تاريخ الحلة

معركة القطار عشرة أيام هزت الأنكليز

معركة القطار عشرة أيام هزت الأنكليز

كانت الأسباب الرئيسة التي أسهمت في اتساع المقاومة الشعبية العراقية وتطورها في ربيع 1920م هي الإفتضاح المستمر لمراوغة الإنكليز ومماطلتهم في تنفيذ الوعود والتعهدات التي أطلقوها غداة احتلالهم العراق سنة 1917، ولقد كان واضحا أن الإنكليز لايريدون الإستجابة لمطالب الشعب العراقي في الحرية والإستقلال، وأنهم يحاولون فرض سلطتهم السياسية والعسكرية على العراق من خلال مشروع الإنتداب سيئ الصيت، وكذلك نقمة الأهالي الشديدة، لاسيما سكان مدن وعشائر الفرات الأوسط جراء سياسة القمع والإرهاب التي كان يمارسها الحكام السياسيون ضدهم، فضلا عن الأضرار الناجمة عن الإجراءات الإدارية والإقتصادية التي كانت تتخذها إدارة الإحتلال، أما السبب المهم الآخر فهو دور العلماء في توسيع نطاق المقاومة وتوجيهها في توعية وتعبئة وتحريض الأهالي، وخلق حالة من العداء الشديد ضد الإنكليز، ولعل ما ورد على لسان الثوار من أهازيج دليل على دور المرجعية الدينية ومنها (حل فرض الخامس كوموله) أي قد دعا واجب الجهاد فقوموا له. الدغارة.. الرميثة.. الرارنجية.. القطار.. كلها أسماء لا تمحى من ذاكرة العراقيين النجباء.. يتذكرونها بفخر وإعتزاز حيت دارت معارك أبلى فيها الثوار بلاء حسنا، ومنها معركة القطار التي دونتها المصادر والوثائق العراقية والبريطانية، كما نظمت فيها القصائد والأهازيج، منها ماقال فيها الشاعر أحمد الصافي من قصيدة مطلعها: سل القطار الذي الجيش جاء به هل استطاع نجاة في صحاريه بعد الإنتصارات التي حققتها العشائر في منطقتي عفك والدغارة ضد القوات الإنكليزية، اثناء الثورة، أبرق قائد القوات الإنكليزية في العراق الجنرال "هالدين" إلى قائد حامية الديوانية الجنرال "ديلي"، يأمره بالإنسحاب إلى مدينة الحلة بواسطة القطار، وقد جمع الإنكليز قواتهم وكل ما لديهم من سلاح وطعام في قطار واحد، بلغ طوله ميلا، وتحرك القطار من محطة الديوانية في الساعة السادسة والنصف من صباح يوم 30 تموز من عام 1920، وما أن وصل الخبر للثوار بأن الميجر ديلي وجيشه سيتوجهون بالقطار إلى الحلة تاركين مدينة الديوانية، حتى جمعوا قواتهم وهجموا على القطار, فحدثت معركة حامية الوطيس, فتوقف القطار عن متابعة سيره, وهنا أخذ ضباط الجيش يظهرون للثوار بعض السجناء، وهم جبل العطية، وموجد الشعلان, والشيخ صكبان أبو جاسم، لأجل أن يتوقف الثوار عن اطلاق النار عليهم, فلم يفلحوا بهذه العملية, حتى جن الليل . وفي الليل تجمع ثلة من الثوار واتفقوا على قلع السكة الحديدية لكي يتوقف القطار عن السير، وبالفعل قلعت السكة من محطة الجدول حتى محطة قوجان، وفي إثناء فترة التصليح هاجمت العشائر القوات الإنكليزية، فنشبت جراء ذلك معارك دامية ما بين الفريقين في خان الجدول (ناحية السنية)، فعمد الإنكليز إلى إحراق بعض القرى، التي تقع بالقرب من قضبان سكة الحديد، تحت ذريعة تعاون سكان هذه القرى مع الثوار. ومن أجل ضم بعض العشائر المترددة واقناعها في الإشتراك بالثورة, ذهب وفد من شيوخ العشائر المهاجمة على القطار برئاسة شعلان العطية شيخ عشائر الاكرع، والتقى بشيوخ عشيرة البوسلطان في الشوملي شخير وحنتوش، أبناء الهيمص, وكانت استجابتهم عالية للقتال بجانب الثوار, إذ توجه قسم من عشائرهم إلى ساحة القتال, ثم ذهب الوفد إلى دليمي البراك رئيس البومساعد فانظم إلى الثورة ايضاً, وواصل الوفد جهوده عند الصباح سار القطار ببطء، وكان المسؤول عن اصلاح السكة (الكولونيل مكفلن), وكان قسم