مكتبات عامة او شخصية

المكتباتُ في البَصرَة عام 1919 مكتبةُ الحريريّ

المكتباتُ في البَصرَة عام 1919 مكتبةُ الحريريّ

المكتباتُ في البَصرَة عام 1919 مكتبةُ الحريريّ م. م. حيدر شهيد جبر الخفاجي تعدُّ المكتباتُ صرحاً ثقافيّاً مميّزاً، وتمثّل مرآةً تعكس مدى التطوّر الثقافيّ الذي وصل إليه المجتمع، وفي البصرة أشارت صحيفةُ الأوقات البصريّة(1 ) الى أهمّيَّة المكتباتِ، ودورِها الكبير في تقدّم المجتمع، وجاء في إحدى مقالاتها تحت عنوان ( المكتباتُ إحدى عوامل التقدّم)؛ إذ أعطتها دوراً كبيراً؛ بوصفها أحد أهمِّ عوامل نجاح الأمم ونهوضها، مؤكدةً ضرورةَ فتح ما يمكن فتحه من المكتبات؛ لأنّها تعدُّ دوراً لنشر العلم والمعرفة، ومكاناً يلتقي فيه أصحاب العلم من المفكّرين والأدباء(2 ). وإبّان حقبة الاحتلال البريطانيّ للبصرة والسنوات اللاحقة، ظهرت بعضُ المكتبات، التي كان لها دورٌ كبيرٌ في نشر الوّعي الثقافيّ في المجتمع البصريّ، فضلاً عن الحفاظ على التراث والموروث البصريّ، ومن هذه المكتبات: مكتبة الحَريريّ يعود الفضلُ في تأسيس هذه المكتبة الى السيّد سليمان بك الزّهير، الذي اختار لها أسمَها نسبةً الى محمّد الحريريّ البصريّ، صاحب المقامات المشهورة(3 ). وقد تمّ افتتاح هذه المكتبة في 26 تموز عام 1919، غير أنّها كانت أقلّ نشاطاً ، وأقلَّ أعضاءً من مكتبة التجدُّد، وكانت تفتح أبوابّها للقرّاء من الساعة التاسعة (4 )، علاوة على أنّها فتحت لها بعض الفروع في العشّار في محلّة أمّ البروم، فضلاً عن إعلانها النيّة بفتح فرع آخر لها في أبي الخّصيب. كانت المكتبةُ تحت رعاية قوّات الاحتلال البريطانيّ، التي قدّمت لها الكثيرَ من المساعدات( 5)، يأتي في طليعتها عددٌ لا بأس به من الكتب القيّمة، لا سيمّا تلك المجموعة التي أهداها لها حاكمُ البصرة السياسيّ، غوردون ووكر، أثناء زيارته للمكتبة، كان من أهمّها كتاب القانون الشرعيّ، لمؤلّفه أمير علي، وكتابُ ألف ليلةٍ وليلة، الذي كان الأستاذ برتون قد ترجمه الى اللغة الانجليزيّة ( 6). وقد ازدادت أهمّيّة تلك المكتبة، وربّما تفوّقت على نظيرتها مكتبة التجدّد، عندما أوكل إليها إصدارُ صحيفة الأوقات البصريّة، بعد نقل امتيازها الى صاحب المكتبة سليمان بك الزّهير، وقد استمرّت المكتبة في ممارسة نشاطها الى ما بعد انتهاء مدّة الاحتلال لوقت قصير (7 ). ومن الواضح: أنّ أهداف المساعدات التي قدّمتها قوّاتُ الاحتلال البريطانيّ لمكتبتَي التجدّد والحريريّ، إنَّما تنسجم مع الأهداف العامّة لسلطات الاحتلال، وعلى الرُّغم من أنّ صحيفه الأوقات البصريّة قد أشارت الى أنّ الهدف منها هو تشجيع القائمين على هاتّين المكتبتّين على نشر العلم والمعرفة في البصرة، إلّا أنّ من غير المشكوك فيه أنّ أهدافَ السلطات البريطانيّة كانت أبعد من ذلك بكثير؛ فالمساعدة البريطانيّة في هذا المجال سيكون لها وقعٌ طيّبٌ في نفوس البصريّين، لاسيّما المثقّفين منهم، علاوة على أنّ انتشار العلم والمعرفة والوعي الاجتماعيّ في ظلّ هذا الوقع