المراقد والمقامات الدينية
جامعُ الإحسان مدرسة لتخريج المؤمنين
اختارَ اللهُ المساجدَ وجعلها مكاناً للعبادة, وعظّمها وقدّسها فهي بيوتُ اللهِ من دخلها كان في ضيافته جلَّ وعلا، فلو كُشِف عن بصيرتِنا لرأينا عظيم ما نرى من كرمٍ وعطاءٍ، وما يغشى العبدَ من النورِ، وما يحطُ عنهُ من الذنوبِ، نتعلَّم فيها حق العبادة، فالمسجد مكان مقدَّس وهو أعظمُ مكانٍ يُعبَدُ الله عزَّ وجلَّ، إذ قالَ تعالى مُخاطِباً رسولَهُ الكريم: (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) التوبة/(108). كثيرةٌ هي المساجد وخصوصاً في بلد الحضارات والمقدسات بلدنا العراق، والبصرة صاحبة التراث والتاريخ العريق تضم الكثير من هذه المساجد، إذ تنتشر في عمومِ مناطقها، ومن تلكَ المساجد (جامعُ الإحسان). الموقع والمؤسس وزمان التأسيس يقعُ الجامعُ في قضاءِ شطِ العربِ، منطقة التنّومة، أسَّسهُ الحاج المرحوم (باقر عيسى السعد) عام (1989م)، وبقي مغلقاً مدّة أربعة عشر عاماً حتى عام (2003م). أنشطة الجامع وأئمة الجماعة يُعدُّ جامع الإحسان من الجوامع البارزة في المنطقة ومن أماكن العبادة المهمّة، تُقام فيه المناسبات الدّينيّة الخاصّة بأهل البيت عليهم السلام، وتُعقَدُ فيه الندوات الفكرية والثقافية، ومراسيم قراءة دعاء التوسّل في كل ليلة أربعاء وزيارة عاشوراء في ليالي الجمع، ولصلاة الجماعة فضل لا يحصيه الا الله وحده تبارك وتعالى، ويداوم الاخوة في جامع الإحسان على إقامة صلاة الجماعة، وللحضور دور بارزٌ في استمرارها، ففي بعض الأحيان يمتلئ الجامع بالمصليين، وقد أمَّ الجماعة في هذا الجامع المبارك عدد من المشايخ الكرام منهم الشيخ عبد الله المسفر، وكذا الشيخ باسم المسافرة، والشيخ علي أيوب، والشيخ عبد الله الساكان، حفظهم الله جميعاً أما إمام الجماعة الراتب فهو الشيخ أسعد الصالح ، وهذه الأنشطة مستمرة على طول السنة، فضلاً عن فتح دورات قرآنية وفقهية وعقائدية في أيام العطلة الصيفيّة. وأنشطة أخر. ومن ضمن نشاطات الجامع –أيضاً- يقام فيه تشييعٌ رمزيٌ لمولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام يوم استشهادها وآخر لحفيدها الإمام الحسن العسكري عليه السلام في ذكرى استشهاده. يضم الجامع مكتبة صغيرة تحتوي على بعض المصاحف وكتب الأدعية وبعض الكتب الضرورية. بناءُ الجامعِ للجامع مراحل عمرانية عديدة مرّ بها خلال هذه السنوات القصيرة، فقد تمّ توسعته بعد ثلاث سنوات من افتتاحه؛ إذ كانت مساحته لا تزيد عن (100م2)، قبل التوسعة فأصبح بعدها (216م2)، والتطوير مستمرٌّ في كل عام من خلال تجهيز الجامع ببعض الحاجات والمستلزمات التكميلية، كوضع سقف ثانوي، وطلاء جدرانه، وغير ذلك من الأمور. شُيِّد الجامع على هيكلٍ مكوَّنٍ من ستةَ عشرَ عموداً، منها ما هو تحت الجدار، ومنها ما هو ظاهر للعيان، وهي بمنزلة الدعامات التي يستندُ عليها الجامع. التولية وخدمة الجامع الخدمة شرفٌ كبيرٌ في هذه الأماكن العبادية المنسوبة إلى الله جلّ شأنه، والكثير من أهالي المنطقة يتسابق على خدمة الجامع طمعاً بالأجر والثواب لكن من أبرز خَدَمَة هذا الجامع الأستاذ والمربي (محمد قاسم حطيحط). أما تولية الجامع فهي لأولاد المؤسس المرحوم (الحاج باقر) لكنهم اعتمدوا في ادارة شؤون المسجد وتهيئة احتياجاته على الاستاذ الشيخ (أسعد الصالح) وأعطوه الاذن بالتصرف. أمّا المؤذنون فليس في الجامع مؤذّن محدّد وخاصّ به، بل كلّ مَن يجدْ نفسه مؤهّلاً لرفع الآذان يتقدم لرفعه بين المصلِّينَ المؤمنين، بعد أن صدحت حنجرة الأستاذ محمد قاسم حطيحط كثيرا برفع الأذان في هذا الجامع المبارك. زوّار الجامع زار الجامع العديد من الشخصيات الدينية والعلمائية، فمنهم مَنْ تشرّف في الحضور فقط، ومنهم مَنْ شارك وقرأ في مجالس الذكر لمحمّد وآل محمّد عليهم السلام. فمن العلماء زاره (السيّد حامد السويج رحمه الله)، وهو مَنْ قام بافتتاحه، وكذلك الخطيب المعروف (الشيخ مهدي الطرفي) وهو ممّن كانت لهم مشاركة في إلقاء المحاضرات الدينية في مناسبات أهل البيت عليهم السلام، وكذلك الخطيب الحسيني (السيد حيدر الجزائري)، فضلاً عن العديد من الخطباء ممن كان لهم حضور فاعل في هذا الجامع المبارك. أمّا خدمة أهل البيت عليهم السلام من الرواديد فهناك الكثير ممن صدحت حناجرهم بذكر أهل البيت عليهم السلام في هذا الجامع، نذكر منهم: الرادود (أحمد أبو نور)، والرادود (أحمد السامر). وتبقى المساجد مدارس لتخريج المؤمنين، وهي أشبه بمحطة استراحة يتزود منها العبد كل يوم من أجل تقوية العلاقة مع خالقه الذي خلقه من أجل العبادة، إذ قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات/56. وحدة الإعلام