من الجيش يضع قضبان الحديد على الأرض لتسيير القطار, إذ أن بعض القضبان الحديدية كانت محملة معهم بالقطار احتياطاً لهذه الأمور، أما القسم الآخر من الجيش فقد أخذ بالدفاع، ولم يقطع القطار مسافة تذكر طيلة ذلك اليوم سوى المسافة من الجدول إلى الأبيخر, وهي مسافة قليلة جداً. الحثيثة في ضم أكثر عدد ممكن من العشائر للثورة فتوجه نحو ناحية المدحتية، والتقى بعداي الجريان شيخ عشائر البوسلطان وطلب منه الإنضمام إلى الثورة، وحث بقية أفراد عشيرته على القتال. وعند وصول القطار إلى قرية (الدولاب) غرب الجربوعية, حدثت معركة رهيبة اشتركت فيها عشائر الجبور وقسمت إلى شطرين، القسم الأول بقي مقابل الجربوعية، والآخر مقابل الحلة, وقد استعمل الانكليز في هذه المعركة مختلف أنواع الاسلحة, من مدافع وطائرات, وقد أخذت ترمي بقنابلها على الثوار، إضافة إلى ذلك فقد عززوا جيشهم بالقوة التي كانت مرابطة على الحدود الإيرانية وجلبوها إلى الحلة لإنقاذ ومساعدة الجيش المحاصر, وعندما ورد خبر يفيد أن قسما من الجيش الإنكليزي سيتوجه من الحلة إلى الجربوعية لفك الحصار وتسيير القطار، نصب الثوار كمينا له في الليل عند نهر قديم يسمى (ابو حسان) يقع بين الدولاب والجربوعية موازياً للسكة الحديدية, ورتبت مفارز في القسم الغربي للنهر لمراقبة الجيش عند قدومه من الحلة، وعند الفجر إقترب الجيش من الثوار, الذين خرجوا وتقابلوا معه من كل جانب وصوب, فكانت معركة حامية, إستعمل الإنكليز فيها مختلف الأسلحة, الخفيفة والثقيلة, وأخذت الطائرات تقصف مواقع الثوار, وقد استمرت المعركة من الفجر حتى الظهر, وعند ذلك اندفع الجيش إلى قصبة المدحتية فاحرقها وأحرق ضريح سيدنا الحمزة (عليه السلام)، وكان اندفاع الجيش إلى هناك يهدف إلى قطع التموين عن الثوار, إذ كانت الأرزاق تأتي بواسطة السفن في شط الدغارة, وفي خطة ذكية انسحب الثوار إلى شرق المدحتية، في مكان يسمى (شاطي حطاب), ومن هناك أخذت تصل الأرزاق للثوار، ونتيجة لضربات الثوار خرج الجيش منكسرا من وعلى العموم تجمعت أعداد كبيرة من الثوار، وواصلت مهاجمة القطار الذي وصل الى الجربوعية (الهاشمية حالياً) وبقي محاصراً هناك عشرة أيام, وفي هذه الأثناء انظمت عشيرة الجبور برئاسة مراد الخليل إلى الثوار, وحدثت معركة عنيفة ذهب ضحيتها عدد كبير من الثوار، وكان أكثر الشهداء من عشيرة الاكرع إذ أستشهد منهم ما يقارب مائتي ثائر، فضلا عن أعداد من الجرحى© زاد عددهم على ثلاثمائة شخص، وهذا الرقم يدل على شدة بأس العشيرة، وإيمانها بالقضية التي تقاتل من أجلها. مدينة الحمزة (عليه السلام), وأخذ بعض الأسرى معه واتجه نحو الحلة، واستمر الثوار بملاحقة القطار قرب الحلة, وأحاط الثوار بالحلة من الجانبين، إذ تجمعت عشائر عفك، والاكَرع، والبدير، والبوسلطان، وبقية قبائل زبيد بالجانب الصغير من الحلة, علماً إن القوات الإنكليزية كانت في الجانب الصغير أيضاً، وأما العشائر التي كانت تحيط بالجانب الكبير من الحلة، فهي عشائر الجبور، وآل فتلة وخفاجة، وبني حسن، وبقية عشائر الشامية التي جاءت بعد انتصارها في معركة الرارنجية, وبعد وصول القطار إلى الحلة انتهت صفحة معركة القطار التي استمرت احد عشر يوماً سجل فيها الثوار أروع معاني البطولة والشهادة، ولقن فيها المحتلين درساً لن ينسوه على مر الزمان.

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7602320073
00964-7601179478
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathhi@gmail.com

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...