تاريخ الجنوب
مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ ..مقتل الحسين عليه السلام وعناية المؤلّفين به
مقتل الحسين عليه السلام وعناية المؤلّفين به بقلم: عليّ الخاقانيّ الحميريّ مجلّة الغريّ: العدد 23 - 24، السنة الأُولى 1939م، 1940م، الصفحة 462 - 467. مقتل الحسين عليه السلام وعناية المؤلّفين به تمهيد في سرّ نهضته الخالدة يحدّثنا التاريخ الصادق بجلاء ووضوح عمّا آل إليه أمر الحياة الدينيّة من الاضطراب والتدهور في القرن الأوّل، أي: بعد قتل الإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام وفي عهده، فقد اتّجه الأُمويّون لقلب الخلافة الدينيّة إلى ملوكيّة واستبداد؛ مبتغين بذلك الوصول إلى غاياتهم السحيقة، التي استظهرناها من التاريخ الإسلاميّ في استمرارهم لمناوأة النبيّ من قبل، ومحاولاتهم المتتالية لمحو روح الفضيلة والإسلام. ولا أُريد أن أشرح ذلك، فأُسجّل لك أيّها القارئ مثالبهم التي يعجز عنها الحصر، بعد أن سجّلها لهم التاريخ بأحرف سوداء على صفحة الخلود. وقد حقّق ما ابتغاه الأُمويّون مؤسّسُ عرشهم، ذلك الذي أعرب لنا عمّا يكنّه ضميره من الحبّ للملك، وابتعاده عن الدين بقوله لأهل العراق بعد خيانتهم للحسن بن عليّ، وتنازله عن الخلافة لحقن الدماء: (إنّي ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلّوا، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم)، فقد كشف بقوله هذا عن دخائله المسمومة للدين الإسلاميّ، ولا بدع فقد غذّاه أبو سفيان بذلك. ولم يكن ليتمّ تحقيق ذلك لمؤسّس الدولة الأُمويّة إلّا بعد أن قتل الإمام عليّ في مصلّاه، فكان ذلك له خير ممهّد لما يحاول من الاستيلاء على الخلافة، معقّبًا ذلك بسعة الإنفاق على ذوي النفوس الضعيفة من محدّثين وغيرهم ممّن لهم سمعة دينيّة، فاستعبدهم وسيّرهم نحو تحقيق رغائبه والظفر بأمانيه، أضف إلى ذلك استيلاءه على مشاعر أهل الشام، وتسييره لهم حسبما شاء له غرضه. ولمّا أن رسخت منه القدم، وأحسّ بقرب أجله، عزم على أخذ البيعة لولده يزيد، فسعى بشتّى الحيل والفنون، ولكنّه أدرك أنّ عمله هذا فاشل بطبعه، حيث إنّه خالف به كلّ تشريع شرّعه النبيّ محمّد ، (...) فبذل أقصى جهده لتوجيه الرأي العامّ، واعترافه بالخلافة ليزيد، ولكنّه شقّ عليه أن يجعل جماعة من أولاد الخلفاء تعترف بذلك، وأحجم لعلمه بأنّ ذلك لا يمكن، بعدما اشتهر به يزيد من الفسق والفجور ومعاقرته الخمرة، وانعكافه على اللهو والطرب والسفه و . و. ولم يكد يستقصي ذلك بحنكته حتّى فاجأه القدر، فرأى إتمام عمله متوقّفًا على تسجيله وصيّة، تكون كمرشد ليزيد السفيه، ترشده بالصالح لخلود عرش الأُمويّين، دعاه فأوصاه ، (يا بنيّ إنّي قد كفيتك الشدّ والترحال، ووطّأت لك الأُمور، وذلّلت الأعداء، وأخضعت لك الرقاب، وجمعت لك ما لم يجمعه أحد، فانظر أهل الحجاز، فإنّهم أصلك، فأكرم من قدم عليك منهم، وتعهّد من غاب، وانظر أهل العراق، فإن سألوك أن تعزل كلّ يوم عامل فافعل، فإنّ عزل عامل أيسر من أن يُشهر عليك مائة سيف، وانظر أهل الشام، وليكونوا بطانتك، فإن رابك من عدوّك شيء فانتصر بهم، فإذا أصبت لهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم، فإنّهم إن أقاموا بها تغيّرت أخلاقهم، وإنّي لست أخاف عليك أن ينازعك في هذا الأمر إلّا أربعة من قريش، الحسين بن عليّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ومحمّد بن أبي بكر ، فأمّا ابن عمر فإنّه رجل قد وقذته العبادة، وإذا لم يبقَ أحد غيره بايعك، وأمّا الحسين (...) فلن يتركه أهل العراق حتّى يخرجوه، فإن خرج وظفرت به فاصفح عنه، فإنّ له رحمًا ماسّة، وحقًّا عظيمًا، وقرابة من محمّد، وأمّا ابن أبي بكر، فإن رأى أصحابه صنعوا شيئًا صنع مثله، ليست له همّة إلّا في النساء واللهو، وأمّا الذي يجثم لك جثوم الأسد، ويراوغك مراوغة الثعلب، فإن أمكنته فرصة وثب، فذاك ابن الزبير، فإنّه إن وثب عليك، فظفرت به قطّعه إربًا إربًا، واحقن دماء قومك ما استطعت). ومن نظر إلى هذه الوصيّة، وتأمّل بإمعان ورويّة، عرف مدى مكره ودهائه وخدعه، وحرصه على بقاء العرش الأُمويّ، ولو أنّ يزيدًا عمل بها لخلّصته من آفات، وحفظته من ويلات على ما فيها من علّات، ولكنّه عندما مات معاوية لم يكن له همّ إلّا أخذ البيعة له من الحسين، فكتب إلى واليه على المدينة الوليد بن عتبة يأمره بأخذ البيعة له من الحسين، فلم يتمّ له ما يُحاك، وأبى عليه السلام من الخضوع لحكومة الظلم والجور، بل نهض لإنقاذ الإنسانيّة من الاضطهاد، وتحريرها من نير العبوديّة، وإعادة المجد الإسلاميّ لها، الذي سلبته منها حكومة الأشرار. ولقد ضرب لنا بنهضته مقياسًا في الثبات على المبدأ، والارتكاز على الفضيلة، ونشر الإصلاح في أُمّة جدّه، كما أشار عليه السلام إلى ذلك عند قوله لأخيه محمّد بن الحنفيّة حين اعترض على خروجه: (إنّي لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا، ولا مفسدًا، ولا ظالمًا، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي، أُريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحقّ، فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي الله بيني وبين القوم بالحقّ، وهو أحكم الحاكمين). نهض وهو يخاطب نفسه الزكيّة: إذا لــم تـجـد غـيـر لـبس الـهوان فبالموت تـنزع جـثمانها فما كان من أهل العراق إلّا أن أسلموه عند الشدّة، وطلبوا منه الخضوع لحكم ابن مرجانة الجائر، ولسلطان يزيد الفاجر، ذلك الذي تسالم عامّة علماء الإسلام على كفره وزندقته، وبرهن هو بقوله: لـعـبـت هـاشـم بالـمـلـك فـلا خبر جاء ولا وحي نزل عند ذلك أبى وقدّم نفسه ضحيّة للدين، معتقدًا أنّ التضحية خير دواء يعالج به داء الكفر والجور، وخير درس يلقيه على الأجيال الآتية؛ ليحرّرهم من قيد الجهالة والعمى، نهض بأولاده وصحبه، وهم لا يزيد عددهم على سبعين في