مركز تراث الحلة
اهم الاحداث التاريخية
دور الحلة في ثورة العشرين
التاريخ : 13 / 6 / 2016        عدد المشاهدات : 815

من خزانة التراث

الشرارة الحلية في ثورة العشرين

طلائع ثورة العشرين في الفرات الأوسط

    إن ثورة (١٩٢٠م) تعد الثورة الكبرى في تاريخ العراق المعاصر، لما تميزت به من مشاركة شعبية كبيرة من مختلف المناطق، وقطاعات الشعب من رجال الدين وأهل المدن والعشائر ضد المحتلين الأجانب، فكانت باكورة الانطلاق في تكوين الوعي السياسي الوطني الحديث.

الإمام المجاهد محمد تقي الشيرازي

مشائخ ثورة العشرين في الحلة

   يمكن اجمال أسباب الثورة إلى المد الثوري العربي في محاربة المحتل كثورة الشريف حسين عام (١٩١٦م)، وثورة مصر (١٩١٩م)، وحركات التحرر العالمية ضد سياسة الانتداب التي اتبعها الحلفاء، وسوء الإدارة وما رافقها من قمع وترهيب ونفي وتنكيل، واستغلال واردات البلد وفرض الضرائب، ودور مراجع الدين في النهوض بالوحدة الوطنية ومقاومة المحتل، وخاصة فتاوى الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي التي كان لها الأثر الكبير في ردع المحتل والتهيئة للثورة وعدم الخروج عن مسارها الصائب، اضافة إلى تأثير الأحزاب والجمعيات الوطنية في إثارة الوعي الوطني، فكانت هذه الأسباب مجتمعة، وبعد انتشار عمليات التعبئة والاستعدادات للثورة في مدن الفرات الأوسط وبخاصة في مدينة الحلة الشرارة الأولى للثورة ففي نهاية رمضان وزعت منشورات في السوق الكبير في الحلة تدعو إلى القيام في وجه الحكومة وتحمل حملة شعواء على جميع المتصلين بالبريطانيين، واعتلى المنبر الشيخ (محمد شهيب) لتلاوة رسالة الشيخ الشيرازي، وتتابعت بعدها الكلمات الحماسية التي ألقاها محمد الشيخ عبد الحسين، ورؤوف الأمين (زعيم حرس الاستقلال في الحلة) وعبدالسلام الحافظ (خطيب أهل السنة)، التي كانت تدعو إلى تحقيق استقلال العراق وتعيين أحد أنجال الشريف حسين ملكاً عليه، فانتشر صداها بين قبائل الفرات الأوسط والمدن الأخرى، وحين سمع حاكم الحلة السياسي البريطاني (بولي) تلك الأنباء أرسل مساعده (خيري الهنداوي) إلى المحتشدين ولكن الأخير غلبت مشاعره الوطنية فوقف إلى جانب المحتشدين، فاعتقل الهنداوي ورؤوف الأمين وعبد السلام الحافظ وغيرهم ونفوا إلى جزيرة (هنجام)، مما أدى إلى الهياج الشعبي في الحلة والمدن المحاذية لها.

   عقد مؤتمر للشيوخ في الشامية في مضيف الشيخ كاظم الحاج سكر، وحضر الاجتماع الشاعر محمد باقر الحلي الذي أنشد قصيدة وطنية مؤثرة، وكتب المجتمعون عريضة إلى الحاكم البريطاني(نوبري)، طالبوا فيها بالأفراج عن المعتقلين والاحتجاج على نفي ابن الشيرازي، ولكن هذه المطالب لم تجد اذناً صاغية، فاشتعلت الثورة في الرميثة إلى الشامية والحلة والكوفة، ثم انتشرت في مناطق العراق كافة.

