مكتبات عامة او شخصية
علماءٌ حلّيّون برزوا في علم الكلام في القرنين السابع والثامن الهجريين
علمُ الكلام: هو علم يُعنى بمعرفة الله تعالى والإيمان به، ومعرفَة ما يجبُ له وما يستحيلُ عليه وما يجوزُ، وسائر ما هو من أركانِ الإيمان، وهو أشرفُ العلوم وأكرمِها على الله تعالى، لأنَّ شرفَ العلمِ يتبعُ شرفَ المعلوم، لكن بشرط ألّا يخرَج عن مدلولِ الكتاب، والسُّنة الصّحيحة، وإجماعِ العدول، وفهمِ العقولِ السّليمة في حدودِ القواعدِ الشّرعية، وقواعدِ الّلغةِ العربيّة الأصيلَة". ويقول "الفضليّ" في كتابه (خلاصة علم الكلام): "يقومُ علمُ الكلام على بحثِ ودِرَاسة مسائل العقيدَة الإسلامية بإيرادِ الأدلّة وعرضِ الحججِ على إثباتها، ومناقشَة الأقوالِ والآراءِ المخالفَة لها، وإثباتِ بُطلانها، ودحضِ وردِّ الشّبهات التي تُثار حولها، ودفعِها بالحُجة والبرهان". أي أن علم الكلام يتراوحُ بين مباحث التوحيدِ بشكلٍ خاصٍ وكافة مباحث العقيدةِ بشكلٍ عام، والذي عليه الرّأي الآن هو اختصاصُه في مختلف مباحثِ الاعتقادِ، وضرورة تعضيدها بالعقل والنّقل، وهذا هو مذهبُ أهلِ البيت (عليهم السّلام). وسُمّيّ علمُ الكلام بهذا الاسم جريًا على طريقَة تسمية الجزءِ على الكلّ، فالأصلُ في علمِ الكَلام، هو البحث في كلام الله سبحانهُ، وهذا الجزءُ من أهم مباحث العقيدَة، لذا أُطلقَ اسمُه على العلمِ كُلِّهِ، ومنَ العلماءِ الّذين تميّزوا بعلمِ الكَلام، في مدينَة الحلّة في القرنين السّابع والثّامن الهجريين: سالم بن عزيزة بن محفوظ بن وشّاح، شيخ المتكلّمين، سديد الدين السّوراوي الحلّيّ(ت630ﻫ): وسديد الدين سالم بن عزيزة بن محفوظ بن وشّاح السوراوي (ت630ﻫ)، وهو من مشايخِ السّيد علي بن طاووس (ت663ﻫ)، ذكرهُ الدّكتور حازم الحلّي في كتابهِ (الحلّة وأثرها العلميّ والأدبيّ): "وقالَ عنهُ السّيد الخوئي في معجم رجالِ الحَديث:"، قالَ الشّيخ الحر (ت1104هـ)، في تذكرَة المتبحّرين: "الشّيخ سديدُ الدين سالم بن عزيزة بن محفوظ بن وشّاح السوراوي السورانى (ت630ﻫ)، عالمٌ فقيهٌ فاضلٌ له مصنفاتٌ يرويها العلاّمة عن أبيه عنه، منها كتابُ المنهاج في الكلامِ وغير ذلك، وقد ذكرَ الكتاب المذكور المقداد في شرح نهج المسترشدين". السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس(ت664هـ): هو السيد رضي الدين، علي بن موسى بن جعفر بن طاووس المعروف بالسيد ابن طاووس من أحفادِ الإمامين الحسن المجتبى والسّجاد (عليهما السلام)، ومن كبارِ شخصيات الشّيعة وعلماء الإمامية، صاحبُ المُصنَّفات الكثيرة ومنها: (المهمات والتتمات، كشفة المحجة لثمرة المهجة، مصباح الزائر وجناح المسافر ، الملهوف على قتلى الطفوف، ومهج الدعوات ومنهج العبادات)، تلمذَ على يديه كبارُ العلماء منهم العلَّامة الحلي ووالِدُه الشيخ يوسف سديد الدين، لُقّب بجمال العارفين؛ لشدّةِ ورعِه وتقواه وحسنِ سَجاياه الأخلاقية وحالاته العرفانية، وقد ذكره آقا بزرگ الطهراني، في طبقات أعلام الشّيعة (القرن السّابع). وذكره صاحب البحار فقال: "ذُكر للسيد رضي الدين أنه