مكتبات عامة او شخصية
التُرَاثُ الحلِّيّ فِي مُؤَلَّفَاتِ الشَّيخِ آغَا بُزُرْك الطَّهرَانِيّ ( 1293- 1389هـ)
لم يكن لأيّ حافز أو فاعل ثقافيّين أن يؤثرا في علمائنا مثلما أثَّر رأي جرجي زيدان في كتابه(تاريخ آداب اللغة العربيَّة) إذ قال: «إنَّ الشيعة طائفة صغيرة ليس لديهم مؤلّفات»؟! فكان ردُّهم علميًّا موضوعيًّا ممّا حدا بجرجي زيدان أن يحذف هذه العبارة في بقيّة طبعات الكتاب ثمّ يعلّق على ذلك بقوله إنه سيأخذ بملاحظات الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ـ رحمه الله ـ في كتابه (المراجعات الريحانيّة( الذي نشره في مجلّة العرفان اللبنانيَّة. لكن لم يكن الشيخ كاشف الغطاء ـ رحمه الله ـ وحده بل انبرى معه السيد حسن الصدر في كتابه:(تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام)، وقد قسَّم الكتاب وفاقًاً للعلوم التي برع فيها علماء الشيعة فذكر المئات منهم وفي جميع المجالات. ثم جاء دور الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ الذي تفرَّغ تمامًا لخدمة التراث الشيعيّ وحفظه فألّف لنا أكبر وأعظم موسوعة ضمَّت هذا التراث الغنيّ، وحفظته من الضياع، فكان:((الذريعة إلى تصانيف الشيعة))، ثم أضاف إليها كتاب ((طبقات أعلام الشيعة))، وغيرها من الكتب التي جعلت الباحث اليوم في غنى عن مشقَّات البحث وأعبائه. ومن بين هذا التراث الغني يبرز لنا التراث الحلِّيّ، هذا التراث الذي لم يكن هدفاً للشيخ آغا بزرك ـ رحمه الله ـ بل كان هدفه تراث آل البيت عليهم السلام عمومًا؛ لكن لثراء هذا التراث وعظمته احتل حيزًا كبيرًا من مصنّفات ومؤلّفات الشيخ ـ رحمه الله ـ وعمومًا جاء التراث الحلِّيّ في مؤلّفات الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ ولا سيما في كتاب الذريعة، وطبقات أعلام الشيعة، وضياء المفازات في طرق مشايخ الإجازات، وعلى الشاكلة الآتية: أولًا: ما يتعلق بجمعه لتراجم علماء الحلَّة وأدبائها بشكل ذي ترتيب زمني يبدأ من القرن السادس الهجريّ وصولًا إلى القرن الرابع عشر، فذكر ابن الأحدب الحلِّيّ، وابن البطريق، وآل مُعيَّة، وآل طاووس كـ(رضي الدين ابن طاووس، وعبد الكريم ابن طاووس، وعلي ابن طاووس)، وآل فخار، والأسديّين كـ( العلّامة وولده)، والنيليين كـ( ابن مكي النيليّ، وعبد الحميد النيليّ)، والسوراويّين كـ(المقداد السيوريّ)، وآل نَما، وآل النحويّ، وآل كمال الدين، والقزونيّين، وغيرهم، وقد كانت ترجمته بين التفصيل والإجمال بحسب ما يتوفر لديه من معلومات. ثانيًا: ما يتعلق بجمعه وفهرسته لعنوانات كتب علماء الحلَّة (المطبوع منها والمخطوط)، فقد سرد لنا في (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) مئات المؤلّفات والتصانيف والشروح لعلماء الحلَّة مثل: (تذكرة الفقهاء، استقصاء البحث والنظر في مسائل القضاء والقدر، الأسرار الخفيَّة في العلوم العقليَّة) للعلّامة الحلِّيّ، و (الإنصاف في الرد على صاحب الكشاف) للسيد غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد النيليّ، و(فتح الأبواب وأسرار الدعوات، كشف المحجّة لثمرة المهجة) لرضي الدين ابن طاووس الحلِّيّ، و(رسالة في تفضيل الأئمة على الأنبياء)، الحسن بن سليمان الحلِّيّ، و (رسالة في إنشاء التوحيد والصلاة على النبي وآله) لرضي الدين البرسيّ، و(ورسالة الأدوات) لابن حُمَيدة النحويّ، فضلًا عن مئات المخطوطات الحلِّيّة التي تشكّل حيّزًا كبيرًا من متن الكتاب. ولعلّ ما يميّز هذا العمل الموسوعيّ القيّم ذِكره لمخطوطات لم يذكرها غيره فضلًا عن بيانه لمكان تواجدها، نذكر منها: المسائل المظاهريَّة: محمَّد بن الحسن فخر المحقِّقين(771هـ)، وهي في خزانة محمَّد الحسن صدر الدين في النجف. إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد(من كتاب الطلاق إلى آخر الكتاب):محمَّد بن الحسن فخر المحقِّقين (771هـ)، وهي في المشهد الرضويّ في مكتبة السيد عبد الله بن ميرزا جعفر بن السيد صادق الطباطبائيّ. ثلاثة وأربعون حديثًا نبويًا: محمَّد بن الحسن فخر المحقِّقين (771هـ)، ويذكر آغا بزرك الطهرانيّ أنَّها (ضمن مجموعة في مكتبة التقوى). بغية الراغبين فيما اشتملت عليه مسألة الكثرة في سهو المصلّين: أحمد بن فهد الحلِّيّ (841هـ)، ذكر العلّامة آغا بزرك الطهرانيّ أنَّ النسخة في مكتبة السيد الصدر بالكاظميّة. التواريخ الشرعيّة: أحمد بن فهد الحلِّيّ (841هـ)، ذكر العلّامة آغا بزرك الطهرانيّ أنّ النسخة في مكتبة السيد الصدر بالكاظمية. معارج الفهم في شرح النظم: الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهّر العلّامة الحلِّيّ(726 هـ)، في مكتبة الإمام الخوئيّ في النجف الأشرف، وأخرى في مكتبة عبد الرضا بن مهدي بن راضي الفقيه النجفيّ (1356هـ)، وغيرها من العنوانات التي لم يذكرها أحد في حدود ما اطّلعت عليه. ثالثًا: تقديمه لبعض الكتب الحلِّيّة عند تحقيقها منها كتاب (الأمان من الأسفار والأزمان 1950م، وكشف المحجة لثمرة المهجة 1951م) للسيد ابن طاووس الحلِّيّ. رابعًا: ذكره لطرق رواية أشهر علماء الحلَّة الذين أفاد منهم وهم المحقق الحلِّيّ (667هـ)، والعلّامة الحلِّيّ(726هـ)، والشهيد الأول(781هـ) أحمد بن مكي العامليّ، في كتابه (وضياء المفازات في طرق مشايخ الإجازات). خامسًا: ذكره لما وقع بين يديه من مخطوطات ومؤلّفات مكتبة السيد مهدي بن الحسن القزوينيّ في الحلَّة، وهي من المكتبات التي ما زالت محفوظة عند الأحفاد، ومنها (وقد أفادنا بها الأستاذ حيدر محمد عبيد الخفاجيّ): رسالة الأنجم المضيئة في المسائل الحسابيّة: السيد محمد بن السيد مهدي القزوينيّ الحلِّيّ المتوفى بها (1335هـ)، توجد في مكتبة (بيت القزوينيّ بالحلَّة). الوسيط في الفقه: السيد باقر بن أحمد القزوينيّ الحسينيّ مات بالطاعون ليلة العرفة(246هـ) موجود في خزانة كتب ابن أخيه السيد مهدي بن الحسن القزوينيّ بالحلَّة. آيات المتوسّمين في الحكمة الإلهيَّة للعلّامة الأجل شيخ مشايخنا السيد مُعز الدين محمد المهدي بن السيد حسن بن السيد أحمد الحسينيّ القزوينيّ النجفيّ الحلِّيّ المتوفى بالسماوة بعد أوبته من الحج سنة(1300هـ)، توجد نسخته في خزانة كتبه بالحلَّة. الأقفال: متن مختصر في النحو للسيد معز الدين محمد المهدي ابن الحسن الحسينيّ القزوينيّ المتوفى سنة(1300هـ)،وشرحه بنفسه وسمّى الشرح بالمفاتيح، وهما موجودان في خزانة كتبه عند أحفاده بالحلَّة. بصائر السالكين في شرح تبصرة المتعلّمين للسيد معز الدين: لسيد محمد المهدي بن الحسن الحسينيّ القزوينيّ الحلِّيّ المتوفى (1300هـ) هو شرح مبسوط فيه تمام كتب الفقه إلّا الحج في ثمانية عشر مجلدًا كتابيًّا يوجد في مكتبته بالحلَّة، وغيرها من الجهود التي لم يسعفنا الوقت لبحثها والغوص في متطلباتها.