مركز تراث الحلة
علمية
الفقيه الشيخ إبراهيم  القَطِيفيّ
التاريخ : 15 / 6 / 2019        عدد المشاهدات : 543

من أنوار تاريخ العلماء أدركنا العلم، ومن مخطوطة حياتهم المتلألئة ترسّخت في أذهاننا قيم المعرفة، ومن خلالها نكشف الحالة العلميَّة التي ينبغي أن تتبلور على مدى الدهور بقدر تعلّقنا بالدين والمذهب، وما دمنا نجدُ في أنفسنا حرص وكفاءة فنحن مداد لتلك الثلة الخيرة من الرجال الذين انبثقت في عصرهم ينابيع العلم؛ إذ نقتبس شعاع هذه الأنوار فندونها ونضعها بيد القادم من الأجيال، فهي مسؤولية دائمة الوصل ونكون قد اكتسبنا أهمية التطور العلميّ لحياة العلماء التي عاشوها، والسير قدمًا لتصحيح المسار التاريخيّ الذي كاد أن تُمزق صفحاته حروف الزيغ والتحريف الذي نراه اليوم يحتل صفحات خجولة من سجل الزمن.

لا يخفى أنّ الوجود الاعتباري للعالم في زمنٍ معين هو مرآة تعكس نشاطه العلميّ ليس في زمنه فحسب، إنَّما سيكون رافدًا من روافد المعرفة على مرِّ العصور، ويكشف لنا هذا، انتماء ذلك المجتمع الدينيّ أو المذهبيّ الحسن في ذلك الزمن، فنتتبع جريانه وننهل من عذبه، (فراتٌ سائغٌ شرابُهُ)، فكان من الطبيعيّ أن يشهد التاريخ في ذلك الزمن، وفي هذه المدينة أو تلك وهذا المجتمع أو ذاك بروز علماء وفقهاء، ومدينة الحِلَّة الحاضرة التي شغلت صفحات مشرقة في هذا السجل الخالد بخلود البشر، ومن أولئك الرجال، نذكر الفاضل(القطيِفي)، اللقب الذي كان يكتنفه خلال عمره الشريف، فهذه الشخصية العلميَّة البارزة والتي لها أبلغ الأثر في إثراء الحركة العلميَّة في مدينة الحِلَّة بالخصوص، والعالم الإسلاميّ بالعموم، هو:

 

الفقيه الشيخ إبراهيم القطيفي

جاء في موسوعة طبقات الفقهاء " هو الفقيه الشيخ أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان الخطيّ الغرويّ الحِلِّيّ ".

لقد اعتنى طائفة من العلماء الأعلام بترجمته ودونوا سيرته في كتبهم، وأثنوا عليه الثناء الجميل، ووصفوه بالوصف البليغ وأطروه الإطراء العجيب، فقد وصفه صاحب الأمل الشيخ الحرّ العامليّ: بأنَّه " فاضلٌ، عالمٌ، فقيهٌ، محدثٌ "،  ووصفه تلميذه الشيخ حسين بن محمَّد بن عبد النبي البحرانيّ فقال:" الشيخ السعيد والمولى الرشيد ذو التقوى والصلاح، الذي ليس عليهما مزيد "، وفي بحار الأنوار للعلَّامة المجلسيّ: " كان في غاية الفضل، وفي روضات الجنات ما لفظه: الإمام النبيل، كان عالمًا، فاضلًا، ورعًا، من أكابر المجتهدين، وأعلام الفقهاء والمحدثين "،  وقال البلاذريُّ: " العالم العامل المشهور، صاحب المصنَّفات الكثيرة، انتقل من القطيف وقطن النجف، وكان أكبر علمائها، ثم انتقل إلى الحِلَّة "، ونقل بأنَّه هاجر من الحِلَّة إلى النجف لا العكس، وعُدَّ من الذين تعهدوا الحركة العلميَّة في النجف بعد تراجعها في الحِلَّة بسبب ظروف معينة، وهذه العبارات والشهادة الثمينة على علمه وفضله وورعه وصلاحه، وحصوله على ملكة الاجتهاد القدسيَّة، واستنباط الأحكام الشرعيَّة الفرعيَّة من أدلَّتها التفصيلية، مذكورة في معجم رجال الفكر والأدب في النجف، وأنوار البدرَين.

كان مسكن الشيخ القَطيفيّ ومسقط رأسه (القلعة) من القطيف وهي موطن آبائه وأجداده، ومنزله في فريق الخان اللصيق بالمسجد المتصل ببيت نصر الله بن مهدي بن نصر الله آل أبي السعود.

