علماء
السيد محمد صادق بحر العلوم.. القاضي الاديب
السيّد محمّد صادق أبو مهدي ابن السيّد حسن ابن السيّد إبراهيم بحر العلوم، وينتهي نسبه إلى إبراهيم الملقّب طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى (ع). ولد السيّد محمد صادق بحر العلوم في العشرة الأُولى من ذي القعدة 1315ه في النجف الأشرف بالعراق. بدأ السيّد محمد صادق بحر العلوم دراسته للعلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى عُدّ من العلماء في النجف. من أساتذته: الميرزا النائيني، السيّد أبو الحسن الإصفهاني، السيّد محسن الحكيم، السيّد محمود الشاهرودي، الميرزا أبو الحسن المشكيني، الميرزا فتّاح التبريزي، السيّد أبو تراب الخونساري، السيّد محسن السيّد حسين القزويني، الشيخ محمّد علي الكاظمي، الشيخ إسماعيل المحلّاتي، السيّد مهدي السيّد محسن بحر العلوم، الشيخ شكر بن أحمد البغدادي، الشيخ محمّد حسن المظفّر، الشيخ محمّد جواد البلاغي. قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «عالم جليل، وأديب فاضل… وبعد أن نال مرتبة عالية من العلوم المذكورة، حضر مجلس درس كلّ من الحجّتين الميرزا محمّد حسين النائيني، والسيّد أبي الحسن الإصفهاني وغيرهما، حتّى عُرف في الأوساط العلمية في النجف، وعُدّ من أعلام الفضلاء. ذكره الشيخ الخاقاني في شعراء الغري فقال عنه: «عالم جليل، وشاعر رقيق، وكاتب باحث… والمترجم له شخصية علمية فذّة اجتهدت خلال حياتها الروحية أن تقوم بسدّ كثير من الشواغر في عالم الآثار والنشر، واندفعت إلى التحقيق في كثير من الكتب التي عسر على الكثير معرفتها، وإبرازها بالصورة الواضحة الصحيحة، وراح يبني مجداً على مجد للوصول إلى المكان السامي الذي احتلّه آباؤه وأجداده من التربّع على دسّت الفتيا والمرجعية العامّة… وهو إلى جانب علمه وتحقيقه وبحثه إنسان مرن الطبع ورقيقه، لطيف الشعور حيّه، يقظ النفس، خفيف الروح، وبدخوله حضيرة القضاء أضاف إلى العدالة عنصراً حيّاً صارماً في سبيل تحقيقها». وقال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «عالم محقّق، وفاضل متتبّع، كثير الكتابة والتصنيف… كتب لكثير من المطبوعات النجفية مقدّمة وتعريفاً» كان للسيد مكتبة عامرة ذكره الأستاذ محمد علي التميمي في مشهد الامام فقال: "وأنشأ مكتبة عامرة، جمع فيها الشيء الكثير من الكتب النافعة القيّمة المخطوطة والمطبوعة، وتكوّنت لديه من هذه الناحية ثروة علمية أدبية واسعة، وخبرة كبيرة في فنّ الكتب وصحّتها وأهمّيتها، وصار من جرّاء ذلك مكتبة سيّارة نظراً لمعلوماته الغزيرة التي تلقّاها من هذا الطريق". وكذلك ذكر مكتبته الشيخ الطهراني في الطبقات فقال: "وله ولع شديد بمطالعة الكتب المتنوّعة واقتنائها، وقد أصبحت عنده مكتبة نفيسة، كما أنّه شخصيّاً فهرست قيّم يوقف الإنسان على ما يتوخّاه من فوائد ويتطلّبه من حقائق، وقد استفاد به جمع من أهل الفضل وأرباب الآثار؛ لحُسن سليقته في الجمع والتأليف". عُرضَ على السيد محمد صادق بحر العلوم منصب القضاء، فتولّاه سنة 1367ه بأمر من بعض مراجع النجف، وعُيّنَ قاضياً في مدينة العمارة، ثمّ البصرة، لكنّه لم يُكمل مشواره في القضاء، فخرج عن ربقة الوظيفة عام 1380ه قبل استيفائه سنوات العمل. قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: "وقد خسرته النجف بتعيينه قاضياً في لواء العمارة في 3 رجب 1367ه، إلّا أنّه لم يفتر عن التأليف والاشتغالات العلمية على كثرة أشغاله الرسمية، ... وقد أشغل القضاء في العمارة زهاء ثمان سنوات، كان فيها مثال النزاهة والشرف والعدل، ونُقل إلى لواء البصرة في ذي القعدة 1374ه، وهو اليوم قاضي الجعفرية بها، ومحبوب الجانب من عامّة أهاليها". كما وكان السيد ناظما للشعر اديبا له اشعار في مدح أهل البيت (عليهم السلام) له قصيدة بمناسبة المبعث النبوي الشريف قال فيها: بَنِي الدِّينِ حَتَّى مَ هَذَا الْفَشَلُ عَدَاهُ الْمُنَى مِنْ عَدَاهُ الْعَمَلُ إِلَّا نَهْضَةً مِنْ مَهَاوِي الْخُمُولِ أَمْ سَبَقَ السَّيْفُ فِينَا الْعَذَلُ أَهْلَ فَنِي الدِّينِ فِي أَمْسِكُمْ وَمَا لَكُمْ فِي غَدٍ مُقْتَبَلُ فَقَدْ عَاثَ فِي النَّاسِ تَبْشِيرُهُمْ زَعَانِفَةً حَسَبْنَاهُمْ خَوْلٌ مَن لِي بِعَزْمِ أَخِي نَجْدَةٍ إِذَا قَالَ عِندَ الْفَخَارِ فَعَلُ كان السيد كثير التأليف له من المؤلفات العديد منها: دليل القضاء الشرعي أُصوله وفروعه (4 مجلّدات)، الرحيق المختوم فيما قيل في آل بحر العلوم من المنظوم (مجلّدان)، لدرر البهية في تراجم علماء الإمامية، وغيرها من المؤلفات والمصنفات المهمة. تُوفّي السيّد محمد صادق بحر العلوم (قدس سره) في الحادي والعشرين من رجب 1399ه في مسقط رأسه، ودُفن في مقبرة السيّد بحر العلوم بجنب جامع الطوسي.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.