الطيّب، كان سيخلق مجتمعاً أكثر استقراراً وولاءً لتلك السلطات؛ بعد أن يطلع مثقّفوه ومتعلّموه على تاريخ بريطانيا، ومدى التقدّم والرقيّ الظاهريّ في دول أوروبا بشكل عامّ و بريطانيا بشكل خاصّ. ولعلّ ما يثبت ما تقدّم، أنّ صحيفة الأوقات البصريّة، التي كانت تنشرُ كلّ ما يجمِّلُ صوره بريطانيا في عيون البصريّين، قد أُعطى امتيازُها الى صاحب مكتبة الحريريّ، سليمان بك الزهير، علاوة على ذلك، فإنّ المساعدة البريطانيّة للمكتبات كانت ستخلق طبقةً مثقّفةً أكثرَ ولاءً لبريطانيا، التي كانت سياستُها قائمةً على كسب ودّ الشعوب التي تستعمرُها ونيل ثقتِها. 1 - هي أوّل صحيفة أصدرتها قوّات الاحتلال البريطانيّ في البصرة بعد احتلالها عام 1914، صدرت في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1914 على شكل نشرات يوميّة، وسُمّيت بهذا الاسم نسبة الى تقليد بريطانيٍّ في تسمية الصحف؛ أذ أنّ جميع الصحف التي نشرت باللغة الإنجليزيّة في الشرق والغرب تضاف إليها كلمة (أوقات)، وهي ترجمة لكلمة (تايمز) البريطانيّة المعروفة، إضافة الى اسم البلد أو المنطقة التي تصدر فيها الصحيفة؛ لتدون وتنشر فيها الأخبار المحلّيّة المتعلّقة بالمنطقة. وهذه الصحيفة صحيفةٌ يوميٌّة أدبيّة سياسيّة، واهتمّت بنشر أخبار القوّات البريطانيّة، والأوامر التي يُصدرها القائدُ العامّ أو حاكمُ البصرة السياسيّ. وتولّى جون فلبي رئاسة تحرير الصحيفة، وكانت تصدر بأربع لغات: الإنجليزيّة، والتركيّة، والعربيّة، والفارسيّة، وكان هدفُها الأوّل الدعايةَ لسياسة بريطانيا وحلفائها، وإيهامَ الناس بأنّ بريطانيا تعمل في سبيل خدمة الوطن، ومن أبرز كتّابها في البصرة سليمان فيضي، وعبد الوهاب الطبطبائيّ، ومحمد هادي الدفتر، وشاكر النّعمة ، وفي عام 1920 نقل امتيازها الى سليمان بك الزهير. للمزيد من التفاصيل ينظر: فائق بطي، الصحافة العراقيّة: ميلادها وتطوّرها، بغداد-1961، ص 19، 20؛ رجب بركات، من صحافة الخليج العربيّ: الصحافة البصريّة بين عامَي 1889-1973، بغداد-1977، ص 75، 76؛ رجب بركات، من تاريخ الصحافة العراقيّة: جرائد البصرة خلال مائة عام، البصرة-1990، ص 22؛ خالد حبيب الراوي، تاريخ الصحافة والإعلام في العراق منذ العهد العثمانيّ وحتّى حرب الخليج الثانية 1810-1991، دمشق-2010، ص 39، 40. 2 - الأوقات البصرية، العدد 269، 20، تشرين الثاني 1919. 3 - الأوقات البصريّة، العدد 269، 20 تشرين الثاني 1919. 4- الأوقات البصرية، عدد 169، 26 تموز 1919. 5- حميد أحمد حمدان التميمي، البصرة في ظلّ الاحتلال البريطانيّ 1914-1921، بغداد-1979، ص 373. 6 - الأوقات البصرية، العدد 227، 1 تشرين الأوّل 1919. 7 - حميد أحمد حمدان التميمي، المصدر السابق، ص 373.

صور من الموضوع ...

نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7800816579
00964-7800816579
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathofbasrah@gmail.com

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...