وجاء في أنوار البدرَين: قال " انتقل من القطيف، وقطن النجف الأشرف، وكان أكبر علمائها، ثم انتقل منها إلى الحِلَّة فلهذا نسب إلى كلِّ منهما "، وجاء في لؤلؤة البحرين نقلًا عن الرسالة الحائريَّة للشيخ إبراهيم القطيفيّ نفسه: " إنَّ مبدأ مقدم للعراق كان في أواخر جمادى الثانية سنة 913هـ/1507م، ومن أساتذته الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزيّ، والشيخ علي بن هلال الجزائريّ الكركيّ، والشيخ علي الكركي هو الذي أجازه، وكانت له معه مناظرات ومعارضات "، فقد روى الشيخ علي بن عبد العالي الكركيّ عن الإمام الشيخ نور الدين علي بن هلال الجزائريّ، والشيخ المجد والفاضل المسدد قدوة العلماء الراسخين، وفخر الحكماء والمتكلمين، الشيخ محمَّد الزاهد الكامل أبي الحسن الشيخ علي بن الفاضل حسام الدين إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائيّ صاحب غوالي اللآلي، إبراهيم بن الحسن الدراق(الوراق)، كما صرَّح به الشيخ القطيفيّ في إجازته لشاه محمود، وكما صرَّح به في إجازته للمولى محمَّد أمين الآستراباديّ أيضًا، والورَّاق هذا هو أحد طرق القطيفيّ في الرواية عن عليٍّ بن هلال الجزائريّ، وآخرين كما جاء في كتاب كشكول البحرانيّ.

جاء في كتاب أعيان الشيعة، "ومن تلامذة القطيفيّ، الشيخ حسن بن محمَّد عبد النبي البلاديّ البحرانيّ، ومعزُّ الدين محمَّد بن تقي الدين الحسينيّ الأصفهانيّ(المير محمَّد الأصفهانيّ، والأمير(المير) السيِّد نعمة الله الحِلِّيّ، والسيِّد شريف الدين الحسينيّ المرعشيّ التستريّ والد القاضي نور الله (نور الدين) الشهيد، وكريم الدين الشيرازيّ، وعبد الله المحفوظ بن الحسن بن علي بن محفوظ الحسينيّ العلويّ النسَّابة الصادقيّ الشهير بآل الجبليّ، ونعمة الله بن قريش الرضويّ المشهديّ ".  

وجاء في لؤلؤة البحرين: " وقد أجاز عددٌ من العلماء منهم: شمس الدين محمَّد بن (ترك) تركي، والشيخ منصور بن الشيخ محمَّد بن تركي، والفاضل الجليل شاه محمود الخليفة الشيرازيّ الأنجوليّ، ومعز الدين محمَّد بن تقي الدين الحسينيَّ الأصفهانيَّ المعروف، والمولى محمَّد أمين الاسترابادي، والسيِّد الشريف جمال الدين بن نور الله بن السيِّد شمس الدين محمَّد شاه الحسينيّ التستريّ والد أو جَدّ القاضي الشهيد نور الله التستريّ، تاريخ صدورها من القطيفيّ، والشيخ حسين بن عبد الحميد، وعلي بن أحمد المنشار بن محمَّد بن هلال الكركيّ والشيخ محمَّد الحرفوشيّ، وكريم الدين الشيرازيّ، والسيِّد الميرزا نعمة الله الحِلِّيّ " . 

اهتمَّ الشيخُ القطيفيّ بالشعر، وكان يكثر من الاستشهاد بالأبيات الشعرية في جميع المواضيع، وهذا غير مستغربٍ؛ لأنَّ القطيفيّ عاش في العراق فكان ينهل من أوساطها الشعريَّة المزدهرة، وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ له مساهمات وإبداعات شعرية مميزة.

وقد ترك لنا الشيخ إبراهيم القطيفي ثروة علمية تنم عن مدى نبوغه العلميّ وتفوقه الفقهيّ، وذكر السيِّد هادي كمال الدين بكتابه فقهاء الفيحاء، " ومن هذه الثروة، الهادي الى سبيل الرشاد في شرح الإِرشاد، ونفحات الفوائد ومفردات الزوائد، ورسالة في أحكام الرضا(عليه السلام)، ورسالة في محرّمات الذبيحة، ورسالة في الصوم، ونقل عنه الاَردبيليُّ في «مجمع الفائدة»، ورسالة في أحكام الشكوك، وشرح الألفية للشهيد والأصل رسالة فيها ألف حكم من أحكام الصلاة، وتعليقات على الشرائع، وتحقيق الفرقة الناجية، ورسالة في حرمة صلاة الجمعة في زمان الغيبة، وشرح الأسماء الحسنى، والرسالة الرضاعيّة في عموم التنزيل، والرسالة الحائريَّة في تحقيق المسألة السفريَّة، وشرح للمختصر النافع، مؤلَّفات القطيفيّ بقوله ، رسالة في الصوم، صلاة الجمعة، تعليقات على شرائع المحقِّق الحِلِّيّ، رسالة في الشكوك، نفحات الفوائد، مساجلات ومناظرات في مسائل الفقه مع معاصره الشيخ علي الكركيّ العامليّ.

توفي الشيخ القطيفيّ في الحِلَّة بعد سنة 924هـ ودُفن فيها، وقيل توفي سنة 951هـ، وقيل غير ذلك والله أعلم،

يقع مرقد الفقيه القطيفيّ على الجانب الأيمن من المسجد المعروف باسمه، في الحِلَّة منطقة الطاق سوق (الحطابات) بالقرب من مرقد العلَّامة ابن فهد الإحسائيّ الحِلِّيّ المتوفي سنة 841هـ. ويتكون من غرفة مربعة بمساحة 16م مربع، يتوسطها الضريح، وقد فرش عليها قماش أخضر ولا يعلوه شباك.


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :