علماء
علماء الحائر في العهد العثماني
شهدت مدينة كربلاء في المدّة من 1335هـ وحتى 1534هـ بروز الكثير من العلماء والفقهاء ممن نالوا الزعامة والشهرة، وقد أغنوا المدارس الدينيّة الكربلائيّة بدروسهم العِلميّة وبمؤلّفاتهم القيّمة، وكان من أبرزهم: • وليُّ بن نعمة الله الحسينيّ الرضويّ الحائريّ: صاحب كتاب (كنز المطالب في فضائل علي بن أبي طالب -عليه السلام-) الذي فرغ من تأليفه عام 981هـ، وله كذلك (مجمع البحرين في فضائل السبطين) ومؤلّفات أخرى. وقد كان عالمًا فاضلًا صالحًا مُحَدِّثًا. قال عنه الحر العاملي في تذكرة المتبحرين: " السيد ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري: كان عالما، فاضلا، صالحا، محدثا، له كتاب مجمع البحرين في فضائل السبطين، وكتاب كنز المطالب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، وكتاب منهاج الحق اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، وغير ذلك ". • نصر اللّه الحائريّ: هو نصر الله بن الحسين بن علي الموسويّ، المولود في عام (1109هـ) استهل دراسته العِلمية والأدبيّة على لفيفٍ من العلماء حتىَّ صار أحد الفقهاء الكبار، وكان أديبًا شاعرًا، مُغرى بجمع الكتب، مارس التدريس في الروضة الحسينيّة؛ لذا كان يُعرَف بمدرِّس الطفِّ تارة ومدرِّس الروضة الحسينيّة تارة أخرى. وكان له ديوان شعر وتآليف، منها: (آداب تلاوة القرآن، والرّوضات الزاهرات في المعجزات بعد الوفاة، وسلاسل الذهب، ورسالة في تحريم التتن). استُشهد في اسطنبول عام 1168هـ. • يوسُف البحرانيّ: يوسُف بن أحمد بن إبراهيم، كان مولده في قرية (الماحوز) بالبحرين عام 1107هـ، طلب العلم في بلاده، ثمّ تركها لاضطراب أوضاعها، وسافر إلى إيران ونزل في أكثر من منطقة من تلك البلاد، غير منقطع عن التحصيل العِلميّ والتدريس والتصنيف، ثمّ كانت نهاية تنقّلاته أنْ ارتحل إلى العراق قبل عام (1169هـ) فنزل في كربلاء، وكانت يوم ذاك من المراكز العلميّة الكبيرة، فانكبَّ على التدريس والتصنيف والإفتاء، حدثت بينه وبين المحقّق الوحيد البهبهانيّ مناظرات كثيرة، وقد كان لهذا العَلم النحرير مؤلّفات كثيرة، منها: (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، والنفحات الملكوتيّة في الردِّ على الصوفيّة(، وغيرهما من التصانيف الفاخرة، وقد تتلمذ عليه وروى عنه قراءةً وسَماعًا وإجازةً طائفةٌ من العلماء، وكانت وفاته في عام 1186هـ بأرض كربلاء، وصلّى عليه الوحيد البهبهانيّ، ودُفِن في الرواق عند رجلَي سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام. • الوَحيد البهبهاني: محمّد باقر بن محمّد أكمل بن محمّد صالح الأصفهانيّ، البهبهانيّ، الحائريّ، والمعروف كذلك بالأُستاذ الأكبر، كان مولده في أصفهان عام (1117 هـ) ونشأ بها، ثمّ انتقل مع أبيه إلى بهبهان وتتلمذ على بعض علمائها، حتّى صار بارعًا في الفقه والأصول، ومارس هناك التعليم والتأليف، ثمّ انتقل إلى كربلاء المقدّسة، وأخذ يبثّ أفكاره ويطرح آراءه فيها، فأسّس لمدرسة أصوليّة، وتخرّج على يديه كثير من الفقهاء الذين تبوّأ عددٌ منهم المنازل الرفيعة، منهم: محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائيّ، جعفر بن خضر الجناحيّ النجفيّ صاحب (كاشف الغطاء)، محمّد جواد العامليّ النجفيّ صاحب (مفتاح الكرامة) ، و علي بن محمّد بن علي الطباطبائيّ صاحب (رياض المسائل.