مركز تراث الحلة
بيوتات وعشائر
أسرة آل بطريق العلمية
التاريخ : 13 / 6 / 2016        عدد المشاهدات : 478

أسرة كريمة ذات فضل وعلم وأدب، استطاعت أن ترتقي بالفكر الشيعي في مدرسة الحلة الفقهية، لها مؤلفات قيمة، وعلوم غزيرة، تنمّ عن فهم ثاقب ورأي صائب وإيمان بالكلمة الحقة التي تدور مع أهل البيت (عليهم السلام) حيثما داروا.

 أسرة آل بطريق من الأسر الحلية يرجع نسبها إلى قبيلة بني أسد الذين حكموا الحلة حتى سنة (558هـ)، والبطريق حسب (تاج العروس) القائد العسكري الذي يكون تحت إمرته عشرة آلاف رجل، أو الحاذق بالحرب وأمورها، وورد في (البابليات) لمحمد علي اليعقوبي قال السيد الصدر: "آل البطريق بيت جليل بالحلة من الشيعة الإمامية، وهو بيت علم وفضل وأدب"، ونقرأ في (الحصون المنيعة) عن آل البطريق: "بيت رفيع ذو علم وفضل وأدب في الحلة، وكلهم شيعة إمامية"، ومن أشهر رجالات هذه الأسرة الكريمة.

الشيخ شمس الدين يحيى بن الحسن بن الحسين الأسدي الربعي الحلي: كان عالماً فاضلاً محدثاً محققاً ثقةً صدوقاً، وجاء في بعض الإجازات أن كنيته أبو زكريا، وفي بعضها لُقّبَ بشمس الدين وشرف الإسلام، من فقهاء الإمامية ولد في الحلة سنة (523هـ) وسكن بغداد مدة، ونزل واسط ودرس علم الكلام والمنطق، ورحل إلى حلب سنة (596هـ) ثم رجع إلى الحلة وتُوفي فيها سنة (600هـ).

 قال إبن حجر في (لسان الميزان): "يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي الأسدي الحلي الربعي المعروف بابن البطريق، قرأ على الحمصي الرازي الفقه والكلام على مذهب الإمامية، وسكن بغداد مدة ثم واسط، وكان يتزهد ويتنسك وكانت وفاته بالحلة في شعبان سنة (600هـ)، وله سبع وسبعون سنة ذكره ابن النجار"، وقال المتتبع عبد الله الأفندي (ت1130هـ): "الشيخ الأجل شمس الدين أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الحلي الأسدي، المتكلم  الفاضل، العالم، المحدث الجليل، المعروف بابن البطريق"، وقال الميرزا الاسترآبادي في رجاله الكبير: " كان عالماً فاضلاً، محدثاً، محققاً، ثقة، صدوقا"، وقال المحدث النوري: "الشيخ الأجل شمس الدين أبو الحسين أو أبو زكريا كما في إجازة العلامة لبني زهرة"،  كما ذكر السيد هادي السيد حمد كمال الدين في كتابه (فقهاء الفيحاء): " الدين والعقل، الأدب والعلم، الرأي والبصيرة، الأخلاق والتواضع، السخاء والوفاء، هذه وكثير غيرها، مما تميز به الشيخ أبو الحسن يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد البطريق الذي كان الجوهرة الثمينة في تاج القرن السابع، ودرة فريدة من عقد علماء الحلة"، إلى نظير هذه الكلمات من الثناء على المؤلف وكتبه في المعاجم والتراجم مثل (أعيان الشيعة)، و(الفوائد الرضوية)، و(هدية العارفين)، و(ريحانة الأدب) وكلهم متفقون على جلالة قدر الرجل في الفقه والأدب وغيره من الفنون الإسلامية، وفي ما ذكرناه ونقلناه من الكلمات في الآثار العلمية التي خلفها أقوى شاهد عليه، وقد ذكر له الأفندي في (رياض العلماء) مؤلفات منها: (عمدة عيون صحاح الأخبار)، و(اتفاق صحاح الأثر في إمامة الأئمة الإثني عشر)، و(الرد على أهل النظر في تصفح أدلة القضاء والقدر)، و(نهج العلوم إلى نفي المعدوم) المعروف بـ (سؤال أهل حلب)، و(تصفح الصحيحين في تحليل المتعتين)، و(رجال الشيعة) ينقل عنه ابن حجر في (لسان الميزان)، و(خصائص الوحي المبين في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام )، وقد قام بهذا التأليف بعد كتابي (العمدة) و(المستدرك) قال في الرياض: " ورأيت منه نسخة عتيقة بتبريز وعندنا منه نسخة " قد اورد فيه أخبار المخالفين في تفسير الآيات التي نزلت في شأن علي (عليه السلام)، و(المستدرك المختار في مناقب وصي المختار) والكتاب استدراك لكتاب العمدة. ومحمد بن شهر آشوب (ت 588هـ)، واما مشايخه من العامة فقد ذكر اسماءهم عند ذكر طرقه إلى الصحاح الستة في مقدمة كتاب (العمدة) و (الخصائص) منهم: أبو جعفر اقبال بن المبارك بن محمد العكبري الواسطي، والشيخ أبو بكر الباقلاني، وأبو عبد الله أحمد بن الطاهر، ويحيى بن محمد بن أبي العلوي الواعظ البغدادي.

 تتلمذ على يد الشيخ يحيى بن الحسن، لفيف من المشايخ والعلماء في الحديث والرجال منهم: ولده علي بن يحيى بن الحسن المكنى بأبي الحسن الكاتب، وعلي بن يحيى بن علي الخياط، والشيخ الفقيه أبو الحسن السوراوي، وفخار بن معد بن فخار، والسيد نجم الدين محمد بن أبي هاشم العلوي، ومحمد بن معد بن علي وهو صفي الدين أبو جعفر الموسوي، ومحمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الكبير، والفقيه مجد الدين أبو المكارم أحمد بن الحسين بن علي أبي الغنائم.

الشيخ نجم الدين أبو الحسن علي بن يحيى: لم تحدد سنة ولادته، ولكن المُحقّق أنه ولد في الحلة كوالده في نهاية القرن السادس الهجري، تتلمذ على يدي أبيه، وأخذ عنه الفقه لذا وصف بأنه (كان فاضلا أصوليا)، وهو (الفقيه) أو (فقيه الشيعة)، قال عنه ابن الشعار الموصلي (ت654هـ):"كان يترفع بنفسه من أن يمدح أحدا مجتديا)، انتقل إلى واسط وكان والده قد سكن بها قبله، ثم سافر إلى ملك الأيوبيين في الشام ومصر، وعرف هناك الملك الظاهر ومدحه حتى وفاته سنة (613هـ)، وانتقل إلى دمشق، واتصل بابن عم الظاهر الملك الأشرف مظفر الدين العادل، وقد سبقه راجح الحلي إلى مدح هذا الملك بكثير من القصائد، والتقى به شهاب الدين  القوصي(ت753هـ) وترجم له في معجمه (تاج المعاجم)، وقضى شطرا من حياته متنقلا بين البلدان، حتى رجع إلى بغداد، فتعرض للاضطهاد والإقصاء، بسبب ولائه لأهل البيت(عليهم السلام)، فلزم جوار مشهد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) حتى وفاته سنة(642هـ).

ذكره الصفدي (ت 764هـ) في (الوافي بالوفيات): "هو نجم الدين، أبو الحسن، علي بن يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن نصر بن حمدون بن مالك البطريق الأسدي الحلي الواسطي البغدادي الكاتب، كان فقيهاً فاضلاً وشاعراً مجيداً وكاتباً مترسلاً هاجرَ الى مصر وكتب في أحد الدواوين المصرية أيام الدولة الكاملية، ولما اختلت حاله عاد إلى العراق، رجل نبيه له مكانة رفيعة في مجتمعه نهج نهج أبيه الجليل شمس الدين يحيى بن الحسن المتوفى سنة (600هـ)"، كما ذكره ابن كثير ( 774هـ) في كتابه (البداية والنهاية): " أقام ابن البطريق إثر حادثة ابن البجلي في مشهد موسى بن جعفر الى أن مات سنة اثنتين وأربعين وستة مائة "،  وكانت حياة الشيخ علي بن يحيى البطريق، مفعمة بالتأليف والتصنيف والتربية والتدريس فخلف آثاراً مشرقةً تدل على نبوغ الرجل وتضلعه من فنون الحديث والرجال .

الشيخ محمد بن يحيى بن البطريق الحلي: كان معروفاً بالفضلِ والعلمِ والأدبِ، ثقة، صدوقاً، أخذ الفقه عن أبيه، وثلة من نوابغ عصره، أغفلت المصادر ترجمته، فلم نقف على شيء من تصانيفه، أو سنة وفاته. 

   هذا غيض من فيض هذه الأسرة الحلية العلمية الكريمة التي استطاعت أن ترفد الفقه الشيعي والمكتبة الإسلامية بغرر الأحكام وصفو الكلام، ومازالت مؤلفاتهم لم تفقد بريقها غنية بمضمونها كبيرة بمحتواها، وإن لم يكمل البحث في نفائسها وإخراج كنوزها.


مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :