مركز تراث كربلاء
المعالم الاثرية
القنطرة البيضاء (البيضة ) ..شاهد تاريخي عمره اربعة قرون
التاريخ : 26 / 11 / 2018        عدد المشاهدات : 27

الجسر الأبيض أو القنطرة البيضاء  أحد معالم مدينة كربلاء المقدسة التاريخية والأثرية يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 450 سنة في زمن الحكم العثماني  للعراق وقد بنى القنطرة السلطان العثماني سليمان القانوني بعد زيارته مدينة كربلاء عام 1550 ميلادية عندما قام بحفر نهر الحسينية وذلك لربط ضفتي النهر وتعد القنطرة واحدة من أقدم القناطر التي بناها العثمانيون في العراق.

 جاء في موقع شبكة كربلاء للمعلومات: القنطرة البيضاء معلمٌ من معالم التأريخ الكربلائي، لم تتآكل بتقادم السنين وكأنّها تقاوم سلطة الدهر المستبدة في أغلب الأحيان لمئات من السنين. 
 وفي يوم ما ولفترة طويلة بقيت (القنطرة البيضاء) بوابة كربلاء المائية حيث كانت السفن المحملة بالبضائع والمواد الغذائية تمر من تحتها بعد دفع أجرة المرور لتصل بعدها إلى قنطرة أخرى قرب باب بغداد كانت تسمى (أم حديبة)، وفتحة القنطرة صغيرة لا تسمح للسفن بالدخول من تحتها، أي أنها كانت أشبه بالميناء حيث تنقل البضائع منها إلى المدينة. 
 فها هي القنطرة البيضاء تؤدي رسالة الماضي البعيد في خدمة العابرين الى زمن راهن وهي تقف على نهرها بلا وهن، جسر من الطابوق له بوابة واحدة، يقع على نهر لا يتعدى عرضه خمسة أمتار، تقف على جانبيه منارتان زرقاوان لتضيفا لونًا آخر مع لون الاخضرار الذي تنثره منطقة الحسينية على نهر يسمى بنفس الاسم (الحسينية) . 
 يسمى الجسر الآن (القنطرة البيضاء) أو (قنطرة الإمام علي -عليه السلام- ) أو (القنطرة البيضة) باللهجة الدارجة، يعده الأهالي في ناحية الحسينية من المواقع التراثية والأثرية التى يعتزّون بها حيث صنع التاريخ لهم جسرًا يعبرونه قبل مئات السنين في حين تشكوا منطقتهم في زمن التقنيات الحديثة من جسر له قيمة القنطرة البيضاء. 
 القنطرة البيضاء ..شهدت على مدى أكثر من 450 عاما أحداثًا تاريخية مازال يذكرها المؤرخون.. اعتبرها الأهالي من المباني الأثرية .. تم ترميمها أكثر من مرة، كان آخرها قبل أكثر من 150 عاما قبل أن يتم ترميمها فى العصر الحالي. 
 تقع هذه القنطرة في ناحية الحسينية شرق كربلاء، وتقع على نهر الحسينية في المقاطعة 47 الفراشية، ونهر الحسينية هو النهر الوحيد الذي يتفرع من نهر الفرات من يمين سدة الهندية في محافظة بابل (30كم شمال كربلاء)، وهو الذي يغذي بساتين وأهالي كربلاء. هذا النهر شق بأمر السلطان العثماني سليمان القانوني في أثناء زيارته إلى مدينة كربلاء عام 1550ميلادية، وحفر النهر بناء على مناشدة من أهالي كربلاء وسادن الروضة الحسينية في وقتها عبد المؤمن الدده. 
 سميت بالقنطرة البيضاء نظرًا للونها الأبيض ولكونها دلالة واضحة للوصول والسلام إلى مراقد الأئمة في كربلاء وخاصة قبل وجود بساتين النخيل التي تحجب رؤية المنائر حاليًّا، وتسمى قنطرة الإمام علي -عليه السلام- وذلك لأن الروايات وكتب التاريخ تذكر أن الإمام علي -عليه السلام- وفي طريقه إلى حرب صفين مر بكربلاء فشوهد وهو يقف متأملاً كربلاء وما عليها من أطلال وآثار فسئل عن السبب فقال: إنّ لهذه الأرض شأناً عظيماً فها هنا محط ركابهم وهاهنا مهراق دمائهم ، فسئل في ذلك فقال: ثقل لآل محمد ينزلون ههنا. والواضح أن الإمام علي -عليه السلام- وقف بالقرب من مكان بناء القنطرة البيضاء فكان مقام لاستراحته وصلاته . 
 وكان الناس ومنهم الزوار يعتمدون على مياه الآبار، وكما جاء في كتاب ( أربعة قرون) ترجمة الدكتور جعفر الخياط، صدرت أوامرالسلطان بحفر نهر يصل من الفرات إلى مدينة كربلاء فأراد أولًا حفر وإحياء النهر القديم، شاطئ الفرات أو العلقمي ( النهر الذي حدثت قربه معركة الطف عام 61 هـ بين الإمام الحسين -عليه السلام- وجيش يزيد بن معاوية) فوجده بعيدًا، ثم اتجه إلى حفر نهر جديد آخر يتجه بنفس الاتجاه ، فاستعان السلطان بالخبراء الفنيين وكان أكثر العمال من قبيلة (جشعم الشمرية) الساكنة في المنطقة. 
 طريقة حفر النهر كانت بالطريقة اليدوية المعروفة بـ (الحشر)، وقد سمّي النهر بالسليماني نسبة إلى السلطان سليمان. 
 وبعد إكمال حفر نهر الحسينية، قام بتكليف والي بغداد العثماني الجديد حسن باشا ببناء القناطر فوق النهر، وكان الاهتمام منصبا أولا على مكان القنطرة الحالي لوجود اثر مقدس بجانبها هو مقام و مكان صلاة الإمام علي عليه السلام  عند مروره بكربلاء عام 37هـ في أثناء توجهه إلى معركة صفين عن طريق كربلاء ثم عين التمر فالأنبار إلى الشام. 
 جدد بناءها والي بغداد المملوكي سليمان باشا الكبير بعد الغزو الوهابي عام 1803م ... وفي عام 1824 دارت عليها معركة وطنية تسمى واقعة الميراخور أو كما تعرف محليًّا واقعة المناخور  بين العثمانيين وأهالي كربلاء لأن كربلاء أعلنت العصيان وأصبحت تحكم نفسها بنفسها بعد قتل المتولي فتح الله خان وبعده علي أفندي، وبعد محاصرة طويلة للمدينة اضطر الوالي العثماني داود باشا لقيادة الجيش العثماني لاحتلال المدينة كما جاء بكتاب مدينة الحسين لمحمد حسن الكليدار- ج3. 
 ويستطرد مرة أخرى: في تلك الفترة كان متولي كربلاء سليمان أغا الكهية، أي النائب باللغة التركية، ونتيجة لطول مدة المعركة والحصار تهدم جزء كبير منها، فقام السيد علي النهري بالاستعانة بالمعمارى محمد بن علي بن أسطة قاسم البناء الأسدي بإعادة الجزء المتهدم من بنائها قبل أكثر من 160 سنة، أي في 1850. 
 بعد سنوات من الإهمال، تقرر إعادة اعمار هذه القنطرة، فقامت وزارة الدولة لشؤون السياحة والآثار ممثلة بالهيئة العامة للآثار والتراث بأعمال الصيانة للقنطرة التي تساقطت أجزاء كبيرة منها بسبب تقادم الزمن والرطوبة من نهر الحسينية. 
 وقد شكلت لجنة لهذا الغرض من الأثريين في محافظة كربلاء، وقامت اللجنة بالمحافظة على الأجزاء الأكثر خطورة خوفا من انهيار القنطرة بالكامل، واستطاعت من إعادة بناء أسس الجدران الساندة وعلى نفس القياسات القديمة، وتمت أعمال الصيانة على وفق المواصفات القديمة وبنفس مواد البناء القديمة (الطابوق الفرشي بقياسات 25×25×5سم، والمادة الرابطة الجص الفني) وتم استخدام عمال بناء مختصين بالمباني التراثية. 

