المراقد والمقامات الدينية
جامعُ الجُنَيْنَة، المعروف بجامع الگِرناويّ، وما يحملُه من روحانيّة وقدسيّة
ظلَّ المسجدُ على امتداد تاريخ المسلمين يمثّل إحدى أبرز المؤسَّسات التعليميَة للصغار والكبار، ومن أهمّ الحواضن التربويّة التي تحقّقُ الأهدافَ العمليّةَ لتربية الناس عامّة، والشباب خاصّة ، وكذا أدّى أدواراً متنوّعة منذ تأسيسه وإلى يومنا هذا؛ ففيه تُتَّخذُ القراراتُ المصيريّةُ، وتفضُّ النزاعاتُ والخصوماتُ بين الناس، ومنه تنطلق الثقافةُ المجتمعيّةُ، وبداخله تعقد الحلقاتُ النقاشيّةُ والبحثيّةُ، والحواراتُ العلميّةُ الموضوعيّةُ، فهو مدرسة متكاملةٌ، فضلاً عمّا يُقام به من عبادات وطاعات، وما يحمله من روحانيّة وقدسيّة جعلت منه مكاناً تهوي إليه القلوبُ، وتشتاقه النفوسُ. وقد عُرفت البصرةُ بمساجدها، المنتشرةِ في مناطقها المختلفة، ومنها: جامع الگرناوي، الذي يزخر بالعطاء والذكر . الموقعُ وعامُ التأسيس في منطقة الجُنَيْنَة، التي تقع في وسط محافظة البصرة، شُيّد جامعُ (الگرناوي)، الذي يعدُّ من الجوامع القديمة والمهمّة؛ إذ يجمع كلَّ أطراف المنطقة، مثل: حيّ الأندلس وتوابعها إلى الشارع الفاصل بين الجُنينة ودور الضبّاط، وهو من المساجد المشهورة في البصرة، يعود تاريخ بنائه لعام 1964م، أسّسه الحاجّ، المرحوم عبد الرزاق الگرناوي. أنشطةُ المسجد توجد في المسجد لجنة خاصّةٌ تقوم بالتحضير للمناسبات الدينيّة وإحيائها، فضلا عن كون الجامع مكاناً لإقامه الصلاة اليومية، والدعاء، والتضرع لله تعالى، فهو يحتضن أنشطةً دينيّةً واجتماعيّةً كثيرةً، منها: دوراتٌ فقهيةٌ، ودوراتٌ لحفظ القرآن تحمل أسم (دورات السيّد عبد الحكيم الصافي رحمه الله)؛ لما للقرآن من دورٍ كبيرٍ في تهذيب النفوس، فهو ربيعٌ للقلوب، وجلاءٌ لها من الصَّدَأ ، وتكون هذه الدورات بإشراف سماحة السيد علي الصافي (رحمه الله)، والدورات مفتوحة لكلا الجنسَين، وتتراوح أعمارُ المشاركين في الدورات بين 5 سنوات و 12 سنة تقريباً؛ لأنّها الأعمارُ التي تعدُّ مناسبةً للاستيعاب والفهم، وغالباً ما تُخصّص جوائزُ تشجيعيّة لهؤلاء المشاركين، وفي كثير من الأحيان يتولّى الحاج (طه محمد) قراءةَ القرآن الكريم في المسجد، فتعمُّ الروحانيّةُ في أرجائه ونواحيه. من الأنشطة البارزة المتميّزة في المسجد، وخصوصا ليالي الجُمع، قراءةُ سورة الفاتحة وإهداء ثوابها للأموات من خدّام المسجد، وكذلك هناك برنامجٌ خاصٌّ في شهر رمضان لمدّة خمسةٍ وعشرين يوماً، ويخصّصُ كلُّ يومٍ لأحد الأموات، الذين كانوا في خدمة هذا الجامع المبارك، فهؤلاء تركوا بصماتِهم في هذا المسجدِ، ولهم حقوقٌ علينا لابدّ من أدائها . وإلى جانب جميع ما تقدّمَ، هناك إقامةُ التشيع الرمزيّ لبعض أئمّة أهل البيت في ذكرى شهاداتهم عليهم السلام، هذا التشييع المَهيبُ، الذي يشترك فيه جميع أهالي المنطقة؛ نيلاً للثواب، ومواساةً لأهل البيت (عليهم السلام). زوّارُ المَسجد كان مسجدُ الگرناوي منذُ تأسيسه مقصداً للكثير من الشخصيّات العلمائيّة التي زارت البصرة ، وكذا زاره الكثير من الخطباء البارزين، الذين ارتقوا المنبرَ الحسيني فيه ، أمثال: الشيخ محمد رضا الحلفيّ، والشيخ عبد الرزاق الكوفي، والسيّد رعد أبو ريحة، والسيّد حيدر الموسويّ، والشيخ كرّار الساعدي، والشيخ عبد الكريم، والسيّد محمد الشوكي، و الشيخ نوري الأسدي، والشيخ جعفر، والشيخ ضياء المنصوري، وغيرِهم من الخطباء، الذين كان لهم الأثرُ البالغُ في ديمومة التبليغ الدينيّ، ونشر الثقافة الحسينيّة في المنطقة من خلال المسجد . المؤذّنون والخَدَم أمّا أبرزُ من خَدم هذا الجامعَ، ومنهم من ارتفعت أصواتُهم وصدحت حناجرُهم بالأذان فيه، فنذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الحاجّ كاظم عودة، والحاجّ كاظم لفتة، والحاجّ حافظ خضيّر، والمرحوم الحاجّ شهيد شريف، والمرحوم الحاجّ محمد علي ، والمرحوم الحاجّ عبّاس علي. وأمّا أبرزُ من خدم المسجدَ، فالحاجّ خَلَف، والحاجّ عطا عبد الحسين (أبو زهير)، وهو من يقوم اليوم على خدمة وإدارة شؤون واحتياجات المسجد، والحاجّ عبد الرزّاق، والحاجّ طاهر كريم، والحاجّ حسن عبد الرزّاق، والحاجّ أسعد فالح ، والحاجّ يوسف كاظم يحيى ، وبدر كنعان ، وناظم سبتي ، والحاجّ سلام عبد الكاظم عودة، والحاجّ عبد الصاحب، والحاجّ قيس جبار، والمرحوم الحاجّ علي عودة ، والمرحوم سيّد سالم الجزائريّ، والمرحوم الحاجّ مجيد حميد، والمرحوم الحاجّ فالح حَسَن الأسديّ، والمرحوم الحاجّ جبر، وآخرون من المؤمنين الأتقياء، الذين خدموا المسجدَ بكلِّ تفانٍ وإخلاصٍ، وتركوا بصماتٍ طيّبةً في هذا المكان المبارك. التوليةُ وأئمّةُ الجَماعة أمّا توليةُ الجامع، فقد كانت من قِبَل سماحة السيّد عبد الحكيم الصافي (رحمه الله)، وبعده نجلُه، السيد محمد عبد الحكيم الصافي. وقد أمَّ الجماعةَ فيه سماحةُ السيّد محمّد عبد الحكيم الصافي ، وسماحةُ السيّد علي الصافي ، والشيخ علي القَطراني، والشيخ حاسب المظفَّر، والسيّد طه الحرّاك، أيَّدهم الله تعالى. والمتولّي الشرعيُّ للجامع اليوم، هو السيّد علي عبد الحكيم الصافي. التطوُّرُ العمرانيّ حدث بعضُ التطوّرِ و التعميرِ في المسجد من حيثُ الطلاءُ وتأسيسُ بعض الكهربائيّات، إلّا أنّه لم يحدث فيه تعمير و تطوّر من حيث البناء والتوسعة، وهو يحتاج الى الكثير، وما زال البناءُ كما كان عليه في زمن التأسيس. يشغل المسجد مع ملحقاته مساحةً تصل الى أكثر من 1000 م2 تقريباً. أيّامٌ عَصيبة تعرَّضَ المسجدُ فيما سبق للكثير من المضايقات؛ فلم يكن يُسمح بإقامة الشعائر الحسينيّة فيه إلّا باستحصال الموافقات من أجهزة أمن الدولة ، لكنَّ هذه المضايقات وهذا المنع لم يحُل بين خَدَمة المسجد والقائمين على شؤونه وبين إقامة الشعائر الحسينيّة، بل زادهم المنعُ حماساً وإصراراً على الاستمرار بإقامتها على أتمّ وجه . كان هذا المسجد ـ ومازال ـ يعجُّ بالمؤمنين من مختلف الأعمار، وخاصّة فئة الشباب، فهو مكان خَصْبٌ لغَرس الأخلاق والقِيَم الإسلاميّة، وبثِّ روح الوعي والإيمان، وتنميةِ الجوانبِ العقائديّة لدى الأفراد، وهكذا الحال في بقيّة مساجدنا، التي أُسّست على التقوى، فستبقى مناراتِ هدىً في طريق السائرين. محمد ثائر الزيدي
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.