الّفَ في علم الكلام مقدمةً أسماها شفاءُ العقول من داء الفضول"، وقال الحر العاملي في (أمل الآمل):" قرأ علمَ الكلام على الشّيخ محمد بن نما"، وقال عنه صاحب كتاب (كشف المحجة لثمرة المهجة): "تلمَذَ السيد ابن طاووس مقدّمات العلوم على يدِ والدِه وجدّه ورّام بن أبي فراس في مدينة الحلة". وقد تميَّز بحدَّة ذكائه وتفوّقه على أقرانه في تحصلِ العلوم، حتّى قالَ في كشفِ المحجة: "فإنني اشتغلتُ بعلم الفقه وقد سبقني جماعةٌ إلى التّعليم بعدّة سنين، فحفظت في نحو (سنة) ما كان عندَهم، وفضلتُ عليهم بعد ذلك بعناية ربِّ العالمين"، ثم أضافَ: "وإني لأعلم أنني اشتغلتُ في (تحصيلِ الفقه) مدّة سنتين ونصفِ على التّقريب والتّقدير وما بقيت أحتاجُ إلى ما في أيدي النَّاس لا قليل ولا كثير، وكلما اشتغلتُ بعد ذلكَ فيه ما كان لي حاجة إليه، إلا لحُسن الصُّحبة والأنس والتّفرع فيما لا ضرورة إليه". الشيخ مفيد الدين محمد بن جهم الأسدي (ت680هـ) ذُكِرَ أنّهُ "كان عالماً صدوقاً فقيهاً شاعراً أديباً له اليد الطولى في علم الكلام، فقد ذكر العلامة الحلي في إحدى إجازاته، أن الشيخ الخواجة نصير الدين الطوسي عندما زار الحلّة حينما كان وزيراً للسلطان المغولي هولاكو التقى بعلمائها، فسأل الخواجة نصير الدين المحقّقَ الحلي جعفر بن الحسن، مَنْ أعلم هؤلاء الجماعة، فقال له المحقق: كلّهم فاضلون علماء، وكلُّ واحد منهم بارزٌ في حقل من حقول العلم، فأشار إلى الشّيخ مفيد الدين بأنّه أعلمُ الجماعة بعلم الكَلام وأُصولِ الفقه"، وذكر صاحب كتابِ (دور العلّامة الحلّي في التّشيّيع) قال: "ومفيد الدين علي بن الجهم الحلّي (ت680هـ)، ويدّل على مركز الحلّة المهم في الحياة الفكرية في العراق في هذا القرن، هجرة بعضِ كبارِ علماء العصر إليها، ناهيكَ عن طلبةِ العلم الآخرين، الذين قَصدُوها للاشتغال والتّحصيل، ومن أبرزِ من قصدَها الفيلسوف الحكيم نصير الدّين الطوسي". الشيخ أبو المظفر سديدُ الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي (كان حياً سنة681هـ): وهو عالمٌ مجتهدٌ متبحرٌ متكلمٌ من أعيانِ الحلّة في القرن السابع الهجري، ذكره السيد كمال الدين في (فقهاء الفيحاء) قائلاً: "كانت لهُ معرفةٌ بأكثر العلوم العقليّة والنّقليّة"، وقال عنه الحر العاملي في (أمل الآمل): "درسَ علمَ الكلامِ على الشّيخ سالم بن محفوظ بن وشّاح، وقرأ علَيه كُتُبَهُ الثلاث وهي:(كتاب منهاج الأصول، وكتاب التبصرة، وكتاب المحصّل)، وأخذَ منه الإجازةَ بالقراءةِ والرّوايةِ لهن". أمّا المجلسي في بحاره فقالَ عنهُ: "أُختير هو ومفيد الدين بوصفهما أفضل علماء الحلّة بعلم الكلامِ وأصولِ الدّين"، وقال ابن داود في رجالِه: كان فقيهًا محقّقًا مدرّسًا عظيم الشّأن. السيد فخر الدين علي بن عرفة الحسيني (ق7): قال عنه الحر العاملي في (أمل الآمل): "شيخٌ فاضلٌ صالحٌ جليلُ القدر، لهُ معرفةٌ تامّةٌ بعلمِ الكَلام"، وقال أيضاً: "وذكرَ السّيد كمالُ الدّين في كتابه (فقهاء الفيحاء) قال: وابن عرفةَ علويّ جليل..، تمكّن من علمِ الكَلام، فلم يكن لغيرِه في أندِيَة العلمِ كلامٌ حتَّى كان منهُ على طرفِ التَّمام، وبلغَ من المعالي أوجَها، فكان لسانَ الحلّةِ ووجيهَها.، وهو فريدُ زمانهِ وقريعُ دهرهِ ونادرةُ عصرهِ.. إذ كان للعلمِ أجوع من ذؤالة، وللأدبِ أعطشُ من ثعالهِ". جمال الدين الحسن بن يوسف (العلّامة الحلّيّ) (ت726هـ): هو أجلُّ علماءِ عصره، تميّزَ باحتوائه على سائرِ العلوم، ما من علمٍ إلا سبرَ غورَه، قال عنه الحر العاملي في (أمل الآمل): "كان متكلماً ماهراً جليلَ القدرِ لا نظيرَ لهُ في الفنون والعلوم العقليّة والنّقلية"، وقال بن داوود في رجالِه: "انتهت إليه رياسةُ الاماميّة في المعقول والمنقولِ وكان مُتكلّماً حكيماً منطقيّاً"، وقال المجلسي: "قرأ علمَ الكلام على الشّيخ جمال الدين عليّ بن سليمان"، والشيخ جمالُ الدين علي بن سليمان البحراني، كان عالماً بالعلومِ العقليّة والنّقليّة، عارفاً بقواعدِ علمِ الكلام، له مصنفاتٌ في هذا المجال هي: (كتاب الخير في شرح ديباجة رسالة الطير للشيخ أبي علي بن سينا، وشرحُ قصيدةِ ابن سينا في النفس)، وقرأ على ولدِ البحراني الشيخ حسين بن علي، والشّيخ شمس الدين محمد بن محمد الكشي (ت695هـ)، والشّيخ علي بن عمر القزويني (ت675هـ)، والشّيخ أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري (ت660هـ)"، وأهم كُتب العلَّامة في علمِ الكَلام هي: • منتهى الوصول إلى علمي الكلام والأصول. • نهايةُ المرام في علم الكلام. • الأبحاثُ المفيدة في تحصيل العقيدة. • كشفُ المراد في شرح تجريد الاعتقاد. وهي أهم كتبِ علمِ الكَلام في المذهبِ وأكثرِها اتقانًا بالاعتقاد الصّحيح وهو ما كانَ علَيه أئمةُ أهلِ البيت (عليهم السلام). السيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد بن علي بن الأعرج الحسيني الحلّي (ت754هـ): من أجلّ تلاميذ خاله العلّامة الحليّ، ومن علماء الحلّة الأعلام في القَرن الثّامن الهجري، له اهتمامٌ ومعرفةٌ بعلم الكَلام، إذ شَرح كتاب خَاله العلّامة الحلّي (أنوارُ الملكوت في شرحِ فصوص الياقوت)، وسمّاه شرحُ أنوار الملكوت. نصير الدّين عليّ بن محمّد بن عليّ الاشي الحلّي (ت755هـ): من أجلّ متكلّمي الشّيعة في القرنِ الثّامن وكبار فقهائهم، وكان معروفاً بدقّة الطّبع وحِدَّةِ الفَهم وفاق على حكماءِ عصرِه وفقهاء دهرِه، ولهُ في علمِ الكَلام مُصنَّفات منها: • حاشيةُ شرحِ التجريد للأصفهاني. • حاشية شرح الشّمسية. • تعليقات على هوامش الإشارات. السيد حيدر بن علي بن حيدر العلوي الحسيني الآملي (كان حياً سنة 771هـ): من العلماء الأجلّاء في القرنِ الثّامن الهجري، قال عنه الخوانساري: "له باعٌ طويلٌ في علمِ الظّاهر والباطن"، وذكرهُ الشّيخ يوسف كركوش في تاريخِ الحلّة قائلاً: "فقد كان متضلعاً في العلوم العقلية والنقلية، وله ميل إلى التصوف والحكمة"، وقال الأفندي في رياضه: "أما مؤلّفاته في علم الكلام فهي كتابُ (جامع الأسرار ومنبع الأنوار)، وذكر أيضاً، كتاب (جامع الحقائق)، وكتاب (رسالة أمثلة التوحيد)، وله كتابُ (فص الفصوص) وهو شرح لكتاب الفصوص لمحيي الدين بن عربي.