تاريخ كربلاء
أخبارُ كربلاء في جريدةِ الزوراء
صدرت جريدة الزوراء يوم الثلاثاء المصادف 15 حزيران عام 1869م لمؤسسها الوالي العثماني مدحت باشا بعد أن جلب لها مطبعة من باريس عام 1869م أسماها بمطبعة الولاية. وقد صدرت باللغتين العربية والتركية بالحجم المتوسط وبثمان صفحات ثم صدرت بأربع صفحات حتى عام 1908م. كان الشعب العراقي يرزح تحت نير الحكم الاستبدادي العثماني قرابة أربعة قرون متتالية, وقاوم رجالاته سياسة التتريك البغيضة بشتى الوسائل حفاظاً على لغة الضاد، وممّا ساعد على إيقاظ مشاعر العراقيين في تلك الظروف الحالكة تسلّم الوالي مدحت باشا عام 1869م حكم البلاد وإصداره جريدة الزوراء ضمن سياسته في إجراء بعض الإصلاحات الداخلية, وكان قد وضع بإصداره هذه الجريدة الحجر الأساس في بناء الصحافة العراقية. وجاء في صدر صفحتها الأولى: هذه الجريدة تطبع في الأسبوع مرتين يوم السبت ويوم الثلاثاء وهي حاوية لكل نوع من الأخبار والحوادث الداخلية والخارجية. أهتمت الزوراء في أعدادها بالأخبار الداخلية والخارجية والأوامر الرسمية، وإرشادات عامة اجتماعية وصحيّة، وتحذيرات للموظفين، وتغطية أنباء العراق الثقافية والسياسية، والإعلانات، وإجراءات المحاكم، وكانت أغلب أخبارها تصل من خلال التلغرافات. وبعد اعلان الدستور العثماني عام 1908م, وصدور بعض الصحف العربية, ألغى الوالي نجم الدين ملّا القسم العربي في الجريدة, إلّا أنَّ الضغط الشعبي المتزايد أعاد نشرها باللغتين العربية والتركية في 12 تموز عام 1913م في عهد الوالي محمد زكي باشا. صدر من الجريدة ( 2606) عدداً خلال 48 عاماً إذ احتجبت عام 1917م, ومن محرري الجريدة البارزين للقسم العربي: حسن أزوم، أحمد فهمي، عباس حمدي، فهمي المدرس، معروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي , أمّا رؤساء التحرير فهم من الأتراك والعرب: أحمد مدحت، أحمد عزت فاروق، علي رضا الفاروقي, أحمد الشاوي البغدادي، طه الشوّاف، محمود شكري الآلوسي، عبد الحميد الشاوي وعبد المجيد الشاوي. ومع الزوراء صدرت صحيفتان رسميتان في العراق، الأولى في الشمال هي جريدة (الموصل) والثانية في الجنوب هي جريدة (البصرة). وقد قيل إنها أوّل صحيفة تصدر في العراق, وورد في أسفار رحّالي الإفرنج ومنهم الإنكليز تلميحات وإشارات إلى أنَّ أول صحيفة ظهرت في بغداد كانت تعرف بإسم (جُرنال العراق) أنشأها الوالي داود باشا الكرجي عندما تسلّم منصب الولاية سنة 1816 وكانت تطبع في مطبعة حجرية وتُنشر باللغتين العربية والتركية. احتوت صحيفة الزوراء حسب السنوات التي توفرت لدينا بين عامي 1872 و1915م، معلومات قيّمة عن مدينة كربلاء والمناطق المحيطة بها, يمكن تقسيمها إلى أخبار و إعلانات وقرارات المحاكم. وسوف نسلِّط الضوء على الأخبار التي وردت في الجريدة مما يخص كربلاء: تناول أحد أعداد عام 1872 قيام إحدى نائبات الهند (ويعتقد إنها الأميرة تاج دار بهو) بإيقاف أموال كثيرة من أجل كري نهر الحسينية, فقد وصلت الأمور في السنوات الأخيرة إلى حد اليأس لدى أهالي كربلاء لأن الرواسب وصلت الى ضفاف الأنهار, ولذلك يحتاج النهر الى الحفر والتطهير, وقد توقّف الماء عن الجريان في هذا النهر. وقد أرسل متصرف كربلاء تلغرافاً إلى الوالي نامق باشا في مقر الولاية في بغداد يخبره فيه عن جريان الماء بعد مضـي تسع أو عشـر سنوات من الحفر والتطهير. وفي عدد آخر من نفس العام تناولت الصحيفة مشكلة العشائر البدوية المحيطة بالهندية وكيفية إقناعها بالتوطين وإدخالهم دائرة المدنية, وقد قررت الحكومة إذا فشلت المساعي السلمية بتجريد حملات عسكرية عليهم