مكتبات عامة او شخصية

فائدةٌ في تحديدِ السّنَةِ التي كانَ فيها الحسنُ ابنُ داودَ الحِلّيُّ حَيًّا

فائدةٌ في تحديدِ السّنَةِ التي كانَ فيها الحسنُ ابنُ داودَ الحِلّيُّ حَيًّا

أجمَعَ أهلُ الفنّ مِن المحقِّقينَ على أنّ ابن داود الحِلّيّ كان حيًّا سنة 707هـ، وهي سنةُ تأليفهِ كتابَ(الرجال)، ولا كلام لهم في ذلك غيرَ أنّ المتتبِّع الخبير يجدُ في المطبوع من كتاب (روضات الجنّات) - بطبعتَيهِ الحجريّة والحرفيّة - أنّ ابن داود قد قابَلَ مع السيّد عليّ بن عبد الكريم ابن طاووس نسخةً من كتاب (الفصيح المنظوم) بخطّ مصنّفه ابن أبي الحديد المعتزليّ (ت656هـ) سنة 741هـ، وقد نَسَب هذا القولَ إلى الأفندي في رياض العلماء، فقال ما نصّه: «وقال في رياض العلماء: وأقول: رأيتُ في مشهد الرضا بخطّ ابن داود على آخر نسخة من كتاب (الفصيح المنظوم) لثعلب في اللّغة، نظم ابن أبي الحديد المعتزليّ بهذه العبارة: بلغتْ المعارضةُ بخطّ المصنّف مع مولانا النقيب الطّاهر العلّامة، مالك الرّق، رضيّ الملّة والحقّ والدين، جلال الإسلام والمسلمين، أبي القاسم عليّ بن مولانا الطاهر السعيد الإمام غياث الحقّ والدين عبد الكريم بن طاووس العلويّ الحسنيّ، عزّ نصرُه، وزِيدَت فضائلُه. كتبهُ مملوكُه حقًّا حسن بن عليّ بن داود ـ غُفِرَ له ـ في ثالث عشر [كذا] من رمضان المبارك سنة إحدى وأربعين وسبعمائة حامدًا مصلّيًا مستغفرًا». (روضات الجنّات: 4/ 224، وفي الطبعة الحجريّة منه: 3/ 361). وبعد الرجوع إلى كتاب (رياض العلماء) ومراجعة ما ذكره عن تلك النسخة، تبيّن أنّ التصحيفَ أو الخطأَ قد طالَ عبارةَ الميرزا الأفندي عند نقلها عنه، إذ أنّ نصّ العبارة في الرياض هو: «رأيتُ في مشهد الرضا بخطّ ابن داود على آخر نسخة كتاب (الفصيح المنظوم) لثعلب في اللّغة، نظم ابن أبي الحديد المعتزليّ بهذه العبارة: (بلغتْ المعارضةُ بخطّ المصنّف مع مولانا النقيب الطاهر العلّامة، مالك الرقّ، رضيّ الملّة والحقّ والدين، جلال الإسلام والمسلمين، أبي القاسم عليّ ابن مولانا الطاهر السعيد الإمام غياث الحقّ والدين عبد الكريم بن طاووس العلويّ الحسنيّ، عزّ نصرُه، وزِيدَت فضائلُه، كتبهُ مملوكُه حقًّا حسن بن عليّ بن داود - غَفرَ اللهُ له - في ثالث عشر [كذا] مِن شهر رمضان المبارك من سنة إحدى وسبعمائة، حامدًا مصلِّيًا مستغفرًا)». (رياض العلماء: 4/ 123). كما أنّ الشيخ المحدّث النوريّ (ت1320هـ) قد نقلَ كلامَ صاحب الرياض بنصّه وبدقّة، على أنّ تاريخ المعارضة بخطّ المصنِّف كان سنة 701هـ . (ينظر: خاتمة المستدرك: 2/320). وبعد البحث عن هذه النسخة اتّضحَ أنّها موجودة في مكتبة ملك في طهران، وهي بالرقم (1/5200)، بخطّ الحسن ابن داود نفسه، جاء في إنهائها - بحسب الفهرس- ما نصُّه: «بلغتْ المعارضةُ بخطّ المصنّف مع مولانا النقيب الطاهر .. أبي القاسم عليّ بن .. عبد الكريم بن الطاووس .. كتبه مملوكُه حقًّا، حسن بن عليّ بن داود، غفرَ اللهُ له، في ثالث عشر [كذا] شهر رمضان المبارك، من سنة إحدى وسبعِمائة، حامدًا مصلِّيًا مستغفرًا». (فهرست نسخه هاى خطى كتابخانه ملى ملك: 8/243). وبعد الحصول على صورة خطِّه الشريف تبيَّن لي أنَّ تاريخ المقابلة المكتوب هو (ثالث عُشْـرَي رمضان) أي (23 رمضان)، وليس (13 رمضان)، وذلك بعد ملاحظة الشبه الكبير بين رسمه لحرف الياء في آخر الكلمة، ورسمه للألف المقصورة، فلاحظ. وقد طُبعَ (الفصيح المنظوم) هذا بعنوان (كتاب نظم الفصيح) في مجلّة معهد المخطوطات العربيّة، المجلّد 25، ص61، بتحقيق محمّد بدوي المختون، سنة 1399هـ. وذكر السيّد الأمين (ت1371هـ) في أعيانه أنّه نقل من كتاب الطليعة للشيخ السماويّ (ت1370هـ) أنّ ابن داود كان حيًّا سنة نيف وسبعمائة وأربعين، والظاهر أنّ الشيخ السماويّ ـ رحمه الله ـ قد اعتمَدَ فيما ذكرَه بقوله: «وتوفّي سنة سبعمائة ونيف وأربعين في الحلّة، رحمهُ الله تعالى» على ما في روضات الجنّات، ولذا انبرى السيّد الأمين ـ رحمه الله ـ لدفع هذا الاشتباه في ترجمة ابن داود بقوله: «ووجدتُ في مسوّدة الكتاب - أي الأعيان- أنّه تُوُفّيَ سنة نيف و740، والظاهر أنّي نقلتُه من الطليعة، ولم أجد أحدًا أرّخَ وفاتَه، وفي التاريخ المذكور نظر، فإنّه إن صحّ يكونُ عمره نحو المائة، فيكون من المعمَّرين، ولو كانَ لذكروه، والله أعلم». (ينظر: الطليعة مِن شعراء الشيعة: 1/233، وأعيان الشيعة: 8/274). وقد رجّحَ السيّد هادي كمال الدين (ت1405هـ) أن يكونَ ابنُ داود قد بلغَ ذلك التاريخ المذكور، لأنّ من تلاميذه الشيخ زين الدين المطار آباديّ المتوفّى سنة 762هـ، وعندَ طَرْحِ سنة وفاةِ ابن داود وهي (740) من سنة وفاة المطار آباديّ سيكون حينها المطار آباديّ في سنّ 22 عامًا، وهو السنُّ اللائقُ بأن يكونَ فيه من تلامذة ابن داود، مُرجِّحًا بذلك قولَ صاحب الطليعة، ومُستغربًا من كلام السيّد الأمين في استبعاد أن يكون ابنُ داود من المعمَّرين. (ينظر: فقهاء الفيحاء: 1/228). وهذا الكلام منه ـ رحمه الله ـ لا يعدوا أن يكونَ استحسانيًّا، إذ مِن الممكن أن يكونَ المطار آباديّ قد تتلمذَ على ابن داود وهو دون الـ 22 عامًا، كما هو حالُ كثيرٍ ممّن تتلمذوا على أعلام كبار وهم في بدايات العقد الثاني من أعمارهم. أضف إلى ذلك أنّ الشيخ زين الدين أبا الحسن عليّ بن أحمد بن طراد المطار آباديّ قد تتلمذ على العلّامة الحِلِّيّ المتوفّى 726هـ وروى عنه، وروايته عن العلّامة تقضي بأهليّة عُمُره للتتلمذ عليه، فما ظنُّك بابن داود بناءً على توجيه السيّد كمال الدين؟!، وهذا كافٍ في دفع ما قدّمه السيّد كمال الدين ـ رحمه الله ـ من تعليل، فلاحظ. (ينظر: رياض العلماء: 1/ 360). ثمّ لو سلَّمنا بما وجّه به السيّد هادي ـ رحمه الله ـ، فإنّه من خلال التاريخ المذكور(740) وتاريخ وفاة المطار آباديّ (762) يتّضحُ أنّ المطار آباديّ عاشَ بعد هذا التاريخ 22 عامًا، لا أنّ له من العُمُر في حينهِ 22 عامًا !!، وهذا أقصى ما يُمكنُ أن يُفادَ من هذه المقارَبَة، أمّا كم كان له من العُمُر في ذلك التاريخ؟ فهو ممّا لا أمارة تدلّ عليه ولا شاهد، فلا مجالَ لقبول الاستحسانات الظنّيّة في البحوث العلميّة القائمة على الدليل. فبعدَ ما تقدّم مِن تحقيق يمكنُ القولُ بأنّه لا اعتبار بما ذكرَهُ بعضُهم من أنّ ابنَ داود الحِلّيّ كان حيًّا سنة 741هـ، وأنّه كان من المُعَمَّرين؛ لأنّ عمدتَهم في ذلك هو العبارة المغلوطة في كتاب روضات الجنّات، واللهُ العالِم. خط ابن داود الحلّيّ بإنهاء مقابلة مع عليّ بن عبد الكريم ابن طاووس في آخر نسخة من (نظم الفصيح) لابن أبي الحديد بتاريخ 13 رمضان سنة 701هـ

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7602320073
00964-7601179478
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathhi@gmail.com

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...