متاحف

إجازات عُلماءِ الحلّةِ لغيرِ الحلّيينَ

إجازات عُلماءِ الحلّةِ لغيرِ الحلّيينَ

استقطبت الحلّة الكثيرَ من طلبةِ العلمِ الأفاضل والأساتذة من العلماء الأجلاء الذين حضروا لنيل المعرفة والعلوم من مدينة الحلة، إذ كانت من المدن الإسلامية المهمة التي ارتقت سلم الازدهار العلمي ما يقارب أربعة قرون (من القرن السَّادس الهجري حتى نهاية القرن التَّاسع الهجري)، وكان سببُ ازدهارها هو بروز عددٍ من العلماء والأعلام، الذين أصبحوا محجّاً لطلاب العلم، فقصدها طلبةُ العلم من مدن عديدة، سواء أكانت عراقية أم إسلامية. ومن المدن التي أجيزَ أبناؤها على يد علماء الحلة: مدينة أربيل: وردَ إلى مدينة الحلّة عددٌ من طلّابِ العلمِ للدراسةِ على أيدي علمائها، وبعد نيلهم الإجازةَ فيها، أقفلوا راجعين لممارسَة التّدريس في مدنهم، ومن بين أولئك العلماء: الشيخ أبو علي عتيق بن علي بن علوي بن يعلي الأربلي (ت575هـ) : تتلمذَ على يدِ الفقيه هبة الله بن نما بن علي الحلي (كان حياً: 565هـ)، وأجازَهُ بالرّواية عنه، وسألَ شيخه الحليّ عدداً من الأسئلة، وأجابه عنها، وشرح له ما التبسَ منها. الشيخ بهاء الدين أبي الحسن علي بن عيسى أبي الفتح الأربلي (ت693هـ) : وهو من العلماء الفقهاء تتلمذَ على يد السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار الموسوي، وقالَ الشيخ بهاء الدين: "أجازَ لي السّيد جلال الدين عبد الحميد بن فخارِ الموسويّ أدامَ الله شرفَه أن أروي عنهُ في محرّم سنة عشرة وستمائة". • مدينة الأنبـار: كان لعلماء مدينة الأنبار ارتباطٌ واضحٌ مع علماءِ مدينة الحلة، إذ قصَدَها عددٌ من طلبة العلمِ للدراسَة فيها، إلا أنّ المصادرَ التي أطلعنا عليها لم تذكر لنا إلاّ إجازةً واحدةً هي إجازةُ: الشيخ جمال مظفر بن منصور المخلص الأنباري (كان حياً690هـ) : قدمَ من مدينةِ الأنبار إلى مدينة الحلة، وتتلمذَ على يد العلّامة الحلّي، ونالَ منه الإجازةَ بعد أنْ قرأ على العلّامة الحلّيّ كتاب (تحريرُ الأحكامِ الشّرعية على مذهبِ الإماميّة) وبنِهاية القراءَة كتبَ لهُ الإجازة في (8 رمضان سنة 690هـ) فقال: "قرأ عليّ الشّيخ الأجلّ الأوحد الصّالح جمال الدين مظفّر بن منصور المخلص الأنباري..، الجزءَ الأوّل من كتابي هذا، قراءةً مرضيةً مهذبةً تشهدُ على علمِه، وسأل عن المواضعِ الغَامضَة لهُ في أثناء قراءته، وتضاعيفِ ما أشكلَ عليه من فقهِ الكتابِ، فبُيِّنَ له الخلافُ الواقعُ بين علمائنا..، وقد أجزتُ له وأذِنتُ له في روايتِه عني..". • مدينة بغــداد: تقعُ مدينةُ الحلّة بين مدرسَتين مُهمّتين هما مدرسةُ الشّيخ المفيد في بغداد، ومدرسَةُ الشّيخ الطّوسي في النّجف الأشرف، ولم ينفصل تاريخُ الحلّة عبرَ هذه العصورِ عن تاريخ بغداد، إذ كانت تمثّل امتدادًا جغرافيًا واضحًا، وتتأثرُ تأثُّراً كبيراً لما تمرُ به بغداد من ظروف، حتّى يكادُ أنْ يكونَ تاريخُهما مشتركاً، وخلالَ تلكَ المُدّة أصبحَ الارتباطُ الفكريُّ واضحًا، من خلال طُلّاب الإجازة الوافدين لمدينة الحلّة، ومنهم: كمال الدين أبو الفضائل عبد الرزاق بن أحمد والمعروف بـابن الفوطي (ت723هـ): مؤرخٌ أديبٌ ذائعُ الصّيتِ، رحلَ إلى مدينةِ الحلّة واتّصل بكثير من علمائها وأدبائها، وتتلمذَ على يد الشيخ عز الدين (ت:690هـ) إذ ذكرَ ابنُ الفوطي هذا الشيخَ في قوله: "كان شيخاً بهيَّ الصُّورةِ حسنَ الشيبةِ رأيتُه بالحلةِ السَّيفية سنة إحدى وثمانين وستمائة، وعرّفني به الأمير السعيدُ فخرُ الدين أبو سعيد بغدي بن قشتمر، وأنشدني شيئاً من أشعاره وكتبَ إليّ الإجازةَ"، وحضر درسَ السيد تاجُ الدين محمد بن القاسم بن مُعَيّة الحسيني (ت:776هـ)، ونالَ منه الإجازةَ ونقلَ عنه مؤلّفاته في التّاريخ والأنساب. • مدينَةُ كَربـلاء: مدينةُ كربلاء واحدةٌ من المدن العراقية المهمة، التي تُعدُّ من المدن التي اهتمت بدراسة الفكر الإمامي الاثني عشري ونشره، ونتيجة لقربها من مدينة الحلّة، قصدَ بعضُ طلبتها مدينةَ الحلّة للدراسة فيها ، وطلب الإجازة من علمائها، منهم : الشيخ محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري (كان حياً594هـ) : كان شيخاً فاضلاً محدثاً صدوقاً، له مؤلفاتٌ منها كتاب (المزار)، وكتاب (فضل الكوفة ومساجدها)، قدمَ الحلّة وتتلمذ على يد الشيخ جعفر بن أبي الفضل بن شعره الجامعاني (كان حياً:594هـ)، فكتبَ له إجازةً بخطّه، أذِنَ له فيها أن يدرّس جميع مصنّفاته. • مدينة النجف: بعد فتور مدرسة الشيخ الطوسي(460هـ) في النجف الأشرف على أثر وفاته، اتجهت أنظارُ طلبةِ العلمِ في النّجف إلى مدينة الحلة، لأنّها أصبحت مركزَ استقطابٍ فكريٍّ للإماميّة الاثني عشرية، وقد حلّت مَحلَّ مدرسة النجف الأشرف، لظهورِ علماء وفقهاء تمكنوا أنْ يصبحوا من أسَاطينَ الفِكرِ الإماميّ في المدة الّتي عاشوا فيها، شجَّع هذا على توجُّه طلبة العلمِ من النّجفيين صوبَ مدينة الحلّة ومنهم : الشيخ شمسُ الدين محمد بن أحمد بن صالح القسيني (كان حياً664هـ) : عالمٌ فقيهٌ دخلَ الحلّة وتتلمذَ على يد الفقيه الفاضل الجليل شمس الدين علي بن ثابت بــــن عـــصيدة الســوراوي (كــان حـــــياً:644هـ) ونـــال مـــنه الإجازة ســــنة (633هـ)، وحصل على إجازةٍ أُخرى، من شيخ فقهاء الحلّة وزعيمِهم في زمانِه، الشيخ محمد بن جعفر بن أبي البقاء، هبةُ الله بن علي بن نما الرَّبعي الحلي (ت:645هـ)، إذ أجازهُ عن جميعِ ما قرأهُ وسمعَهُ عنهُ وأذِنَ له في روَايتِه، وكان تاريخُ تلكَ الإجازة في جمادى الأولى سنة (637هـ). وفي مكان آخر قال الشيخ شمس الدين: "قرأتُ على السّيد المولى العالم الفَقيه، النّقيب الطّاهر، سيّد الطّالبين، رضيّ الدّين أبي القاسم علي بن موسى كتابَه المسمّى (الأسرارِ في ساعاتِ الّليل والنّهار) وكتابَ (مُحَاسَبة الملائكَة الكِرام أواخِر كُلِّ نهار)، وسمِعَ بقراءتي جماعةٌ منهم، ولدي إبراهيم، والفقيه يوسف بن حاتم، والفقيه أحمد بن العلوي النسابة، والنقيب نجم الدين محمد بن الموسوي، وصفي الدين محمد بن بشير العلوي الحسيني، وسألته الإجازةَ لي ولأولادي، جعفر، وإبراهيم، وعلي، والجماعة السامعين لجميع ما رواه وصنّفه وألّفه وسمعه وما أجيز له، فأذنَ في ذلك، وكتبَ بخطِّه في جمادى الأولى سنة أربع وستين وستمائة. زينُ الدين علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح الغروي(كان حياً701هـ): من مشايخ النجف، قدم إلى مدينة الحلّة وتتلمذ على يد العلّامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي(ت:726هـ)، وكتبَ بخطِّه كتابَ ( إرشاد الأذهان) للعلامة الحلي وكانَ كلّما يكتبُ شيئاً من الكتابِ، يقرأهُ على شيخهِ حتّى أنتهى من كتَابتهِ وقِراءتِه في نهارِ الأثنين (11من شهر رجب المبارك سنة 701هـ)، وقرأهُ على المصنّف، وبنهايةِ القِراءة كتبَ له الإجازةَ على ظهرِ كتابِ (إرشادِ الأذهان) في (12رجب) من السَّنة نفسها، فقال: "قرأ هذا الكتاب الشّيخُ الأجلُّ الأوحد العَالِم الفقيه، زينُ الدّين علي بن الشيخ الصالح إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح، المجاورِ للمشهد الشّريف الغروي.."، والذي يظهرُ من تاريخ انتهاءِ الكتابةِ، ومنَ الإجازةِ وتاريخها، إنَّ طالبَ الإجازة كُلَّما كانَ يكتبُ شيئاً يسيراً من الإرشادِ يقرأُهُ على العلّامة، قراءةً متقنةً، وعندَ انتهاءِ القِراءة كتبَ العلّامة الحلي بخطّه: "بلغت قراءتُه أبقاهُ الله" والفاصلُ ما بين قراءةٍ وأُخرى يسيرٌ جداً، وهذا يدلّ أنَّ زين الدين عليّ، درسَ الكتابَ على العلّامة الحلِّي دراسةً دقيقةً. جمال الدين يوسف بن ناصر بن محمد الحسيني الغروي (ت727هـ): "عالمٌ صدوقٌ فقيهٌ"، قدمَ من مدينةِ النّجف إلى الحلّة وتتلمذَ على يد العلّامة الحلِّي وقرأ عليه كتابه (خلاصة الأقوال) في (11 ذي القعدة سنة 723هـ)، وبنهاية القراءة كتبَ لهُ الإجازةَ، وذكر العلّامة الحلي: "قرأ عليَّ السّيد الكبير الحسيب النّسيب المعظّم الزّاهد الوَرِع سيِّدُ الأشراف مفخرةُ آل عبدِ مناف، جمالُ الدّين يوسف بن ناصر بن محمد بن حمّاد الحسيني..، هذا الكتابَ من أوَّله إلى آخره، قراءةً مرضيةً مهذبةً، وسألَ عن المواضع التي يُحتاجُ إلى تحقيقها فأجبتُهُ فأخذَ ذلك، أخْذَ محققٍ مدققٍ.."، وتعدُّ أسئلة جمال الدين يوسف للشيخ العلّامة الحلِّي دليلاً على استيعابِ وفهمِ الطَّالب لكلّ ما جاءَ في أثناء كتابه. • مدينة واسـط: كانت واسـطُ أحدَ المراكز الفكريّة المهمّة خلال العصور الإسلامية، وبالنّظر للموقع الجغرافيّ القريب من مدينة الحلّة، إذ كانَ لكلا المدينتين مصيرٌ تاريخيٌّ مشتركٌ أيّام دخول الأيلخانيين وسيطرتِهم على العراق، فقد خضعتْ المدينتين للسّيطرةِ المغولية في آنٍ واحد، وبعدَ بروزِ مدينة الحلّةِ في المجال الفكري، أقبلَ عددٌ من طلبة العلم الواسطيين إلى مدينة الحلّة طلباً للعلم أبرزهم: الشيخُ كمالُ الدين علي بن الحسين بن حماد الليثي الواسطي (ت745هـ): قدمَ الحلّة وتَتَلمذَ فيها على يدِ العالمِ الفقيه الأديب، نجم الدين جعفر بن محمد بن هبة الله بن نما الحلي (كان حياً:689هـ)، وحصلَ على إجازةٍ منه سنة (689هـ) بروايةِ جميعِ مُصنَّفاتهِ، وحصلَ على إجازةٍ أُخرى من الشَّيخِ نجيبِ الدّين يحيى بن أحمد بن سَعيد الهذَليّ الحلّي (ت:690هـ)، بروايةِ جميعِ مُصنَّفاتهِ سنة (684هـ).

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7602320073
00964-7601179478
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathhi@gmail.com

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...