من أجل إخضاعهم للتوطين. وتذكر الجريدة أنَّ عدد نفوس الهندية يبلغ بين خمسين إلى ستين ألف نسمة من ذكور وإناث، وعملهم الرئيس هو زراعة الرُّز. وتتناول الجريدة حياة هؤلاء المزارعين البائسة, وتشرح عملية خسارتهم للمحصول وذلك بأن الأهالي مع أولادهم يقومون بزراعة الشلب فيعطون ثلثيه إلى الميري فيما يعرف بالحصة الميرية والثلث الباقي يتشاركون به مع السـركارية ولا يتبقّى شيء منه للزراعة مرة أخرى من البذور فيضطرون إلى التسليب والعصيان ضد الحكومة التي تقوم بتجريد حملات عسكرية عليهم. كذلك وتناولت صحيفة الزوراء في أحد أعداد عام 1874م خبر وضع أساس جامع خاص لأهل السنة والجماعة في محلّة العباسية الجديدة (الغربية) وهو نفس موقع الجامع الحالي (جامع العباسية الغربية), وقد أصدرت الدولة أوامرها بفتح المدرسة والمسجد اللذين بُنيا بإسم أهل السنة في مدينة كربلاء والتي يشكل الشيعة الغالبية العظمى من أهلها, واستمرت تلك المدرسة وهذا المسجد في تقديم خدماتهما العلمية والدينية للأهالي, وحتى تضمن الدولة سير تلك العملية على خير ما يرام عيَّنت الشيخ طه أفندي وهو أحد المشايخ المشهورين إماماً وخطيباً ومدرِّساً وعيّنت معه بعض الموظفين الآخرين وخصصت لهم الرواتب، وكان لأثرياء ووجهاء وتجار كربلاء الدور الكبير في جمع المعونات للحكومة, فقد قاموا بجمع التبرعات إلى منطقة الأناضول بسبب الزلزال التي ضربها عام 1882م, أو المناطق التي يصيبها القحط والغلاء, ومشاركتهم في جمع الأموال لسكة حديد الحجاز, وهنا جدول بعدد المجيدي (العملة العثمانية) الفضة التي أرسلت من أثرياء لواء كربلاء للوك البغالة : دفتر مقدار الإعانة النقديّة المبعوثة من كربلاء للوك البغالة مبين لأسامي أصحابها: عدد مجيدي فضة (60) ذو الفضيلة ميرزا أبو القاسم أفندي. (60) كليدار سيدنا الامام الحسين -عليه السلام- السيد جهاد أفندي. (60) كليدار سيدنا الامام العباس -عليه السلام- السيد مرتضى أفندي. (30) من أعضاء مجلس ادارة اللواء الحاج دده أفندي. (30) من أعضاء المجلس المذكور الحاج غلام رضا أفندي. (60)رئيسا التجارة والبلدية السيد محمد أفندي والسيد علي أفندي. (60) من آل النقيب السيد حسن أفندي وبنو عمه. (60) من آل صفي السيد أحمد أفندي وأخوته. (60) من طرف يعقوب شكر وصالح حردون والياهو جوي. وهنا مجموع المبلغ الذي تبرّع به الكربلائيون لزلزال تركيا عام 1900 : إنا لم نزل ندرج في جريدتنا شيئاً فشيئاً مقادير الإعانات التي جمعت لأبناء وطننا المصابين بحركة الأرض في آيدين ودكزلي. 13420 غروش المأخوذ من مأموري الملكية ومن أهل الحمية في لواء كربلاء. في عام 1890 حدثت حادثة خطيرة في الصحن الحسيني الشريف فقد كتبت متصـرفية لواء كربلاء تلغرافاً أبانت فيه أنَّ الإيوان الناصري الواقع في الصحن الحسيني الشريف صحن سلطان الشهداء وقرة عين النبي المرتضـى الإمام الحسين -عليه السلام- عنه قد انشقّ هو والإيوانات الصغار الكائنة أمام الحجرات المتّصلة بهذا الايوان وتداعت بأجمعها وأخذت بالانهدام, وأضافت البرقية أنه إذا لم يسارع لتحري علاج اصلاحها فملحوظ سقوطها ووقوعها بغتة فيحصل منها الضـرر حينئذٍ والأذية للزوّار، وبناء على هذا الإشعار كانت قد أرسلت الولاية مهندساً ومعماراً وبعثتهما من هنا لأجل الكشف، وقد أذنت ولاية بغداد لمتصـرفية كربلاء بصـرف مبلغ ألفي قرش لغرض البدء بالترميمات. في أحد أعداد عام 1900م، ذكرت الجريدة أنَّ نهر الفرات فاض هذه السنة, لكن إجراءات الوالي نامق باشا حالت دون غرق مدينة كربلاء فقد أعطى أوامره لمتصرف كربلاء عبد اللطيف باشا بتدارك الأمر, وأعطى الأخير الأوامر والتعليمات المقتضية إلى قائممقام قضاء الهندية ومدير ناحية المسيب في تحكيم السُّداد الكائنة على نهر الفرات . وكذلك تناولت الجريدة ظهور الجراد النجدي وهو نوع من الجراد الأصفر في كربلاء وبعض مناطق العراق الأخرى, وقد كانت الأوامر من قبل الولاية بإتلاف ما يتركه من البذر في أيِّ موقع كان على الأصول المقررة والتحري عليه في الحال لئلّا يحدث والعياذ بالله تعالى ضررٌ منه على المزروعات. في عام 1901 تناولت الجريدة أيضاً مراسيم محرم الحرام التي جرت بصورة سلسة ذلك العام إذ مرَّت المراسيمُ بدون حوادث, حيث تمَّ نشر العساكر النظامية السلطانية وأفراد الضبطية في كلٍّ من كربلاء والكاظمية والنجف وسامراء وأنبأتِ الإشعاراتُ الواردةُ من متصـرِّفية كربلاء وقائممقامية سائر الأقضية بأنه أجريت مراسيم التعزية من قبل الجعفريين في كلٍّ من كربلاء وأقضية الكاظمية والنجف وسامراء على أحسن ما يكون. أشارت الجريدة عام 1901م إلى تطهير نهر الحسينية وكريه, فقد انقطع ماءُ الفرات بسبب شحَّته وتوجَّه الأهالي إلى شُرب مياه الآبار, وقد استقدم رؤوف بك أفندي مكتوبي الولاية ووكيل المتصـرِّف نحو ألف عامل لحفر النهر وإعادة جريان نهر الفرات, وقد أزيلت العوارض التي تمنع جريان نهر الفرات في الحسينية وتمت عمليات التطهير واسيل الماء العذب وارتوى به عموم الأهالي وآلاف الأشجار والمزارع التي تقع على حافة النهر، وبهذه الصورة السـريعة زال العطش الذي قد قطَّع الأمعاء واندفع الاضطراب الأليم الممزِّق للأحشاء، وتخلّص الناسُ من شرب ماء الآبار المعلومة مضرّته في قانون حفظ الصحة. جاء في أخبار كربلاء عام 1908م إنّ مخفر الجندرمة الكائن على نهر الحسينية خارج قصبة كربلاء كان قد تهدَّم بمرور الزمان وأخيراً جمع له أربابُ الحميَّة من الأهالي مبلغاً من الدراهم اعانة- فجُدِّد بناؤه المنهدم وأقام فيه مقدارٌ كاف من أفراد الجندرمة، وبهذه الوسيلة أيضاً تليت الأدعيةُ المفروضة من قبل عموم الأهالي للخليفة. جاء في الجريدة عام 1908 أنه بوشر بوضع أساس بناء مستشفيين للغرباء أحدهما في خارج قصبة النجف والآخر في داخل حديقة في كربلاء, على أنْ يلحق فيما بعد بكل من هذين المستشفيين دائرة أخرى للأناث من المرضى. صدر في الجريدة عام 1915 خبرٌ عن تشكل مجلس عموم الولاية تحت رئاسة الوالي حضـرة سليمان نضيف بك أفندي حيث قرأت تحذيرات متصرفية كربلاء في حق إجراء الضمائم على رسوم الدفنية حتى تقابل مصارف التأسيس والانشاء لمستشفى الغرباء الذي تحقق وتبيّن لزوم تـأسيسه بالصورة المبرمة بالنجف الأشرف، فقد ذكر السيد عبد الجليل أفندي ممثل كربلاء: بأنه يؤخذ رسم الدفنية في النجف خمسون غروشاً وفي كربلاء ثلاثون غروشاً فهذا الضم يستلزم تضعيفه, وقد اتّفقت الآراء أخيراً من قبل ممثلي المتصـرّفيات على القرار التالي: وعلى الايضاحات التي أعطيت من جانب الرياسة اتّفقت الآراءُ على أنّ من يتوفّى داخل قصبتي النجف وكربلاء فهو يستثنى ويؤخذ الرَّسم على كل واحد من الأموات التي ترد وتجلب من الخارج ثلاثون غروشاً ويدخل ذلك الإيراد في الموازنة وأنْ تُعطى مصارف التأسيسية للمستشفى الذي ينشأ من موازنة الولاية وأنْ يحرر الجناب بهذه الكيفية إلى متصرفية كربلاء. وفي نفس العام صدر خبر يتصل بطرق المواصلات: في خمس سنوات تم تسوية الطرق من بغداد إلى كربلاء 80 كيلومتر، ومن بغداد إلى خانقين 140 كيلومتر، ومن الحلة إلى الهندية وإلى كربلاء خمسة وأربعون كيلومتر، وما يلزم من انشاء الجسور على الأنهار التي تصادف هذه الطرق.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.