( كان للوحيد كثير من المؤلّفات والرسائل والحاشيات والشروحات، قاربت الستين، منها: (كتاب في الإمامة (بالفارسيّة)، أصول الإسلام والإيمان، ثلاث رسائل في حجيّة الإجماع، حاشية على مدارك الأحكام في الفقه (لمحمّد بن علي بن أبي الحسن العامليّ، شرح مفاتيح الشرائع (في الفقه للفيض محمّد محسن الكاشانيّ وغيرها الكثير... توفّي في كربلاء عام (1206 هـ)، ودُفِنَ في الرواق الشرقي المعروف باسمه في الروضة الحسينيّة المطهّرة. • عليّ الطباطبائيّ: علي بن محمّد علي بن أبي المعالي الصغير بن أبي المعالي الكبير الطباطبائيّ الحسنيّ، الحائريّ، كان مولده في الكاظميّة عام (1161هـ) ولكنّه نشأ في مدينة كربلاء وتتلمذ على ابن خاله محمّد علي بن محمّد باقر البهبهانيّ، ثمّ حضر دروس خاله الوحيد البهبهانيّ، ولم يزل يطلب العلم حتّى برع في الفقه وأصوله وتصدّر للتدريس والفتيا، وكان فقيهًا أصوليًّا محقّقًا ومن الأعلام، تخرّج عليه كثيرٌ من الفقهاء، وله مؤلّفات أشهرها (رياض المسائل في بيان الأحكام بالدلائل (ويُعرَف بالشرح الكبير)، وهو شرح على المختصر النافع في الفقه للمحقِّق الحِليّ، وحاشية على (الحدائق الناضرة (في الفقه ليوسُف البحرانيّ، وغيرهما.. توفّي في كربلاء عام 1231هـ، ودُفِن في الرّواق الشريف ممّا يلي مقبرة الشهداء، وهو مع خاله المجدّد الوَحيد في صندوق واحد يُزار. • شريف العُلماء: محمّد شريف بن حسن علي المازندرانيّ الحائريّ، كان مولده في كربلاء، تتلمذ أوّلاً على السيّد محمّد المجاهد بن علي الطباطبائيّ صاحب الرياض، ثمّ حضر دروس السيد علي الطباطبائيّ في الفقه والأصول ولازمه مدّة تسع سنوات، حتّى صار فقيهًا بارِعًا تُشَدُّ إليه الرحال من مختلف البلدان، وكان يحضر درسه المُقام في مدرسة السردار حسن خان قرابةَ ألف شخص وأكثر. وكانت وفاته في عام 1246هـ. • إبراهيم القزوينيّ: إبراهيم بن محمّد باقر الموسويّ، الحائريّ، كان مولده في عام 1214هـ انتقل مع والده إلى كربلاء ودرس على فقهائها الكبار، ثمّ هاجر إلى النجف، وهناك حضر دروس بعض العلماء، ثمّ عاد مرّةً أخرى إلى كربلاء، واشتغل بالتدريس في حياة أُستاذه شريف العلماء؛ إذ استقلَّ في التدريس بمدرسة السردار حسن خان، وكان يحضر درسه ما بين السبعمائة إلى الألف طالب وفيهم من فحول العُلماء، وكان من أهم مؤلّفاته ضوابط الأصول في مجلّدين، وتوفّي في عام (1264 هـ)، ودُفن في مقبرته بجانب داره قريباً من المشهد الحُسينيّ المطهّر. • محمّد حسين القزوينيّ: محمّد حسين بن عبَّاس علي الطالقانيّ، الحائريّ، كان مولده عام 1218 هـ، تتلمذ على بعض علماء النجف وكربلاء، وقد بلغ به المقام أنْ صار متبحِّراً في الفقه والأصول، استوطن كربلاء، وأصبح فيها رئيسًا مقَدَّمًا ومُدرِّسًا كبيرًا ومُفتيًا يُرجَع إليه في الأحكام، وكان من كتبه: (نتائج البدائع في شرح الشرائع (في الفقه للمحقّق الحِليّ)، وبدائع الأصول) وغيرهما، توفّي في كربلاء عام 1281هـ ودُفن بمقبرة ركن الدولة. • الفاضل الأردكانيّ: حسين محمّد حسين بن محمّد إسماعيل بن أبي طالب بن عليّ، الأردكانيّ، اليزديّ، الحائريّ، كان مولده في أردكان (من توابع يزد) عام 1235هـ، انتقل إلى كربلاء، وأخذ عن بعض فقهائها، حتّى صار يُشار إليه بالبنان، وحاز الزعامة الدينيّة، وكان عالمًا محقّقًا وفقيهًا متبحِّرًا وأصوليًّا مؤسِّسًا، وُصِف بأنّه سوَّقَ العِلم، وقد خرّج جملةً من الفقهاء، وكانت له بعض المؤلّفات والتعليقات. توفّي في كربلاء عام 1302هـ. • محمّد صالح الداماد: محمّد صالح بن حسن بن يوسُف الموسويّ، الشيرازيّ الأصل، الحائريّ المولِد، ثمّ الطهرانيّ، كان مولده في كربلاء عام 1219 هـ، فتتلمذ على علمائها من الأقاربِ والأباعِد، وبرع في الفقه، حتّى صار من فقهاء كربلاء المبرَزين، والسياسيّين المحنّكين، وكان قد مارس التدريس، وأخذ عنه الكثيرون، أُخِذ إلى الأستانة من قِبل العثمانيّين الذين اقتحموا كربلاء عام 1258 هـ، ثمّ أُطلق سراحه، وأُرسل إلى إيران. توفّي عام (1303 هـ). • زين العابدين المازندرانيّ: زين العابدين بن مسلم البارفروشيّ الحائريّ، كان مولده في بارفروش (من مدن مازندران (عام (1227 هـ)، انتقل إلى كربلاء ودَرَسَ عند بعض علمائها، حتّى برع في الفقه والأصول، وذاع صيته واشتهر أمره في التقليد، لا سيّما في بلاد الهند، ألّف كتبًا ورسائل، منها: زينة العباد في الفقه وهو شرح على شرائع الإسلام (للمحقّق الحليّ، وكتاب في أصول الفقه، وغير ذلك. توفّي عام (1309 هـ)، ودُفن بمقبرته الخاصّة عند باب قاضي الحاجات في الروضة الحسينيّة المطهّرة. • جعفر الطباطبائيّ: جعفر بن علي نقي بن حسن الحسنيّ الحائريّ، كان مولده في كربلاء عام (1255 هـ) نشأ بها وتتلمذ على والده علي نقي وآخرين، انتقل إلى النجف للأخذ من منابعها العلميّة، ثمّ عاد إلى كربلاء وانتهت إليه الرئاسة بعد والده وصار من أعاظم العلماء ومراجع الأمور. كانت له تصانيف كثيرة في الفقه والأصول وغيرهما، منها: (القضاء عن الميت، وكراهية لبس السواد. توفّي فجأة في كربلاء عام (1321 هـ). • الحجّة الطباطبائي: محمّد باقر بن أبي القاسم الحسنيّ، الحائريّ، المعروف بالحجّة، كان مولده في النجف عام 1273هـ أخذ العلم عن والده وعن بعض فقهاء النجف وكربلاء، وكان شغوفًا بالعلم والأدب، عاكفاً على المباحثة والكتابة والتأليف، وقد انتهت إليه الرئاسة في كربلاء شأن أعلام أسرته، فكان مرجعًا للقضاء والفُتيا، خرَّج جماعةً من الفقهاء، وله من الكتب: كتاب الزكاة المبسوط متنًا وشرحًا، وكتاب الخلل في صلاة في مجلّد كبير، وله أراجيز في أبواب الفقه. توفّي في كربلاء عام 1331هـ.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.