تاريخ الجنوب
الغزل
الغزِل من المهن والحرف التراثية التي انقرضت، أو توشك على الانقراض. هي مهنة الغزِل الشائعة في أوساط مدننا الجنوبية العراقية، فقبل حوالي 40 سنة كانت هذه المهنة مزدهرة، فلا يكاد يخلو بيت من بيوتات الريف من (المغزل)، وهو الأداة المستخدمة في عملية الغزِل، لكنها مع الأسف انحسرت في المدة الأخيرة من الزمن؛ بسبب غزو البضاعة الأجنبية لأسواقنا من الأفرشة المصنوعة بأجهزة حديثة التي لا تضاهي متانة وعمر الأفرشة المصنوعة محليا عن طريق الغزِل. ومهنة الغزِل تعتمد على صوف الأغنام بوصفها مادة أولية في الصناعة، إذ يتم جمع صوف الأغنام أما عن طريق (الجز) وهو قص صوف الأغنام في أحد مواسم السنة، أو عن طريق جلود الأغنام التي تذبح أثناء المناسبات في الريف، ثم يتم غسل هذا الصوف جيدا وتعريضه لأشعة الشمس لمدة معينة؛ ليجف ثم يقومون بغزله بآلة (المغزل)، وهو عبارة عن أداة خشبية على شكل مستقيم يتراوح طولها بين الثلاثين إلى الأربعين سنتيمترا تخترق لوحا خشبيا مربع الشكل يتراوح طول ضلعه من ستة إلى سبعة سنتيمترات، إذ يتم وضع مجموعة من خيوط الصوف، ولفها على هذه الآلة، ويقومون بتدوير الآلة يدويا على نفسها بشكل محوري. حيث تقوم الآلة بفتل خيوط الصوف مع بعضها، ولفها على نفسها لتكون خيطا غليظا وقويا من الصوف، ويتم التحكم بسمك الخيط ودقته عن طريق عدد خيوط الصوف المستخدمة في الغزِل، وبعد جمع كمية كبيرة من هذه الخيوط يتم إعدادها للصبغ. حيث يستخدم نوع معين من الأصباغ لذلك الغرض، وهي الأصباغ الحجرية، فتوضع الخيوط في إناء كبير الحجم، ويوضع به ماء وتحته نار، ثم توضع هذه الأصباغ بألوانها الزاهية والمتموجة التي تعطي لخيوط الغزل جمالية كبيرة جدا، وبعد ذلك يتم إرسال هذه الخيوط إلى الحائك( الحايج) كما يطلق عليه أبناء القرى- وهو الشخص الذي يعمل على حياكة البسط والسجاد بآلة تسمى ( الجومة)- ليحولها إلى (بسط) و(سجاد) ذات ألوان وتصاميم وزخارف هندسية جميلة جدا تزين الدواوين والمضائف الجنوبية.