علماء

السيد محمد تقي الجّلالي من أعلام المدينة المقدسة

السيد محمد تقي الجّلالي من أعلام المدينة المقدسة

السيد محمد تقي ابن السيد محسن ابن السيد علي الجلالي ابن السيّد قاسم شاه الجلالي (وهو أوّل من هاجر من كشمير إلى كربلاء قبل عام١٢٨٩هـ) من أعلام الشيعة العظام والمجاهدين، يعود نسبه إلى (آل الجلالي) التي تنتسب إلى عُبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام. ولد السيد محمد تقي في اليوم الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1355هـ بمدينة كربلاء في أسرةٍ عُرفت بالعلم والتقوى، كما أنجبت العديدَ من العُلماء الافاضل، فقد نشأ في بيئةٍ علميّة زاخرةٍ بعطائِها المعرِفي والنوراني، فخالط علماءها واكتسب منهم العلومَ الدينيّة والنورانية وهو في ريعان شبابه. بدأ دراسته الحوزوية وهو في العاشرة من عمره، إذ درس المقدماتِ والسطوحَ في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى النجف الأشرف وفيها درس بحث الخارج. تتلمذ السيد محمد تقي على يد كبار العلماء في الحوزة العلميّة في كربلاء والنجف، ومنهم (والده السيد محسن الجلالي، الشيخ جعفر الرشتي، السيد علي أكبر الخوئي، السيد أسد الله الهاشمي، السيد محسن الطباطبائي الحكيم، السيد أبو القاسم الخوئي، والشيخ حسين الحلّي) وغيرهم من أساتذة العلم الكبار في الحوزة العلمية. وبعد أن أنهى دراسته الحوزوية تفرّغ للتدريس ونشر علوم أهل البيت - عليهم السلام- في أواخر الخمسينيات من القرن المنصرم ظهر التيّار الشيوعي فبدأ بنشر أفكاره التي تتنافى مع الدين الإسلامي القويم فقام السيّد محمد تقي الجّلالي بمحاربة هذا التيار محاربةً شديدةً عن طريق العمل الإرشادي وارسال المبلّغين الى المدن والقرى لنشر الثقافة الإسلامية، فانتقل إلى (ناحية القاسم) التابعة لمحافظة بابل وهناك أنشأ مدرسةً دينيةً لنشر علوم أهل البيت -عليهم السلام- حيث قام السيد بتسجيل المحاضرات الدينية وبثها عبر مكبّرات الصوت من المدرسة الدينية التي كان يدرّس فيها من أجل توعية الشباب وسكان المنطقة من خطر الأفكار المتطرّفة التي انتشرت في ذلك الزمان ضد الدين الاسلامي. أما في زمن اللانظام الدكتاتوري فكان السيّد محمد تقي محاربًا له، ناصرًا لفكر أهل البيت -عليهم السلام- فتعرّض للكثير من الضغوطات والمحاربات من قبل الطغمة الحاكمة. في عام 1977م قامت السلطة آنذاك بمحاربة ومنع الشعائر الحسينيّة، وكذلك منعت جموع الزائرين من الذهاب مشياً على الأقدام لزيارة الإمام الحسين-عليه السلام- في العشرين من صَفر، فقامت بالاعتداء عليهم ورميهم بالرصاص الحي في منطقة (خان النص)، ومحاصرة بعضهم في (خان النخيلة) واعتقال الكثير منهم وارسالهم إلى سجن رقم واحد في معسكر الرشيد ببغداد، وممارسة شتى أنواع التعذيب معهم، واتهامهم بأنواع التهم الباطلة، ثم إصدار أحكام جائرة بحقهم. فما كان من المرجع الأعلى آية الله السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي إلّا التدخّل والإسراع بإرسال وفدٍ إلى أحمد حسن البكر من أجل إطلاق سراح المعتقلين، كان السيّد محمد تقي الجلالي على رأس الوفد المرسل إلى بغداد، حيث تمكّن من أن يقنع أزلام السلطة بإطلاق سراح المعتقلين. في عام 1980م بدأ اللانظام بالتضييق على السيّد وتم وضعه تحت المراقبة العلنيّة وكانت قوات الأمن تنتشر حول المدرسة الدينية التي يدرّس فيها في ناحية القاسم حيث كانوا يضايقونه أشد أنواع المضايقات. في أحد أيام الخميس من شهر ذي القعدة عام 1401هـ تم اعتقال السيّد محمد تقي الجلالي عند توجهه من داره إلى مدينة القاسم واقتيد إلى مديرية الأمن العامة في بغداد، وتم تعذيبه أشد أنواع التعذيب وبقي على هذا الحال من التعذيب والتنكيل لمدة تسعة أشهر. وفي يوم الجمعة الرابع من شهر رمضان سنة 1402هـ الموافق 25 / 6 / 1982م صدر بحقه حكم الإعدام بعد أن تمَّ تلفيق تهمة الخيانة للدولة من قبل اللانظام البائد، فغدا شهيدًا عند ربه (رضوان الله تعالى عليه) وبعد أن تم تسليم جثمانه الطاهر إلى ذويه دُفن في مقبرة وادي السَّلام بالنجف الأشرف وقبره اليوم شاخص فيها. للسيد أربعة أبناء من العلماء المجتهدين الفضلاء، وهم (السيد هادي الجلالي، السيد قاسم الجلالي، السيد محمد باقر الجلالي والسيد محمد صادق الجلالي). كما ترك العديد من المؤلّفات القيّمة في العلوم الدينية والفقه والتاريخ والأدب، منها (فقه العترة في شرح العروة، كتاب الصوم، الفطرة من فقه العترة، الحديقة الوردية في إرث اللمعة الدمشقية، الهدية السنية في رد الصوفية، جواهر الأدب في المبني والمعرب) وغيرها الكثير فقد كان كثير العطاء المعرفي والديني نابغة في العلم ومن العلماء المجتهدين.

صور من الموضوع ...

نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7711173108
00964-7602365037
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
info@mk.iq
media@mk.iq

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...