مركز تراث الحلة
أسر آل طاووس
التاريخ : 9 / 3 / 2021        عدد المشاهدات : 266

أنجبت مدينة الحلة الفيحاء أسرا علمية كثيرة فضلا عن الأعلام الذين سجلوا حضورا علميا وأدبيا رائعا فيها، لتكون موردا ينهل منه المريدون جيلا بعد جيل، ومن تلك الأسر التي مازالت معارف ومواقف رجالاتها ينظر إليها بعين الإجلال والإكبار آل طاووس .

   آل طاووس أسرة حلية عريقة في السيادة والعلم بفنونه المختلفة، من فقه، وحديث، وكلام، وأنساب، وأدب وغيره، وهي من بيوتات الحلة التي كان لها الفضل الكبير في رفد حركة النهضة العلمية التي شهدتها هذه المدينة.

     إنحدرت هذه السلالة الطاهرة من ذرّية الإمام الحسن السبط (عليه السلام)، وسميت آل طاووس نسبة إلى  جدّها أبي عبد الله محمّد الطاووس، وقد ذكروا في سبب لقبه أنّه كان حسن الوجه مليح الصورة، كما ذكروا أنّه أول من تولّى النقابة بسورا، يوم كانت قاعدة البلاد الفراتية قبل تمصيرالحلة المزيدية، وكان من رجال أواخر القرن الثالث أو أوّل الرابع على الأرجح، والعقب منه في ولده أحمد ومنه في جعفر وهو الذي ذكره الشريف النسّابة أبو إسماعيل في كتاب (منتقلة الطالبيين)، وفي ولده الآخر محمّد وهو الّذي ذكره إبن عنبة في العمدة وغيره، وهو الّذي ينتهي نسب الأسرة إليه.

ومن رجالات هذه الأسرة:

      موسى بن جعفر بن طاوس: السيد الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاوس، كان من الرواة المحدثين، كتب رواياته في أوراق وأدراج، ولم يرتبها في كتاب إلى أن توفي، فجمعها ولده رضي الدين في أربعة مجلدات، وسماه (فرحة الناظر وبهجة الخاطر)، توفي في المائة السابعة، ودفن بالغري.

   رضي الدين علي بن طاوس: علي بن موسى بن جعفر( 589 - 664هـ)، وجعفر كان صهراً لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (ت 460 هـ) على إحدى ابنتيه العالمتين كما في الرياض وغيره، وفي تتمة أمل الآمل: السيّد رضي الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن طاوس الحسني، حاله في الفضل والعلم والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من أن يذكر، وكان أيضاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً وله مصنّفات كثيرة في شتى ميادين المعرفة.

خلّف رضي الدين أربعة من الأولاد: ابنين هما محمد وعلي، وبنتين هما شرف الأشراف وفاطمة.

  النقيب جلال الدين محمد: وهو إبن رضي الدين ولد في الثالث من المحرم سنة 643 ه‍ في الحلة، وقد كتب والده كتاب (كشف المحجة) وصية إليه وهو صغير، وصرح فيه بالإجازة له ولأخيه الأصغر منه، وقد ذكر في (سعد السعود) أنه أوقف عليه مصحفا، كما أوقف مصحفا آخر على أخيه الأصغر منه، تولى النقابة بعد والده سنة 664 هـ إلى أن توفي سنة 680 هـ .

 المرتضى رضى الدين أبو القاسم علي: وهو الإبن الثاني له الموافق لأبيه إسما وكنية ولقبا، ولد في الثامن من المحرم سنة 647 ه‍ في النجف الأشرف، وتولى النقابة بعد وفاة أخيه محمد سنة 680هـ، وله كتاب (زوائد الفوائد)، صرح فيه بالنقل عن والده من كتبه، وهو من مصادر بحار الأنوار، كما نقل عنه المجلسي في زاد المعاد أيضا، توفي رحمه الله في شهر رمضان سنة 711ه‍، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام).

  بنته شرف الأشراف: ذكرها أبوها في كتابه (الأمان من أخطار الأسفار والأزمان) قائلا: الحافظة الكاتبة، وذكرها أيضا في كتابه (سعد السعود) قائلا: ابنتي الحافظة لكتاب الله المجيد شرف الأشراف، حفظته وعمرها اثنتا عشرة سنة، وقد أجازها والدها وأختها فاطمة برواية الحديث، وأوقف عليها رضي الدين مصحفا في أربعة أجزاء.

 بنته الثانية فاطمة: وكانت أيضا حافظة للقرآن الكريم، حفظته وعمرها دون تسع سنين، وقد اوقف عليها أيضا مصحفا في أربعة أجزاء، ويظهر مما ذكره السيد إبن طاوس في آخر رسالة (المواسعة والمضايقة) أنه كانت لديه في عام 661 هـ أربع بنات.

   أحمد بن طاوس : أبو الفضائل جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر الحسني،  شقيق السيد رضي الدين علي بن طاوس, قبره مزار في محلة الجباويين، وسط مدينة الحلة، ويصفه السيد حسين البروجردي في أرجوزته:

          فقيه أهل البيت ذو الشمائل                 هو ابن طاوس أبو الفضائل

         هو ابن موسى شيخ بن داود         في (باخع 673) مضى إلى الخلود      

  كان أبو الفضائل فقيها عالما فاضلا أديبا شاعرا متكلما مقدما جليلا وصفه إبن عنبة بالعالم الزاهد المصنّف،  وقال عنه تلميذه المعظم الحسن بن داود الحلي في كتابه المعروف بـ(رجال ابن داود) "سيدنا الطاهر الإمام المعظم فقيه أهل البيت جمال الدين أبو الفضائل مات سنة ثلاث وسبعين وستمائة، مصنف مجتهد كان أورع فضلاء زمانه، قرأت عليه أكثر (البشرى)، و(الملاذ)، وغير ذلك من تصانيفه، وأجاز لي جميع تصانيفه ورواياته، وكان شاعرا مصقعا بليغا منشئا مجيدا".   

 غياث الدين أبو المظفر عبد الكريم بن جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس: نابغة من نوابغ الدهر، وعبقري فذ، فقيه، عالم، نحوي، عروضي، شاعر، أديب، منشئ، نسابة، زاهد، عابد، أتقى أهل زمانه، وأورعهم، وهو صاحب كتاب (فرحة الغري)، بلغ مراحل من الكمال وهو لم يتجاوز سن الحلم، وقد أشاد بنبوغه وفطنته كل من ترجم له، فقد ذكره تلميذه وتلميذ أبيه ابن داود، في رجاله: فقال: "انتهت رئاسة السادات، وذوي النواميس إليه، وكان أوحد زمانه، حائري المولد، حلي المنشأ، بغدادي التحصيل، كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة 648 هـ وتوفي في شوال سنة 693 هـ وكان عمره خمسا وأربعين سنة وشهرين وأيام".

  مجد الدين محمد بن الحسن بن موسى بن جعفر بن طاووس: قال عنه ابن عنبة: السيد الجليل خرج إلى السلطان هولاكو خان وصنف له كتاب (البشارة)، وسلّم الحلة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب، ورد إليه حكم النقابة بالبلاد الفراتية فحكم في ذلك قليلا ثم مات دارجا، وذكره السيد عبد الرزاق كمونة ووصفه بالسيد الجليل العالم الفاضل الزاهد ولي نقابة الطالبية بالبلاد الفراتية توفي سنة 656 هـ.

  قوام الدين أبو طاهر أحمد بن الحسن بن موسى بن جعفر بن طاووس: ذكره إبن الفوطي وقال عنه : " كان من السادات الأكابر الأكارم، الأعيان الأعاظم، حج بالناس في أيام السلطان أرغون بن السلطان أباقا وأيام أخيه كيخاتو وحسنت سيرته وتسييره الحاج ذهابا ومجيئا، وشكره أهل العراق والغرباء الذين حجوا معه وكان جميل السيرة، كريما، وله خيرات دارة على الفقراء، وكان دمث الأخلاق جميل السيرة رأيته وكتبت عنه بالحلة وكان قد رسم لي في كل عام خمسمائة رطل من القسب( التمر)، وكانت وفاته في سنة أربع وسبعمائة".

   رضي الدين أبو القاسم علي بن السيد غياث الدين أبي المظفر عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر بن طاوس: وهو عالم فاضل جليل وهو ابن صاحب كتاب (فرحة الغري) السيد عبد الكريم، وقد شارك عمه السيد رضي الدين عليا وابن عمه في اسميهما وكنيتيهما ولقبيهما، ذكره عبد الله الأفندي فقال: فاضل جليل.

  قوام الدين أحمد بن رضي الدين أبي القاسم علي بن رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس: قال إبن عنبة: "وأما أبو القاسم رضي الدين صاحب الكرامات فولد صفي الدين محمد الملقب بالمصطفى، مات دارجا والنقيب رضي الدين عليا والد النقيب قوام الدين أحمد".

  نجم الدين أبو بكر عبد الله بن قوام الدين أحمد بن رضي الدين علي بن رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاوس: ذكره ابن عنبة فقال: "وولد النقيب قوام الدين نجم الدين أبا بكر عبد الله النقيب الطاهر وأخاه عمر ودرج الأول فإن كان للآخر عقب وإلا فقد انقرض آل طاووس" وذكره الأعلمي فقال: "ولي النقابة ببغداد والحلة وسامراء بعد أبيه ولم يلي المشهدين وكان يدعى بنقيب النقباء ولكنه مات دارجا".

   عز الدين أو عز الشرف أبو المكارم حمزة بن سعد الشرف الحسن بن الحسن بن علي بن طاوس العلوي الحسني: كذا ذكره ابن الفوطي ووصفه بالفقيه العابد وقال عنه: هو أخو كمال الدين علي وكان عز الشرف حمزة بن سعد الشرف كثير العبادة، رأيته سنة إحدى وثمانين وستمائة بالحلة السيفية، وتوفي فجأة سنة عشر وسبعمائة.

   هذه نخبة من أعلام هذه الأسرة الحلية الجليلة التي كان لها الحظ الأوفر في مضمار السيادة والريادة والعلم والأدب، حتى أغنت المكتبة الإسلامية بمؤلفاتها القيمة التي مازال نورها وضاء على مر السنين، وألطافها وأفضالها يذكرها التأريخ بالقول الحسن والثناء الجميل.


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :