معهد القرآن الكريم للنساء
مقالات قرانية
كيف يمكننا الوصول الى عبادة السجاد (عليه السلام)؟
التاريخ : 23 / 3 / 2021        عدد المشاهدات : 186

 

   أهل البيت عليهم السلام هم ورثة أفضل الخلق النبي محمد صلى الله عليه وآله وحملة علمه ونوره، وكل إمام منهم تميز بخصلة من الخصال التي يحبها الله وطبقها أفضل تطبيق الى أن وصل الينا الدين على أكمل وجه، باتخاذهم قدوة لنا ومحاولة السير على نهجهم الذي انتهجوه؛ فترويض الروح على كظم الغيظ كما مثّله الإمام الكاظم عليه السلام، والصدق كالإمام الصادق عليه السلام، وكثرة السجود والغرق في ذات الله كما الإمام السجاد عليه السلام.

   هذه المحاولات الدائمة والمتكررة للوصول إليهم هي التي ستوصلنا الى الإيمان الحق الذي أمرنا به الله لأنهم التجسيد الحقيقي لكلمات الله، وهم نور واحد متحد فالكلام عن الامام السجاد هو الكلام عن الائمة كلهم وعن السيدة الزهراء فاطمة عليها السلام، وعبّر أمير المؤمنين عليه السلام بنفسه عن هذه الحقيقة بقوله لسلمان الفارسي رضي الله عنه: "يا سلمان نحن سر الله الذي لا يخفى ونوره الذي لا يُطفى ونعمته التي لا تُجزى، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد فمن عرفنا فقد استكمل الدين القيم"[1]

   وكان الإمام علي بن الحسين عليه السلام من أعبد الناس وأشبههم بعبادة جده علي بن أبي طالب (عليه السلام) لشد ما عرف الله وتقرب منه فكان يرتعد خوفاً عندما يذكره ويتصبب عرقاً إذا سجد كأنه سابح في دموعه، وكان مثالاً حقاً لتطبيق آيات القرآن الكريم إذ صار صورة حية للآية الكريمة }سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ{ (الفتح:29) فلم يكن أثر السجود ظاهراً على وجهه فقط بل في جُلَّ المواضع السبعة، فكانت له ثفنات في مواضع سجوده كثفنات البعير وكان يسقط منها في كل سنة  فكان يجمعها في كيس، ولما توفي دفنت معه[2] وقد لُقِّب بزين العابدين لكثرة تعبده وتحببه الى الله بالصلوات والنوافل وسائر العبادات .. فهل لنا أن نتخيل شخصاً يصلي ألف ركعة في ليلة ونهار ؟؟ هل لنا أن نتخيل شخصاً يقوم لله حتى لا تكاد تحمله قدماه فيذهب الى فراشه زاحفاً!!

هل لنا أن نتخيل جسداً أضناه الصيام والقيام حتى صارت الرياح تأخذه ذات اليمين وذات الشمال فكأنه كالسنبلة في خفته وضموره  ..!!  وكأنه حمل القرآن في قلبه حتى صارت كل تحركاته وسكناته وكلماته تطبيقاً للقرآن .. فيفقد كل ما يصله بعالم الدنيا إذا صلى لله فلا يرى أحداً ولا يشعر بجسده كأن روحه ترتفع الى عالم الملكوت فينقطع تماماً عن كل ما حوله ويتجرد من كل الماديات، وتحدث الإمام الباقر عن خشوع أبيه في صلاته فقال: كان علي بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلا ما حركت الريح منه[3] وهذه المرحلة لا يصل إليها إلا من يعرف الذي يقف بين يديه حق معرفته، وبلغ من شدة تعلقه بالله في حال صلاته أن ابنا له سقط في بئر ففزع أهل المدينة فأنقذوه، وكان الإمام قائماً يصلي في محرابه، ولم يشعر بذلك، ولما انتهى من صلاته قيل له في ذلك فقال: ما شعرت، إني كنت أناجي رباً عظيماً[4] .. 

   فعلى الرغم من إنهم أئمة معصومون فضلهم الله على سائر الخلق إلا إنهم لم ينفكوا يعبدون الله حتى فاضت روحهم في سبيله فلم يكتفوا بانتسابهم الى النبي محمد صلى الله عليه وآله ليكون طريقهم الى الجنة بل أفنوا أجسادهم وأرواحهم في العبادة حتى أشفق عليهم الناس، وروي  أن طاووس اليماني رأى السجاد عليه السلام في ذلك المكان المقدس قائماً وهو يدعو الله ويبكي من خشية الله، فلما فرغ من صلاته انبرى إليه طاووس قائلاً : رأيتك على حالة من الخشوع، ولك ثلاثة أمور: أرجو أن تؤمنك من الخوف أحدها أنك ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الثاني: شفاعة جدك ، الثالث : رحمة الله.
وأجابه الإمام بلطف قائلاً :
يا طاووس أما أني ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يؤمنني وقد سمعت الله تعالى يقول: (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون  (75)وأما شفاعة جدي فلا تؤمنني لأن الله تعالى يقول: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)(76) وأما رحمة الله فالله يقول: إن رحمة الله قريب من المحسنين، ولا أعلم أني محسن[5] ..  فإذا كان الإمام بمكانته وقربه من افضل الخلق صلى الله عليه وآله غير واثق من عمله وما يزال يتعبد حتى يكون عمله هو الشافع له، فكيف بنا ونحن المليئون بالذنوب من رأسنا الى أخمص أقدامنا ..!  

 

 

 

[1] الشيخ كاظم حمد الأحسائي النجفي : السفينة السائرة في فضائل العترة الطاهرة , ص16

[2] الخصال : 488

[3] وسائل الشيعة ج4 ص685

[4] أخبار الدول ص 110 البحار ج 46 ص 99

[5] البحار ج 46 ص 102


هدى حسن


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :