أعلام
شخصياتٌ وأعلامٌ من التراث البصري الشيخ محمَّد حسن عيسى مال الله الدّكسن
لا يخفى أنَّ مدينةَ البصرةِ العريقةِ كانت وما زالت مناراً ومحطّاً ومعطفاً انطلقت منه الآداب والمعارف والمدارس والحلقات ، وحطَّت برحالهِ مضامير الأدب وميادين اللغة والفقه ، ومَراحب البيان والمنطق والفلسفات .. حتى وصفت البصرة بتوصيفات جعلتها قبلة الدّنيا في العلوم ، وميادينها والفنون ومفاتيحها .. يزخر تاريخ البصرة بالعديد من الوجوه والأعلام والشخصيات الثقافية والفكرية التي كان لها دورٌ بارزٌ في إحياء حركة التراث والثقافة والحضارة والفكر ، وحققت المنجزات والأعمال والمشاريع المعرفية ، وعلى كافة الصعد ، فاستحقت أن تخط حروف أسمائها بمداد النور وحروف الإشراق ، وعبارات التوهج التي تؤكد فضيلة العلم وشرفه ، تلك الفضيلة التي لا تدانيها فضيلة ، وأدوار العلماء ومنزلتهم التي لا تجاريها منزلة . وصدق الله العلي العظيم القول : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ) . ومن بين العلماء والأعلام الذين كان لهم الفضل والدور البارز في خدمة تراث وفكر هذه المدينة المعطاء ، يبرز اسم خادم المنبر الشاعر والخطيب الحسيني المفوه الشيخ محمَّد حسن بن عيسى بن مال الله بن طاهر الأسدي البصري الملقَّب بالدكسن ولد عام ( 1296 هجرية / 1879 ميلادية ) . نشأ في النجف الأشرف ، درس المقدمات على أبيه وأخذ الخطابة عن الشيخ علي المعروف ب( عيَّاش ) فكان من ألمع أقرانه ، وتردد على مدارس النجف الأشرف ومنتدياتها ومجالسها الأدبية، أخذ العلوم من علمائها فبرزت موهبته الأدبية ، وتوالى عليه الطلب من البصرة والمحمرة للخطابة هناك وإحياء مأتم سيد الشهداء. بعد رجوعه إلى النجف الأشرف وبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى 1918 أخذ علومه من عدد من العلماء مثل : محمَّد رضا كاشف الغطاء ، ومحمد مهدي البحراني، ونعمة الدامغان . ثم حضر حلقات البحث لعلي الجواهري ، وعبد الكريم الجزائري متميزاً بمنهجه العرفاني والفلسفي والاخلاقي الذي عرف به له آثار خطية لم يطبع منها سوى كتاب ( الروضة الدكسنية في المراثي الفاطمية ) ، شرح الصحيفة السجادية ، مجموعة مجالس منوعة ، الكشكول بجزئين – الذي سجل ودوَّن فيه مطالعاته ومسوداته الشخصية - ، ديوانه الشعري باللهجة العامية في جزئين . توفي في قرية الدعيجي في قضاء شط العرب في البصرة سنة ( 1368 هجرية / 1949 ميلادية ) ودفن في الصحن الحيدري بالعتبة العلوية في النجف الاشرف . من قصائده في رثاء الرسول الاكرم محمد ( صلى الله عليه وآله ) : عُجْ بالنِّياق ليَثْرب يا حادي نَبْكِ الأُلى من أهل ذاك النادي حتى إذا ما جئتَ غربيَّ الحمى أنِخِ النياقَ فسلْ أُهيْلَ الوادي واذْرِ الدموعَ وخلِّني ولواعجي وحشاشتي بِزفيرها الوَقّاد يا أهلَ هذا الحيِّ أين ترحَّلوا أهلُوهُ عنه وكعبةُ الوُفَّاد ما لي أرى الدارَ التي قد أشرقتْ بالبِشْرِ دهرًا جُلبِبتْ بسواد فأجابَ بالدَّمعِ الهطول لحادثٍ أهلُ الحمى وبنَفْثةِ الأكباد فإليكَ عنا لا تسلْ عمّا جرى فالأمرُ صعبٌ والخطوبُ عَوادي وأَمضُّ ما لاقى الحمى يومٌ به طرقتْهُ طارقةُ النَّوى بالهادي
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.