أدباء

فضولي البغدادي ومنظومته (حديقة السعداء)

فضولي البغدادي ومنظومته (حديقة السعداء)

أعظم شعراء العراق ودول الشرق، يلقبه الاتراك بـ(رئيس الشعراء) و (أستاذ الكل) ويبجله أدباء أذربيجان فيحرصون على زيارة قبره الكائن بالقرب من سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) في كربلاء. كما وأقاموا له في أذربيجان أكثر من نصب تذكاري تكريماً لما قدمه من عطاء أدبي وشعري. هو محمد بن سليمان الملقب بـ(فضولي البغدادي)، أختلف الرواة في نسبه فمنهم من نسبه الى عشيرةِ بيات وهي من قبيلة (أغوز) وهم قبيلة من قبائل الترك، نزحت الى العراق في زمن حكم السلاجقة واستوطنت فيه. ونسبه البعض الى الكرد والبعض الاخر نسبة الى كرد أذربيجان. ويصرحُ فضولي في مقدمةِ منظومتهِ (حديقة السعداء) بأنهُ من الاتراكِ فيقولُ بذلكَ أبياتٍ من الشعرِ باللغةِ التركيةِ وجدتُها مُتَرجمة في إحدى المصادر: يا من الذي يستفيد منك العرب والترك والفرس وجعلت من العرب أفصح العالمين وصيرت فصحى العجمي ذا نفخة عيسوية ولماذا تقطع الفضل من إياي الترك أما عن مكان ولادته فهناك اختلاف ايضا من قبل الباحثين فمنهم من يقول: ولد في الحلة، ومنهم من يقول: في بغداد، ومنهم من يرجح ولادته في كربلاء استنادا الى أبيات من الشعر ذكرها في مقدمة ديوانه المنشور باللغة الفارسية: يا فضولي ما دامَتْ ارضُ كربلاءَ مقاماً لي فشِعري جديرٌ بالإجلالِ أينما يَنتَشر وهو ليسَ بفضة ولا ياقوت ولا جوهر ما شِعري إلا تُرابٌ ولكنهُ ترابٌ لكربلاءِ طابَ وليس بالضرورة أن تدل هذه الابيات على ولادته في كربلاء فيقول الأستاذ سلمان هادي آل طعمة في مقال له: "هؤلاء يقدمون في ذلك الشعر شاهداً على ما يذهبون إليه، لأنه يصرح بان كربلاء مقامه وليس من الضرورة أن يكون مقامه في مكان مولده". جاء في مقدمة ديوانه (مطلع الاعتقاد) المطبوع في باكو من قبل أكاديمية العلوم في أذربيجان السوفيتية الاشتراكية ما نصه: "ولد محمد بن سليمان فضولي في مدينة كربلاء في عام (1498م). كان الشاعرُ فضولي البغدادي ملماً بعلمِ الفلسفةِ أكثر من العلومِ الأُخرى، مع العلمِ أنهُ كانَ جامعاً للعلومِ كافة، لِما لهُ من أثارٍ علميةٍ، ومنها الطبُ والاجتماع والأخلاق والفلك والفلسفة، وان مخطوطة (مطلع الاعتقاد) تؤكد على انه كان على المام تام بمؤلفات فلاسفة الشرق الأدنى وكتب الفلاسفة اليونانيين. أكتسب الفنون العقلية والنقلية واقتبس القواعد الحكمية والهندسية والأحاديث والتفاسير وألم بمؤلفات العربية والفارسية والتركية وآدابها، كما أجاد ثلاثة لغات (العربية والفارسية والتركية) وله تأليف كثيرة في هذه اللغات الثلاث. قال عنه عهدي البغدادي: " مولانا فضولي كاملٌ بكمالِ المعرفة، فاضلٌ بفنونِ الفضائل، دقيقُ الطبعِ، حلوَ الصحبةِ من أهل الحكمةِ في علمِ الحياة والأبدان ومن خُدام شيوخِ الطريقة. لا ندَ لهُ في بلاغتهِ في اللغاتِ الثلاث، قادرٌ على صنوفِ الشعر وطراز المعميات، ماهرٌ في العروض... وأشعاره في العربية ذائعة بين فُصحائِها، وأقواله مذكورة بين الترك والمغول. وديوانه الفارسي مقبول لدى أبناء الفرس وأشعاره التركية مقبولة لدى ظرفاء الروم". له العديد من القصائد باللغة العربية سطر فيها أجمل الصور الشعرية والفنية وهذه إحدى قصائده قال فيها: صفا شهد ذوقي من ممازجة الهوى علا شان قدري بالغنا عن العلى رفعت هموم النايبات بسلوة حسبت حلول الآتيات كما مضى تمسك ذيل الصبر عظم كربتي فما هو أردى من معاشرة الردى قبول رضاء الخلق غير خلقتي فويلٌ لمن يمضي له العمر في الريا لكل من الجُساد نبل مفوقٍ من اللوم في الأفعال يرمون من يرى كنفت جوار الاختفا مخافةً لعلي ينجيني مظاهرة الخفى خفيت عن العذال في كهف عزلتي هديت إلى الحصن الحصين من العدى إهانة عذل العاذلين مصيبةً بشرط وجود الاعتبار على الفتى وله قصيدة في الغزل قال فيها: عجيب لمن ذاق الهوى وهو عاقل عجبت لطير صاد وهو مبرقع هويت حبيباً كثر اللَه خيره يزيد جفاء كلما اتضرع بليت بقتال كفى اللَه شره يجور عناداً كلما اتخشع اذا رمت ميلاً منه ليس بتابع اذا قلت الام الهوى ليس يسمع ولكن قد يصغى الى كل كاذبٍ وما قال اعداء المحبة يتبع أما عن كتابة (حديقة السعداء) فهو ترجمة لمنظومة (روضة الشهداء) التي ألفها الملا حسين واعظ الكاشفي باللغة الفارسية، مضاف اليه بعض المطالب فصار كتاب مستقلا. قال عنه آغا بزرك الطهراني في ذريعته: " اقتُديتْ بروضة الشهداء في الأصل وألحقت به الفوائد من الكتب فكان كتابا مستقلاً، وقد رتبه الى عشر أبواب وخاتمة في مصائب الأنبياء من آدم الى الخاتم ثم الخمسة النجباء، والخاتمة في سبى العترة الطاهرة". وذكرَ محمد نجيب المصري في كتابهِ (في الأدب الشعبي الإسلامي المقارن)، "أن بعض أدباء الترك يميل الى القول بأن الفضولي كانت له صفة المقتبس أغلب عليه من صفة المترجم وأن النقل أفضل من الأصل، وقد أبدع في منظومته، وهو صاحب الفضل الأول في اخراجِ كتابٍ يتضمّنُ مقوّمات تعزية تركية، لم يكن لها من قبل وجود، إلى جانب ما كان معروفاً متداولاً بين الناس في الفارسية والعربية". توفي فضولي البغدادي سنة (1555م - 963هـ) بمرض الطاعون الذي انتشر في كربلاء ودفن بالقرب من حضرة الأمام الحسين (عليه السلام) ولايزال قبره عامراً الى يومنا هذا حيث كتب علية "قبرُ فضولي البغدادي، الشاعرُ العراقي الشهير. أحدُ شعراء القرن العاشر الهجري نظم قصائد رائعة في رثاء الامام الحسين (عليه السلام) باللغات العربية والتركية والكردية والفارسية".

صور من الموضوع ...

نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7711173108
00964-7602365037
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
info@mk.iq
media@mk.iq

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...