قبالة سبعين ألفًا. جـاءوا بسبعين ألفًا سل بقيّتهم هل قابلونا وقد جئنا بسبعينا وقد ضرب في نهضته هذا الرقم القياسيّ للعزّة والشمم. وإنّ الأُلى بالطّفّ مِن آلِ هاشِمٍ تأسّوا فسنّوا لِلكِرامِ التّأسِّيا وبها عرفنا أنّه المثل الأعلى للإباء. فأبى أن يعيش إلّا عزيزًا أو تجلّى الكفاح وهو صريع معتمدًا بعد الله على فتية وصفوة، انتخبهم الله وانتجبهم، علّموا الأبطال دروس التضحية والتفاني في سبيل الغايات الشريفة. وخـائضيـن غـمـار الـمـوت طـافـحة أمواجها البيض بالهامات تلتطم مشوا إلى الحرب مشي الضاريات لها فصافحوا الموت فيها والقنا أجم وقف أمام القوم، وهو يخاطبهم برفع صوته، (انسبوني من أنا)، فلم يجد أُذنًا صاغية، ولا قلوبًا واعية، بل ألحّوا عليه بالنزول على حكم ابن مرجانة، فقال: (لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم إقرار العبيد). لقد برهن بنهضته هذه على أنّه لم يطلب شيئًا إلّا إعادة ما اندثر من شريعة جدّه، فضحّى بأفلاذ كبده، وإخوته حتّى الطفل الرضيع. وترك عياله حرائر الرسالة وعقائل النبوّة، مؤثرًا مصارع الكرام، وطاعة الله على طاعة اللئام، وأقام عليهم الحجّة، داعيًا إلى سبيل الحقّ الذي مزّقته حكومة الأشرار كلّ ممزّق، وهكذا حتّى لفظ نفسه الأخير، وهو يدعو القوم للهدى والرشاد محتسبًا نفسه عند الله، فما أعظم رزّيته على الإسلام والمسلمين، فلقد: أنسـت رزيّـتكم رزايانا التي سلـفت وهوّنت الرزايا الآتيه ووقـائـع الأيـّـام تـبـقـى مـدّة وتزول وهي إلى القيامة باقيه تخليد الحسين المؤلّفين للتخليد أسباب وعوامل أهمّها التدوين، فهو العامل الذي بواسطته يظفر المرء بخلوده، وبذلك كشف التدوين لنا عن القرون الخالية والعصور الماضية، ولكنّا نجد أنّ الذين كتبوا في حادثة الطفّ عن مقتل الحسين قد خلّدوا أنفسهم دون أن يخلّدوا الحسين، فإنّ واقعة كربلاء لعظم مصابها خلّدتها القلوب، فأصبحت وهي كأن لم يكن لها زمان خاصّ شأن سائر الوقائع التاريخيّة، بل: كــأنّ كــلّ مـكـان كـربـلاء كـمـا وأنّ كلّ زمان يوم عاشورا وما سبب ذلك إلّا لأنّها قامت على دعائم قويمة من شخص أخلص لله عمله ونيّته، فأوجب أن تنطبع في قلب كلّ من يشعر بشعور المبدأ والثبات، ويتزيّن بزيّ الفضيلة والدين، وجدير بأن أُقدّم لقرّاء (الغريّ) الكرام الكتب المؤلّفة في مقتل الحسين خاصّة، وإليك أسماء ما علق بذهني منها: (۱) مقتل الحسين: تأليف إبراهيم بن إسحق النهاونديّ. (۲) وفاة أبي عبد الله الحسين: تأليف الحسن بن محمّد بن سماعة الكوفيّ أحد الواقفيّة. (۳) مقتل الحسين: تأليف سلمة بن الخطّاب البراوستانيّ. (٤) السيرة في مقتل الحسين: تأليف أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عبد الله بن أبي سيف المدائنيّ، المؤرّخ الشهير المتولّد سنة (١٣٥هـ.)