 الشكل العام للقنطرة البيضاء يشابه باقي القناطر التي بنيت في الفترة العثمانية فهي تتكون من عقد مدبب واحد تحيط به 4 منارات، اثنان في كل جانب وهناك المدرجات التي تمتد على جوانب القنطرة وتحيط بها الجدران الساندة لبدن القنطرة وتتميز بضخامتها حيث تكون قياساتها من الأسفل أكثر من متر وتنتهي من الأعلى بقياس 45سم تقريبًا.

الطول الحالي للقنطرة 46م وقياستها على الشكل التالي: تبدأ بالمدرج من جهة الشارع العام ويكون بعرض 11 م ثم يأخذ بالتدرج ليصل إلى 5 م في أعلى نهاية القنطرة ثم يعود إلى التوسع في الجانب الثاني من القنطرة, وقياسات الجدران الساندة للقنطرة بواقع متر واحد عرضًا في أساس الجدران لتتمكن من تحمل ثقل الجدار ثم تنتهي بقياس50- 45 سم في أعلى الجدار.

تتكون القنطرة من عقد مدبب يكون بعرض5,90 سم من الأسفل تحيط بنهاية القوس منارة من كل جهة ملاصقة له ليصبح بالتالي عدد المنارات 4 تبدأ من أسفل البناء وتكون على شكل ثماني ملاصقة لنهاية القوس وتكون بطول 6م لنهاية الشكل الثماني وهي موازية لمدرج القنطرة. ثم تبدأ المنارة تأخذ شكلها الاسطواني وتكون قياساتها للأعلى بارتفاع 3م تنتهي بشكل مخروطي مفصص بواقع 13 جزء محدب الشكل يعطي لأعلى المنارة شكلًا رائعًا ومسرًا للنظر وقطر المنارة 1,08م ومحيطها 3,43م.


الشيخ عقيل الحمداني - وحدة الاعلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :