خطباء
عميد المنبر الحسينيّ بين الدراسة الأكاديميّة والخطابة الحُسينيّة
أحمد الوائلي، (1347-1424 هـ) رجل دين عراقي، وهو من أشهر خطباء المنبر الحسيني والوعظ الديني في القرن الخامس عشر، حيث عُرف بعميد المنبر الحسيني، كما أنه شاعر وأديب، وله عدة مجموعات شعرية، حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة، والدبلوم العالي في الاقتصاد من الجامعة العربية. جمع الشيخ الوائلي الدراستين الحوزوية والأكاديمية معا. فبعد أن أنهى تعليمه النظامي في سنة 1952 م, حصل على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية، وذلك بعد أن التحق بكلية الفقه التي تخرج فيها سنة 1962 م، ثم حصل على شهادة الماجستير في العلوم الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية التابع لجامعة بغداد وكانت رسالته تحت عنوان (أحكام السجون بين الشريعة والقانون) سنة 1969 م، ثم حصل على شهادة الدكتوراه من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عن أطروحته (استغلال الأجير وموقف الإسلام منه) سنة 1972 م. وأكمل أبحاث ما بعد الدكتوراه ليحصل على درجة الأستاذية ليدرس الاقتصاد حاصلا على الدبلوم العالي من معهد الدراسات والبحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية عام 1975 م. ثم عيّن أستاذاً للعلوم الإسلامية والاقتصاد الإسلامي ودرّس في تخصص علوم القرآن وتفسيره في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن ICIS (المتأسسة عام 1987) وأشرف على العديد من أبحاث التخرج ورسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه فيها. وأما بالنسبة إلى الدراسة الحوزوية الإسلامية، فقد درس علوم القرآن وحفظ آياته في الكتاتيب من قبل أستاذه الشيخ علي قفطان في مسجد الشيخ علي نواية على سفح جبل الطمة بالنجف. ومن ثم درس مقدمات العلوم العربية والإسلامية كاللغة العربية وعلومها و الفقه والعقائد والأخلاق، وبعض العلوم الصرفة ثم أنهى دراسته الحوزوية بمرحلة البحث الخارج فحضر المباحث الفقهية ومباحث الأصول الفقهية لكبار المجتهدين من المراجع في وقتها أمثال: آية الله السيد محسن الحكيم، وآية الله الشيخ محمد طاهر آل راضي، وآية الله الميرزا السيد حسن البنجوردي؟؟؟، وآية الله السيد محمد باقر الصدر، ثم آية الله السيد أبو القاسم الخوئي. بسبب الظروف السياسية العصيبة في العراق نهاية السبعينيات، هاجر الشيخ الوائلي سنة 1979 إلى العاصمة السورية دمشق فأقام فيها مدة 24 سنة. و قد حلّ في عددٍ من البلدان التي أحيى فيها مواسم الخطابة وهي: الكويت، الإمارات، البحرين، قطر، عُمان، لبنان، المملكة المتحدة البريطانية. بدأ الوائلي مشواره الخطابي وعمره عشر سنوات في مدينة النجف الأشرف حينما كان يقرأ مقدمات الخُطب قبل والده الخطيب الشيخ حسون الوائلي (1892-1963م). إلى أن تلقى الخطابة بشكلها التام على يدي الخطيب الكبير الشيخ محمد علي القسام (1873-1954م) والخطيب الشهير الشيخ محمد علي اليعقوبي (1896-1965م). أخذ الشيخ الوائلي يرتقي منبر الخطابة بمفرده وهو في سن السابعة عشر فقرأ في مجالس: النجف، وكربلاء، والحلة، والديوانية، والكوت، وميسان، والناصرية، والسماوة. حتى انتقل إلى القراءة في مجالس العاصمة بغداد، ومدينة البصرة. ومن ثم توجه إلى الخطابة في خارج العراق حيث بدأ مجالسه الأولى في دولة الكويت عام 1949 م، ومنها لباقي دول الخليج كـ: الامارات، وقطر، وعُمان، والبحرين، ثم توجّه إلى إلى دول: لبنان، وسوريا. وتعداهما إلى أوروبا وتحديداً في المملكة البريطانية. وعلى مدى أكثر من نصف قرن من عمره الشريف، فقد أنشأ مدرسةً خطابيةً جديدةً امتازت باختلافها عن سابقتها بكونها مدرسة منبرية تجمع ما بين البحث العلمي الموضوعي والخطابة الحسينية والشعر والأدب مع شواهدٍ من الواقع المعاش الممزوج بالمواقف الوطنية والقومية من القضايا الراهنة، بعيدًا عن التشنج وإثارات النعرات الطائفية والعِرقية باعتماد أسلوبِ الخطاب المعتدل المبرّز لمبادئ التعايش السلمي المجتمعي. متخذاً من: الكلمة السواء، الاعتدال، الوسطية، منهجا له. كان الدكتور الوائلي شاعراً وتميز شعره بفخامة الألفاظ وبريق الكلمات وإشراقة الديباجة، فهو يُعنى كثيراً بأناقة قصائده، وتلوين أشعاره بريشة مُترفة. وهو شاعرٌ ذو لسانين فصيحٍ ودارج، وأجاد وأبدع بكليهما، ويجري الشعر على لسانه مجرى السهل الممتنع بل ويرتجله ارتجالاً. كما ورسم الشاعر الوائلي قصائده المنبرية بريشة الفنان المتخصّص الخبير بما يحتاجه المنبر الحسيني من مستوى الشعر السلس المقبول جماهيرياً وأدبياً، فكانت قصائده في أهل البيت طافحة بالحرارة والتأثير. والقارئ لأشعار الشيخ الوائلي يجد أن الشيخ تناول موضوعات متعددة في شعره، فمنها: السياسية والاجتماعية، والقصائد الإخوانية، والمدائح النبوية، ومدح أهل البيت عليهم السلام، ووحدة الأمّة الإسلاميّة، وكان في كلّ هذه الموضوعات شاعرا مبدعا. له العديد من المؤلفات، منها: هوية التشيع نحو تفسير علمي للقرآن الكريم دفاع عن الحقيقة تجاربي مع المنبر من فقه الجنس في قنواته المذهبية أحكام السجون بين الشريعة والقانون استغلال الأجير وموقف الإسلام منه السيدة زينب الكبرى (ع) وبعد زوال الطغمة الظالمة سنة 2003 م، عاد الوائلي إلى العراق، الذي طالما تغنى به وعبّر عن اشتياقه إليه، إلاّ أنّ المرض لم يهمله طويلًا، فتوفي ظهيرة يوم الإثنين 14 جمادي الأولى 1424 هـ/ الموافق 14 تموز 2003 م، في مدينة الكاظمية المُقدّسة ببغداد. وشيّع تشييعا مهيبا في مدينة الكاظمية المقدّسة، ثم في مدينة كربلاء المقدّسة، ثم النجف الأشرف؛ إذ وارى جثمانه الثرى في مدينة أمير المؤمنين عليه السلام، داخل الصحن المحيط بمرقد الصحابي الجليل كميل بن زياد رضوان الله تعالى عليه.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.