أدباء
من أعلامِ الحركةِ الأدبيَّة في كربلاء السيّد عبد الرزّاق زيني الحَسَنيّ
السيّد عبد الرزّاق زيني الحسنيّ قامةٌ من قامات الأدب في مدينة كربلاء المقدّسة، وُلد فيها سنة (1306هـ) في بيتٍ سما بالشرف والمجد؛ لعراقة امتداده إلى أطهر الأصلاب وأزكاها إن عُدّت الأحساب والأنساب في تاريخ السلالات العلويّة الطاهرة الرفيعة، فـ (آل زيني) ينحدرون من صُلب الإمام الحسن الزكيّ -عليه السلام- سبط رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم- فهم من ذريّته ومنه وإليه حسَباً ونسَباً، ولا شرف أعلى من الانتماء إلى شجرةٍ طيّبة أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء. كان السيّد عبد الرزّاق ربيب بيت العِلم والأدب، وهو حفيد العالم والشاعر الشهير السيّد زين الدين الحسَنيّ المتوفّى سنة (1174هـ)، وقد نشأ في ظلّ والده المرحوم السيّد كاظم زيني نشأةً دينيّة وفّرت له سُبُلَ النبوغ بالعلم والمعرفة وقوّمت شخصيّته تقويمًا ذاتيًّا بالاستمداد والوراثة. تتلمذ على لفيف من أعلام عصـره الفطاحل، حيث قرأ فصولًا من الفقه الإسلاميّ على السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ المرجع الدينيّ الأعلى، ودرس لدى المرحوم آية الله الشيخ محمّد الخطيب العلومَ العربيّة كالنحو والصرف وأتمّ عليه دراسة الفقه، وكان طامحًا بالمزيد من العلم فقرأ المنطقَ على المرحوم العالم الكبير الشيخ أحمد ابن المرحوم الشيخ زين العابدين وكان من أكابر علماء كربلاء، كما أخذ التاريخَ الإسلاميَّ عن المرحوم شيخ الخطباء العلّامة الشيخ محمّد مهدي المازندرانيّ، وانخرط في مُقتبل شبابه في سلك خطباء المنبر الحسينيّ واستوت لديه ملَكة الخطابة والبيان. من تلامذته الخطيب الفاضل الشيخ فاضل الحلّي البصير، الشاعر والخطيب البارع السيّد صدر الدين الحكيم الشهرستانيّ، السيّد رؤوف السّنديّ وبعض الطلبة الباكستانيّين وغيرهم. كان السيّد عبد الرزّاق زيني متمكّنًا من الأداء والعرض التاريخيّ، وتصوير مأساة الطفّ وفاجعتها المروّعة، وإبراز الحقائق في أهداف النهضة الحسينيّة الجبّارة الخالدة إلى جانب التوجيه الأخلاقيّ والوعظ والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك بأسلوب رصين يتقبّله العقل ويلجُ شِغافَ النفوس، وكان يعرفُ قيمةَ المنبر ويعطيه حقّه من التقديس وكان في مستوى شعوره بحقيقة الرسالة المقدّسة وبمسؤوليّته عن التبليغ كواجبٍ دينيٍّ فوق مستوى الشعور بما غيره من المسؤوليّات. ومن الجدير بالذِّكر أنّ السيّد عبد الرزّاق زيني تنبّأ بموته قبل حدوثه ببضعة أيّام وذلك على أثر رؤيا رأتها زوجته وقصتّها عليه ففسّرها بدنوِّ أجله وكان يهمُّ بالخروج من البيت حينذاك ولكنّه خلع ملابسه وقبع في حجرته ينتظر الموت، وكانت نبوءةً صادقةً حيث فاجأه المرض وأخذ منه مأخذه حتّى حانت ساعة رحيله إلى الأبد في ليلة الرابع عشر من شهر ذي القعدة عام (1373هـ) . بقي المرحوم السيّد عبد الرزّاق زيني حيًّا في القلوب ويذكره الناس بخير كلّما ذُكرت مآثر الخطباء ومحاسنهم. وقد تأسّى بفقد هذا الخطيب المفوّه محبّوه وأصدقاؤه وذووه وعارفو فضله لما كان لوفاته من وقعٍ أليمٍ في نفوسهم، وقد انبرى الشاعر الكبير السيّد مرتضى الوهّاب معبّرًا عن شعوره العَميق في رزئه الجَّلل، فأرّخ وفاته في هذه الأبيات: استـــــأثرَ اللهُ بوالـــــــدِ الرِّضــــا وأدركتــــــْـهُ رحمـــــــةٌ مــن عنـــدِهِ فحــــلَّ زينُ الواعظيــــنَ نــــازلًا مــــأوى الحسيــــن راجيـــًا بوفـــــــدِهِ مُستشـــفعًا قصـــدَ الخلــود أرّخوا قـد خــــلّد الـــــــرزّاقُ روحَ عبــــــدِهِ كما جادت قريحةُ الشاعر الأستاذ عليّ محمّد الحائريّ في رثائه، حين قال: أبا الرِّضـــا يا فقيدَ الـــعلمِ والأدبِ قد أبعدتكَ المنــــايا غيرَ مغتـَــربِ يا فارســًــا في ميادينِ العُلا أبـــداً بالعـِـلمِ والخـــلُقِ المسماحِ والخطبِ حُزتَ العُلى يا سليلَ المجدِ في نَسبٍ للسبطِ تُنمى وما أزكاه من نَسـَـــبِ الهاشميّونَ أولى الناسِ في شـــرَفٍ وخيرُهم يُحــــتذى في كلِّ مُنـــتسبِ و(آل زيني) بأرض الطفِّ يوصلُهم بجـــدِّهِم سبـــبٌ للهِ مـــِــــن سبَبِ فقيدُهم عطَّر ( الرزّاقُ) مرقـــدَهُ وسحَّ فـــوق ثـــراهُ وابــــلَ الســُّـحُبِ في الجهةِ الشماليّة من الصحن الحسينيّ الشريف ووُريَ جثمان هذا الخطيب الخالد في مقبرته الخاصّة فطيّب الله ثراه وحشـره مع الأولياء والصالحين.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.