، والمُتوفّى (٢٢٥هـ.). (٥) مقتل الحسين: تأليف عبد الله بن أحمد بن أبي الدنيا. (٦) مقتل الحسين: تأليف أبي مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزديّ، وقد كان أبوه من أصحاب عليّ، والحسن، والحسين، وكانت راية الأزد بصفّين معه، واستُشهد بعين الوردة سنة (٦٤ هـ.). (۷) مقتل الحسين: تأليف أبي عبد الله محمّد بن عمر الشهير بالواقديّ المؤرّخ مولى الأسلميّين من بني سهم بن أسلم، مولده سنة (١٠٣هـ)، ومات عشيّة الإثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة سنة (٢٠٧ هـ.). (۸) مقتل الحسين: تأليف إمام الأخبار إبراهيم بن محمّد بن سعد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفيّ الكوفيّ، كان أوّل أمره زيديًّا، ثمّ انتقل إلى القول بالإثني عشريّة، مات بأصفهان سنة (٢٨٣هـ)، وهو من مشاهير المؤرّخين. (۹) مقتل الحسين: تأليف المؤرّخ الشهير أبي أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلوديّ البصريّ من مشاهير الشيعة في القرن الثالث الهجريّ وأكابرهم، راويًا أثريًّا، صنّف ما يزيد على المائة كتاب، كلّها في التاريخ. (۱۰) مقتل الحسين: تأليف أبي عبد الله محمّد بن زكريّا بن دينار الغلابيّ مولى بني غلاب البصريّ، كان إمام أهل السير، والآثار، والتاريخ، والأدب، وأحد شيوخ أهل البصرة المبرّزين تُوفّي سنة (٢٩٨ هـ.). (۱۱) مقتل الحسين: تأليف أبي الحسن محمّد بن إبراهيم بن يوسف الكاتب. (۱۲) مقتل الحسين: تأليف أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ المعروف بالشيخ الصدوق، من أشهر مشاهير عصره، ولد سنة (٣٠٢ هـ)، وتُوفّي سنة (٣٨١ هـ)، وقد ألّف أكثر من (٣٠٠ )كتاب. (۱۳) مختصر مقتل الحسين: تأليف أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ المعروف بشيخ الطائفة المُتوفّى سنة (٤٦٠ هـ). (١٤) مقتل الحسين: تأليف أبي الفضل نصر بن مزاحم المنقريّ، أحد مشاهير المؤرّخين في الإسلام. (۱٥) مقتل الحسين: تأليف أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنّى التيميّ بالولاء، من مشاهير المؤرّخين، يرى رأي الخوارج (الصفوريّة)، مولده سنة (۱۱۰هـ)، وتُوفّي (۲۰۸ هـ)، خلّف أكثر من مائتين كتاب. (١٦) اللهوف على قتلى الطفوف: لرضيّ الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس البغداديّ، مولده سنة (٥٨٩هـ) في المحرّم، ووفاته (٦٤٤هـ) خامس ذي القعدة، طُبع بصيدا سنة (١٣٢٩هـ)، يقع في (١٥٩) ص. (۱۷) مثير الأحزان: للعلّامة الشيخ جعفر بن نما الحلّيّ، طُبع على الحجر بإيران. (۱۸) الخصائص الحسينيّة: للشيخ جعفر الشوشتريّ، المُتوفّى سنة (١٣٠٣هـ)، طُبع بإيران. (۱۹) الفصول المهمّة: لابن الصبّاغ المالكيّ، طُبع بإيران على الحجر. (۲۰) تظلّم الزهراء: تأليف الشيخ رضيّ القزوينيّ، طُبع على الحجر بإيران. (۲۱) مهيّج الأحزان: تأليف الشيخ حسن نصيرآباديّ الحائريّ، طُبع بإيران. (۲۲) قبسات الأحزان: تأليف الجهرميّ الحائريّ، طُبع بإيران على الحجر. (۲۳) نور العين في مشهد الحسين: أبي إسحاق الإسفرايينيّ، طُبع بمصر وإيران. (٢٤) الإيقاد: تأليف العلّامة السيّد محمّد عليّ الشاه عبد العظيم، المُتوفّى سنة (١٣٣٤هـ)، طُبع بالنجف بمطبعة الحبل المتين. (٢٥) قبسات الأحزان: تأليف الشيخ درويش عليّ البغداديّ، أحد رجال هذا القرن. (٢٦) الحسين بن عليّ: تأليف الكاتب الشهير عمر أبو النصر، طُبع في بيروت. (۲۷) الحسين: تأليف الكاتب القدير عليّ جلال الحسينيّ المصريّ، يقع في جزئين: الأوّل في أخبار حياة الحسين، يقع في (۲۰۰ ص)، والثاني في مقتل الحسين، وما يتعلّق به، ونسائه وأولاده، يقع في (٢٤٨) ص، وقد طبع في المطبعة السلفيّة بالقاهرة سنة (١٣٤٩هـ). (۲۸) نفس المهموم في مصيبة الحسين المظلوم: تأليف العلّامة المعاصر الشيخ عبّاس القمّيّ المؤلّف المعروف. طُبع على الحجر بإيران. (۲۹) لواعج الأشجان. (۳۰) ديوان الدرّ النضيد في مراثي السبط الشهيد. (۳۱) إقناع اللائم، هذه الثلاثة للعلّامة السيّد محسن الأمين العامليّ، وقد طُبع الجميع متكرّرًا بمطبعة العرفان، ومطابع دمشق. (۳۲) مثير الأحزان: للعلّامة الشيخ شريف الجواهريّ المعاصر، طُبع على الحجر بمبي. (۳۳) المنتخب: للشيخ فخر الدين الطريحيّ، طُبع على الحجر بمبي. (٣٤) المقبولة الحسينيّة: للعلّامة الشهير الشيخ هادي آل كاشف الغطاء، وهي منظومة رجز، نظم فيها واقعة الطفّ بشكل روائيّ، يخلب القارئ والسامع، وهي لعمري من الملاحم الخالدة، تضمّنت ألفي بيت، طُبعت في النجف. (٣٥) السياسة الحسينيّة: تأليف الإمام الحجّة الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء، عالج فيه نواحي نهضته، وأسرار حمله للعيال بأُسلوب جذّاب، ومنطق جميل، طُبع في النجف. (٣٦) إبصار العين في أنصار الحسين: للعلّامة البحّاثة الشيخ محمّد بن الشيخ طاهر السماويّ، ترجم فيه الحسين وأصحابه، ممّا كشف لنا عن كثير من المباحث المستورة، طُبع بالنجف سنة (١٣٤١هـ.). (37) نهضة الحسين: تأليف معالي العلّامة السيّد هبة الدين الحسينيّ، بحث فيه عن أسرار نهضته بأُسلوب فنّيّ، أوصل القارئ إلى كنهها، وكشف له عن صفحة مستورة في زوايا التفكير البشريّ، ممّا برهن فيه على أنّه في الرعيل الأوّل من الكُتّاب الخالدين، طُبع ببغداد مرّتين، الأُولى في سنة (١٣٤٥هـ) في (١١٦) ص. (۳۸) الإسلام والمسلمون: تأليف المستشرق الفرنسيّ (جوزف). (٣٩) السياسة الإسلاميّة: تأليف المسيو ماربين الألمانيّ. بحث الأوّل والثاني في كتابيهما عن أسرار شهادة الحسين، وقد تُرجما إلى عدّة لغات. (٤٠) مقتل الحسين: وهو المجلّد العاشر من كتاب (بحار الأنوار) للشيخ محمّد باقر المجلسيّ المُتوفّى سنة (١١١١هـ)، طُبع مع سائر مجلّداته مرّتين على الحجر بإيران. (٤١) الدمعة الساكبة: تأليف العلّامة الشيخ محمّد باقر الكتبيّ، طُبع على الحجر بإيران. (٤٢) سموّ المعنى في سموّ الذات، أو أشعّة من حياة الحسين: تأليف العلّامة الجليل الشيخ عبد الله العلايليّ المصريّ، يقع في ثلاثة أجزاء: الأوّل تناول فيه مواضيع مهمّة، فعالجها على لوحة البرهان المنطقيّ، وشكّل لها محكمة، حاكم فيها رجال القرن الأوّل بالمواضيع الآتية: (١) السلطة القضائيّة في العهد الأُمويّ. (٢) الصراع بين الخلافة والمُلك. (٣) حكومة الخلفاء وحكايتهم. (٤) عليّ في الخلافة. (٥) أسباب فشل سياسته. (٦) الخوارج ونظريّة الخروج. (۷) الانقلاب الأُمويّ. (٨) حركة الحسين من الوجهة النقديّة. (9) غذيّ النبوّة. (١٠) المسلم القرآنيّ. (۱۱) توطئة في القرآن. (١٢) الحسين مثال المسلم القرآنيّ. (۱۳) العظمة الشخصيّة. (١٤) عظمة المبدأ. (١٥) عظمة الصراحة. (١٦) عظمة المضاء. (۱۷) عظمة الإباء. (١٨) عظمة البطولة. (۱۹) عظمة الاستهانة. (٢٠) ذكرى الحسين. (۲۱) دمعة سنّيّ على الحسين. (۲۲) درس كلمة (أدب) وتأريخها. (۲۳) الجاذبيّة. (٢٤) الألمعيّة. (٢٥) الغيريّة. (٢٦) الشجاعة. وقد طُبع هذا الجزء في مصر بالقاهرة في هذه السنة. والعلايليّ بأبحاثه هذه أفهمنا أنّه لا يزال يوجد في بطون العصور كُتّاب ومؤرّخون، تجرّدوا بأبحاثهم عن الأغراض الشخصيّة، واتّجهوا للفحص عن الحقيقة، التي أضاعها معظم كُتّاب القرون الإسلاميّة ومؤرّخيهم، بجعلهم التاريخ قنطرة الأغراض، يعبرون عليها للوصول إلى غاياتهم. وقد تطرّق إلى واقعة الطفّ عامّة مؤرّخي الإسلام كابن جرير الطبريّ، وابن الأثير، وأبي الفداء، وابن الطقطقيّ، والشيخ المفيد، وأبي الفرج الأصبهانيّ، وابن طلحة الشافعيّ، والمسعوديّ، وابن شهر آشوب، والإربليّ، وأمثالهم من أساطين، ولكن إنّما لم نذكر كتبهم؛ لأنّا أخذنا على عاتقنا ذكر من أقصر كتابه على الحسين دون أن يتناول شيئًا آخر. وكما أنّ الحسين خلّد مؤلّفين، كذلك خلق شعراء بنهضته، التي أُودعت في قلب كلّ من يحمل روحًا للإباء، فناحه آلاف من الشعراء بشعر، أخرس كلّ شاعر لم يرتئِ مبدأ الحسين، حتّى صار الشعر والأدب بمثابة الملازمة لشيعة الحسين، فقيل: وهل رأيت أديبًا غير شيعيّ، وخصوصًا شعر الفراتيّين، الذين حملوا بين أضلاعهم قلبًا ملتهبًا بنار الحزن والأسى على شهيد الطفّ المظلوم، فدعا ذلك إلى أن يتنوّعوا فيه بكلّ فنّ من الفنون، فمن ذهب إليه عن طريق الفلسفة هو العلّامة الشيخ محمّد جواد الجزائريّ، وإليك أبياتًا في قوله: يا ليل طلت ورحت تمتدّ قل لي أهل لك في غد عهدُ إنّي لأسمع بالصباح فهل ذاك الصباح لمقلتي يبدو هل أوقف الأفلاك مبدعها أو حال دون مسيرها سدُّ أو كان نظم الكون مضطربًا لا العكس متّجه ولا الطردُ أو أنت ذيّاك القديم فلا قبل لديك يرى ولا بعدُ كلّا فأنت الكمّ متّصلّا حتم على أجزائك العدُّ أو أنت أنت وإنّ يومي من أرزاء يوم الطفّ مسودُّ وإنّي لأقترح على العلّامة الشيخ عبد الله العلايليّ أن يعقد في ضمن حلقاته الأخيرة فصلًا تحت عنوانه (مقتل الحسين وتأثيره على الأدب العربيّ)، وإنّي لمستعدّ بأن أبعث إليه بقطع في قلوب الشعراء المجيدين في كتاب (شعراء الحسين)، فيثبتها لتكون درسًا وعبرة.