تاريخ الحلة
تاريخ المطابع في الحلة (1927م ــ 2000م)
تبلورت أهمية التطور في حياة المجتمع البشري، بعد معاناة كثيرة أخذت من الإنسان جهود كثيرة ووقت واسع، ولعل أهم هذه التطورات تكنولوجيا الطباعة التي استفادت منها الصحافة المكتوبة في أداء رسالتها العالمية بأحسن صورة وفي وقت وجيز، ومما لا شك فيه إن استخدام طرق جديدة وتكنولوجيا حديثة أمر جوهري لنجاحها، فإن أهم ما تتطلبه الصحافة وجود المطابع التي تعمل ضمن مقاييس فنية عالية الدقة، بهدف الوصول إلى الجودة المطلوبة في إنتاج الصحف، فهناك جرائد متعددة الألوان والأشكال تسحب في مطابع ضخمة تنتج مئات الصفحات لعدد واحد، وكانت مدينة الحلة بأمس الحاجة لتلك الأجهزة كونها كانت من أهم الحواضر الاسلامية اعتنت بالعلم والأدب، حيث نهل أبناءها من نمير علوم أجدادهم الذين تركوا إرثاً كبيراً منها، فهي كانت ومازالت مهد الأنبياء ودوحة العلماء، ولما نتج عنها من تراث معرفي كان حقاً على عالم الدقة والتطور أن يتشرف ويرسو على شواطئها ويشم عبق علمها وأدبها وقد فتحت له صدرها الرحب، فكان المنطلق الى هذا العالم الكبير في هذه المدينة المعطاء عن طريق هذه الصناعة بالغة الأهمية وهي المطابع فكانت بدايتها: مطبعة الحلّة، وهي أول من استوردها وعمل بها السيد (عبد الرزاق الحسني) لإصدار جريدته (الفيحاء)، وكان ذلك في الشهر الأول من عام 1927م، لذا تعد هذه المطبعة هي الأولى من نوعها في هذه المدينة العريقة بحسب ما ذكره الدكتور عبد الرضا عوض ، في كتابه تاريخ الصناعات والحرف الشعبية في الحلة. ثم تأسّست بعدها المطبعة الأحمدية للسيد (سلمان) عام 1936م، واستمرت حتى عام 1942م. أما المطبعة العصرية فقد كان في بداية أمرها مكتبة، تم تأسّيسها عام 1932م، ويقال أنها فُتحت كفرع من المكتبة العصرية في بغداد لصاحبها (محمد حلمي)، وأسّسها في الحلّة الحاج (علي الحاج حسين) الذي أسّس المكتبة في بادئ الأمر ثم أصبحت مطبعة في عام 1937م، حيث أصدرت عدة صحف محلّية في ذلك الوقت، وعند دخول التكنولوجيا وبدء العمل على الحاسوب تحوّل عمل المطبعة الى الإعلانات الضوئية والبوسترات، وتحوّل الكادر من طبّاعيين الى مصمّمين على برامج الحاسوب. وفي عام 1981م، تم افتتاح مطبعة كنان وتعود ملكيتها الى (تحسين محمد عبد الخالق)، وقد ذكر محمد هادي في كتابه (الحلة شذرات مستلة من سنوات الزمن الجميل): " أنه كان يستخدم المكائن والمقصّات التشيكية، وماكنة تيل وعدة قاصّات للحروف، وتستخدم الورق بأنواعه، وكان يطبع بالأبيض والأسود والملوّن ". وذكر الباحث هادي: " أن في عام 1991م، تمّ افتتاح مطبعة (المحقّق) من قبل الأستاذ (سامي علي السلطان) والمهندس المرحوم (شوقي جابر) في شارع (أبو القاسم)، قرب مرقد المحقق الحلي، وأهم ما قامت به مطبوعات مهرجان بابل الدولي، إضافة الى المستلزمات والسجلات ووصولات الدوائر الكهربائية ". وأخيراً فقد افتُتِحَت مطبعة (بابل) في بداية التسعينات، والتي كانت متخصّصة بطباعة السجلّات والدفاتر والباجات والدفاتر الصغيرة للوصولات والجباية، وتعود ملكيتها لـ (كريم عمران) وموقعها في شارع الأطباء، وافتتح ولده مطبعة الفيحاء على القرب منه في نهاية التسعينات .