أدباء

مهدي جاسم الشماسي (الشاعر المجهول)

مهدي جاسم الشماسي (الشاعر المجهول)

مهدي جاسم بن محمد آل نور الدين الشماسي، من شعراء كربلاء الكبار وكتابها وأدباءها، ذاع صيته في اربعينات القرن الماضي حيث نشر اشعاره في جريدة النبآء. كانت حياة الشاعر مكللة بحب آل البيت (عليهم السلام)، فوالده الملا جاسم كان خطيبا، فنشاء في ظل المنبر الحسيني. ولد مهدي الشماسي في البصرة في سنة (1920م)، ثم انتقلت اسرته الى كربلاء بعد ولادته بأيام، توفي والده وهو في سن مبكرة سنة (1933م)، وأثرة وفاة والده على حياته الاجتماعية والأدبية وعلى شعره، فكان شعره مصبوغا بلون الحنين والحزن على والده ومدينته البصرة. لديه قصيدة تتجلى فيها كل معاني الحزن يصف فيها وحدته يقول فيها: وحدي وليلي ما أنام ولست أدري وحدي أيامي العجاف وجدب دهري وخدي مع الأحلام تهزأ بي وتزري وحدي وأفكاري الكبار وثقل وزري وحدي وصرف الدهر يعثر بي ويجري وحدي وإحساسي الذي يسفي ويذري وحدي مع الموت البطيء ولست أدري بعد اكمال دراسته الابتدائية والمتوسطة التحق بدار المعلمين في بغداد وتخرج منها فعين معلما في المدرسة الجعفرية في كربلاء ثم بعد ذلك مديراً لمدرسة الحسين. أنظم الى جمعية (ندوة الشباب العربي) التي تأسست في كربلاء سنة (1940م) وكان محرراً في صحيفتها وضل مواظبا على النشر فيها حتى توقفت الصحيفة، فقام بنشر اشعاره ومقالاته في جريدة النبآء باسم مستعار (الشاعر المجهول)، وكذلك كتب لمجلة العرفان اللبنانية والعديد من الصحف العراقية والعربية. في أوائل الستينات غادر كربلاء وسكن في العاصمة بغداد. وظل مواظباً على زيارة كربلاء ومواصلة أصدقائه من الشعراء وأدباء المدينة. صدر له العديد من دواوين الشعر: (الحمأ المسنون- ملحمة شعرية، الليل والبحر والصحاري، أفيون وجبال وفكاهة، حدث في الشارع، نفايات الطريق الرطبة، خفقات السراج الأخيرة، واحسيناه، أنا وأنت والشارع، هي حواء، حوار مع الخَيام، المتوالية الحضارية). كما وله العديد من المؤلفات النثرية والقصص الأدبية أمثال: (العمة واللؤلؤة-مجموعة نثرية، مع الشعب الإيراني- دراسة وتحليل، رباعيات اسد نخعي- ترجمة من الفارسية، قلوب قاسية- مجموعة قصصية، رباعيات الخَيام- ترجمة، حواسي الديوان، الشعب والسلطة، هؤلاء العامة- مجموعة قصصية) وغيرها العديد من الكتب المترجمة والقصص القصيرة والكتب الأدبية. كان مهدي الشماسي ملما بالأدب الفارسي ومعجبا فيه وان أجادته للغة الفارسية مكنته من الترجمة لكبار الشعراء الفارسين أمثال (رباعيات قدس نخعي السفير الإيراني لدى بغداد، وكان معجبا بهذه الرباعيات نظرا لجزالة الفاظها وعمق معانيها، وكذلك ترجم رباعيات الخيام ونشرها في مجلة العرفان اللبنانية) قال عنة الناقد الأستاذ غالب ناهي: " الأستاذ مهدي شاعر من شعراء كربلاء المعدودين، شعره يمتاز بقوة الديباجة وجمال السبك ورشاقة الالفاظ ودلالة المعاني فهو أنيق في استعمالاته، لذا ترى في شعره عذوبة القراح ونفحة الطيب وللأستاذ قوة في الابداع بالوصف". وقال عنه السيد سلمان هادي آل طعمة: "شاعر موهوب، راسخ القدم في دنيا الشعر، وصاحب رسالة سامية، عاش عمره كله للشعر والأدب يتنقل من الشعور بالحب إلى الخيال المبدع الخلاق، وظل متبعا لعمود الشعر العربي الرصين في أكثر ما نظم، ولم يتكلف الغموض، وكان للخَيام وفلسفته الأثر الواضح على شعره". وعن شاعريته يذكر أيضا السيد سلمان هادي آل طعمة في الجزء السادس من كتابه (شعراء كربلاء): " مما لا يختلف فيه اثنان أن في شعره عصارة الفكر الحر والموهبة الاصيلة، وصورة مشرفة من نفسه المنطوية على صور شتى من حياتنا الفكرية، يغرف منها ويرسلها نفحات عبقة طرية". وعن مجموعته (الحمأ المسنون) قال الدكتور داود سلوم في كتابه (الادب المعاصر في العراق): " أما الشاعر المجهول فهو السيد مهدي جاسم من كربلاء وفيه عرض شعري لخلق البشرية ومناقشة الاخلاق البشرية وبواعثها ونتائجها وهو متشائم في الطبيعة البشرية وفي حياة الانسان". له قصيدة في رثاء الامام الحسين يقول فيها: قُمْ بــــــــادلِ (الطفَّ) أشجاناً بأكــــــدارِ وامسحْ أساهُ بدمعٍ منـــــــــكَ مِدرارِ وانقلْ خُــــــطاكَ وئـــيداً في مــــــرابعِهِ فربّما وطـــــــــــــــــأتْ آثارَ مغوارِ مِن كلِّ مَن صــــاولَ الدنيا وطـاولـــــها وحــــاربَ البغيَ في عنفٍ وإصرارِ ما فيهمُ في الــــــــوغى إلّا أخـو ثـــــقةٍ تاللهِ يسعى لدينٍ لا لــــــــــــــــــدينارِ طودٌ مِن الحقِّ عــالٍ لا تحيـطُ بــــــــــهِ إلّا مـــــــــــــــــــظناتِ آراءٍ وأفكارِ وموئلٌ للتقى العلــــــــــويِّ مـــــــــنبعُه يــــــضيءُ إن لــــحظته ذاتُ إبصارِ سلمٌ لمَن سالمَ الباري بمــــــــــــــــسلِكهِ حربٌ لمَن حـــاربَ القرآنَ والباري أخو جنانٍ كمثلِ الصلبِ ملــــــــــــمسُه لا يـــــــــــــــــستجيبُ لتهديدٍ وإجبارِ قد هاجَه ما رأى في الدينِ مِن بـــــــدعٍ أربتْ على العدِّ في حصــــرٍ ومقدارِ حتى يقول: هــــــذا ابنُ فاطمةٍ مِن بعدِ مصرعِه وحَزِّ منــــــــــحرِهِ فـوقَ الثرى عاري وجسمُـــــــه وجسومُ الأكرمينَ على وجهِ الثرى نــــــــــــــهبُ خطيٍّ وبتَّارِ ودارُ آلِ نبـــــــــــــــيِّ اللهِ تضرمُها أيدي بني الشركِ والطـــــــــغيانِ بالنارِ والهاشمياتُ تسعــــــــى دونَ ملتجأٍ حواسراً بينَ أوبـــــــــــــــــاشٍ وأشرارِ أميَّةٌ خُذلتْ إيَّان إن نُــــــــــــصرتْ وصارَ تــــــــــــــاريخُها في ذمَّةِ العارِ وسجَّلَ الحقَّ ربُّ الحقِّ مِـــــن دمِهِ وحرَّرَ الكونَ مِن قـــــــــــــــيدٍ وأوزارِ والحقُّ لا بدَّ أن يغدو على ظـــــفرٍ وإن أصيبَ بــــــــــــــــــنكساتٍ وإدبارِ وله قصيدة يصور فيها حزنه ومعاناته في الحياة يقول فيها: كان لي يوما من الـ الأيام أحلام تغني ثم ذابت فوق نار اليأس والقلب المسن خانني خدني ويا ويـ لاه من خونة خدني ضحكت مني الغواني ولكم يضحكن مني آه من تهشيم كأسا تي ومن تحطيم دني آه من ضيعة احلامي ومن خيبة ضني أيها الائم لو تعلم ما بي لم تلمني أنا مجموعة حرمان والام واحزان أنا شعر تافه القصد بلا معنى ووزن إنني لحن نشاز دونما ذوق وفن توفي الشماسي في بغداد بعد صراع مع مرض الروماتيزم سنة (1979م) ودفن في مدينة النجف الاشرف. وللأسف الشديد بقي هذا الشاعر الكبير مجهولا ولا تلاقي أشعاره الجميلة اهتماما من قبل وزارة الثقافة، فعليها أن تهتم بهذا الفن الجميل وهذا التراث الأصيل وأن تتولى مهمة طبع آثاره خدمة للأدب العربي ووفاء لما قدمه شاعرنا من جهد.

صور من الموضوع ...

نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7711173108
00964-7602365037
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
info@mk.iq
media@mk.iq

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...