علماء
الشيخ يوسف آل عصفور البحرانيّ
هو الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازيّ البحرانيّ من آل عصفور، أحد أساطين العلم المجتهدين، وزعماء الدين المتكلمين في العلوم العقلية والنقلية، فهو من بيت علم وفضل، وكان فقيهاً جليلاً عارفاً بالأحكام والحديث والرواية والتفسير؛ فهو من أجلاء هذه الطائفة؛ كثير العلم حسن التصانيف، نقي الكلام، بصير بالأخبار المروية عن الائمة المعصومين (صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين)، يظهر كمال تتبعه وتبحره في الاثار المروية؛ بالنظر الى كتبه ولاسيما الحدائق الناضرة؛ فحقيق بها أن تكتب بالنور على وجنات الحور، وكل من تأخر عنه استفاد منها؛ جزاه الله عن الاسلام وأهله أفضل جزاء المحسنين، وكان ثقة ورعاً عابداً زاهداً، وقد ذكرت أحواله في اللؤلؤة. وقال فيه السيّد محمّد باقر الخونساريّ في روضات الجنّات: «كان عالمًا محقّقًا مدقّقًا مجتهدًا... ثمّ سافر إلى حجّ بيت الله الحرام، ثمّ رجع إلى القطيف، وبقي مشتغل بالتحصيل، وبعد خراب البحرَيْن فرّ إلى ديار العجم وقطن كرمان، ثمّ في شيراز وتوابعها من الاصطبهانات؛ مشتغل بالتدريس والتأليف، ثمّ سافر إلى العتبات العاليات وجاور في كربلاء شرّفها الله »، وقال فيه أبو عليّ الحائريّ في(منتهى المقال): «عالم فاضل، ومتتبّع ماهر، ومحدّث ورع عابد، وصدوق ديِّن، من أجلّة مشايخنا المعاصرين، وأفضل علمائنا المتبحّرين، كما في الأنوار ». أما شيوخه فأشهرهم: والده، والعلا مّة الشهير الشيخ حسين الماحوزيّ، والعلا مّة الشيخ أحمد بن عبد الله البلاديّ. وفي سنة (1112 ﻫ) صارت واقعة بين الهولة والعتوب، وقد انهزم فيها العتوب، وكان للشيخ يوسف خمس سنوات، وكان والده مقيمًا في الماحوز لطلب العلم، وتربًى في أحضان جدّه الشيخ إبراهيم آل عصفور. في سنة (1131 ﻫ) أحكم اليعاربة قبضتهم على جزيرة البحرَيْن بعد حرب طاحنة بينهم وبين الفرس أدّت إلى حرب البلاد، وقد عمّ الحريق أرجاء الجزيرة، وأُحرِق فيما أُحرِق بيت الشيخ في الشاخورة وفيه مكتبة والده القيّمة. وفي سنة (1132ﻫ) رحل اليعاربة عن البحرَيْن بعد خرابها ومحاولة القضاء على الحركة العلميّة والنشاط الاقتصاديّ فيها؛ وذلك بموجب صلح مع إمام عمان آنذاك، ودفع الفرس مبلغًا كبيرًا؛ لكي يُبرم ذلك الصلح؛ في هذه السنة عاد الشيخ إلى البحرَيْن، وسعى فيها إلى إكمال تحصيله العلميّ. في حدود سنة (1139هـ)، سافر إلى نواحي إيران بعد استيلاء الهولة على البحرَيْن وتولّي حكمها، وأقام برهة في كرمان، ثمّ قطن شيراز وتوابعها مشتغل بالتدريس والتأليف في هذه البلاد، وكتب كثيرًا من مصنّفاته ومنها كتاب (الحدائق) الشهير. هاجر إلى كربلاء حوالي سنة (1169هـ) واستقرّ بجوار الإمام الحسين ، وأكمل تأليف الحدائق وغيرها من الكتب النافعة؛ نزل المحدّث البحراني كربلاء التي كانت تشهد نهضة علميّة كبرى، بفعل حضور الفقيه المجدّد محمّد باقر المعروف بالوحيد البهبهانيّ، الذي التفّت حوله مجموعة طيّبة من الطلاب الذين صاروا فيما بعد أساطين الفقه والأصول في الطائفة، مثل السيّد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائيّ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء، والسيّد مهدي الشهرستانيّ، والشيخ مهدي النراقيّ، والسيّد عليّ الطباطبائيّ العامليّ (صاحب الرياض) وغيرهم. وقد كان مجيء الوحيد البهبهانيّ سببًا في أن يتراجع زخم المد الأخباريّ الذي بعثه الشيخ محمّد أمين الأستراباديّ، ولا سيّما في جانبه السلبيّ الهجوميّ، وكان صاحب الحدائق المحدّث البحرانيّ، يلتقّي مع الوحيد البهبهانيّ في مناقشات تستمرّ طويلاً، مع أنّ الشيخ يوسف لم يكن يوافق غلاة الأخباريّين، ولم يكن يرضى بتطرّف بعض المجتهدين في نفي المدرسة الأخباريّة كما أشار إلى ذلك، ونقلنا كلامه، ولعلّ هذا المسلك هو الذي جعل عددًا من أفاضل طلابّ الوحيد البهبهانيّ- كصاحب الرياض، وبحر العلوم، وغيرهما- يستمرّون على حضور درس صاحب الحدائق، مع أنّ الأجواء العامّة كانت ضد التوجّه الأخباريّ في تلك الحقبة، بل إنّ هذا المسلك المعتدل والجامع هو الذي جعل الشيخ يوسف يوصي إلى الوحيد البهبهانيّ أن يتولّى الصلاة عليه عند موته، وهذا ما حصل بالفعل. وذكر وفاته سيدنا محسن الأمين بقوله: «توفّي بكربلاء بعد ظهر يوم السبت ربيع الأوّل سنة (1186 ﻫ)، والدرازيّ منسوب على دراز بالدال المفتوحة والراء المخفّفة بعدها ألف وزاي، من أفاضل علمائنا المتأخّرين؛ جيّد الذهن، معتدل السليقة، بارع في الفقه والحديث، وكان في طريقة الأخباريّين». ولصاحب الحدائق في الحائر مسجد يقيم فيه الصلوات الخمس، يقع في محلّة باب الطاق مقابل جامع الأغا والمدرسة الهنديّة، ويعرف بجامع صاحب الحدائق، أمّا اليوم فإنّه يعرف بجامع باب السلطانيّة. أمّا آثاره فهي: (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ولؤلؤة البحرين، وسلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد، والشهاب الثاقب، والدُّرَر النجفيّة، والنفحات الملكوتيّة في الردّ على الصوفيّة، وتدارك المدارك، وأعلام القاصدين إلى مناهج أصول الدِّين، ومعراج النبيه في شرح من لا يحضره الفقيه، وخُطب الجمعة والأعياد، وجليس الحاضر وأنيس المسافر، وأجوبة المسائل البحرانيّة، والكشكول(3 مجلدات (، ومناسك الحجّ، والترجيح في فضيلة التسبيح، وتحقيق معنى الإسالم والإيمان، وانفعال الماء القليل بالنجاسة، وإتمام الصلاة في الحُرم الأربعة، ورسالة في الرضاع، ورسالة في منع الجمع بين الفاطميّتين، ورسالة في الصلاة، ورسالة منتخبة عنها، ورسالة في الميراث، ورسالة في أجوبة المسائل الشيرازيّة، ورسالة في أجوبة المسائل البهبهانيّة، ورسالة في أجوبة المسائل الكازرونيّة، وغير ذلك).
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.