تاريخ الحلة
آثار المحقّق الحليّ في علم الكلام
في هذه البيئة الزاخرة بالعطاء العلمي وِلِدْ، وفي بيت عريق في العلم والمعرفة نشأ وتربى، ومن نسيم هوائها تنفس عبير التقى، ومن زاد الأدب اسْتطْعِمَ، ومن عذب العلم نهل وارتوى (المحقق الحلي). هو جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذليّ الحليّ، الملقّب بـ(المحقق الحليّ)، ولد في الحلة سنة 624هـ، وتوفى فيها سنة 711هـ، حضر مجالس العلماء، وندوات الأدباء، وكان مولعًا بنظم الشعر، وتعاطي الأدب والإنشاء، اضافةً الى علوم الفقه وأصوله، وهذه الفطنة والذكاء قد وظّفها المحقق الحليّ على أرض الواقع، فقد ألّف كتبًا في مختلف المجالات وهذه نبذة مختصرة عن مؤلفاته في علم الكلام: المسلك في أصول الدين: هذا الكتاب مرتب على النظر في أربعة فصول: الأول في باب التوحيد، والثاني في أفعال الله (سبحانه وتعالى)، والثالث في النبوّات، والرابع في الإمامة. ويقول المحقق الحليّ في مقدّمته، الغرض من هذا العلم، (علم الكلام)، إنما هو التوصل إلى السعادة الأخروية بسلوك طريق الحق، وتحصيل الغرض يقف على بيان إثبات الصانع، وما يصح أن يوصف به من الصفات الإثباتية والسلبية، والنظر في أفعاله سبحانه وتعالى، والنظر في النبوّات والإمامة. أما الفصل الثاني فقد جاء في الرسالة الماتعيّة: ويقصد بالماتعيّة لغة كما جاء في لسان العرب لإبن منظور: "(التزود)، ويقول أيضًا: هي (كل شيء ينتفع به ويتبلّغ به ويتزود)، وهي مختصر المسلك في أصول الدين، كما يظهر للمتأمل في مطالبهما ونظمها وأسلوبهما، وفي المصطلح الفقهي فأن(الماتعية) تعني التزود من أصول الدين على نحو الآية المباركة: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} البقرة 197، وهذه الرسالة هي أيضاً من أربعة فصول: الأول في معرفة الله تعالى وما يجوز أن يوصف به وما لا يجوز، والثاني في أنه تعالى حكيم لا يفعل قبحاً ولا يخل بواجب، وجاءت النبوة في الفصل الثالث، أما الفصل الرابع فكانت في الإمامة. ويقول المحقق الحلي في مقدمة الرسالة الماتعية "يجب على كل عاقل أن يصرف فكرته إلى معرفة الله سبحانه، وأنه يحكم لا يفعل القبيح، ولا يخل بواجب، واثبات النبوّة، ومن يقوم مقام الأنبياء عند عدمهم". وجاء في أصول الدين: قال الطهراني أن هذا الكتاب للمحقق الحلي، توجد نسخة منه في مكتبة حسن صدر الدين، وذكره الزركلي في الأعلام. وفي رسالة في الكلام: قال الطهرانيّ في الذريعة: " توجد نسخة في مكتبة راجة آباد في الهند ". وشرح الكلمة الإلهية: المقصود في الكلمة الإلهية ما ورد في الخطبة الغراء تأليف ابن سينا وجاء في مقدمتها: (سبحان الملك القهار الإله الجبار)، توجد نسخة منه في مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الأشرف. والمقدار الواجب من المعرفة: هو جواب لمسألة المعرفة والمقدار اللازم منها، لجماعة من علماء الحلة في عصر واحد وهم: يحيى بن سعيد الحلي صاحب (الجامع للشرائع)، أبن عم المحقق الحلي، وسديد الدين يوسف بن علي بن محمد الحلي أبو العلامة الحلي، ونجيب الدين محمد بن نما الحلي أستاذ المحقق الحلي، ونجم الدين جعفر بن الحسن (المحقق الحلي)، ومحمد بن أبي الغر الحلي. فقد ذكر هؤلاء فتواهم من جوانب هذه المسألة بخطوطهم وكلهم أفتوا بكفاية الاعتقاد والإيمان بالقلب، وعدم لزوم إيراد الألفاظ الدالة على ذلك. وذكر الطهراني أن نسخة من هذا الكتاب وقعت بيد محمد بن مكي الشهيد الأول، في المدينة المنورة، فكتب هو بخطه الشريف نسخة منها. وكتب شرف الدين علي بن جمال الدين المازندراني بخطه نسخة عن نسخة الشهيد الأول سنة (1055هـ)، وهي موجودة في مكتبة هادي كاشف الغطاء في النجف الأشرف.