تاريخ الجنوب

مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ .. الحسين الشهيد في روائع التضحية

مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ .. الحسين الشهيد في روائع التضحية

الحسين الشهيد في روائع التضحية بقلم: محسن جمال الدين مجلّة الغريّ: العدد11 - 14، السنة التاسعة 1947م ، 1948م، الصفحة 31 الحسين الشهيد في روائع التضحية سادتي الأماجد: استعرض الفكر حكمة الفيلسوف الفرنسيّ الشهير (باسكال)، إذ قال: (في النور الضئيل يكتب أنصار الحرّيّة، وتحت ظلال السيوف يعمل رجال العقيدة، وعلى نغمات أجراس السجون يسير أبناء الثورة). ولقد كتب أبو الشهداء عليه السلام التضحية على نور الحقّ اللامع، وكتب سطور المجد، وجمع صفحات الخلود، ووضع كتاب الإباء، وطالب بالحرّيّة، والحرّيّة شيء ثمين غالٍ، ونشد الانطلاق، والانطلاق فكر حرّ، وعقيدة راسخة، وسعي لتحرير شعب، والتحرير يحتاج لنضال وكفاح وجلد، هذا وهو لم يكتب، ولم يسطّر، ولم يجمع تلك الأحرف النورانيّة بنور خافت ضئيل، بل بشعلة لامعة وهّاجـة تنير سبل الضالّين، وتهدي طرق التائهين، ممّن لم يتعرّفوا إلى معاني الجهاد، ولم يتفقّهوا دروس العمل. ومن بين شفار السيوف الحادّة التي بعثها الباطل، وسمّمها التزييف والتسويف، وأرسلها الاستبداد والمال، ناضل الحسين عليه السلام عن عقيدته الناصعة، وخلّف من ورائه التاريخ العربيّ الإسلاميّ، والنفوس المعتقدة بالإيمان الصادق يلهجان بذكراه، وينشدان أناشيد بطولته الرائعة، ويذكران آيات حكمته الطيّبة، ويرفعان رايات ثورته الحمراء الدامية، التي سارت على النور، ومشت على السيوف البيض، وتغنّت على الأجراس الناغمة، المهدهدة للقلوب، المنعشة للأفئدة، الباعثة للرقود، الموقظة للأموات. الحسين أيّها السادة: يجب أن لا يُذكر بالحزن الممضّ وحده، بل بالإعجاب الوافر، والفخر العظيم. فهو قد غرس شجرة الحرّيّة بدمائه، وأثمرت خير الثمار، ألا وهو العقيدة، والمبدأ، والبعث. العقيدة: على أنّ الشباب العربيّ والإسلاميّ اليوم، ورجالات الغرب المستشرقين أخذوا يتحسّسون ذكرى الشهيد، لا لأنّها تبعث للألم، والحزن، واللطم، واللوعة وحدها، بل لأنّها تشيّد البناء القائم الراسخ على العمل، وتشيّده على أنقاض الاستكانة، والخمول، والندب، والعويل. أمّا المبدأ: فهو مبدأ التضامن بين طبقات الأُمّة على اختلاف طبقاتها وأجناسها، مبدأ الأُخوّة والمحبّة، مبدأ السعي واليقظة، يتبعها البعث الوطنيّ الذي يرفع رأس الوطن، ويحرّره من براثن الجهل، والفقر، والمرض. حتّى تُعاد أيّام محرّم الحرام، والشعب في أهنأ العيش، وفي وارف العزّ، وتحت أردية الصحّة، وفي مدارج العلم، وبين وافر الخيرات ...، وهناك يحتلّ الشباب الصدارة، ويرسلوا الألحان إلى كافّة العالم، تُردّد أنّ أيّام الحسين الشهيد عليه السلام هي أيّام العزّ، وساعاته ساعات اليقظة، وذكراه ذكرى الأمجاد. وإنّني من لبنان هذا البلد العربيّ الجميل، أُرسل هذه الصرخة وهذا النداء مغتنمًا هذه الفرصة السانحة الكريمة؛ لتعبّر من خوالج وخواطر شاب عربيّ عراقيّ يشارك إخوانه النابهين، وإخوته العاملين (لجنة الشباب النجفيّ) في تقديم أحرّ الرغبة، ومنتهى التجلّة إلى أعتاب بطل العروبة والإسلام رجل العمل والبعث مولانا سيّد الشهداء عليه السلام، الذي استمدّ من قوّة إيمانه هذه الكلمة المختصرة، وآخذ من مجالي خلوده هذه النفحة العابقة، وأُسطّر على ضوء أنواره وعلمه هذه الأحرف المثبتة، لتُتلى على جمع محبّ، وعلى مسامع واعية ممّن حضروا وأقاموا هذا الاحتفال، مستخلصًا منها أن تكون هي وما سبقها ولحقها عظة وعبرة وهداية وإرشادًا إلى طريق التحرّر، وإلى ميدان العمل والنشاط، وإلى بوادر الخير، منشدًا مع الشاعر العربيّ الفلسطينيّ المجاهد قوله: فإمّا حياة تملأ الأرض عزّة وإمّا ممات يترك الطير ناعيا والسلام عليكم ورحمة الله.

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7804397474
00964-7717078301
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathofbasrah@gmail.com
العنوان : ذي قار - الناصرية - صوب الشامية - الزاوية مقابل فندق اور

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...