المراقد والمقامات الدينية

جامعُ الفيليّ حلقةُ وَصلٍ بين الماضي والحاضر

جامعُ الفيليّ  حلقةُ وَصلٍ بين الماضي والحاضر

إنَّ ما يميِّزُ البلدانَ هو إرثُها الثقافيُّ والحضاريُّ وتراثُها الفكريُّ والعمرانيُّ، وممّا لا شكَّ فيه أنَّ المساجدَ في كثير من الأحيان جَمَعَت بين الأمرينِ، فهيَ تراثٌ عمرانيٌّ يؤسِّس لتراثٍ فكريّ . شُيِّدت المساجدُ؛ لتكونَ أماكنَ عباديّةً على الأرض، لكنَّ غاياتِها أسمى من ذلك؛ فهي عاليةٌ بمقاماتها بعلوِّ السماء . وقد عُرفت البصرةُ بين المدن والأمصارِ بتراثِها الذي جَعلَها متميّزةً في مضمار الكثير من العلوم والمعارف، وكانت ـ وما زالت ـ مساجدُها ملتقى العُلماء وطلّاب العلم وجموع المؤمنين، وما زالت مآذنُها التي تصبو إلى السماء لاستنزال الرحمة والخير ونشر الثقافة والأدب والقيم الروحيّة العالية مهوى القلوبِ والعقول. الموقعُ وعامُ التأسيس والمراحلُ العمرانيّة يقعُ المسجد ـ تحديداً ـ في مركز مدينة البَصرة، منطقة الخَليليّة في البصرة القديمة، المنطقةِ التاريخيّةِ المعروفةِ بكثرةِ مساجدها وبيوتها التراثيّة، ففي هذه المنطقة أُسِّس الكثيرُ من المساجد المتقاربة، كجامعِ الفقير، وجامعِ آل شبَّر، وآل خَليفة، وآل الميرزا جَمال الدِّين. أسَّس جامعَ الفيليِّ الحاجُّ علي الحاجّ عبد الله حسين الفَيليّ بحدود عام 1329 للهجرة النبويّة الشريفة، فيكون عمرُه ما يقرب قرناً وبضعَ سنوات من الزمن، وتبلغ مساحةُ الجامع (250) متراً مربّعاً، وتبلغ مساحةُ الحَرَم (100) مترٍ مربعٍ. وأمّا بالنسبة للمراحل العمرانيّة التي مرَّ ها المسجدُ، فقد أعيد بناؤه في عام 1963م من قبل أبناء المحلَّة؛ فقد بُني من الطّابوق الأصفر، واستُعملت فيه النّقوشُ الإسلاميّةُ في بعض أقسامه، له مأذنةٌ متوسّطة الارتفاع بُنيت من على سطح الجامع، وهو بذلك يختلف عن بقيّة المساجد الأخرى في بناء المآذن فيها، وأُجريت عليه بعضُ التّرميمات من قبل أبناء المنطقة في السّنوات الماضية، وقد أُلحق به مُغتسلٌ في بدايات إنشائه، لكنّه اليوم غيرَ موجود؛ فقد أزيلَ ولم يُبنَ من جديد. دواعي تأسيس الجامع: ولمّا كان لابدّ من وجود داعٍ لتأسيس أيّ مسجد، فإنَّ الهدفَ الرئيسَ من تأسيس هذا المسجد المبارك هو إقامة الصلاة والذكر وعبادة الله تعالى، ولإحياء مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)؛ اذ بإحياء ذكرِهم تحيا القلوب، وكذلك ليكون صدقةً جاريةً، وللحصول على الأجر والثواب، وليبقى مع بقيّة المساجد في المنطقة مناراً وهدى يُستضاء به. أنشطةُ المسجد لجامع الفيليِّ أنشطةٌ متعدّدةٌ قديماً وحديثاً، فضلاً عن إقامة الصلاة جماعةً؛ إذ يقوم العاملون بإحياء مجالس الذكر والعزاء على سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) في شهرَي محرَّم الحرام ورمضان المبارك، وكذا تُحيى جميعُ المناسبات من ولاداتِ الأئمة (عليهم السلام) ووفياتِهم. علاوة على ما تقدم، هناك الدوراتُ القرآنيّةُ التي تُدار في المسجد، والندوات الفكريَّة التي تتناول أبرزَ الشَّخصيَّات العلميَّة، والمفكرين في البصرة، وكذا تقام الفواتحُ لأموات أهالي المنطقة، وفيه تُحَلُّ الخصوماتُ والمشاكلُ بين المتخاصمين، ومن خلاله تُنشر ثقافةُ أهل البيت وأخلاقُهم وعلومهم (عليهم السلام). أضف الى ذلك، يضمُّ المسجد مكتبةً باسم الجامع تحتوي على مجموعةٍ من الكتب القيِّمة. وأمّا بالنسبة الى مصاريف الجامع واحتياجاتهِ، فهي تؤمَّن من قبل أحفاد الحاجّ عليّ الفيليّ المُقيمين في الكويت، كتأمين مؤذّنِ وخادمِ الجامع، ولا يقبل الجامعُ أيَّةَ تبرُّعاتٍ نقديَّةٍ، وهذا بتوجيهٍ من أحفاد الحاجّ عليّ، فالذي يُريد أن يُساهِم في الجامع، يساهم بالأمور العينيّة، وكان للجامع وقفٌ سابقا في منطقة الكبَّاسيّ، وهو عبارة عن مجموعة من النخيل تُباع ثمرتُها وتُصرفُ في شؤون الجامع، كإعداد وجبات غذائيّة في المناسبات الدينيّة، وأمَّا الآنَ، فقد جفَّت هذهِ المناطقُ وماتَت أشجارُ النخيل. أئمّةُ وخطباءُ وتوليةُ المسجد : أبرزُ من أمَّ الجماعةَ في المسجد هم كل من: الشَّيخ حسن (أبو عمَّار) رحمه الله، والشيخ عبد الله الساكان، والشيخ ماجد البحرانيّ، وأمّا بالنسبة لخطباء المنبر الحسينيِّ، فهم كثيرون؛ ففي خمسينات القرن المنصرم كان الشَّيخ حسن دكسن (رحمه الله) والشيخ ابن جلو، والسيّد عبد الأمير الخطيب ، وأمّا بالنسبة لتولية المسجدِ، فكان المتولّي هو الحاج شاكر الشوّاف. روّادُ المسجد وزوّاره: هناك الكثير من الوجوه المؤمنة المؤثّرة بحضورها المسجد من شخصيّات المحلَّة، منهم: الحاجّ حبيب المازنيّ، والحاجّ عبد الوهاب السليمان، والحاج عبّود الحَسن، والحاجّ حسين علي الشوّاف، والحاجّ علي الشوّاف، والحاجّ صالح المازنيّ، والحاجّ عبد الله، والحاجّ علي الدبيس (أبو حنّون) ، والحاجّ صالح نجم، وغيرُهم، وكذا كان يزور الجامعَ الكثيرُ من الزائرين من خارج العراق وداخله. المؤذّنون وخَدَمةُ المسجد: تعاقب على رفع الأذان في المسجد الكثيرُ ممّن كان يُعرف بالأصوات الشجيّةِ، أمثال: الحاجّ علي الدّبيس، الذي كان مغسّلاً ومؤذّناً ، والحاجّ جاسم (أبو أحمد)، وعلي حسين (أبو فاطمة)، والحاجُ فاضل تقي، والحاجّ صالح نجم، وأمّا أبرز من خدم في المسجد، فالحاج أبو نادية، والحاجّ حسن الرّمل وولدُه خليل الرّمل، وأبو أحمد (شهاب)، وعماد جاسم، والحاجّ عادل، والحاجّ أبو سالم. وتبقى مساجدُنا في البصرة مناراتِ هدىً وأماكنَ تهوي لها القلوب. هاني نمر عجمي

صور من الموضوع ...

نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7800816579
00964-7800816579
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathofbasrah@gmail.com

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...