مركز تراث الحلة
بيوتات وعشائر
آل فخار الموسوية
التاريخ : 17 / 12 / 2018        عدد المشاهدات : 35

ما يربو على أربعة قرون تنفست مدينة الحلة عبق الحوزة العلمية، فجعلتها مركزاً مهماً في الفكر الاسلامي خصوصاً في القرنين السابع والثامن الهجريين، وصارت مركز اشعاع فكري، ومن أهم الحواضر الاسلامية آنذاك، وأصبحت قبلة للعلم والأدب قصدها العلماء وطلابه من كل أرجاء العالم، فنهلوا من عذب علومها، فضلاً عن الدور الكبير الذي أداه أبناء هذه المدينة المعطاء حيث فتحوا بيوتهم وجعلوها مجالس للدرس، وقد تخرج منها عدد كبير، وهم ينعمون بالفقاهة على يد أبرز علماء هذه الأرض الخصبة بشتى العلوم.

بيوت حلية كثيرة باتت روافد فكرية لعلوم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، أشرقت على الدنيا بنور الثقافة، ومن هذه البيوت كان بيت آل فخار الموسوية.

وهو من أشرف البيوت العلويّة، ضمّ بين أركانه أبهى وأسمى صور العلم والفضيلة، وتميَّز بإنجابه العديد من العلماء والأُدباء الكبار الذين تناولت كتب التاريخ والتراجم سيرتَهم العطَّرة، وأشادت بهم وبآثارهم الجليلة الخالدة، وقد ذُكر نسبهم الشريف في كتب الأنساب والتراجم محاطًا بهالات التقديس والاحترام لذلك الفرع النامي من الشجرة العلويّة المباركة، وينتهي نسب جدّهم فخار إلى الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)، وهو كما ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب: " فخار بن أحمد بن محمّد بن أبي الغنائم محمّد بن الحسين شيتي بن محمّد الحائريّ بن إبراهيم المجاب بن محمّد العابد بن موسى الكاظم(عليهم السلام)، وهم من سكنة مدينة الحلّة، وتلقّبهم بالحائريّ جاء من لقب جدّهم: محمّد الحائري ابن إبراهيم المجاب ".

وجاء في (غاية الاختصار) لابن زهرة: " وبيت فخار في الحلّة، ومنهم: شمس الدين النسّابة، السيّد الفاضل، الدَيِّن الفقيه، الأديب الشاعر، المؤرّخ ".

السيّد السعيد شمس الدين فخار بن معد بن فخار الموسويّ.

وهو من أشهر علماء هذا البيت الجليل، ولد في القرن السادس الهجري، في مدينة الحلّة، ونشأ وسط عائلة أنجبت كثير من الأجلاَّء.     

قال الشيخ يوسف البحرانيّ عند ذكره إجازة الشيخ نجم الدين طمان (طومان) بن أحمد، قول الشيخ شمس الدين محمّد بن صالح عند ذكره لشيخه السيّد فخار بن معد: " إنّه قرأ عليه سنة 630 هـ، بداره في الحلّة ".

وذكره الدكتور حازم الحليّ في كتابه (الحلة وأثرها العلمي والأدبي) " هو السيد شمس الدين أبو علي  فخار بن معد بن فخار بن معد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن ابراهيم المجاب الموسوي الحلي (ت 630هـ)، كان عالماً جليلاً وكان محدثاً يروي عن محمد بن ادريس الحلي (ت598هـ) وابن شاذان القميّ ويروي عنه المحقق الحلي (ت676هـ) هو صاحب كتاب (الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب).

الدكتور حازم الحليّ

وقال الدكتور الحلي " درس السيد فخار بن معد عند أساتذة العلم والفضل والأدب في الحلة ثم هاجر الى كربلاء والنجف والكوفة وبغداد وتزود من علمائها وأساتذتها المشهورين واغترف من كبار علمائها حتى نال إجازة نقل الحديث والرواية عن عشرين عالماً جليلاً وفقيهاً منهم :

والده السيد معد بن فخار الموسوي، ومحمد بن ادريس الحلي، وشاذان بن جبرئيل، وأبو منصور الحسن بن معية العلوي، ويحيى بن الحسن بن بطريق الحلي صاحب كتاب (العمدة)، والشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد ابن السكون الحلي السكوني (ت في حدود سنة 606هـ)، والسيد قريش بن مهنا، ومحمد بن علي بن شهر آشوب. وروى عن السيد فخار جماعة من العلماء وتتلمذ عليه عدد منهم فبرزوا وتألقوا في سماء العلم ومنهم :

ولده السيد عبد الحميد بن فخار، ونجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن المحقق الحلي (ت676هـ)، والشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي(ت 665هـ) والد العلامة الحلي (ت 726هـ)، والسيد رضي الدين علي بن طاووس (ت664هـ)، والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس (ت673هـ)، والشيخ يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي (ت690هـ) ابن عم المحقق الحلي.

ترك السيد مؤلفات كثيرة منها: (الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب)، و(الروضة في الفضائل والمعجزات)، و(المقياس في فضائل بني العباس) ".

قال عنه العلامة المجلسي في (بحار الأنوار): ” ألَّف السيد الفاضل السعيد شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي كتاباً في إثبات إيمان أبي طالب وأورد فيه أخباراً كثيرة من طرق الخاصة والعامة، وهو من أعاظم مُحدِّثينا، وداخلٌ في أكثر طرقنا “.

وفي سفينة البحار قال الشيخ عباس القميّ: ” هو السيّد السند النسّابة العلّامة، شمس الدين أبو علي، فخار بن معد الموسوي، من أكابر مشايخنا العظام وأعاظم فقهائنا الكرام، الموصوف في التراجم والإجازات بكلّ جميل “.

وذكره الدكتور عبد الرضا عوض في كتابه (الحوزة العلمية في الحلة نشأتها وانكماشها الأسباب والنتائج562ــ 951هـ)، " صنف كتاباً أسماه إيمان أبي طالب والمسمى: (الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب)، وبعث به الى ابن أبي الحديد المعتزلي فكتب على ظاهر المجلد أبياتاً:

ولولا أبو طالب وإبنُه        لما مثل الدينُ شخصاً فقاما

فذاك بمكة آوى وحامى      وهذا بيثرب جَسّ الحماما "

وقال عوض " بنى السيد فخار بن معد الموسوي مجمعاً سكنياً لطلبة العلوم الإسلامية وكان يحضر درس المحقق الحليّ ".

قال السيد محسن الأمين العاملي في (أعيان الشيعة) " لقد توفي هذا العالم الكبير بعد عمر حافل بخدمة عترة النبي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، في سنة 630 للهجرة وعرجت روحه إلى بارئها في ليلة السابع عشر من شهر رمضان المبارك ودفن في كربلاء المقدسة بجوار مرقد سيد الشهداء (عليه ‏السلام) ".  

أحمد بن معد

هو أحمد بن معد بن فخار، كان من العلماء والأدباء، وكان رجل زاهد، وشاعر أديب، نشأ مولعاً بالأدب ونظم الشعر، وشعره رائق، وكان حسن السيرة، محمود الطريقة، وكان بصيراً باللغة العربية والشعر والأخبار وأيام الناس، وبرع في هذا الشأن، حتى صار من مشاهير عصره.

 

محمد بن معد

هو السيد محمد بن معد بن فخار الموسوي، وهو كوالده من فقهاء الإمامية والعلماء البارزين في الحلة، نشأ في بيئة علمية، وتقلب في مجالسها ونواديها وحلقاتها ومحاضرها ومدارسها وتخرج على كبار مراجع التقليد والتدريس.