القوات البريطانية في مواجهة الثوار

   قرر قادة الثورة ايفاد الشيخ صلال الموح، والشيخ شعلان العطية إلى عشائر البو سلطان لحثهم على الإسهام في الثورة، فذهبوا إلى الشيخ شخير والشيخ حنتوش ولدي الهيمص والشيخ دليمي البراك شيخ عشيرة البو مساعد فكانت استجابتهم عالية، وفي معركة القطار كان الثوار يطاردون البريطانيين المنسحبين في القطار مع كامل المعدات وفي منطقة الجربوعية، حاصر الثوار القطار الذي وصل المنطقة لمدة عشرة أيام بعد انضمام عشائر الجبور اليهم، وجرت معركة عنيفة انتصر فيها الثوار على القوات البريطانية في ٢٥ تموز(١٩٢٠م)، وفيها تكبد البريطانيون خسائر فادحة بالأرواح والمعدات، بعد أن سيطرت قوة من عشيرة بني حسن على منطقة الكفل جنوب الحلة مما دعا السلطات المحتلة إلى ارسال قوة كبيرة سميت برتل (مانشستر) كما وجه القائد البريطاني قائد الحامية في الحلة بإصدار الأوامر إلى تلك القوة بمواصلة التقدم  نحو الكفل وواصلت القوة سيرها حتى عسكرت عند قناة الرستمية (الرارنجية)، وحين بدا الثوار للعيان، صدرت الأوامر بإطلاق النار عليهم فاستدل الثوار على موقع القوة، وبدأوا بالزحف عليها، بعد ذلك صدرت الأوامر للقوات البريطانية بالانسحاب، بعد أن تكبدت خسائر جسيمة.

القوات البريطانية على مشارف الحلة

  وكان من نتائج تلك المعركة جلاء المحتلين من مناطق عديدة في المسيب والهندية، فضلا عن التحاق عشائر الدغارة وعفك وتحرير بقية المناطق المجاورة لها، فتقدمت العشائر الثائرة نحو الطهمازية، وفي تلك الأثناء استطاعت قبيلة بني حسن تحرير منطقة طويريج (الهندية)، من غير مقاومة، كما اتجهت القبائل الثائرة، بقيادة الشيوخ سماوي الجلوب وعبادي الحسين وعمران الحاج سعدون، وكان هجوم الثوار ضاريا ابدوا فيه بسالة مذهلة وقدموا فيه التضحيات الكبيرة، نتيجة الهجوم الذي تعرض له الثوار من خلال قصف الطائرات البريطانية، واستخدام أنواع الأسلحة كافة، وتوجهت  جموع العشائر الثائرة إلى سدة الهندية، وعد القائد العسكري البريطاني(هالدين) ذلك خطراً على بغداد، خاصة بعد أن هاجم الثوار سكة حديد حلة - بغداد.

  كما نجح الثوار في تحقيق انتصارات في قرية (بنشة) التي كبدت فيها قوات الاحتلال البريطاني،(170) قتيلا، ومعركة المجرية التي بلغت فيها خسائر المحتلين ( ١٢0) قتيلا، وانتقلت قيادة تلك القوات إلى بغداد، فتعزز موقفها وكثر الاحتياطي لديها، وأبرق تشرشل وزير الحربية البريطانية إلى قائد قواته (السر ايلمر هالدين) في العراق أبلغه فيها وجوب القضاء على الثورة، وتلبية احتياجاته من الجيوش والطائرات، وفي الوقت نفسه لم تصل الثوار أية إمدادات أو ذخائر أو أموال، وجاء احتلال طويريج والالتفاف على قوات الثورة في منطقة (الوند) ومنطقة (الحسينية) ومعارك الكفل فتقدمت القوات البريطانية نحو الكوفة فحدث انكسار للثوار وتفرقت قواهم، والقي القبض على زعماء الثورة وفرّ بعضهم إلى الحجاز ولكن بعض العشائر رفضت إلقاء السلاح مما دفع السلطات البريطانية إلى مفاوضة شيوخ عشائرها، ولكن ذلك لم يمنع من مواصلة القتال والتصدي للمحتل في أكثر من واقعة كان لها الدور الحاسم في إسراع المحتلين البريطانيين في تغيير سياستهم تجاه العراق، وصرف النظر عن حكمهم العسكري، بعد أن كلفتهم الثورة آلاف القتلى والجرحى، وأثقلت كاهل خزانة الدولة البريطانية، لذلك وجد المحتلون أن خير سبيل إلى تجنب المزيد من الخسائر البشرية والمادية إقامة ما سمي بالحكم الوطني، وتأليف حكومة محلية، والإتيان بالأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، مكتفين بالاحتفاظ ببعض القواعد العسكرية، بعد تكبيل البلاد بقيود ثقيلة، بموجب معاهدة سنة (1920م)، التي تم بموجبها الهيمنة الفعلية على مقدرات العراق السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والثقافية ، وسائر المجالات الأخرى.


مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :