تاريخ الحلة

معركة الرارنجية

معركة الرارنجية

من المعارك التي خُلدت في ذاكرة أبناء الحلة جيلا بعد جيل، لما تحتويه من حب الوطن والجهاد في سبيل الله، من شعب تنقصه الكثير من العدد العسكرية آنذاك من خطط وسلاح ومؤن وغيرها، معركة الرارنجية،أو جبهة الرستمية. تلك المعركة الخالدة ، على بساطتها، ولكن وقعها مازال يهدر في آذان التأريخ،إذ أن أبناء الحلة من عشائر ورجال دين ومثقفين استطاعوا هزيمة القوات البريطانية الكثيرة العدة والعدد، لأن سلاح الأيمان وحب الوطن تفوق على ذلك كله. الرارنجية: اسم لمقاطعة زراعية واسعة تقع بين الحلة والكفل، تبعد عن الاولى 18 كيلومتراً وعن الثانية 12 كيلومتراً، ومعركة الرارنجية هي أحدى حلقات ثورة العشرين الخالدة التي حدثت في 24/ 7 / 1920م،وتفاصيل هذه المعركة بدأت في ظهيرة يوم 7 ذي القعدة / 23 تموز،إذ استعرضت القوة البريطانية في مدينة الحلة، وكان يقودها الكولونيل (هاردكاستل )،وبعد الاستعراض قرّر (الميجر بولي) حاكم لواء الحلة السياسي إرسال قوة من حاميته إلى الكفل، وفك الحصار عن (الميجر نوريدي) والقوة المحاصرة في خاناتها من جهة أخرى . في ظهيرة 23 تموز تحرك رتل مانجستر بقيادة الكولونيل ( هارد كاستل ) وبات ليلته في منطقة تبعد عن الحلة بخمسة أميال في منطقة (الإمام بكر)،وبلغ تعداد هذه القوة الإنكليزية 800 جندي. صدرتالأوامرإلى كاستل بالتحرك وتحذير القبائل التيتقع في طريق مسيره،وأن لا يتأخر في أطلاق النار عليها إذا شعر بأيإعتداء منها تجاه القوات البريطانية،وأن يتريث في حركته ويحصّن المعسكر الذي يقضي فيه ليلته، آملا بوصول نجداتإليه من الديوانية (القادسية ) ، غير أن الميجر بولي كان يلح على الرتل بسرعة التقدم إلى الكفل قبل أن يتمكن الثوار من إحتلال سدة الهندية فيكون أمر الفرات وإنقاص مياهه وتعطيل الحركات النهرية فيه بيد الثوار،وبالتالي يتعذر على الإنكليز الإستفادة من هذا النهر، وقد نجح الميجر بولي في إلحاحه، فصدرت الأوامر إلى الحملة بالتقدم إلى الأمام حتى وصلت عند قناة الرارنجية في المقاطعة المسماة باسمها، فكانت هذه القناة بمقام خط دفاعي نظرا لانخفاضها. بدأ الجنود الانكليز يحفرون الخنادق ويقيمون السدود ويحصنّون المعسكر حسب الأوامر الصادرة إليهم،إذ كانوا ينوون أن يقضوا الليلة الثانية في هذه القناة ( الرارنجية )،ومن الجدير بالذكر إن إبراهيم السماوي تمكن من أن يتغيب عن الرتل ساعتين وذهب إلى عشيرته خلسة، فارسل أحد الذين يثق بهم ليبلغ الثوار بأمر قدوم الرتل نحوهم، وحينما علم الثوار بتحرك القوات البريطانية نحوهم، زحفوا باتجاهها من الكفل بقوة تتراوح بين (2500 3000 ) مقاتل،وهم ينشدون (رد مالك ملعب ويانا)، فذعرت الحملة لهذا النبأ وأراد ضباطها أن يصدروا الأوامر بالعودة إلى الحلة،ولكن التعب كان قد أعيا أفرادها حتى قرر طبيبها الخاص أنهم بحاجة إلى استراحة لمدة 24 ساعة، غير أن الكولونيل ( هارد كاستل) لما شاهد الثوار وهم يتقدمون أصدر أوامره إلى البطرية 39 بإطلاق النار على الثوار،ولكن الثوار باغتوا القوات البريطانية من كل مكانوحينما وصلواإلى مسافة300قدم هجموا عليها هجمة رجل واحدفألتحم الفريقان في معركة كبيرة حمل فيها السلاح الأبيض و(المكوار) على المدفع والبندقية. وبينما المعركة كانت حامية الوطيس تقدم الشيخ مرزوك العواد رئيس عشيرة العوابد منمحورثان،وقدم الدعم العسكري للثوار،فصار الإنكليز بين نارين حاميتين، واظهر الثوار من الفنون الحربية والخطط ما أثبت حنكتهم ومقدرتهم العسكرية،وقال مرزوك هذا البيت المشهور مخاطباً فيه الجيش الانكليزي : ( ودّوه يبلعنه وغص بينه)،وما أن دبّ الظلام حتى ذعرت حيوانات النقل العائدة للقوات البريطانية فسارت في وسط الجند، مسببة اضطرابا شديدارافقها تحرك العجلات بصورة مرتبكة، شاقة طريقها في وسط القوة فتفرق الجند،وصاروا يقتلون بعضهم بعضاً، وهم يعتقدون أنهم يقتلون الثوار، فكانت هزيمة ماحقة لحقت بالقوات الغازية ولم ينج من المعركة إلا النـزر اليسير، وكان الهجوم قويا لدرجة أن قائد الرتل أمر جنوده بالإنسحاب بعد نصف ساعة من الهجوم,وأصبح الجنود يتسابقون إلى الفرار وحلت فوضى عارمة، وصارت العجلات تمرق بين الصفوف فتمزقها تمزيقا،ونشبت عند ذاك معركة ضارية بالسلاح الأبيض استعمل فيها الثوار اسلحتهم التقليدية كالفالة والمكوار والخنجر وأبدوا فيها شجاعة وبسالة. استمرّت المعركة نحو ست ساعات، وكان القمر يومذاك في ليلته التاسعة، فساعد نوره في إضاءة ساحة المعركة، ولم يستطع النجاة من رجال الرتل إلا أقل من نصفهم. ويصف القيادي الإنكليزي هالدين المعركة بالكارثة، وقدر خسائرها بـ 20 قتيلا و60 جريحا و 318 مفقودا،وفضلاً عن ذلك فقد غنمِ الثوار مدفعاً من عيار 18 رطلاً استعملوه في ضرب الباخرة (فايرفلاي) واغراقها في ( شط الكوفة )، و 59 مدفعاً رشاشاً وكميات كبيرة من العتاد،وتدمير عدد من العربات والآليات العسكرية، بينما كانت خسائر الثوار قليلةولا توازي الخسائر البريطانية على الرغم من البون الشاسع ما بين القوتين،إن معركة الرارنجية موّلت الثوار بكل ما يحتاجون اليه من عتاد وذخيرة لمدة طويلة فضلا عن السلاح الذي غنموه من معركةالعارضيات في الرميثة، وسجلت البطولة النادرة للثوار العراقيين وأصبحت مثلا يحتذى به في بسالة الثوار الذين كانوا لا يملكون سوى وسائلهم القتالية البدائية مثل (الفالة والمكوار والخنجر). وامتد قتال الثوار في الكوفة والحلة والهندية والديوانية وديالى وتلّعفر وبعقوبة وشهربان، وفي ذرى الشمال قاتل ثوار العشرين قتالاً باسلاً وهزموا القوات البريطانية شر هزيمة، يصف علي الوردي معركة الرارنجية قائلاً: ( يمكن اعتبارها نقطة تحول في ثورة العشرين وأعظم معاركها على الأطلاق، فأن الكارثة التي حلت بالإنكليز فيها ووفرة الغنائم التي وقعت بأيدي العشائر أصبحت محور دعاية كبرى للثورة )، وبذلك تعتبر معركة الرارنجية من الفواصل التاريخية المهمة في تأريخ العراق الحديث، إذ على اثرها اضطر الإنكليزإلى تشكيل حكومة وطنية في العراق بزعامة فيصل بن الحسين عام 1921.

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7602320073
00964-7601179478
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathhi@gmail.com

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...