أدباء
السيّد حُسين مُحمَّد عَلي العَلَويّ (شاعرٌ كربلائيٌّ شَهيرٌ) 1307هـ - 1364هـ
هو السيِّد حسين بن محمّد علي بن جَواد بن هاشِم بن أحمد الموسويّ الشَّهير بالعَلَويّ، إذ ينتهِي نَسبُهُ إلى السيِّد أحمد شاه چراغ من أولاد الإمام موسى الكاظم عليه السَّلام وكانت أسرته تُعرَف بـ (آل سيّد جواد سيّد هاشِم). يمتلك هذا الشاعِر مواهبَ عالية وقابليّة فذَّة في صياغةِ شعرِه الذي يدورُ في مَدحِ و رثاءِ أهلِ البيتِ عليهم السَّلام وقد حلّق في سماء المجدِ في ولائِه المُطلق للإمام الحُسين وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السَّلام عبر شعرِه الرَّائق والبَديع، كما كان له باعٌ في الشِّعر الشعبيِّ، إذ كانت قصائدُه تُتلى في المناسباتِ الدِّينيّة في شهرَي مُحرَّم الحرام وصَفَر. كانت له حُجرةٌ في صحن سيّدنا أبي الفضل العباس عليه السلام يقضي فيها شطراً من الوقت في الكتابة، كما كان يقضي بعضاً من وقته في صحبة السيّد مرتضى آل ضياء الدِّين سادن الرّوضة العبّاسيّة المطهّرة، ومن بعده مع نجله السيِّد محمّد حسن، وبذلك قضى حياته في أجواءِ أهلِ البيتِ شعراً وسلوكاً، فدخل في زُمرة شعراءِ أهل البيت الذين خلّدهم التاريخُ وانتسب إلى سِلك خدَم الرَّوضة العبَّاسيّة، كما شاركَ في إلقاءِ قصائدِه في المناسباتِ التي كانت تقام في مدينةِ كربَلاء، وله ديوانُ شعرٍ صغير مخطوط في مكتبةِ السيّد سلمان هادي آل طعمة، نأملُ أنْ يُطبع خدمةً لأهلِ البيتِ عليهم السّلام وحفظ جزءٍ من تراثِ كربلاء وتاريخ العراق عمومًا. قال بمناسبة وضع الحجر الأساس للمئذنةِ الغربيَّة للعتبة الحسينيّة المقدّسة، سنة (1357هـ): مَرقدٌ بالطَّفِ قد شاءَ الإلهُ مَن لهُ زارَ فقد نالَ رِضاهُ قَدْ حَوى للقُدسِ أعلى جَوهرٍ أشرقَ العالمُ طُرّاً بِسناهُ حارَ ذو الألبابِ في أوصافِهِ وبمعناهُ جميعُ الخَلقِ تَاهوا هوَ سِبطُ المُصطفى مِن أمِّهِ فاطمٍ والمُرتَـضى كانَ أباهُ قوَّمَ الإسلامَ في مُرهَفِهِ وبِه الإسلامُ قد شِيدَ عُلاهُ شيّدَ اللهُ على مَرقدِهِ صرحَ مجدٍ وبعزٍّ قد حَباهُ وبِجنبَيهِ منارينِ بَنى وإلى التَّوحيدِ ما كانَ بَناهُ ثمَّ لمّا واحدٌ مِنها هَوى ولقدم الدَّهرِ قدْ خارَت قِواهُ نهضَ الوَقفُ لهُ في هِمَّةٍ وَغدا يَسعى لتَمجيدِ ذُراهُ حقَّقَ الرَّحمنُ ما أمّلهُ وبهذا السَّعيِّ قد نالَ رِضاهُ وكانت أبياتُه الآتية منقوشةً على الكاشيّ (القاشانيّ) عند باب المخيّم الحسينيّ الشريف، لكنّها أُزيلت في الوقت الحاضر: هذي خِيامُ بَني النَّبيِّ محمَّدِ بالطفِّ حُصْناً شَيَّدَتْ للدِّينِ قَد خصَّها الباري بكلِّ فَضيلةٍ شرَفاً فلا بيتٌ لها بِقَرينِ إنْ قُلتْ مكَّةَ قُلتَ هذي كرْبَلا فَخْراً سَمَتْ مِن عالَمِ التَّكوينِ سَلْها إذا شرّفتَ في أعْتابِها أينَ الحُسينُ بِعَبرَةٍ وشُجونِ فَتُجبْكَ ما قدْ نالَهُ وأصابَها مِنْ بعدِهِ أعداؤهُ حَرقُوني كما كانت له قصائدُ وطنيّة تعبّر عن حبِّه لوطنه وصدق انتمائه لترابِه، فمن قصيدةٍ قالها في الثورة العراقيّة الكبرى (ثورة العشرين): انهضْ عراقَ الخيرِ ما لكَ تقعدُ الشعبُ خلفَكَ ثائرٌ ومؤيِّدُ يا رايةَ النَّـصرِ اخفقي فبلادُنا نارٌ على كيدِ العِدى لا تخمدُ لَسنا نُضامُ وشعبُنا سامي الذُّرى جَمُّ المآثرِ للمعالي ينشدُ قَد أرغمَ الأعداءَ في المِحَنِ الّتي دارتْ وفيها حرُّها يتوقَّدُ يا قومُ إنّا دولةٌ عربيَّةٌ تدعو إلى استقلالهِا وتمجِّدُ كيفَ ارتضيتُم أنْ يدوسَ بلادَنا خصمٌ أحاقَ بنا وراحَ يُهدِّدُ عارٌ علينا أنْ نمدَّ له يَداً والسيفُ في يدِنا يُذودُ ويُنجِدُ الخطبُ قد عمَّ العراقَ وكلُّنا أبناءُ حَربٍ في الوَغى نتَفرَّدُ لا نرتـَضي بالظُّلـمِ فوقَ رؤوسِنا كلّا ولا جيشُ العِدى يتوَعَّدُ ولَنا نُفوسٌ عانَقَتْ بيضَ الضُّبا لا نختـَشي ضَيماً ولا نُسْتَعبَدُ بِدَمِ الضَّحايا نستردُّ حقوقَنا وبهمَّةِ السَّاعي يُنالُ المَقصَدُ بعد مسيرة مُفعَمة بالعَطاء توفّي شاعرنا، ودُفن في العَتبةِ العبّاسيّة المقدّسة، وأعقب ولده السيّد إبراهيم الذي حذا حذو والده، فكان هو الآخر شاعراً بليغاً وكاتباً متميّزاً له جملةُ قصائد ومقالات وآثار مطبوعة تدلّ على طول باعه وسعة اطّلاعه. هذا وقد أرّخ وفاة السيّد حسين العلويّ، الشاعر الأديب السيّد محمّد حسن آل طالقانيّ بقوله: في كربلاءَ حلَّ خطبٌ والحزنُ أضحى مُقيِما حيثُ المنيَّةُ وافَتْ فتى الفَخارِ العَليما مـَضى كريماً وأمْسى لهُ الفؤادُ كليما كلٌّ يرى اليومَ أرّخ (فقدُ الحسينِ عَظيما) 1364هـ
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.