نشاطاتنا
موكبٌ ثقافيٌّ يُنعِشُ ذاكرةَ البصرةِ ويُعزِّزُ الانتماءَ الحسينيّ

انطلقتْ فَعّاليّاتُ الموكبِ الثقافيِّ العامِّ الّذي يُقيمُهُ مركزُ تُراثِ البصرةِ التّابعُ لِقسمِ شُؤونِ المعارِفِ الإسلاميّةِ والإنسانيّةِ في العتبةِ العبّاسيّةِ المُقدّسةِ، تزامنًا مع بَدءِ المسيرةِ الأربعينيّةِ لإحياءِ ذِكرى الإمامِ الحُسينِ وأهلِ بيتِهِ الأطهارِ (عليهمُ السّلامُ)، إذ سَتَتَواصَلُ أعمالُهُ حتّى زيارةِ الأربعينِ في كربلاءَ المُقدّسةِ، حامِلًا بَعدًا تثقيفيًّا يُواكِبُ الحِراكَ الإيمانيَّ والرُّوحيَّ لهذهِ المَسيرةِ الخالدةِ. وقدْ تَنوَّعَتْ أنشِطةُ هذا الموكبِ بينَ مَعرضٍ خاصٍّ بالكُتُبِ الّتي تُوثِّقُ تُراثَ مدينةِ البصرةِ وفِكرَها العِلميَّ والثّقافيَّ، إلى جانِبِ مَعرضٍ للوحاتٍ فنيّةٍ تجسِّدُ مَقولاتٍ مأثورةً من مَعركةِ الطَّفِّ وتَحملُ عبقَ العِبرةِ والتَّضحيةِ، إضافةً إلى محطةٍ لتَصحيحِ القِراءاتِ القُرآنيّةِ، فضلًا عن تَقديمِ خدماتٍ عامّةٍ لِلزُّوّارِ، تعبيرًا عن التّكافلِ الاجتماعيِّ الّذي تَحملهُ هذِهِ الشَّعيرةُ العظيمةُ. ويُذكَرُ أنَّ المسيرةَ الأربعينيّةَ، الّتي تَنطلقُ سَنويًّا من شِبهِ جزيرةِ رأسِ البيشةِ جنوبيَّ العراقِ، تُعدُّ مِن أبرزِ المراسمِ الشّعبيّةِ الّتي تُحيي بطولاتِ الإمامِ الحُسينِ (عليهِ السّلامُ)، حيثُ يَشرَعُ المشاركونَ برَفعِ الرّاياتِ الحُسينيّةِ وتَرديدِ الهُتافاتِ والشِّعاراتِ الّتي تُجسِّدُ معانيَ الإباءِ والعِزّةِ والتّفاني في سَبيلِ الحَقِّ، وسطَ مَشهدٍ مَهيبٍ يَجمعُ ملايينَ الزّائرينَ من مُختلفِ الشُّعوبِ والجنسيّاتِ، القادِمينَ عبرَ المَنافذِ البَرّيّةِ والبَحريّةِ والجَوّيّةِ. وتَأتي مشاركةُ مركزِ تُراثِ البصرةِ في هذا الحدثِ العاشورائيِّ تَأكيدًا على الدَّورِ الفاعلِ للثّقافةِ في ترسيخِ الهُويّةِ الحُسينيّةِ، إذ تَسعى الجهاتُ العُليا في العَتبةِ العبّاسيّةِ إلى دَمجِ الخطابِ المعرفيِّ مع الخدمةِ الحُسينيَّة لِيُصبحَ الوعيُ الثّقافيُّ جزءًا لا يَتجزّأُ من هويّةِ هذهِ المسيرةِ العَقائديّةِ، وبذلكَ يُساهِمُ الموكبُ في تَعزيزِ البُعدِ الحضاريِّ لِلشّعائرِ، وتَغذيةِ الرُّوحِ بالعِبَرِ والدُّروسِ المُستقاةِ من ثَورةِ كربلاءَ الخالدةِ.