نشاطاتنا
مركز تراث البصرة يتناول جهود علماء جزائر البصرة في نشر حديث أهل البيت (عليهم السلام ) بندوة فكرية
على قاعة منتدى الجزائر الثقافي في قضاء المدينة ، وبحضور مدير مركز تراث البصرة التابع لقسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة العبّاسية المقدّسة سماحة الشيخ مدرك الحسون ، وجمهور نخبوي واسع من الشخصيات الدِّينية والعلمية والأكاديمية ، أقام المركز ندوة بعنوان : جهود علماء جزائر البصرة (المدينة) في نشر حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حاضر فيها الباحث والموثِّق الأستاذ نِزار المنصوري ، وقدَّمها الأستاذ ستار عبد الصَّمد عبد الرِّضا الحجاج . ولقد سبقت الندوة زيارة لموقع معركة نهر (الكياري) الشهيرة التي استشهد على ضفافه أكثر من (4000) شهيداً من أهالي مدينة المدينة ، الذين قارعوا القوات التركية الغازية قرب منطقة جروب سعدى ، وزيارة لمقبرة الشهداء التي ضمّت جثامين 50 عالمًا معروفًا ، قتلوا في منطقة (التيمار ) جوار نهر (عنتر) من الأسر العلمية المعروفة من آل الجزائري وفرج الله والبلاغي والمظفر والمنصوري والوحيد والحلو والصيمري وغيرهم من روّاد المدرسة المنصورية، وقراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء من آل الجزائري وأسرة البلاغي والأميرة الشهيدة (سعدى) ، وغيرهم ممن أسس لمدرسة الشَّهادة في هذه المدينة المعطاء . وفي بداية الندوة التي استهلها قارئ القرآن السيد كاظم الشاهين قال سماحة الشيخ مدرك الحسون مدير المركز : إنَّ بلدة (المدينة) هي من المدن التاريخية المهمة والعريقة بالتاريخ العلمي والفكري العريق، والتي كان لأبنائها الدور الكبير في الحوزة العلمية، فالكثير من أبناء المدينة هم من العوائل العلمية ، والتي كانت وما زالت الوجه المشرق لمدينة البصرة بالخصوص وللعراق بالعموم، فقد كانت في فترة من الفترات البيئة الخصبة لإعداد طلاب العلوم الدينية وإيفادها إلى الحوزات العلمية في شيراز، وقم ومشهد المقدستين، والحلة، وكربلاء، والنجف الأشرف، حتى كانت تسمى بالنجف الصغرى، فيه حاضرة علمية، وهي مدينة الشهداء التي قدمت كوكبة معروفة وشاخصة في مقارعة اعتى وأشرس هجمة عرفها التاريخ المعاصر ، لاسيما وهي بالأمس جادت بأرواح طليعة من الشهداء الأبرار ونخبة من العلماء الكبار الذين اتحفوا المكتبة والدرس ومناهج العلم بمنجزهم الفكري الذي بقي يشير إلى أدوارهم المشرقة ، وعطاءاتهم المتجددة .. وأن أحفاد هذه الصفوة لم يكتفوا بما جادت به الأنفس الطاهرة من أجدادهم الشهداء ، الذين واجهوا الجيش العثماني الغازي ، بل هبّوا لنصرة ومؤازرة أخوتهم المجاهدين في معركة (الشعيبة) التاريخيَّة ضدَّ الاحتلال الانكليزي الغاشم في العام(1915) . بعدها تطرّق سماحته إلى برنامج المركز التراثي والتوعوي في مجالات مد الجسور مع هذه المدن والشخصيات التي لها العلاقة بصناعة المنجز الفكري لمدينة البصرة ، ونوه على أنَّ التعاون الذي ترسمه العتبة العباسية المقدسة في مسح المشاهد الفكرية والتاريخية والتراثية يشمل عموم خريطة البصرة المبدعة بمدنها ورجالاتها وأعلامها وشواخصها .. وأنَّ العمل قائم بأذن الله على ترجمة هذا البرنامج وتجسيده بالشكل والصورة المثلى التي تليق بواقع وتاريخ هذه المدينة المنتجة . بعدها ألقى جناب الباحث والمؤرِّخ نِزار المنصوري محاضرته التي أشار من خلالها إلى التاريخ الجهادي لهذه المدينة الفاعلة ، التي تعد بحقّ مفخرة للبصرة والعراق ، مشيرًا إلى زيارة وفد المركز لمقبرة الشهداء جاء متوجا لنشيد وأهداف هذه الندوة التي نتمنى أن تحقق أدوارها بين شبابنا الذي نتمنى أن يحذو حذو هؤلاء القادة العلماء ، الذين سبلوا طرقًا مضيئة لأجيالهم ، وأناروا دروبا لا بد من أن تعزز بأدوار الأحفاد البررة ، متطرقًا إلى شرح مفصل لأهم الأعلام والشخصيات العلمائية والأدبية من أمثال : الشيخ مفلح الصَّيمري، ونجله الشيخ حسين الصَّيمري، والشيخ محمَّد بن الحارث المنصوري، والشيخ عبد النبي الجزائري، والميرزا محمد الجزائري وغيرهم من الأعلام . بعدها استقبل الاستاذ المحاضر مجموعة من التعقيبات والمداخلات من السادة الحضور ، صبت جميعها في المحور الأساس للندوة ، معرباً عن ارتياحه لهذه الإضافات والإثراءات التي ستعزز البحث وتنعش محاوره . وفي ختام الندوة التي حضرها السيد قائم مقام القضاء ، قدَّم سماحة الشيخ الحسون بعض من الهدايا إلى بعض الشخصيات العلمية العاملة في القضاء .