أدباء
الخطّاطُ الكبيرُ الشَّيخُ مُحمَّد عليّ داعِي الحقِّ- رَحمه اللهُ- .. أوّلُ عِراقيٍّ يخطُّ المُصحفَ
ولد الشيخ محمد علي بن محمّد حسين بن علي داعي الحق في كربلاء عام 1940 م ودخل كتّاب الشيخ علي أكبر النائيني ثم التحق بالحوزة العلمية، وتخرّج من مدرسة بادكوبة، ودرس في كليّة الشّريعة وأصبح مدرّساً للفقه واللغة العربيّة وأصول الدين، ثم دخل الدورة التربوية لرجال الدّين عام 1959- 1960 ليتخرّج معلّماً ثم انتقل إلى مديرية الرعاية الاجتماعية في كربلاء. عضو جمعية الخطاطين العراقيين، له آثار كتبها على الكاشي الكربلائي منها ما هو موجود على باب الشُّهداء، وباب قاضي الحاجات، وباب السلطانية، في العتبة الحسينية المقدّسة، والمدرسة الحسنية الدينية، وله نسخ زيارات كتبها داخل العراق وخارجه، كما وضع بخطه عناوين وأغلفة الكتب والمجلّات والصحف. ساهم في المؤتمر التشكيلي العالمي الأوّل المنعقد في بغداد سنة 1986م ممثّلاً عن كربلاء، وهو عضو جمعية الخطاطين العراقيين، كما له مخطوطات عن الخط العربي ينوي إصدارها، وقد وفّق لكتابة القرآن الكريم بخط النسخ في( 844 ) صفحة من القطع الكبير، كما ساهم في تدريس المعلمين والمدرسين في الدورات التدريبية المقامة من قبل تربية كربلاء وكتابة الشعارات الدينية والوطنية، وقد نشرت مجلّة نقابة المعلمين في كربلاء نماذج من خطّه، كما تتلمذ على يديه عددٌ غير قليل من هواة هذا الفن. قال الشيخ داعي الحق-رَحمه اللهُ- عن خطّه للمصحف الشريف: كنتُ أحد الأيام في العتبة العباسيّة المقدّسة فرأيتُ شخصًا مُنكبًّا على القرآن الكريم يقرأه بصعوبة لرِقّة خطّه، وكان ذلك هو المصحف الذي طبعته وزارة الأوقاف العراقية منذ أكثر من أربعة عقود في ألمانيا بإشراف الخطّاط هاشم البغدادي، وهو بخطّ الخطّاط التركي محمّد أمين رشدي، وهو مازال متداولًا لدينا لحدّ الآن. لذا فكّرتُ بخطّ القرآن الكريم بشكلٍ واضحٍ وأسمك من الخطوط المتداولة الآن. كما أني لم أجدُ مصحفًا مطبوعًا بخطَِ عراقيٍ مع وفرة الخطاطين في العراق منذ أقدم العصور حتى اليوم، فأحببتُ أن أكونَ السبّاق في هذه الحَلَبة واستغرقتُ في خطِّه أكثر من أربعة أعوام، وعام آخر للتنقيح والتَّصحيح، وكان ذلك في عام (1980 ولغاية 1985م). على الرغم من كثرة عدد الخطّاطين المجيدين والمتمكنين من فنِّ الخطّ العربيّ, إلى جانب طموح غالبيتهم لتحقيق هذا الإنجاز إلّا أنّ أحدًا منهم لم يبادر، ولا يعني ذلك أنّهم عاجزون عن القيام بهذا العمل الجليل، إنّما لأسبابٍ ينبغي توفّرها، وفي المقدمة منها أنّ القرآنَ الكريم هو كتاب الله المقدّس الذي لا يجوز أنْ يخطئ في كتابته أحد؛ لذلك كانت الخشية من الخطأ الذي قد يقع فيه الخطّاط عند رسم حروف كلماتِه وضبط حركاتها وإملائها، أو في وَضعِ الرموزِ والإشارات الخاصّة بعلمِ تلاوةِ القرآنِ وتجويده، وفي مقدمة أسباب عدم إقدام الخطّاطين على ذلك كون الخطأ أو السهو بمثابة تغيير أو تحريف في كلماتِ الله سبحانه وتعالى، ربّما يتحمّل الخطاطُّ بسببه وزرًا عظيمًا، لكن هذا لم يمنع الخطّاطين من تقديم أعمالٍ إبداعيَّة من خلال اختيارهم سورًا قِصارًا أو آياتٍ قرآنيّةٍ على شكل لوحاتٍ فنّيّة للتبرُّك وعرضها في المعارضِ الفنّيّة ممّا يشير بوضوح إلى الرغبة الحقيقية في نفوسهم للغوص في هذا الميدان، فضلًا عن أنّ الخطّاط الذي يريدُ أنْ يخطَّ المصحفَ الشريف يجب أن يكون عارِفًا بعلومِ اللّغة العربية وعلومِ القرآنِ الكريم؛ لينجزَ عمله بنجاحٍ وفق القواعد اللّغوية والعِلميّة والفنّيّة والفقهيّة المعتمدة في كتابته. انتقل الشيخ داعي الحق إلى رحمة الله تعالى في اليوم السابع من شهر رجب 1439هـ الموافق 25 آذار 2018م تاركاً المصحف الشريف الذي خطّه يراعه وكتابه(ضحايا عزاء طويريج) وله عددٌ من المقالات نُشرت في المجلّات الكربلائيّة, مع عدة مؤلّفات مخطوطة سُرقت أيام الانتفاضة الشعبانيّة عام 1991م، ومجموعةٌ من القصائد في حبِّ أهل البيت –عليهم السّلام- وذكرى جميلة في نفوس طلّابه ومحبّيه وذويه. يُذكر أنّه –رحمه الله تعالى- كان عضوًا في الهيأة الإستشارية لمجلّة الغاضرية قبل أن ينتقل إلى جوار ربّه الكريم.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.