تاريخ الحلة
سبب انتقال صدقة بن منصور من النيل الى الحلة
قبل (940) سنة ، اشتد الخلاف بين الأمير المزيدي الخامس سيف الدولة صدقة بن منصور الاسدي مع السلطان بركيارق بن ملكشاه السلجوقي ، في عهد الخليفة العباسي المستظهر بالله (ت512هـ) ، فأرسل له موفداً عنه ، قال له: ( لقد تخلّف عندك لخزانة السلطان ألف ألف دينار وكذا ديناراً لسنين كثيرة فإن أرسلتها وإلا سيرنا العساكر إلى بلادك وأخذناها منك ) ، فلما سمع هذه الرسالة من الأمير أياز ، قال صدقة: لا أحضر ولا أطيع السلطان إلا إذا سلم وزيره أبا المحاسن إلي وإن لم يفعل فلا يتصور مني الحضور عنده أبدا. تمثال صدقة بن منصور في مدخل الحلة وقال الذهبي : امتنع صدقة من تسديد رسوم بذمة إمارته الى السلاجقة فأرسل الوزير الدهستاني مندوباً عنه الى الأمير صدقة في النيل يطالبه بالمبلغ، واشتد الجدال بينهما وخرج صدقة من الخيمة التي دار بها الكلام وأمر معيته بقطع أطناب الخيمة على رأس رسول الدهستاني فسقطت الخيمة على من كان حاضراً ، وغادر القوم النيل فأرسل ذلك المندوب شعراً الى الأمير صدقة، فيه تهديد ووعيد، فقال: لا ضربت لي بالعراق خيمـــــــة ولا علت انامـــــلي على قلــــــــــــــــــــم إن لم أقدها من بلاد فـــــــارسٍ شعث النواصي تحتها سود العمم حتى ترى لي في الفرات وقعة يشرب منها الماء ممزوجـــــــاً بدم جانب من مدينة الحلة في بداية الستينيات فلما وصلت الأبيات الى الأمير صدقة علم أن السلاجقة سيشنون حرباً كاسحة ضده ، فقرر في أوائل شهر محرم عام 495 للهجرة النبوية الشريفة الانتقال بجيشه ومعيته من أرض النيل ليعبر فرات الحلة ويحط رحاله في أرض الجامعين التي كانت تحت ولاية ابن عمه شبيب بن حماد الأسدي ليسجل التاريخ حدثاً مهماً ويؤرخه لتمصير الحلة الفيحاء . حسينية في محلة جبران القديمة وتجدر الإشارة الى أن الحرب لم تجرِ ، ولم يصب الأمير صدقة بسوء بسبب مقتل الوزير الدهستاني في أصفهان في شهر صفر 495هـ ، ولذلك تطورت الحلة وبنيت فيها المساكن وأماكن الدرس وأُطلق عليها تمييزاً (السيفية) نسبة لسيف الدولة الأمير صدقة بن منصور ، الذي قتل في معركة النعمانية سنة 501هـ ، وغدت الحلة من أشهر وأجمل مدن الدنيا ، وانتهت الإمارة سنة 545هـ بموت آخر أمرائها الأمير علي بن دبيس بن صدقة ، ولما زارها الوزير ابو جعفر البلدي سنة 564ه ، قال شعراً منه: لما نزلت بدار المزيدي وقد أخنى عليها الذي اخنى على لبد أصبحت مدينة الحلة مناراً للعلم حينما احتضنت الحوزة العلمية سنة 562هـ على عهد ابن إدريس ، صاحب السرائر (ت598هـ) ، واستمرت الى سنة 951هـ بوفاة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي، ولا غرابة في أن تحتضن الحلة الوافدين من شتى بقاع العالم وتحافظ على عروبتها ، فأصبحت منارةً للفقه الإسلامي والأدب العربي، إذا ما علمنا أن كثيراً من العلماء والأدباء قدموا الى الحلة واستقروا بها، وأصبحوا من جملة أهلها .