوال المُلوك والأمراء .

 3- بيان الآداب، شرح لآداب المتعلّمين للخواجة نصير الدين الطوسيّ.

4- تُحفة الغريب  ونُخبة الطّبيب، في شرح القانونچه في الطبّ.

5- تميمةُ الفؤاد  من أَلَم البعاد، في نوادر العُشّاق ولطائف الأشعار.

6- جنّات عدن  في حلّ مسائل من الفُنون الثمانية.

7- لطائف الظرائف وظرائف المَعارف، في فوائدَ متفرّقة من أكثر العلوم والفنون .

8- ديوان مؤمن جزائري، وسمّى ديوانه بـ( ثَمَر الفؤاد وسَمَر البِعاد ).

9- روحُ الجنان، في شرح ثلاثمائة حديث وبيانها.

10- زهرةُ الحياة الدنيا.

11- زينةُ الحياة وذَخيرةُ المماة ، في شرح المَقامات الناسخة للمَقامات .

12- زينةُ المَجالس  في اللطائف والمُداعَبات.

13- مادّةُ الحياة، في تأويل بعض الآيات والأحاديث وحلّ بعض العبائر المُشكلة، مع إيراد قصص لطيفة وأشعار.

14- مجالسُ الأخبار ومجالسُ الأخيار .

15- وسيلةُ الغَريب، وهو نظير كتابه (قرّة العين وسبيكةُ اللُجَين) في الاشتمال على تفسير الآيات المُشكلة، وشرح الأحاديث الغريبةِ، وجواب بعض المسائل العلميّة، وحلّ بعض المُغالطات والألغاز والمُعَمَّيات، وتفسير بعض الأبيات ، وفوائد أخرى، كما حكاه في (نجوم السماء) عن كتابه (طيف الخيال).

16- قرّة العين وسبيكةُ اللُجَين.

17- مَقامات العارفين في شَرح منازل السائرين.

18- خِزانة الخيالِ، في الآدابِ، والحِكَم، والمواعظ، والمُناظرات، والأمثال، وتَراجم العلماء والمشايخ، وغير ذلك، التزمَ فيه السّجعَ والقافيةَ ، أوّلُه «حمداً لمَنْ جَعلَ خِزانةَ خيالِ أهل الكَمال مشحونةً بدُرَر الأقوال». فرغَ منه في (1130)، وأكثرَ النقلَ عنه في الروضات في ترجمة البهائيّ وغيره ، في ثلاثة مجلدات.

19- طيفُ الخَيال في مُفاخرة العلم والمال، وشرحه.

20- مُنْيَةُ اللبيب في مناظرة المُنجِّم والطبيب  .

21- جامع المسائل النحويّة في شرح الصّمديّة البَهائيّة. 

22- الدرُّ المنثور. وذكرَ أنّه بعد ما ألّفَ شرحَ الصمديّة قبل بلوغه الحُلُم، وسمّاه (جامع المسائل النحويّة في شرح الصمديّة البهائيّة)، عَلّق عليه حواشيَ، ودوّنها، وسمّاها ( الدرّ المنثور ).

23- تُحفة الإخوان في تحقيق الأديان ومطلع السّعدين، أو مشرق السّعدين. في تأويل آياتٍ مُشكلة، وحلّ أحاديث مُعضِلة، مشتمل على تهذيب الأخلاق، وتكميل النفس، الذي هو نظير (مَجمَع البَحرين).

24- تُحفة الأحبّاء. نظيرُ الكَشكول.

25- الحواشي على الكُتب الدَّرْسيّة .

26- طَرَبُ المَجالس ، في اللطائف والمُداعَبات.

27- مَجمَعُ البَحرين ، في تأويل الآياتِ المُشكلة، وشرح الأحاديث المُعضِلة.

28- مدينةُ العلم. في تأويل بعض الآيات والأحاديثِ المُشكلةِ، وحلّ بعض العبائرِ الغامضةِ، وذكر قصص لطيفةٍ، وأشعارٍ شريفة.

29- مِشكاة العُقول، في شرح لُغز زُبدة الأُصول.

30- مصباحُ المبتدئين، في تركيب أُنموذجِ النّحو الزّمخشريّة تَسهيلاً على المبتدئين.

31- معارجُ القُدس، في تاريخ الأنبياء، وإثبات عصمتهم، وتأويل المُتَشابهات من الآياتِ فيها و(المعارج).

32- مُنْيةُ الفُؤاد، وهو نظير كتابه (قرَّة العين)، في الاشتمال على تفسير بعضِ آياتٍ مُشْكلةٍ، وشرح أحاديثَ غريبةٍ، وحلّ أبياتٍ وعباراتٍ، وذكر مغالطاتٍ وألغازٍ ومُعَمَّياتٍ منثورةٍ ومنظومة.

أَشعارُه

أبدعَ + في فنِّ الشِعر، ونظم القصائدِ، حتّى عُدّت قصائدُه ومجاميعُه كنوزاً ودرراً، وله في هذا المجال ديوانٌ شعريٌّ جمَعَ به ما نَظَمته أناملُه، وَنَسَجه خزينُ خيالِه الواسعِ القادِح، ومن قَطْرِ فيضِ ذلك: قوله مادحاً أميرَالمؤمنين عليّ بن أبي طالب ×:

دَع الأوطـانَ يندبُها الغريبُ      وخَـلّ  الدمعَ يسكبُه الكَئيبُ

ولا  تـحزنْ لأطلالٍ ورسمٍ      يـهبّ بـها شمالٌ أو جنوبُ

ولا تـَطرَبْ إذا ناحَت حمامٌ      ولاحَـت ظَـبْيةٌ وبدا كثيبُ

ولا تـَصبو لـرنّات المثاني      وألـحانٍ فـقد حانَ المشيبُ

ولا  تـَعشقْ عذارى غانياتٍ      يـزينُ بـنانُها كفٌّ خضيبُ

ولا تـلهو بحُبِّ صبيحِ وجهٍ      شـبيهُ  قَوامِه غُصنٌ رطيبُ

ولا تشربْ من الصَّهباءِ كأساً      يـكون مُـديرُها ساقٍ أريبُ

ولا  تَصحبْ حَميماً أو قريباً      فـكلُّ  أخٍ يُـعادي أو يَعيبُ

ولا  تـأنسْ بِخِلٍّ أو صديقٍ      وذَرْهـم إنـَّهم ضبعٌ وذيبُ

ولا تـفرحْ ولا تحزنْ بشيءٍ      فـلا  فَرَحٌ يدومُ ولا خُطوبُ

ولا تـَجزَعْ إذا مـا نابَ همٌّ      فَـكَمْ يتلو الأسى فرجٌ قريبُ

وسـكّنْ  لوعةَ القلبِ المُعنّى      وأنـْشِد حينَ يعروهُ الوَجيبُ

عَسى  الهمّ الذي أمسَيتَ فيه      يـكون  وراءَه فـرجٌ قَريبُ

ولا  تـيأسْ فإنَّ الليلَ حُبلى      يـكونُ لـيومِها شأنٌ عجيبُ

وحسبُك  في النوائب والبلايا      مـُغيثٌ  مفزعٌ مولى وهوبُ

جَوادٌ  قبل أن يُرجى يُواسي      غياثٌ قبل أن يُدعى يُجيبُ

أمـيرُ الـمؤمنينَ أبو تُرابٍ      لـه  يومَ الوَغى باعٌ رَحيبُ

عَليهِ  تـَحيَّتي ما جنَّ ليلٌ      وَحَنَّ من النَّوى دنفٌ غريبُ

وكذا رثى + الحُسينَ عليه السلام بأبيات، منها:

جـاءَ  شـهرُ البكاء فَلْتَبْكِ عيني      بـدماءٍ عـلى مـُصاب الحُسين

وإمـامِ الأنـام مـن غـيرِ مَينٍ      وابـنِ بـنتِ الرسولِ قرّةِ عَيني

                            آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

كَـمْ  دِمـاءٍ فـي كربلاءَ أَراقوا      وبُدورٍ قـد اعـتراها مـَحاقُ

وسَـقَوا طـعمَ عَـلْقَمٍ لا يُـذاق      خـيرَ  رَهْـطٍ على البريّة فاقوا

                              آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

خـَطفتهُم بـروقُ بـيضِ المَنايا      وأصـابـتهم  سـِهـامُ الـبَلايا

عـن  قـِسِيِّ الفَضا فدعْني ألا يا      لائـِمي  فـي البُكا لعِظمِ الرّزايا

                               آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

هُـم بـدور وغـربهم كـربلاء      هـالهم كَـربُ أرضِـها والبلاءُ

خُـسفوا  إذ لـَهم سَـناً واعتلاءُ      مـا  لـهذي البُدور منها انجلاءُ

                                آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

كـَمْ بـها صادَت البُغاثُ نُسورا      كـَم  بها صارَت السُّروج قَبورا

كـَمْ  بها استوسَدَ الكِرام صُخورا      كـم  بها رضّت الخيولُ صُدورا

                       آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

وَرَدَتـْهُ الـخُطوط مـنهم وقالوا      مِـلْ إلـينا بـسرعةٍ ثـمّ مالوا

عـنه  إذ حَـلَّ في فِناهم فَحالوا      بـينَه والـفراتِ ثـمّ استَصالوا

                آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

ومنها في أنصار الحسين (ع) :

وُعِدوا النصرَ حينَ أُعطوا عُهودا      أَوْثـقوا عَـقدَها وصاروا أُسُودا

بَـذلوا  دونَـه الـنُّفوسَ سُعودا      حـينما  شـاهدوا الجنانَ شُهودا

                 آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

غـابَ فِـتيانُ أهـلهِ والـكُهولُ      فـَغَدا  الـسّبطُ يـشتكي ويقولُ

ولــه مَـدمعٌ عـليهم هُـمولُ      هـل  بقي من يُعين يا قومُ قُولوا

                  آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

لـستُ أنسى الحُسينَ فرداً وحيدا      وَعِـداه  سـدّوا عـليه الصّعيدا

قَـصَدوا  بـالنّصالِ منه الوريدا      وسَـقَوهُ الـرّدى فأضحى شَهيدا

                     آهِ واحَسرَتا لرُزْءِ الحُسين

ومن جملة قوله ونظامه وبديع شعره وكلامه:

مَعاشرَ إخواني سلامٌ عليكم      لقد دمعت عيناي شَوقاً إليكم

ولا غَرْوَ إنْ جِسمي نوى أرضَ غُربةٍ    فروحي وقلبي ثاويانِ لدَيكم.

أسفارُه

 سافرَ إلى الهند في سَلْخِ شهرِ ربيع الأوّل سنة اثنتين بعد مائةٍ وألفٍ، وله من العمر عِشرونَ سنةً، وأستوطنَ بها،[10]، وتقرّب إلى أهلِها وسلطانِها بإظهارِ فضلِه [11]، وبقيَ فيها قرابةَ ثمانٍ وعِشرون عاماً[12]، ولُقِّبَ فيها بعلي خان، كما أفصحَ المُترجَم له عن ذلك في كتابه (تعبير طيفِ الخيالِ في تحريرِ مُناظرةِ العلمِ والمال)؛ إذ قال في آخره: >وليكنْ شرحُ النهاية نهايةَ الكَلام، ومُنتهى المَرام، في شرح خُطبة هذا الكتاب، واللهُ الموفّق للخيرِ والصّواب، وقد اتّفق الفراغُ منه على يد شارحِه ومؤلّفه ومُنشأه ومُرَصِّعه، العبدِ المذنبِ، الآبقِ، الآثمِ، مؤمن علي خان بن الحاج قاسم، الجزائريّ مَحتداً، الشيرازيّ مولداً، مصنّف المَتْن المَتين، والركن الركين، أحسنَ اللهُ إليه، وَغَفَر له ولوالديه».[13]

سافر الى مَكّة وحرمِ الله ومولدِ رسولِه عام ( 1096 )، ثمّ طوس وسامرّاء عام ( 1089)، وبلاد أُخر مثل: جبل طور ، وإِرَم عاد ، ومصر، ومولده شيراز، وأخيراً، عاد الى مَسقَط رأسه بعد الدّعاء إلى الله لرجوعه إليها؛ ليرى والده أسعَدَه اللهُ ورهطه سلّمهم الله. [14]

وفاتُه

جاءَه الأجلُ المحتومُ في دارِ الغُربة من بلاد الهند في حدود سنة ثماني عشرة ومائة وألف.[15]

 

 

 

 

[1] - الذريعة:4/435، الذريعة:12/73.

[2] - ينظر: الذريعة: 4/ 208.

[3] - موسوعة طبقات الفقهاء: ج12/445.

[4] - الذريعة:11/173.

[5] - ينظر: الذريعة: 4/ 208.

([6])حديقة الافراح لإزاحة الاتراح:172.

[7] - معجم المؤلفين : 12/ 69.

[8] - الأعلام :7/ 120.

[9] - يُنظر: الذريعة: 12/95.

[10] -  يُنظر: الذريعة :4/208، هدية العارفين:2/310.

[11] يُنظر:الذريعة:15/169.

[12] - يُنظر: الذريعة :4/208.

[13] - يُنظر: الذريعة: 4/ 208.

[14] - يُنظر: ، الذريعة: 8/ 124.

[15] - إيضاح المكنون:1/322،هدية العارفين:2/309،الأعلام:7/120، معجم المؤلفين:12/ 69.


الشيخ مدرك شوكان الحسون


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :