علماء

الشيخ محمد صالح الحائري

الشيخ محمد صالح الحائري

هو الشيخ محمد صالح بن المرزا فضل الله بن المولى محمد حسن المازندراني بن المولى علي محمد بن الشيخ علاء الدين بن الشيخ معين الدين بن الشيخ أبي الحسن، أعظم تلامذة الشيخ بهاء الدين العاملي. ولد في كربلاء سنة 1298 هـ، وأرخ والده ميلاده بقوله: (بالخلف الصالح قولوا مرحبا) وترعرع في بيت شرف ونبل، وعاش حياته شريفاً نبيلاً، فوالده الشيخ فضل الله المازندراني الحائري المتوفى سنة 1345 هـ المدفون في أول دهليز باب الشهداء على يمين الداخل إلى الصحن الصغير الحسيني وجده الشيخ محمد حسن العلامة المدفون في الحجرة المتصلة بباب مدرسة حسن خان في الصحن الحسيني، وهو صاحب مؤلفات جليلة في الفقه والرجال، وله بخطه حواش عالية على القوانين ورجال أبي علي وغير ذلك، تربى الشيخ محمد صالح في أحضان أسرة علمية، وتردى برداء الزهد والورع، وحذق في العلوم العربية في صباه على الشيخ ملا عباس الأخفش وأخيه الآخوند الملا علي سيبويه طاب ثراهما، وعلى والده قدس سره، ثم قصد النجف الأشرف لإكمال تحصيله العلمي، فأخذ عن علمائها وأكابر أعلامها وحضر درس المحقق الخراساني صاحب الكفاية، وكان يحضر بحث الفقيه الحاج مرزا حسين بن الحاج مرزا خليل، وبقي هناك مدة اثني عشر عاماً إلى أن نال منزلة رفيعة بين رجال العلم، وصنف في أثناء ذلك كتاب (سبائك الذهب) في علم الأصول دورة كاملة، وهناك ظهرت مواهبه على حداثة سنه، كرّ راجعاً إلى مسقط رأسه ومسرح صباه ومهبط ذكرياته - كربلاء - ولم يلبث أن تعشق الأدب العربي فأخذ فروعه وفنونه عن أئمته في ذلك الحين، وضعفت عيناه في سنة 1324هـ، حيث اضطر إلى مراجعة أطباء العراق، غير إن مراجعته لم تسفر عن نتيجة ولم ينفعه نطس الأطباء، فسافر إلى إيران واستقر في (سمنان) فأنزل فيها منزلة التجلة والإكبار، لما له من المكانة الرفيعة في القلوب، ولما اشتهر به من الفضل والتقوى والسجايا الحميدة والخصال الكريمة، وأخذ يؤلف وينشر، فقدم لنا تراثاً مليئاً بالمفاخر، وبلغ هناك مرتبة في التدريس والفتوى، وصارت له الزعامة الدينية، وكانت داره محط رحال العلماء ومجمع الفضلاء، وعدّ في طليعة رجالات الفكر الإسلامي واحد أركان النهضة الدينية. ذكره جمع من المؤرخين، قال صاحب (أحسن الوديعة): العلامة الشيخ محمد صالح وهو في مازندران تخرج على شيخنا المحقق الخراساني صاحب الكفاية وانتقل في زمان والده إلى مازندران وهو اليوم المرجع الوحيد هناك له مؤلفات جليلة تشهد بوفور فضله وسعة إطلاعه وكثرة علمه، أوقفني والده المرحوم على منظومة لولده المشار إليه وهي نظم كفاية الأصول طبعت على الحجر سلمه الله تعالى وجعله خلفاً للسلف من آبائه. وذكره الشيخ عبد الحسيني الأميني في(الغدير) فقال: كان شاعراً حائرياً باسم محمد صالح بن مرزا فضل الله المازندراني الحائري المولود سنة 1297 أحد شعراء الغدير يأتي ذكره في شعراء القرن الرابع عشر له بديعية وله شرحها مطلعها من حسن مطلع سلمى مستهل دمي لله من دم ذي سلم بذي سلم. كرّس الشاعر حياته للأدب والفضل، وكتب لنا قصائد تتميز بقوة التعبير ودفء الإحساس وحرارة العاطفة، وقد أعرب في قصائده عن شعور جياش ولوعة حقيقية صادقة، حتى لتكاد تحس وأنت تطالعها بقلبه النابض بالحب يختلج بالحياة، ومن شعره قوله في هذه المقطوعة وهو يشكو بها دهره: خلّ عني زرّ ثوبي والوشاحا وانضِ عن كتفي درعي والسلاحا وانثل الوفض الذي كان به مشقص لي يثقب البيض الصفاحا وأنف بعد اليوم عني منطقاً سدّ أفواه المناطيق الفصاحا أيها الدهر لقد قاتلتني فجأة يوماً حراماً لن يباحا واستلبت العزّ مني والغنى وصاحاً ونجاحاً وفلاحا قد هجمت الدار ليلاً مقمراً وكسفت الشمس عن أهلي صباحا لم أصح قط لخطب عضني فاسمع اليوم من الفطم الصياحا قل لأرض ضمت الجسم الذي زاره الرسل غدواً ورواحا أنتّ من جنات عدنٍ روضة مُلِئَتْ روحاً وريحاناً وراحا قد سقاك الله من عينٍ رضا ماءَها بالمسك والعنبر فاحا للشاعر آثار شعرية ونثرية منوعة في أغراض شتى، ومعظم هذه الآثار مبعثرة في المجاميع المخطوطة والدفاتر والأوراق، على إنّ هناك بعض مؤلفاته طبعت خارج العراق، وقد أشار إليها الشيخ أغا بزرك في الذريعة. ولعل أشهر هذه الآثار هي: سبيكة الذهب مطبوع، منجزات المريض، العمل الصالح، الباقيات الصالحات، الإيمان بالله، العلم المنصوب في حكم آثار الغاصب من المغصوب، الإسكناسية، بناء المهدوم، بوارق الإفهام، التقريرات، ظلامة العترة الطاهرة، حكمة بو علي سينا، إكسير سعادت ، توضيح المسائل، ديوان شعر). إضافة إلى ما تقدم فإن شيخنا الصالح كان قد أجاز جمعاً من كبار علمائنا في الرواية والحديث أخص بالذكر منهم العالم الجليل النسابة السيد شهاب الدين المرعشي، وكانت تربطه بالمفكرين ورجال الدين في العالم الإسلامي صلة ود كبيرة. بعد عمر حافل بالبحث والمثابرة والعطاء، توفي يوم الثلاثاء في الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 1391 هـ، المصادف يوم 11 / 1/ 1972 م، ودفن في مشهد خراسان.

صور من الموضوع ...

نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7711173108
00964-7602365037
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
info@mk.iq
media@mk.iq

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...