مكتبات عامة او شخصية
مكتبة السيد حسن الصدر ومخطوطات العلّامة الحِلِّيّ
من الأُسر العِلميَّة التي كان لها دورٌ بارزٌ في نشـرِ العِلم والثقافة في مدينة الحِلَّة وخارِجها هي أُسرة (آل المطهَّر)، إذ بَرَزَ فيها من الأعلام مَن ما تزالُ آثارُ فَضلِهِ على الحركة الفكريَّة المعاصِرة باقية، وآراؤهُ في بحوث الدرس العالي مطروحةً مقصودةً بالبحثِ والمناقشة. ويُعَدُّ الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهَّر(قدس سره)(ت726هـ) مِن أبرزِ وأشهَر أعلام هذه الأُسرة، فهو عَينُ أعيانِها، إذ لم تكتحل حَدَقَةُ الزمان بمثلِهِ، ولم يَشهَد الدهرُ له مِن نظير، فهو العلّامةُ على الإطلاق، شهِد له بذلك القاصي والداني، المؤالِفُ والمُخالِفُ، أقرَأَ في أغلبِ العلومِ، وألَّف فيها الكُتُبَ والمجلَّدات، حتّى تجاوَزت مُؤَلَّفاتُه الـ(120) كتابًا في مُختَلَف العلوم والفنون، منها ما طالتهُ أيادي الزمن فأضاعتهُ، ومنها ما طُبِع، وهو عددٌ غيرُ قليل، ومنها ما يزالُ مخطوطًا قابِعًا على رفوف الخزائن والمكتبات ينتظرُ أن تنالَهُ الأيادي البيضاء حتّى تُظهِرَهُ إلى النور. ملأت كُتُبُه رفوفَ المكتبات وخزائنَ المخطوطات، فقد نَسَخَ العلماءُ والنُّسَّاخُ كتُبَهُ على مرِّ العصور التي تَلَتهُ، فكان للكتاب الواحد أكثر مِن نُسخَةٍ خطِّيَة، وفي أكثر مِن مكتبة وخِزانة. ومِن تلك الخزائن التي حَوَت جُملَةً مِن كتب العلّامة الحِلّيِّ هي خِزانَة السيِّد حسن الصدر(قدس سره) (ت1354هـ) في الكاظميَّة ببغداد، فهي مِن الخزائن الكبيرة المشهورة، إذ كان(قدس سره) وَلِعًا منذُ حداثته إلى منتهى أيَّامِه في جمع الكتبِ، وعُنيَ بذلك كلَ العناية، وكان موفَّقًا في تحصيلِ نفائسِها مِن جميعِ العلوم والفنون، عقليَّة ونقليَة، فقد كان يؤثِرُ تحصيلَها على بُلغَتِه ونفقةِ يومِه، وربَّما باعَ في سبيلِها الضروريَّ مِن أمتِعَتِه، فاجتَمَعَ لديهِ بسبب ذلك مِن الكتب المطبوعةِ والمخطوطةِ ثروة طائِلَة، ومَن جَدَّ وَجَد. تضمَّنَت مكتبتُهُ مِن نوادِر الكتب المخطوطةِ ما لا يوجد في أكثر المكاتب الحافِلَة، وربَّما كان فيها مِن الكتب القيِّمة ما لا يوجد في سواها. وعُنيَ السيِّد بهذه المكتبة فألَّفَ لها فِهرسًا أسماه (الإبانة عن كُتب الخِزانة) رتَّبَهُ أحسنَ ترتيب، وَوَصَفَ فيه الكتبَ، فصوَّرَها ببراعتِه تصويرًا، وخصَّصَ لها عِنايةً فوق العِنايات، حيثُ تتبَّعَها مُطالَعَةً، واستقرَأَها مراجَعةً، وأوسَعَها إحاطَةً وتقَصِّيًا. وأمَّا النُّسَخُ المخطوطة لبعضِ كُتُب العلّامة الحِلّيّ(قدس سره) الموجودة في خِزانة السيِّد الصدر(قدس سره) ببغداد فقد ذَكَرَ السيِّدُ الصدر جُملَةً منها بنحوٍ تتوزَّعُ فيه بحسب التصنيف الموضوعيّ للعلوم على خمسة أصناف: (الفقه، الحِكمة والكلام، الرجال، الأعمال، المنطق)، ومجموعُ الكتب التي ذَكَرَها في هذه الأقسام هو (22) كتابًا. وخط السيِّد حسن الصدر(قدس سره) في أوَّل نُسخَةٍ مِن كتاب (نهاية الإحكام في معرفة الأحكام) للعلّامةِ الحِلِّيّ(قدس سره) تحمِل الرقم 13 ما نصُّه: «بسم الله الرحمن الرحيم، كتابُ (نهاية الإحكام) يشتملُ على: كتاب الطهارة، وكتاب الصلاة، وكتاب الزكاة، وكتاب البيع، هذا ما خرجَ من قلمِهِ الشريف (قدس سره)، وذكر أحكام الجنائز في آخر كتاب الصلاة. حرَّرَهُ مالكُ النُّسخةِ، العبدُ الراجي فضلَ ذي المِنَن جلَّ جلالُه، أبو محمَّد الحسن بن الهادي الموسويّ العامليّ الكاظميّ، في 13ع2 سنة 1339هـ». ثمّ ذَكرَ (قدس سره) جملةً من مصنَّفات العلّامة التي تملَّكها وأدخلَها في جملةِ كُتُبِ خِزانتهِ، قائلًا ما نصُّه: «بسم الله الرحمن الرحيم، الذي تفضَّلَ اللهُ جلَّ جلالُه علينا بتملُّكِهِ مِن مصنَّفات العلّامة: في الفقه: التحرير، والقواعد وعليها خطُّ العلّامة، والمُنتهَى، والنهاية، والتذكرة، والمختَلَف، والتبصرة، والإرشاد، والمسائل المهنّائيّة، وواجب الاعتقاد. وفي الحِكمة والكلام: شرح الهداية، وشرح التجريد، والألفين، ونهج المسترشدين، والباب الحادي عشر، وكشف اليقين، والسعديّة، ونهج الحقّ. وفي الرجال: الخلاصة وعليها خطّ العلّامة، والإيضاح مُصحَّحًا، ولم نعثر على كتابهِ الكبير في الرجال. وفي الأعمال: منهاج الصّلاح. وفي المنطق: شرح تجريد المنطق لنصير الدّين الطوسيّ. التّامُّ في جميع أبواب الفقه: المختَلَف، والتحرير، والإرشاد، والقواعد، والتبصرة. وأوَّلُ ما صَنَّفَ في الفقه: المُنتَهَى، وآخِرُ ما صَنَّفَ فيه: المختَلَف، وبَعدَه المسائل المهنّائيّة».
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.