مركز تراث البصرة
ادبية
شاعرٌ من البَصرة.... أبان الرقاشي(ت200هـ)
التاريخ : 25 / 01/ 2020        عدد المشاهدات : 248

        أبانُ بنُ عبدِ الحَميد بن لاحق بن عفير الرقّاشيّ (200هـ)، شاعرٌ مكثرٌ من أهل البصرة. نُسب إلى جدّه، فيقال: أبانُ اللاحقيُّ، إنتقل الى بغدادَ، واتَّصلَ بالبرامكةِ فأكثرَ من مدحهم، وأبرزُ ما قام به أنّه نظم (كليلة ودمنة) شعرا. وكتبا أخرى (سيرة أردَشير، سيرة أَنوشيرْوان، مَزْدَك).

ذكرهُ الجاحظُ في (الحَيوان، البيان والتبيين)، وترجمَ له ابنُ المعتزّ في كتابه (طبقات الشعراء)، وقد أحاط الصوليُّ بمعظم ما بقيَ من شِعره في كتابه (الأوراق)، بينما ذكر ابنُ عبدِ ربّه في (العِقدِ الفريد) شيئاً يسيراً من أخباره وشعره، ولم يَزد صاحبُ كتاب (الأغاني) (أبو الفرج الأصفهانيّ) على ما جاء به الصوليُّ، وقد فصّل ابنُ النديم في الفهرست في منظوماته، وقد انتبه النقّادُ العربُ الى حشوه، فوقف عنده ابنُ رشيق في (العمدة)، وكذلك الخطيبُ البغداديُّ في (تاريخ بغداد)، وامتدّ ذكرُ أبان اللاحقيّ عند النقّاد العرب المتأخرين؛ فذكره الصَّفَدِيُّ في (الوافي بالوفيّات)، وابنُ تغري بردي في (النجوم الزاهرة)، وحاجي خليفة في (كشف الظنون)، والبغداديُّ في (خِزانة الأَدِب).

لقد اشتهرَ أبانُ بالهِجاء، لكنَّ هجاءَه لم يكن فاحشاً، ثمّ يأتي المدحُ والرثاءُ والغَزَلُ، وأإَّ مديحه يكاد يقتصر على الفضل بن يحيى.

وتأتي أهميّة أبان اللاحقيّ في أنّه أجاد في النظم أكثر من الشعر على الرغم من أنّ النظم يُعدّ من الناحية الفنيّة أقلّ قيمة من الشعر، والباحث في شعر أبان لا يجد منه إلّا شذراتٍ في كتابِ (الأوراق)، وقد طُبع حديثاً في كتابٍ لنازك  سبايارد في كتاب سمّتْه (في فَلَك أبي نؤاس).

وفي ما يلي أبياتٌ مقتطّعة من منظومة (كليلة ودمنة)، يقول:

هذا كتابُ أدبٍ ومحنةٍ                        وهو الذي يُدعى كَليلة دمنة

فيه دلالاتٌ وفيه رشدُ                         وهو كتابٌ وَضَعَتْه الهندُ

فَوَصفوا آدابَ كلِّ عالمٍ                        حكايةً عن ألسنِ البهائم

فالحكماءُ يعرفون فضله                       والسخفاءُ يشتهون هزْله

وهو على ذاك يسيرُ الحفظ                    لذَّ على اللسان عندَ اللفظ

فانْظُر فتلكَ روضةُ المعاني                   ودوحةُ المنطق والبَيان

نظَمْتُ فيها مائتي حكاية                       وكلّها بالحُسن في نِهاية

فيها إشاراتٌ الى مَواعِظِ                        نافعةٍ لكلِّ واعٍ حافِظ

ضمَّنتُها أمثالهَا والحِكَما                      وربَّما استعرتُ قولَ الحُكَما


د. محمد قاسم


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :