المدارس الدينية

مدرسة الصحن الشريف.. مدرسةٌ دينيّةٌ تاريخيّةٌ

مدرسة الصحن الشريف.. مدرسةٌ دينيّةٌ تاريخيّةٌ

عند تخطيط الصحن الحيدري الشريف على وفق التصميم الحالي الذي يعود إلى العهد الصفوي -أي أواخر القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي-، أنشئت معه مدرسة دينية عرفت باسم (مدرسة الصحن). وتنسب إلى الشاه عباس الأوّل الصفويّ وتقع في الجهة الشماليّة من الصحن الشريف، وبابها في الأيوان الثالث من تلك الجهة أقرب إلى الجهة الشرقيّة. ويقول الشيخ علي الشرقيّ: ((إنّه في عام 1913م كانت في النجف 53 مدرسة بين قديمة وحديثة أعتقها المدرسة المعروفة بمدرسة الصحن))، ونحن لدى دراستنا للمدارس لم نصل إلى هذا الرقم الذي ذكره الشيخ الشرقيّ في تلك الفترة إلا إذا أضفنا المدارس التي أنشئت في النجف بعد 1913م فقد يصل الرقم إلى أكثر مما ذكره، ويذهب الشرقي إلى رأي يبعد فيه مدرسة الصحن عن العصر الصفوي بقوله ((ان طراز هذه المدارس مغاير للعمارة الصفوية الماثلة في الصحن والرواق، ويظهر ان عمارة المدرسة اقدم وأقدم)) فالعمارة الصفوية للصحن الشريف خططت بشكل مدرسة تدور عليها خلوات وأيوانات في الطبقة السفلى ومثلها في الطبقة العليا، وأمامها بهو (قاعة) للتدريس والاجتماع وهكذا كانت الخلوات مشحونة بالطلاب الغرباء ورواد العلم وما زالت بعض الخلوات والحجر تعرف بأسماء العلماء الذين كانوا يقطنونها مثل حجرة الاردبيليّ في الطبقة العليا. وإذا أخذنا برأي الشيخ الشرقي فأنّ مدرسة الصحن هذه ربما هي التي ذكرها الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لمدينة النجف الأشرف عام 727 هـ، وقد وصفها بقوله: ((إنّه حول مرقد الامام علي عليه السلام المدارس والزوايا والخوانق معمورة احسن عمارة وحيطانها مزدانة بالقاشاني وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق ونقشه أحسن ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة)). وربّما هذه المدرسة تعود إلى زمن أبعد، وقد يصل إلى القرن الرابع الهجري فقد بنى عضد الدولة البويهي عام 371 هـ الرواق العلوي الذي بقي إلى عام 753 هـ. وقد اتخذه الطلاب مكاناً للدرس ويقول الأستاذ محمد عبد الرحيم غنيمة ((أما مدينة النجف الأشرف أصبحت عاصمة التدريس للفقه الجعفريّ وعلوم الدين منذ عصر آل بويه بعد إعمارهم المرقد العلويّ وإجزال الصلات والرواتب للمقيمين له)). ومن المحتمل ان طلاب الشيخ الطوسي الذين رافقوه من بغداد إلى النجف عام 448 هـ قد اتخذوا هذه المدرسة مكاناً للدرس والسكن وأشار الشيخ محمد السماوي إلى هذه المدرسة بقوله. وفي الغري لذوي العلوم ..... مشيدة من حجرات وغرف ومن ثلاث واثنين وجهه ..... اشهرها مدرسة الصحن السني مدارس معلومة الرسوم ..... من أربع جهات صفاً فوق صف او حجرات افردت للترفه ..... قد بنيت للدارسين اذ بنيَّ ويقول الشيخ جعفر محبوبة: ((رأيت نسخة من كتاب الاستبصار في آخره: كتب فرج الله بن فياض الجزائري النجفي سنة 1043 هـ في المدرسة الرومية بكنف القبة الغروية، والظاهر هي هذه المدرسة)). ومن المحتمل أن لفظ الرومية هذا جاء من هيمنة السلطة العثمانية على هذه المدرسة. وقد اعتاد بعض الكتاب اطلاق لفظ (الروم) على العثمانيين، ويبدو انه حتى منتصف القرن الحادي عشر الهجري لم تكن في مدرسة النجف سوى هذه المدرسة الملاصقة للصحن الشريف. ويقول الشيخ علي الشرقي: ((كان رواد العلم وطلابه يسكنون على الأغلب المدرسة العلوية الكبرى (الصحن) ومنهم المقيم في غيرها من المدارس والدور الخاصّة، وكان لهم نقيب ينظّم شؤونهم، وكانت في المدرسة العلوية خزانة كتب نفيسة تجمعت مما يحمله المهاجرون وكانوا بعدما يتزودون بزاد العلم ويعتزمون العودة إلى اوطانهم يتركون ما حملوه من نفائس الكتب وما ألفوه من رسائل)). ونستنتج من نفس النص السابق ان مدرسة الصحن هي المركزية في تلك الحقبة الزمنية حيث بقيت مدرسة الصحن الحيدري الشريف تساير الزمن فهنالك كتاب (آداب البحث والمناظرة والتعليم) للمولى محمد بن عبد الله القومشلي فرغ المؤلف من تسديده يوم السبت في الثاني من شعبان بمدرسة الصحن الشريف سنة 1252 هـ. واكتسبت هذه المدرسة عام 1289 هـ طابعاً رسمياً بعد أن أعلنت الحكومة العثمانية فرض التجنيد الإجباري، وعَيّنت مُدرساً خاصاً لهذه المدرسة وانتسب إليها الكثير من طلبة العلم، وسَنّت الحكومة قانوناً خاصاً لها، فإذا أدى رجل الدين الامتحان بنجاح فانه يعفى من الجنديّة، ويقول الشيخ محبوبة ((عُيّن الشيخ قاسم ال قسام مدرساً رسمياً في هذه المدرسة، اتخذ الطابق الأعلى من الصحن الشريف مكاناً وقررت الحكومة يومئذ أن من انتمى إلى مدرسته وحصل على الشهادة منه يعفى من التجنيد الاجباري بعد أداء الامتحان، فكانت حوزته حافلة بطلاب العلوم الدينية)). وبقيت إدارة هذه المدرسة بيد الحكومة حتى أوائل القرن الرابع عشر الهجري، فقد تهدمت حجراتها وسُدَّ بابها، وفي عام 1350 هـ تقدم السيد هاشم الزيني النجفيّ لعمارتها، وأصبحت مأوى للزائرين والواردين إلى مدينة النجف الاشرف. وأشار الشيخ محمد السماويّ إلى بناء المدرسة بقوله: ثم التي في الجانب الشمالي ..... وهذه صيرت الان محل وبابها في الصحن ذي العلالي ..... للزائرين حين وفر العلم قلّ ويبدو أنّ مدرسة الصحن هذه كانت في بدء أمرها في الطابق العلويّ من الصحن الشريف، ثم اتخذت مكانها الأخير في الطابق الأرضي، وهو الذي تصدى لبنائه السيد هاشم زيني، وبقي في رعاية الشيخ قاسم ال قسام حتى وفاته عام 1331 هـ / 1913 م. وقد تتلمذ على يد الشيخ وتخرج من المدرسة جهابذة من طلاب الحوزة العلمية كالسيد محسن الحكيم والسيد حسين الحمامي والشيخ عبد الرسول الجواهري والشيخ عبد الكريم الماشطة وآخرين كثر. ((مأخوذ بتصرف بسيط من مقال للدكتور عقيل الخاقانيّ))

صور من الموضوع ...

نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7711173108
00964-7602365037
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
info@mk.iq
media@mk.iq

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...