 ذكر العلامة الشيخ يوسف كركوش في كتابه (تاريخ الحلة) " في عهد الناصر أحضر إليه أحد فقهاء الحلة وهو الفقيه صفي الدين أبو جعفر محمد بن معد الموسوي وكان قد اعتكف بمسجد الكوفة فاتخذ حاسدوه من علويي الكوفة وسيلة للدس عليه عند الناصر وجعلوا اعتكافه بمسجد الكوفة ستاراً للتآمر على الناصر العباسي وقد حدّث صفي الدين فقال : طلبني الناصر، فقال لي : طلبتك حتى أجلسك هذا الرواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فامتنعت فألزمني، فحين لم أجد بداً قلت والله ما أتيت إلا وقد اغتسلت وتأهبت للموت ولم أعلم بناتي وأهلي بالموضع الذي أحضرت اليه، فان كان في نفسه شيء فليفعل ما بدا له، فاصفر حينئذ وجهه وقال يا نجاح عليّ بالكيس الفلاني فأتى بالكيس وفيه كتب ففتحه وأخرج منه كتاباً طويلاً فدفعه إلي وقال: اقرأه فتأملته فإذا من بعض علوية الكوفة يتضمن النميمة والسعي فيّ بما يعلم الله براءتي منه فلما وقفت عليه وفرغت منه ناولني كتاباً آخر من رجل آخر بذلك المعنى، ومازال يريني كتاباً بعد كتاب حتى أتى على كل ما في الكيس، فقلت: الله يعلم براءة ساحتي من هذا كله وسلامة نيتي وحسن طاعتي لإمامي، ولكن الحسد قد يحمل على ما هو أعظم من هذا، فقال: والله إني أعلم صدقك، وإنك الى اليوم قد اعتزلت بمسجد الكوفة ثلاثة عشر سنة، وهذه الرقاع تأتيني بما لا يزيدني إلا حسن ظن بك وجميل اعتقاد فيك، وإذا كنت لا تؤثر الدخول فيما أكلفك فأنت بالخيار، ثم قال : يا نجاح ارم بهذا الكيس في الماء فرمى به، ثم قال لي : انصرف راشداً فدعوت له وانصرفت ".

عبد الحميد بن فخار بن معد

هو السيد عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، من فضلاء ومحدثي الشيعة وذكر أن له كتاباً، ويقول الدكتور ماجد عبد زيد أحمد الخزرجي في كتابه (الحياة الفكرية في الحلة في القرنين السابع والثامن الهجريين (651هـ ــ 800هـ )) " دار السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي (ت684هـ/1285م)، أحد أعلام أسرة آل فخار العلوية الأعلام، فقد أخذ العلم عن والده وعن جده فكلهم علماء أعلام، وكان السيد جلال الدين من أجلة علماء الامامية وأفخمهم وله مشاركة في علوم عدة، وممن قرأ عليه في داره المؤرخ ابن الفوطي أثناء قدومه الحلة سنة 681هـ/1282م ".

وذكرت الباحثة عطارد تقي الموسوي: " جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي (كان حياً682ﻫ/1283م) من أفاضل فقهاء الامامية وأجلائهم من أسرة اهتمت بالنسب، شيوخه الشيخ يحيى بن محمد بن الفرج السوراوي، ووالده، والشيخ أحمد بن علي الغزنوي.

ومن تلاميذه كان، غياث الدين عبد الكريم بن طاووس، وكمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق بن أحمد المعروف بابن الفوطي ".

وقال الحر العاملي في (أمل الآمل): " السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي (كان حياً682ﻫ/1283م) من أفاضل فقهاء الامامية وأجلائهم من أسرة اهتمت بالنسب ".

علي عبد الحميد بن فخار

هو السيد علي بن عبد الحميد بن فخار، جليل القدر وله فضل وأدب، وفقه ونظم حسن وهو أيضاً من جملة الفقهاء البارزين، وكان منشغلاً  كثيراً بالمذاكرة والمدارسة.

وقال الدكتور الحلي: " وكان علي بن عبد الحميد من الفقهاء المشهورين في عصره، وهو صاحب كتاب الأنوار المضيئة في حياة الامام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) وفضائله ويعد من مصادر بحار الأنوار".

 

 

 

 

 

 

 

 


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :